09 نوفمبر 2009

مازالت تنتظر الامطار !!!!!





كانت طفله سعيدة
لاتتذكر يوما بكت فيه
حياتها جميله منظمه مرتبه نموذجيه
ماما وبابا وتيته والكلب الصغير والعصفور الاخضر
طفله سعيده كزهور الصوب الزجاجيه
كل شيء حولها يحافظ عليها ويحميها


كبرت ..... تضجت ..... خرجت من الصوبه الزجاجيه

ستتعامل مع الواقع .... البشر .... الاخر
خطت خطوتها الاولي في طريق الحياه مرتبكه
تعصف بها الريح وتلفحها الحراره
ويجمد اطرافها الصقيع ويوخز قطرات المطر المشحوذه بدنها
تحدق في النهار لاتعرفه ، تغيب مع ظلمه الليل لا تفهمه
تراقب الوجوه الملامح الروائح التعابير القسمات تحس اغترابا مخيفا

ارتبكت .....
تمنت لو بقيت طفله ..
تمنت لو لم تكن اساسا ...
تمنت لو عادت للصوبه الزجاجيه !!!
تمنت لو اختبآت في رحم امها !!!
تمنت لو فرت لجزيره خاويه الا منها ومن طيبتها !!!
لكن العزله مستحيله والفرار صعب والحياه لابد ان تعاش !!!


استيقظت يوما وسط الحياه

محاطه بالغرباء ... يحدقوا في وجودها ...
يتسائلون عن قصتها وحكايتها
اجابتهم بوضوح لم يصدقوها
تباسطت معهم ارتبكوا ظنوها تخدعهم بخبثها العميق
ابتسمت ففهموا ابتسامتها ميوعه وتجرؤا عليها
تكلمت بشكل مباشر وواضح سخروا من سذاجتها

صمتت تصوروا صمتها مكرا و ابتعدوا عنها يتقوا شرها
اقتربت من البشر ومنحتهم مشاعرها الدافئه
فجرحوها بنصل بارد لايفهموا تدفقها

ابتعدت عن البشر وتجنبتهم
تقولو عليها متكبره عدائيه غامضه تخفي اسرار
احتارت في البشر والتعامل معهم !!!


ذهبت لحكيم ..... نصحها ... لاتمنحي نفسك الا لمن يقدرها ولاتمنحي قلبك الا لمن يشتريه بعذاباته ولا تطمئني للاخرين وخافي من الغرباء واحتاطي منهم تقي نفسك شرهم ووجعهم وعذابهم ...... وتركها اكثر ارتباكا !!!


ذهبت لكاهن .... ناظرها .... قرآ فوق راسها تعاويذه ومنحها احجبه تدسها بين طيات ملابسها وحذرها من السحر الاسود الذي كتبت كلماته فوق سمكه تجري في المحيط ولن تعتقي من عذابا
ته الا بصيد السمكه ، فسعادتك في موتها فكرهته واشفقت علي السمكه !!!

ذهبت لعاهره ..... حذرتها لاتسقطي في الحب ، الحب لعنه الحب ضعف الحب قهر ، عيشي واستمتعي والعبي وامنحي جسدك لمن يحبك ولاتحبيه فالحب وباء مهلك ، نظرت لها تعيسه تخفي دموعها خلف طيات الكحل الثقيل فاشفقت عليها وكرهت تحذيرها !!!

ذهبت لعرافة .... قرآت طالعها ، فتحت الودع وقرآت الكف والفنجان وعبست جبينها ... مستقبلك موحش وقلب معذب وايامك صعبه ... لاتخرجي من شرنقتك ابدا فالشر يتربص بك!!!

ذهبت لطبيب .... شخص حالتها .... ارق وتوتر عصبي ... ومنحها اقراصا خدرتها ولم تحل المشكله!!!

ذهبت لقاضي .... شرح لها ... العدل وهم والظلم قانون سائد وعليها تحمي نفسها من صائدي القلوب لان القانون لم يخترع لهم عقوبه مناسبه عن الاضرار التي يسببوها للضحايا ، شرح لها اضابيره واغلق الكتاب وطرق علي المنضده امامه محكمه ، خافت من عدالته العمياء وهرولت بعيدا عنه تبحث عن اكسوجين لتتنفس !!!

