10 سبتمبر 2008

خيال ساخن ... روايه متميزه لكاتب مبدع متميز !!!!!



قرآت " خيال ساخن " لمحمد العشري ... روايه قصيره ثريه تسرقك من الحياه حولك تختطفك لعوالم غريبه مدهشه كآنك ولجت بوتقه الاساطير الحيه كآنك طرت فوق السحب البعيده كآنك تغوص في اعماق طبقات الارض وازمنتها الجيولوجيه البعيده ، روايه تدهشك بعوالمها الغريبه تاره تحسها منتهي الواقعيه واخري تحسها منتهي الخيال وكثيرا ما يجدل العالمين معا فلاتعرف اين انت ولا تعرف اين ابطالها هل يعيشون معنا في الدنيا ام يحلقون في الاجواء الافتراضيه الخياليه الغريبه ، روايه لا تعرف من ابطالها اهم اناس بشر مثلنا يحبون فيفتنهم الحب ويسلب لبهم الغرام ام كآئنات خياليه تحلق في اطياف الذهن الغريبه يحيون في الخيال ام يعيشون في الواقع ام ان غرامهم قلب عوالمهم الواقعيه لمناطق غير مآهوله الا بمن مثلهم محلق في الانهار الورديه .... غريب محمد العشري ورصيده الخيالي ومفردات لغته الخاصه وثقافته العلميه التي اخضعها لابداعه المحلق ... غريب محمد العشري وعوالمه التي يآسرك بين ضفتيها ويحملك يحلق بك للسماء كآن اجنحته قد التصقت بجسدك ثم يغوص بك في المياه الدافئه يسعدك بحنانها ثم يقذف بك في دوامات الغرام الحميم باناقه وبراعه لغويه وصور خياليه محلقه !!! غريب محمد العشري وعالمه اكثر غرابه فمابين الشجره الصخريه التي لاتعرف هل دبت بها الحياه فعلا ام هي امنيه محمد التي اطلقها في الصفحه الاولي لروايته امنيه تبدو تحققت ومابين الحيوان الخرافي الذي سكن الصخره القديمه واطلق رعبه يآسر اهل البيت ويستبقيهم مقيدين طلقاء فوق مقاعدهم ، مابين التنين الذي خطب في الحيوانات خطابا سياسيا مباشرا يحض علي التمرد ، مابين فيضان المعلومات الجيلوجيه حول وادي الريان وزلازل تشكل القارات بالكوكب ، مابين " جمانه " المحبه الهائمه التي لاتعرفها فتاه طبيعيه محبه ام فتاه خلقت عوالمها الخاصه واختطفت البطل الذي تصورت نفسها تعرفه وهي لا تعرفه لكنها اكتفت بمعرفتها الذاتيه لها تلك المعرفه التي اسعدتها واسعدته واسعدتنا رغم كل عدم واقعيتها او كل واقعيتها فلتحكم انت كيف ستشعر وكيف ستحاكم جمانه ومشاعرها !!! مابين الفتي الصغير الذي انتظر اباه فاتي ولم يآتي ودرس واشتغل وهام علي وجهه وقص اقاصيص التاريخ والماضي وعاش عالم غريب قبيح بالتاجر الذي نسي فنه ورفض حبه لابنته وتمني لها ثريا يبدل الخيال الجميل لواقع كريه ، عاش عالم غريب بالاب الذي تزوج صغيره وربت المنزل لها وله ومات وترك لابنه الشقي اخا صغيرا يحتاج رعايه تقيده وتزيد شقاءه ، ذلك الفتي المحب الذي حلق فوق السحاب وغاص بين طبقات المياه التي راكمها التاريخ وخفق قلبه بحب الفتاه الجميله التي تصورته اخر ليس هو !!! غريب عالم محمد العشري ذلك المبدع الخاص جدا !!! اصدقائي اذا كرهتم الواقع الكريه الذي يطبق علي انفاسنا وضجرتم من كل الصخب المدوي الذي يصم اذاننا وبحثتم عن ملاذ يقوي من عزائمكم وقدرتكم علي معايشه الحياه بكل اطيافها فلتهربوا ل " خيال ساخن " ذلك الكتاب الصغير الذي يحلق بكم في عوالمه الخاصه كآن ثغره فتحت من بين السحب الثقيله الملوثه التي تحتل سماءنا يفيض منها هواء بارد طازج يسعد ملمسه الحميم وجوههكم وقلوبكم المتعبه !!!! شكرا يامحمد فقد اسعدتني لان هذا الوطن مازال ينجب الموهوبين المبدعين !!!!
نشرت الرساله ثم عدت ثانيه اسيره العالم الخاص لمحمد العشري اكتب عن روايته .... تلك الروايه التي اختار لها الكاتب غلافا بسيطا خادعا لا يسرق بصرك لا يجذبك له ، غلاف بسيط لا يوحي لك باي شيء مما ستجده داخل دفتي الكتاب ، غلاف بسيط حيرني لماذا لم تشر يامحمد للعوالم الخاصه التي ستسرقنا اليها ببوابه الطريق الذي ستصطحبنا فيه ، فجوابك لا يبان من عنوانه كآنه قصدت بعض المشقه باثاره الكثير من الفضول عما يضمه ذلك الكتاب الصغير ذو الغلاف البسيط !!!
غريبه جدا عوالم محمد العشري في تلك الروايه التي تحدثك عن البرديات والملكه " حتحتور حسب مااتذكر " والازمنه البعيده والازمنه الغريبه وهيام المحبين وقلوبهم النابضه ، تحدثك عن الحلم والحقيقه والواقع والخيال والبشر والتاريخ والصحراء والجيولوجيا والحب والسمكه الفضيه التي اماتها الزلزال و" العموديه " والقبض علي احد المطاريد والمآمور ودسائس البشر ومشاعرهم المحبه كل هذا مع بعضه فوق بعضه خليط غريب جميل فما تنتهي من الكتاب حتي لا تعرف اين كنت وماذا قرآت وتحسك تحتاج لقراءته مره واثنين !!!