ذهبت لشاعر ..... قرآ عليها ابياته وطاف بها في عوالمه الورديه ومنحها بعض قصاصاته وعجز عن اجابتها عن تساؤلاتها الصعبه فالشعر لايحل مشاكل لكن يلون العالم القبيح بالوانه البهج
ه مخدر جميل ، كان جالسا فوق مقعد وثير تحيطه الاوراق والكتب وخيوط العنكبوت كآنه عائد من رحله مرهقه لايجد مرفآ يستريح عليه ، شكرته وفرت !!!

ذهبت لعالم ...... اوضح لها ان المشاعر اعقد من كل العلوم التي اذا فهمت قوانينها سهل التعامل معها ، اكد لها ان المشاعر اعقد لانها تتحور مثل الفيروسات لاقوانين لها صعب الامساك بها وتحليلها وفهمها ، احسته يعيش في ماضيها داخل الصوبه التي تعوق النمو العاطفي ، احسته معتقل في معمل معقم لايفهم في الحياه مثلها واكثر !!!!

ذهبت لمجنون ..... فرح بزيارتها ونصحها عيشي مثلما ترغبي ولاتكترثي بالاخرين فعقلهم لن ينفعك وعقلك لن يلزمهم ... وصرخ ضاحكا تاملته خافت منه صرخ فيها لاتخافي ، فالحياه لعي
نه لو عاملتيها بعقل فقديته ولو عاملتيها بجنون فقدتك الدنيا وكسبت نفسك فاختاري !! كادت تسآله هل اخترت انت ومارايك في اختياراتك ، لكن لمعه الجنون والعبقريه والتيه في عيونه اخافتها ، تركته اكثر حيره !!!!!

ذهبت لساحر ..... سخر منها ، لن تفهمي شيئا ، فالحياه اشد تعقيدا من كل السحر المعروف ، الحياه مثل اللعنات التي لاتفك طلاسمها ، عيشي بلعناتك بطلاسمك بالسحر الذي يحيطك يخنق نفسك ، لن تفهمي شيئا .. وصدقيني لااحد يفهم شيئا .. الجميع يدعي الفهم يدعي المعرفه يدعي الادراك وجميعهم كاذبون وانا اولهم .... رمي بعض شذرات من يده في النار امامه فتعالت السنتها للسماء ، صرخ فيها ، الحياه مثل تلك النيران لها مليون فائده ومليون شر ، ماذا تفعلي ، لااعرف ولن تعرفي !!! خافت منه ومن النيران ومن الحياه وازدادت حيرتها !!!!!


ذهبت لامرآه عجوز علي فراش الموت .... سالتها الحكمه ......... قالت لها لاتتعاملي مع الحياه بالحكمه ، تعاملي معها بالفطره ، كوني مثلما تحبي ان تكوني وحين تتعذبي غيري مساراتك وحين ترهقي نامي وحين تنهمر الامطار ارقصي تحتها صالحي بدنك المرهق ونفسك الموجوعه ، لاتتعاملي مع الحياه بالحسابات ، فالحسابات لاتفيد ، دعي مشاعرك علي سجيتها ، من يضايقك ابعدي عنه ومن يفهمك احبيه ومن يمنحك ابتسامه امنحيه امان ومن يغدر بك اتركيه لعذاباته الخاصه تقتله ولاتلوثي روحك بذنبه ، لاتتعاملي مع الحياه بالعقل ، فالعقل مازال عاجزا عن فهم كل مايحدث حوله ، حكمي قلبك في امور كثيره سيفهم اكثر ويدرك اكثر ، فالحياه ليست درسا تتلقيه من المدرس وليست معادله رياضيه بارده تعملي عقلك في فهم مجاهيلها ، حكمي قلبك في حياتك مهما توجعت مهما تعذبت ستكسبي نفسك وتكسبي الحياه ذاتها .......... وماتت العجوز !!!


عادت طفله صغيره بجسد ناضج وعقل متمرد وقلب حساس ...
تنتظر الامطار لترقص تحتها !!!
تبتسم وحين لايفهموها تشفق عليهم من غبائهم الانساني وتتسع ابتسامتها اكثر
تحب باندفاع وتدفق وحين لايقدروا مشاعرها تبتعد وتبكي
وتؤمن اكثر بان وقت حبها لم يحن بعد
تتكلم بصوت عالي لاتكترث باحكامهم المسبقه
تعيش بقلبها في عالم موحش لونته بابيات الشاعر وحكمه المجنون وخلاصه الحياه التي منحتها لها العجوز لحظه موتها !!!
تعيش بقلبها في عالم موحش لكنه حقيقي ، تحس في المه وسعادته وعذاباته وجماله بانها انسان حي موجود!!!

ومازالت تنتظر الامطار لتصالح بدنها المرهق ونفسها الموجوعه !!!!!
ومازالت ترقص تحت المطر ... ترقص تحت المطر !!!!



اجبني ارجوك .....!!!!!!!




مازالت دموعي تتلاحق ..... كانك غائب !!!
مازالت دموعي تنهمر كالامطار الاستوائيه .... كآنك لن تعود !!!
مازالت دموعي ساخنه ملتهبه
كحمم البراكين المنصهره تتساقط علي وجناتي ...... كانك رحلت فعلا !!!

لكنك موجود !!! لم ترحل !!! لم تغيب !!! لم تفارق !!!!
لكني ابكي كل مخاوفي من رحيلك وفقدك وغيابك !!!!
ابكي كل مخاوفي التي اعرف مرارتها جيدا واموت ولا اعيشها ثانيه !!!!

لذا لااقترب منك !!! فكل ماستمنحه لي لن يطمئني !!!
كل ماستمنحه لي لن يبدد مخاوفي !!!
كل ماستمنحه لي لن يصرف اشباحي المخيفه !!!
وكل ماسامنحه لك مرير بمذاق الخوف بنكهه الوجع
خليط لااظنه سيرضيك لااظنه سيعجبك !!! هكذا اظن !!!

لااقترب منك ادرك جيدا حملي وهمي وعبئ ومخاوفي
ووجعي الدفين وحزني الازرق و امنياتي المهزومه التي اتوق لتحقيقها !!!
ماذنبك تسدد فواتيري القديمه !!!
ماذنبك تربآ الصدوع التي فتتت نفسي في وقت كنت فيه بعيد !!!
ماذنبك تعالج نفسي من اوجاع الحقب الجغرافيه السابقه !!!
ماذنبك تطيب جروحي التي مزقتها انصال الحياه القاسيه التي لم تعشها معي !!!

عندما التقينا كنت اعرف وكنت تعرف ان ما بيننا يفرقنا اكثر مايجمعنا !!!
كنت اعرف وكنت تعرف ان لقاءنا مؤقت الي حين اخر !!!
كنت اعرف انك سترحل واني سابكي !!!
كنت تعرف انك سترحل واني سابكي !!!
لكنا قررنا نعيش لحظه التلاقي وليذهب العالم للجحيم !!!
والتقينا علي بوابات الرحيل علي بوابات الوداع علي بوابات الالم !!!
التقينا وانا اراقب خيالك متي سترحل ؟؟ ...
التقينا ولم نلتق ....
لم اطمئن لوجودك لم استمتع بحضورك
لم اغفو لاني كنت انتظر دقات الساعه التي ستحدد وقت رحيلك !!!

هل دقت الساعه !!!!!
هل دقت الساعه !!! اظني سمعتها او احسست اني ساسمعها !!!
اظني رايت خيالك يستعد للرحيل !!
اظني احسست دموعي تتكون خلف مقلتي تستعد للانهمار !!!!!
اظني بدآت في البكاء !!!!!
اظنك رحلت او استعديت لرحله الرحيل الاخيره !!!!!

هل رحلت ؟؟؟؟؟ هل سترحل ؟؟؟؟؟؟
هل مرة تلو الاخري سابكي وجع الرحيل واظلم ؟؟؟
ساعاقب عن ذنب لم اقترفه ؟؟؟؟

لذا لن اقترب منك ولم اقترب
كنت ادرك ان لقاءنا مؤقت وانك سترحل
هل التقينا لترحل ؟؟؟؟؟؟
ام اننا لم نلتقي اساسا ورحلت غاضبا مني ومن كل مشاعري الموحشه !!!