01 سبتمبر 2008

ادونا العاده

حين فتحت باب شقتنا – وانا طفلة صغيرة - ووجدت جدتي لابي امامي تحيط بها الحقائب والصفائح و" قفف " العيش الفلاحي حتي صرخت فرحة وادركت ان شهر رمضان قد هل علينا بايامه ولياليه الجميلة فجدتي لابي رحمها الله عاشت وماتت في منزل الاسرة الريفي القابع في احد القري الصغيرة بدلتا النيل ولم تغادره للاقامة في أي مكان اخر سواء بمنزل أي من اولادها او في حضن أي من بناتها رغم كل الضغط والالحاح المستمرة مبينة للجميع بحسم ووضوح ان منزلها اولي بها ويحتاج اليها وان المنزل مفتوح لمن يرغب في الاقامة معها او الراحه من ارهاق القاهرة او الغضب من الزوج او الزوجه و" اهلا وسهلا بيكم في أي وقت " واكدت انها لن تغادره ابدا الا الي قبرها المجاور له وقد كان !!! وعاشت جدتي قدر ماعاشت متمسكة بموقفها فلم تغيره الا في شهر رمضان من كل عام باعتباره شهرا "مبروكا" يستلزم الجمع العائلي للاحساس بقيمته وفرحته " وهو رمضان يجوز الا باللمة " فكانت تحزم امتعتها وتستأجر سيارة تحمل فيها كل ما اعدته من اطايب المأكل والمشرب من خيرات الريف وصناعته المنزلية من " زتون مخلل ومربي ورد وجزر احمر وسمنه بلدي ومرتة وعيش مرحرح وبيض بلدي وبط وشعرية فلاحي وفطير مشلتت وقشدة صابحة وجبنه دايرة ودقة سمسم ولبن بخيره " وتنزل علينا في القاهرة تقضي معنا كل ايام الشهر الكريم توزع وقتها وحبها وعطائها الفياض وعطاياها وهداياها الوفيرة وحواديتها المدهشة بين منازل ابناءها بالعدل والقسطاط فتقيم لدي كل منهم عدة ايام تمنحهم فيها السعادة والحميمية والحب الجارف و" لمة " العائلة ، وقد كان مقدم جدتي لمنزلنا عيدا فتجلس وسطنا وتجمع حولها بقيه الابناء والبنات والاحفاد والاقارب فيتبدل حال العائلة المنشغل افرادها كل بنفسه ويعم علي ابناءها السعادة والسرور فيتبادلوا الزيارات و" العزومات" والحب العميق ويعيشوا ايام رمضان ولياليه مرحا وفرحا في كنف جدتي التي علمتنا الصلاة والصوم وتلاوة القرأن وسماع ادعية النقشبندي و" الف ليلة وليلة " في الراديو واهم من هذا كله فاضت علينا بذكرياتها قصص وحكايات جميلة عن طقوس رمضان في قريتنا وامسيات المدح النبوي في الدوار واحتفالات خاتمه القرأن واحتساء القرفة الساخنة واعداد موائد الافطار للفقراء وقوافل الاطفال تلهو بالفوانيس و" ادونا العادة " وادعية الفجر وصوت الكروان يشق عنان السماء و" الملك لك لك " ... وهكذا منحتنا جدتي لابي مذاقا خاصا للشهر الكريم وتركت صوتها الرخيم وهي تتلو القرأن يؤنسنا في الليالي الموحشة ومازالت لكزاتها الحانية توقظنا مع دقات طبلة المسحراتي لتناول السحور فنقفز من اسرتنا الدافئة لاحضانها الاكثر دفئا وقد آثرت جدتي لابي وبعد عمر مديد منحت فيه كل من حولها السعادة الحقة الرحيل عن دنيانا في اواخر شهر رمضان في المرة الوحيدة التي بقيت في منزلنا ولم تأتي الينا وكأنها قررت الاحتفاظ لنا في منازلنا برمضان الجميل وكنوز ذكرياتها الجميلة وهاهي السنين مرت وهدمت الاسرة منزلها الريفي وباعت انقاضه وذكرياتنا بالورق البخس فلم يبقي لنا من هذا العالم الجميل الا ذكريات جدتي تؤنسنا وتهون علينا ايامنا نستجلب منها الفرحة والسعادة مع مقدم شهر رمضان و" ادونا العادة !!" ..
من مقاله دفء الذكريات نشر عام ٢٠٠٦
حالو ياحالو ... رمضان كريم ياحالو



حالو ياحالو ... رمضان كريم ياحالو


ماكانت رجلي تدب في منزل جدتي لامي في اليوم الاول من ايام رمضان وانا طفلة صغيرة – في اللحظات الاخيرة قبل انطلاق مدفع الافطار وارتفاع صوت الآذان - حتي اهرع لغرفتها فاجدها جالسة علي سجادة الصلاة ترتدي علي رأسها " الغطفة " البيضاء وتمسك بسبحتها الكهرمانية تتمتم بالادعية فارتمي في احضانها وانام علي قدميها اناشدها " ادعيلي يانينة " مثلما سمعت امي تطالبها كثيرا فكانت تهز رأسها بالموافقة وتربت علي ظهري وتمسح علي رأسي المرة تلو الاخري تلو الثالثة وهي تتلو في اذني بصوتها الحاني ايات القرأن تستعيذ بها من الشيطان الرجيم ومن الحسد والحاسدين ومن الناس "البطالة " فاذا بالخدر يسري في جسدي واكاد انام في "حجرها " وهي " تملس" علي ظهري ورأسي بحنان عذب جميل وتردد بصوتها الحنون الادعية وتقرأ الايات و"المعوذتين" ونكاد نغيب انا وهي عن الوجود متوحدين في عالمها التقي النقي الجميل يحيط بنا صوت الشيخ محمد رفعت الرخيم الجميل ينبعث من الراديو الخشبي الكبير في صالة المنزل يملآ الدنيا وقتها ورعا وتقوي يختلط بصوت جدتي الحاني وادعيتها الصادقة و سرعان ما نفيق علي صوت الآذان عاليا " الله واكبر ... الله واكبر " وعلي صخب ضجة بقيه العائلة ونداءاتها تستدعيها وتفتقدها وهي الام الكبري لكل الاجيال التي تنتظرها في صالة المنزل وحجرة الطعام واكاد اقفز من مكاني استجابة للنداءات اللحوحة فتقبض علي ذراعي وهي تختم ادعيتها و"تملس" علي رأسي للمرة الاخيرة ثم تتركني اخرج من الغرفة وتبقي هي مكانها تصلي ركعات المغرب الثلاث وركعات السنة وتمر علي سبحتها بالادعية للجميع و"الصحة والستر " ثم ترفع " غطفتها " من فوق رأسها وتخرج لعائلتها بابتسامه مشرقة متفائلة جميلة تحييهم وهم جالسين علي مائدة الطعام ينتظروها بشوق ولهفة ترحب بهم " كل سنه وانتم طيبيين ... اتفضلوا ... اتفضلوا .... " فيعم الصخب الجميل المكان وتتدافع الايدي تغرف من هذا الطبق وذاك تتابعهم جدتي بسعادة وحب وترحيب دافيء وكرم حاتمي و " كل سنه وانتم كلكم طيبين " !!! وهكذا تركت جدتي لامي علي اليوم الاول من ايام رمضان بصمتها علي قلبي حنانا دافئا جميلا وايمانا ورعا وحبا جارفا وادعية من القلب الصادق " لباب السما " فاذا ماغادرت دنيانا ورحلت منذ سنوات بعيدة وحين تغيرت الدنيا ومات الاحباء وهجر الاحفاد البيت الكبير لم يعد في الذاكرة لليوم الاول من شهر رمضان الا لمساتها الحانية وصوت انفاسها المتتابعة وتمتمات كلماتها و" ادعيلي يانينة " ....
من مقاله " دفء الذكريات " المنشوره في رمضان ٢٠٠٦ .....