لااعرف بالضبط مالذي حدث !!!
كل مااعرفه ..... انك سترحل سواء التقينا ام لم نلتقي !!!
وان دموعي جاهزه للانهمار تنتظر لحظه رحيلك الحتمي !!!!!

اغضب احيانا من الدنيا التي تغدر بي وتمنحني مالا استحقه !!!
فكل ماحدث ويحدث لااستحقه !!!
لكن من قال اننا نحصل من تلك اللعينه علي مانستحقه !!!

هل رحلت ام سترحل ؟؟؟؟
هل لم تاتي اساسا وانا اعيش مخاوف الوهم واستعذبه !!!!
اجبني ارجوك ؟؟؟؟


08 نوفمبر 2009

كلمه واحده انتظرها !!!!!



اشتاق لصوتك !!!!
اشتاق لنظره عينيك تفهمني !!!
اشتاق للمستك تؤنسني !!!
اشتاق لانفاسك تدفئني !!!
اشتاق لحضنك يطمئني !!!!
اشتاق لحوارنا الدائم يؤكد لي اني مازلت حية !!!
اشتاق لوجودك في حياتي !!!
اشتاق لوجودك في حياتي !!!


فصورتك المعلقه امامي علي الحائط بعد رحيلك لم تعد تكفيني !!!!!!!!!
وخطاباتك التي تركتها لي بليت من كثره قراءتها و لم تعد تكفيني !!!!!
وزهرتك الحمراء الجافه التي اهديتها لي يوم رحيلك لم تعد تكفيني !!!!
وابيات شعرك التي كتبتها لي وتركتها في كفي لحظه الوداع لم تعد تكفيني !!!
ووعودك لي بالعوده منذ زمن بعيد طويل
والتي صدقتها طويلا لم اعد اصدقها ولم تعد تكفيني !!!!!


اشتاق لحياتي معك !!!

اشتاق للسنين التي لم اعشها واجلتها انتظارا لمجيئك .
اشتاق للايام التي عددتها اعلم علي صفحاتها بتاريخ عودتك ولم تآتي .
اشتاق لنهار جميل لايعذبني بهمومه استيقظ فرحه سعيده بقدومه
اشتاق لليل حميم لايرعبني بكوابيسه ولاانام باكيه فيه حزينه علي حالي
اشتاق لحياتي التي احلم بها معك ولك ... !!!


لقد غبت طويلا ..

انتظرتك كثيرا ....
منيت نفسي بحضورك ولم تحضر
تحملت فراقك القاسي ولم تعود
تحملت اكثر من هذا و لم تاتي .....
لم تاتي ....
وانا وحياتي وايامي وفرحتي مؤجلين حتي تاتي
متي ستاتي ؟؟؟ متي سنعيش ؟؟؟؟؟؟


لاترسل لي رساله تقول سآتي قريبا

لاتطلبني وتقول لي سآتي قريبا
فقريبك ...... بعيد لم ياتي منذ سنوات كثيره
قريبك ....... وهم مثل عودتك مثل انتظارك مثل حياتي


لاترسل لي باقه زهور تصبرني بها

لاترسل لي علبه شوكولاته تتصورني مازلت احبها
لاترسل لي خطابا تكتبه علي ورق ملون معطر تظنه يهدئني


لاانتظر منك الا كلمه واحده ...... ساعود فورا !!!

فقد مللت الانتظار !!!!
مللت الانتظار وكرهته وكدت اكرهك !!!
هل ستعود ؟؟؟؟؟؟؟


بصمة ليس لها مثيل !!!!!!



هل سنتعلم من اخطاءنا ..... ام سنعيش ونموت لانتعلم اي شيء !!!
كآن صفحتنا البيضاء اسودت وستسود من كثره الاخطاء ولم نتعلم شيئا وفي النهايه يطويها الزمن ونرحل !!!!

يعيش الناس ونعيش ونحن نجلس علي المقهي ننتقد الاخرين وننتقد انفسنا كاننا ملاك الحقيقه المطلقه!!!
يلومنا الناس ونلوم انفسنا ونلوم الغير لاننا لانتعلم من اخطاءنا !!!
وكآن الحياه مدرسه ندخلها صغار بلا خبرات ثم تصقلنا باوجاعها ونخطيء ونتعذب ووسط الوجع والالم نقسم بالا نكرر خطئنا واننا فهمنا الدرس واستوعبناه وعرفنا مالذي حدث ولماذا حدث، وانه في المرات القادمه لن نكرر ذلك السيناريو الفاشل وسننحي طريقا جديدا لن يقودنا لنفس النتائج الموجعه !!!!
وحين تقهر التجربه احدهم ويخرج منها متوجعا ، يجد الف غيره يضعون ايديهم اقدامهم في اواني الصقيع ينصحوه ينتقدوه يلوموه لانه "لم يتعلم من اخطاءه " تلك الاخطاء الواضحه البسيطه التي لو انتبه قليلا لتعلم منها وتغيرت مسارات حياته !!!

والحقيقه ان هذا الكلام ليس الا كلام نظري عظيم !!!! كلام اجوف !!! لكن وقت الحياه الممارسه يكشف لنا الواقع عن حقائق اخري ، يكشف لنا عن انيابه المسنونه تنغرز في قلوبنا ثانيه وبنفس الطريقه ونفس الاسلوب كاننا لم نعش ماسبق عشناه!!!!
عجبا هذه المباراه التي نصارع فيها انفسنا بالاساس !!!

ودعوني افكر بصوت عالي ، لاانصح احد والا كنت نصحت نفسي !!!
دعوني افكر بصوت عالي احاول افهم مالذي يحدث في حياتنا !! في حياتي في حياتك في حياه الغير !!!

الانسان .... اي انسان ... هو نفسه!!!
والحقيقه لااعرف لماذا هو نفسه فقط !!!
الانسان ... هو نفسه ... طريقه تفكيره ، طباعه . انفعالاته . احاسيسه ، صفاته ....... وبسبب كل هذا يتصرف!!!
بسبب كل هذا ونتيجه لخلطه مع بعضه يتعامل مع نفسه ومع الاخر .....
بسبب كل هذا وخليط منه يقبل ذلك التصرف ويعتبره منطقيا عاديا ويرفض ذلك التصرف ويعتبره مقيتا مرفوضا ....

الانسان هو نفسه .....
له تصميمه الخاص الذي لايشبه فيه احدا اخر... كبصمات الاصابع . جميعنا لنا اصابع ، جميعنا لنا بصمات . في هذا نتشابه . لكن كل بصمه لها ماهيتها الخاصه . متفرده بذاتها ، لاتتطابق ابدا مع اي بصمه اخري . من هنا ياتي التفرد والاختلاف !!!

نفسيات البشر ايضا مثل بصمات اصابعهم ... تتشابه مع الاخرين لكنها ابدا لا تتطابق !!!
ولان لكل انسان نفسيه خاصه به . خليط هي من عاداته من افكاره من احاسيسه من عقده النفسيه من اوجاعه من عذاباته من طريقه تربيته ، فنفسيه كل انسان مثل بصمته خاصه به متفرده لاتتطابق ابدا مع نفسيه غيره!!!

لذا لو وضعنا الانسان في مختبر كفآر التجارب ، واجرينا عليه ذات التجربه بذات ظروفها الف مليون مره ، تصرف بطريقه تتطابق وكيميا نفسيته ، لن يتصرف كاحد اخر ، مهما كان متفهما لمبررات وبواعث وطريقه تفكير الاخر ، اتفهمها نعم ، لكني لااتصرف الا نفسي!!!

ولو وضعنا مائه انسان في مختبر واحد واجرينا عليهم ذات التجربه ، لسلكوا سلوكيات مختلفه ، تتشابه مع تفردهم ، تتشابه مع خصوصيتهم ، كل انسان سيتصرف حسب نفسه هو ، ولن تتطابق السلوكيات والتصرفات بين اثنين الا اذا تطابقت الكيمياء المكونه لنفس الاثنين ، ولان كيمياء نفس الانسان وغيره يستحيل تتطابق ، فسلوكياتهما يستحيل تطابقها !!!!!