28 أغسطس 2008

الله مااجعله خير .........


الله ما اجعله خير ، دعاءا يغلفه التشاؤم ، يلحق بالضحكات والسعاده ، اتقاءا لشرهما .. لكن ذلك الدعاء لا يمنع القدر ولا يؤخره ،ففي لحظه – دائما - غادره مفاجأه ، يغادرنا احد الاحباء ويذهب !! ليخلو مكان اخر في الدائرة ويعشش الحزن في النفس ويتملكها !! و الدائرة ، هي المحيط الذاتي الخاص ، المكون من اشخاص منتقاة محببه الي القلب ، اشخاص تهدر ايام العمر في انتقاءهم ، منهم ومعهم وبهم يكون للحياة ، الحياة الخاصه الشخصيه ، مذاق مميز يعجبنا ، ان هؤلاء الاشخاص قاطني الدائرة الخاصه بطبائعهم المختلفه ، وادوارهم المتشابكه ، ومشاعرهم المتباينه ، هم كل العمر الفائت والقادم ، لكل منهم دور ولكل منهم عطاء لايعوضه اخر مهما كانت معزته ومحبته وقيمته !! و من كل وجودهم يستمد القلب نبضه ، ان غاب ايهم ، ضاعت من دقات القلب دقه ، وبقي حي ينبض لكن بدقة ناقصه !! يالها من ايام غريبة قاسية جافة مريرة ، تلك التي مازلنا نحياها ، ونحن نفقد بعض احباءنا الواحد تلو الاخر ، ياله من يوم غريب ذلك اليوم الثاني ليوم الفقد ، ذلك اليوم الذي نستيقظ فيه من النوم ونحن نبتهل الي الله ان يكون الفقد وهما والموت كابوسا والحبيب حاضر ومازال .. نستيقظ ونحن مازلنا احياء دون الحبيب الذي غادرنا ، نستيقظ لتحاصرنا الحقيقة ، بأن الحبيب ذهب ، وان الالم الذي نحسه فعلا سيبقي ليصاحبنا ايام طوال ، في ذلك اليوم الثاني نستيقظ من النوم احياء لنتأكد وقت ذاك مرة ثانيه وعاشرة ان امس كان هناك شخصا نحبه ولم يعد موجود معنا ، ولم يبقي منه الا ذكريات واحداث غير مرئية تلمع في الذاكرة و الخيال لتلمع معها الدموع تكوي الاعين والقلوب ,, والامس القريب الذي نتألم منه اليوم يستحضر معه الامس الاخر البعيد الذي فقدنا فيه حبيب اخر والذي تألمنا منه فعلا وتصورنا ان المه انتهي !! والالم الحي الطازج الذي يشعل في بقايا قلوبنا نار حارقة ، يستجلب معه الالم البعيد المتحجر فوق قلوبنا ، ليكون ذلك اليوم الذي استيقظنا فيه عذاب متصل يطول او يقصر حتي يلحقه يوم اخر نفقد فيه حبيب اخر وهكذا تدور الدائرة علينا وعلي ايامنا سلسلة مترابطه من الحزن الحاضر والقديم ومابين هذا وذاك نعيش رعب الفقد الجديد وانتظاره !!.. ان كل حبيب نفقده ، يسلخ من قلوبنا شريحه ، هي تخصه فقط ، اليس حبيبا ، و اليس مكانه شغاف القلب يسكنها !! ان كل حبيب يذهب يستولي معه علي قطعه من نفوسنا ومشاعرنا واحاسيسنا وحبنا ويتركنا معوقين بسبب فقده وفقد جزء من انفسنا !! ان كل حبيب نفقده ، يغادرنا ومعه قطعه من طمأنينه أنفسنا للعالم الذي نعيشه ، ذلك العالم الشخصي الذاتي الخاص الذي نحبه مثلما هو ، نحبه بكل شخوصه المنتقاة يكمل بعضهم بالنسبه لنا البعض ، هذا العالم الشخصي الذي نحبه ومازلنا ، بكل شخوصه أي ماكانوا .. هذا العالم المرتب ترتيبا محببا جميلا ، يتساند فيه كل شخوصه علي بعضهم البعض ، يتكاملوا ، يتوافقوا ، يتناغموا ، بحيث يصبح وجودنا ووجودهم وحده واحده نحبها ونحبهم .. فان غاب احد الاحباء ضاع منا ، نحن الاحياء ، بعضا من ذاتنا وبعض من وجودنا وكل وجودهم ، فنبكي الحبيب الغائب ونبكي انفسنا و بنتابنا الفزع علي بقيتهم وبقيه وجودنا وانفسنا ، ولنعيش الايام التي ما بين الحزن والحزن مرتاعين من الحزن القادم حتي يأتي !!! هاهو الحزن يعود ، الملابس السوداء و الوجوه الشاحبه والعيون الحمراء ، والطقوس المكرره التي اعتدنا كراهيتها و القيام بها ، المياة الدافئة للغسل ، وكولونيا الليمون الرخيصة لمنح الجسد المتيبس رائحه قابضه تطغي علي رائحته الخاصه ، هذا الجسد الذي كان امس شخصا و اراده وقرار و مشاعر و دورا مهم في حياتنا ، هانحن نتلو الايات في اذن الجسد الاصم عشرات المرات وندعو له وهو لايسمعنا من كل قلوبنا الملتاعة المتألمه بالرحمه وحسن الختام .. هاهي الدموع تقفز من عيوننا اطواف وراء اطواف ، وتشهق انفاسنا بشهيق متألم تخنقه الدموع ونحن نري الحبيب ، الحبيب الذي فقدناه ، يغادرنا ويترك لنا مشاعرنا الجريحه ، بعد ان تحول الي جثمان ودعاء وذكريات و الم لاينتهي ودور غائب لايعوضه غيره ولن يعوضه ..