اذن ...... كل انسان نفسه !!!!
ايضا ..... كل انسان يتصرف في المواقف المختلفه حسب كيمياء نفسه !!!
وكيميا النفس هي الافكار والعادات التقاليد المجتمع الطباع العقد النفسيه الصفات الجسديه والنفسيه طريقه التفكير الاحاسيس !!!
ولان كيميا النفس لاتتغير مهما مرت النفس في تجارب قاسيه ومهما قاست وعانت فللاسف الشديد تعاود النفس اخطاءها بنفس الانسيابيه والبراعه !!!!
نعم احيانا شده الوجع والالم والعذاب ، تنقل النفس من نقيض لنقيض ، لكن - من وجه نظري - الانتقال من النقيض للنقيض لا يعني ان كيميا النفس تغيرت ، بل يعني ان النفس تتطرف في ردود افعالها وترفض حالها وتنقلب عليه تمردا وغضبا مما حدث لها ، مع كبت طبيعتها وقهرها ، احتجاجا علي ماحدث لها والم بها بسبب تلك الطبيعه !!!!

والحياه امامنا بنماذجها ، تسير علي ذات الصراط ، تتعثر ، تكمل سيرها علي سنه المشحوذ ، تقابل بشر ، تمر بمواقف ، تتصرف بذات الطريقه ، تتوجع تتالم ، تقسم باغلظ الايمانات بانها لن تكرر اخطاءها ، اذا ما مرت في ذات الموقف الموجع الذي تعلمت منه الكثير ، وتمر الايام وتكمل السير علي صراطها وتمر بمواقف متشابهه وتتصرف بذات الطريقه التي كانت اوجعتها وتصورت انها ستقلع عنها !!!


كيمياء الانسان مثل تصميم الجماد ، مقيده ، فاذا كان الجماد لايملك ان يغير تصميمه الذي نفذ به ، فالانسان لايملك تغيير كيمياء نفسه التي صنع منها !!!!
فاذا كان الحديد والاسلاك والازار والجلد والكاوتش والزجاج تلك الكتله من المواد الصلبه التي انتجت سياره وفقا لتصميمها وطريقه تنفيذها ، تختلف تماما عن ذات الكتله من المواد الصلبه التي انتجت طائره وفقا لتصميمها وطريقه تنفيذها !!!
لايعقل ان نقول ، هذا حديد وذاك حديد ، اذن السياره ستطير مثل الطائره والطائره ستسير علي اربع عجلات مثل السياره !!!
نعم هذا حديد وذاك حديد ..... لكن التصميم التنفيذ اخرج من ذات الكتله شيئين مختلفين متفردين في وظائفهما رغم ان كليهما صنعت من ذات المواد !!!

اذا ارتكبت السياره حادثه لخطآ في التصميم او لخطآ بشري ، نعيد التفكير في التصميم نحسنه نطور من وظائفه ، نعالج العنصر البشري الذي ارتكب الخطآ نطور من امكانياته ، لكن في جميع الاحوال تبقي السياره سياره ويبقي قائد السياره سائق وليس طيار !!!
فالسياره مهما تخطيء سياره ، والطائره مهما تخفق طائره ، والانسان بصفاته مهما تعرض في حياته يبقي علي صفاته لاتتغير!!!

هل هذا غباء ؟؟؟؟؟ هل هذا يعني انه لم يتعلم من اخطاءه ؟؟؟؟؟ ابدا !!! هذا يعني وحسبما اري ، انه طبيعته وكيمياه اقوي منه ومن ارادته!! اقوي منه ومن رغباته في التغيير !!! لاننا هنا لانتحدث عن تغير في السلوك بل تغيير في كيميا النفس البشريه !!! ومااصعبه تغيير !!!

تغيير كيميا النفس البشريه مستحيل او شبه مستحيل ، لكن تغيير الاختيارات مع بقاء الكيمياء بما يتوافق مع الكيميا الموجوده ، هو التغيير الوحيد الممكن المتاح ، وهو تغيير يؤدي لنتائج مختلفه ، لسلوكيات مختلفه ، رغم ان كيمياء الانسان لاتتغير ، لكن سلوكه مع اخر يتوافق مع تلك الكيمياء ياتي نتائج مختلفه تماما عن تجاربه السابقه ..... فيقول العامه السذج سطحي النظره " لقد تغير الانسان وتعلم من اخطاءه"!!!! وهم لم يدركوا حقيقه الامر ومعناه ومالذي حدث !!!!!
لقد وجدت الكيميا مايناسبها ، مايتفاعل معها التفاعل الصحيح ، فالتفاعل قد ياتي انفجارات مدويه قاتله وقد ياتي انسيابيه عظيمه !!! كيف سنتفاعل ومع من سنتفاعل !!! هنا الدرس وهنا التعلم من الخطآ !!!

ماهذا اللغو الذي اقوله ..... اقوله لان الفكره تفر مني رغم وضوحها التام في ذهني !!
الفكره تفر مني لان شرحها صعب ، لكنها واضحه في ذهني لدرجه تربك تفكيري تعجبا من عجزي عن التعبير عن الفكره الواضحه البسيطه!!!

انسان كريم ، يرتبط باخر ، يكتشف انه شخص استغلالي بخيل دنيء ، يستغل كرمه وعطاءه ولايمنحه مقابلا !!!
اذا ماخرج ذلك الانسان الكريم من ذلك المآزق ، سيجد من يقول له ، انك عبيط تعطي بغير حساب ، تفسد من امامك ، تدفعه لاستغلالك لانك لاتنتظر مقابل ، عليك تغيير سلوكك !!!! يطالبه بتغيير نفسه ، ان يكون اخر ، يطالبه بتغيير الكيميا الخاصه به ، ليصبح اخر !!!
هنا لا يطالبوه بالتعلم من اخطاءه ، بل يطالبوه بتغيير كيمياه ليصبح اخر بحسب تركيبته لايرتكب ذات الخطآ التي ارتكبتها الكيمياء الاولي!!!!
لكن الكرم صفه لصيقه بالانسان ، طبع من طباعه ، والروح تخرج من الجسد قبل الطبع!!!
من يقوي علي تغيير صفاته !!! من يقوي علي تغيير كيمياه !!!! واستبدال روحه وطباعه باخري لاترتكب نفس اخطاءه!!!

نعم ربما يتوعد الانسان الكريم الحياه ويقرر الكف عن كرمه والتعامل مع الاخر بالقطاره وبالحسابات ، ويقرر الا يعطي احدا الا اذا اخذ منه ويعطيه مقابل مااخذه ، هذه هي النصائح السهله غير العمليه التي يتطوع بها الاخرين !!!
غير نفسك ، لاتكن كريما ، لاتعطي الا قدر ماتاخذ ، لاتسبق بالعطاء واختبر من امامك فاذا اعطي رد واذا امتنع تناصح عليه ولاتعطه شيئا!!! غير نفسك !!! ولان الانسان الكريم قد عاني الامرين من كرمه وتوجع منه حين احس نفسه عبيطا مستغلا ، يوافقهم ويعدهم بالتغيير الضروري !!! بل وربما يتمني الانسان الكريم الذي عاني وتعذب يتمني ان يتحول لاخر ليس فيه ذات صفاته التي اوجعته نتيجه لتفاعل الاخرين معها !!! ربما يتمني !!! لكن هل يقوي هل يستطيع !!!
فحين تاتي التجربه اللاحقه ، يتصرف الكريم كما هو مثل نفسه ، فاذا اوقعه حظه العثر في اخر استغلالي دنيء ، تكررت نفس التجربه بنفس شكلها ، وقتها يتطوع الجالسون علي المقاهي بانتقاده وانه " مابيتعلمش من غلطه !!!! " لانه تصرف مثل نفسه التي كانت ومازالت ، يكرر تصرفاته يكرر عطاءه ثم يتوجع ويتعذب من الاخر بسبب نذالته ودانئته واستغلاليته !!!!

هل حقا لم يتعلم من اخطاءه !!!! هل هو اخطآ !!!!
هل يتيعين عليه تغيير نفسه حتي يقال انه تعلم من اخطاءه !!!!
اعتقد .... ان ذلك الانسان الكريم بطل اقصوصتنا ، حقا لم يتعلم من اخطاءه!!!
لم يتعلم من خطآه في التعامل مع الاخر الاستغلالي بحيث يغير من طبيعته وصفاته وسلوكه !!!
لم يتعلم من خطآه في التعامل مع الاخر الاستغلالي بحيث يصبح انسان اخر !!!
نعم المشكله كلها تحل ببساطه وسهوله عندما نصبح اخر !!!!
فالاخر بكيمياءه بتركيبته بتصميمه لن يقع في ذات الاخطاء التي وقعنا فيها ليس لانه انصح وتعلم ، بل لانه بحكم تركيبته لن يكرر مافعلناه!!! لكن من يقوي ان يصبح اخر !!! يترك نفسه ويصبح اخر !!!!!!