"" منذ عامين تساقطت اوراق الورد الواحده تلو الاخري وفقدت الكثير من احبائى وتمزق قلبي وعشت طقوس الموت وحزنه بشكل متكرر موجع فكانت هذه الكلمات السوداء .. والحمد والشكر لك يارب فقد رآفت بحالي وابعدت ملاك الموت عنا و...... كانت ايام موجعه كئيبه ورحمه اللي علي الجميع الاحياء والاموات وعلينا كلنا ....
"

27 أغسطس 2008

هو ده بس اللي مزعلكم ؟؟ غريبه والله !!!!!!!!!


لم افهم سر غضبه الاهالي اولياء امور طلاب احدي المدارس بسبب مشاركه دينا الراقصه في حفل التخرج الليلي الذي شارك فيه اولادهم وبناتهم في احد الفنادق الكبري !!! لم افهم سر غضبه الاهالي اللذين سمحوا لابناءهم وبناتهم الشباب ان يشاركوا في الحفل المقام في احد الفنادق مرتين البذلات الرسميه والفساتين " السواريه " محتفلين بتخرجهم من المدرسه وفقا لاحدث تقليعه مجتمعيه والتي يسميها الشباب " حفلات البروم " فتلك الحفلات لا تقيمها المدارس بل ينظمها الطلاب بمعرفتهم عاده وتكون حفلات راقصه يشارك فيها الشباب والشابات ويدفعوا اشتراكات " تذاكر " باهظه الثمن لحضورها ويشارك فيها عاده منظم موسيقي " دي جي " يطلق موسيقاه الصاخبه ليرقص عليها الشباب والشابات حتي ساعات متآخره من الليل !!! لماذا غضب الاهالي اولياء الامور اللذين سمحوا لاولادهم بالمشاركه في ذلك الحفل ؟؟؟ هل غضبوا لان دينا الراقصه شاركت باحياء ذلك الحفل ؟؟؟؟ عجبا والله مااسمع !!! حفله خاصه ينظمها شباب وشبات احدي المدارس في احد الفنادق يرقصوا فيها علي نغمات " الدي جي " كل هذا شيء عادي ومقبول ومفهوم ... فقط مشاركه دينا الراقصه التي اغضبتهم !!!!!! انا لا ابدي رآيا ولكن اعبر عن تعجبي واستغرابي !!! فالاهالي التي تعتبر رقص دينا الراقصه امرا مستهجنا وغير مقبول في حفله مدرسه ثانويه يعتبرون في نفس الوقت ان مشاركه ابناءهم في ذلك الحفل بكل تفاصيله امرا عاديا !!! فقط مشاركه دينا هي الشيء الغريب الوحيد !!!! فقط رقص دينا هو الباعث علي الغضب والاستنكار !!!! عجبا والله مانعيش فيه هذه الايام !!!!

""كان مفروض انشر الكلام ده من زمان من ايام ماالاهالي غضبت - لكن كتبته ونسيته ولما لقيته قلت مابدهاش بقي انشره وخلاص !!""

..انا بعشق البحر..
زيك ياحبيبي حنون
و
ساعات زيك مجنون



ذره تراب ضائعه !!!!

قد يعيش الانسان طويلا ثم يرحل عن دنيانا في لحظه ما دون ضجيج او انتباه الاخرين لوجوده او رحيله فكآنه نسمه هواء مرت علي سطح الماء الراكد فلم تترك اثرا او كآنه طرفه جفن ومضت في الليل فلم يراها او يدرك وجودها احدا !!! واكم من اناس عاشوا وماتو لم تعطهم الدنيا الا اسماءهم والقابهم كآنهم خيالات في لحظه ما قبل الغروب فلا تشعر بوجودهم ولا يشعروا هم لا بوجودهم ولا بوجودك وتبدآ وتنتهي رحله حياتهم في سكون وركود كآنهم لم يعبروا في حياتك او في الحياه اساسا ، واكم من بشر ابتسموا في وجهك مجرد ابتسامه او القوا عليك تحيه الصباح او همسوا في اذنك بكلمه مواساه في لحظه قاسيه فتعيش حياتك كلها تفتقدهم وتتمني وجودهم وتبحث عنهم تشعر تجاههم بالحميميه ومعهم بالتواصل وتحس الم فقدهم وغيابهم وكآنهم احتلوا كل ايامك وعاشوا معك كل ثانيه منها ، واكم من اناس يسوقهم القدر في طريقك لا يخاطبوك ولا يتحدثوا معك لكن سلوكهم طريقتهم اخلاقهم تعطيك دروسا عظيمه في الحياه كآن قيمه وجودهم ان يلقنوك درسا كنت تبحث عن قواعده ولا تجدها فتظل مدين لهم بالعرفان تشعر تجاههم بالامتنان كلما تذكرتهم وتتحدث عنهم وتستشهد بهم وتقص عنهم الروايات والطرائف وانت لا تعرفهم لكن مرورهم في حياتك ترك بصمه قويه اقوي من مليون حوار ومن مليون مقابله ومن مليون كلمه لا معني لها صدعت رآسك حين قيلت ثم ازعجتك وقت تتذكرها !!! واكثر مايفزع البش وهم موقنون ان حياتهم قصيره مهما طالت اكثر ما يفزعهم ان يدخلوا الدنيا من بابها الرئيسي ويخرجوا من بابها الخلفي ولا يشعر احدهم بهم كآنهم لم يعبروا فيها اساسا اكثر ما يفزع البشر ان يعيشوا ويموتوا وهم بلا معني ولا قيمه ولا تآثير كآنهم ذره تراب ضائعه في قلب الاعصار العاتي لم يشعر بها احد اكثر ما يفزعهم الا يفتقدهم احد ولا يشتاق اليهم احد ولا يتعذب لبعدهم احد كآن لم يولدوا اساسا وكآن لم يموتوا او لم يعيشوا فهم بلا قيمه ولا اثر ولا معني!!!

09 أغسطس 2008

لماذا لا نرقص.............. ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



لماذا لايرقص المصريين رقصات جماعية مثل بقيه شعوب الارض ، لماذا لاتتشابك ايدينا وتنتظم دقات ارجلنا ونقف كتفا لكتفا نهتز ونقفز ونتمايل علي نغمات موسيقانا الشرقية المصرية الجميلة نعبر عن مشاعرنا واحاسيسنا ومكنون انفسنا ؟؟ لماذا لا ننصهر جميعا رجالا ونساءا واطفالا في طقوس فرح جماعية مثل بقيه الشعوب التي اكتشفت بخبراتها التاريخيه ان الرقص في حياه الشعوب سلوك انساني هام يعبر احيانا عن الفرح واحيانا عن التضامن الانساني واحيانا اخري عن الاقتراب الحميم والتوحد الجماعي !! لماذا يعتبر المصريين ان الرقص "عيب" ويعتبروا ان " من رقصت نقصت" وينظروا لذلك التعبير الانساني الجسدي وكأنه الاثم ذاته والخطيئه بعينها ؟؟!! لماذا انحصر في اذهان المصريين ووجدانهم ان الرقص ليس الا اثارة للغرائز وتعبيرا عن الانحطاط وتحريضا علي الفسق ؟؟ لماذا يعتبر المصريين ان الرقص فضيحه و" جرسه " يتعين حصرها في "الكازينوهات" والملاهي الليلية والاماكن المشبوهه ؟؟ لماذا يقترن الرقص لدي المصريين ب"قله الاحترام" وقله الادب وعدم الجدية والعبث الكريه ؟؟!! لماذا نحب فريده فهمي ونمنع بناتنا ان يرقصوا مثلها ولماذا نتكالب علي عروض الباليه ولا نقبل ان تضيع بناتنا حياتهن في مثل هذا الكلام الفاضي ؟؟؟؟ لماذا يحب المصريين رقصات الاخرين ويعشقون مشاهدتها ويخجلون من انفسهم ويكبلونها بقيود العيب والحرام والرزانه الاجتماعية فيجلسون مكانهم لايتحركون وكأن نغمات الموسيقي شيطان يستنفر من داخلهم السقوط لهاويه الابتذال ويشدهم لجب الانحراف الكريه ؟؟؟؟ لماذا نمسك جميعنا حبل غليظ ونخنق به انفسنا ونردد علي مسامعنا كالبغبغوات ان الرجل العاقل الموزون لا يرقص و" يهزأ نفسه " والسيدة المحترمة الرزينه لاترقص و" تفرج عليها اللي يسوي واللي مايسواش " والطفلة المتربية لاترقص و الطفل العاقل لايرقص والعائلات المحترمه لا ترقص مثل " الهلافيت والصيع " !!!! لماذا لا يرقص المصريين فيعبروا عن افراحهم بالرقص وعن مشاعرهم بالرقص وعن تمسكهم بالحياه وحبهم لها بالرقص ؟؟؟؟؟ لاتوجد عندي اجابه فهل لديكم انتم ؟؟؟؟؟؟

هل مازلت تندهشي .....................؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

سآلني احد البلداء مستنكرا " هل مازلت تندهشي ؟؟ " وقد اجبته بطريقه عمليه واندهشت من سؤاله في ذاته وتعجبت من بلادته واستغربت علي حال الناس وما" تحوروا " اليه فعاشوا ايام حياتهم لايشعرون بآنهم يفقدون يوما بعد يوما صفاتهم الانسانيه وخصائصهم البشريه واهمها القدره علي الاندهاش !!! وقد تتعجبوا من حديثي وتخالفوني رآيي وتعتبروا ان الاندهاش ليس احد اهم الصفات الانسانيه لكني اخالفهم الرآي ودعوني اسآلكم هل رآيتم يوما حيوان اعجم او طائر ابكم يندهش من اي شيئ حوله ؟؟!! فالحيوانات والطيور مهما كانت ذكيه تعيش فيما تعيش فيه لاتندهش مما تراه ولا تستغرب مما يرد عليها اما البشر فقد منحهم الله عقلا متميزا ومنحهم القدره علي الاندهاش من ضمن قدراتهم العقليه الفذه لكن الناس في بلادنا اعتادت علي ما رآته وما تراه اعتادت علي ما سمعته وما تسمعه اعتادت علي ما عاشته وما تعيشه اعتادت علي مااعتادت عليه وفقدت القدره علي الاندهاش !!! عجبا مااري !!!