هل معني هذا اننا نسير اسري الاخطاء نكررها !!!
ليس بالضروره ، فالدرس الوحيد الذي قد يتعلمه " الكريم " وقد لايتعلمه ، هو التدقيق في الاختيار وقت التعامل مع الاخر !!!
انا كريم وهذه صفتي ، لن اجنح لاختيار بخيل استغلالي دنيء ، لانه سلوكه سيوجعني !!! لكني لن اتوقف عن كوني كريم ولن اتحول لبخيل ، لكني سادقق في الاختيار واذا مالزم اختيار شريك او متعامل معي ، ساحاول الا يكون بخيل والا يكون دنيء والا يكون استغلالي!!!
وقتها فقط لن تصبح صفاتي نقيصه وعيب يلزم انكارها والتعلم كيفيه تغييرها ...
وقتها ستصبح صفاتي ميزه يقدرها الاخر ويفهمها ويحسن التعامل معها ولا يوجعني بسببها !!!!!!
هل قلت شيئا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

انا نفسي وانت نفسك !!!!
والكيمياء الخاصه بي هي تصميم نفسي وتصميم نفسي لن ياتي الا بما يعرفه !!!
لن اطير وانا سياره ولن اعوم وانا نسر ولن احلق وانا بلطيه !!!
اتعلم من اخطائي ... نعم !!!
ادقق في اختياراتي ...... نعم !!!!
لكني في جميع الاحوال ساكون نفسي وفقط !!!!!

بالمناسبه احب نفسي واخطائها !!!!!
والوم الجميع لانهم لايفهمون نفسي وانتظر من سيفهمها !!!
لكني ابدا لن اغير نفسي حتي لو توجعت وتعذبت وتالمت !!!
فنفسي وهي تتعذب احب لي من نفس الغير التي تعيش في امان ولاتتوجع !!!!

احب نفسي !!!! مثل القطط لاتحب الاخناقها !!!!
ولو سالتم القطط عن رايها في نفسها وفي خناقها لاكدت لكم وجه نظري !!!!
حاولت اقول !!! هل قلت ؟؟؟؟؟؟؟؟

الارنب الابيض !!!!!!!!!









كان ارنب شقي !!!
ارنب ابيض شقي !!!

كان ارنب طيب ... طيب بس شقي !!!
كان ارنب طيب شقي وايضا مهمل !!!
لايكترث باشياءه ولايحافظ عليها ، يشعر بانها لاقيمه لها ، فلو فقد كل الاشياء ، الملابس البرنيطه الخضرا حقيبه اكله النحله البرتقاليه التي يلهو بها ، لو فقد كل هذا ما فرق معه ، فهو وحيد لاقيمه لاشياءه لاتسعده ولاتسعد الاخرين!!!
لانه وحيد صار مهمل ولانه مهمل اصبح شقي ولانه طيب كانت امه لاتعاقبه كثيرا علي اهماله وشقاوته!!!!!

اه ..... نسيت اقول ... كان ارنب ابيض شقي ... وحيد!!!!
كانت امه تتغاظ من شقاوته لكن مش دايما بتعاقبه اصله وحيد وبيصعب عليها ولانه وحيد وبيصعب عليها بقي ارنب متدلع لانه مهمل وشقي ومش دايما بيتعاقب !!!!!
ياخبر .... الارنب الصغنن بقي ارنب ابيض وحيد شقي مهمل متدلع!!!!!!!

كان يحب الرسم ....!!!
يرسم علي الجدران علي الاوراق علي كف يده علي ذراعه علي فروته البيضاء علي الارض !!!
يرسم شموسا واقمارا ، ورودا واشجار ، يرسم مساحات خضراء واسعه يلعب فيها مع اصدقاءه الكثيرين الذين يرسهم !!!
يرسم ارانب صغيره ، بيضاء يحبها ، سوداء يتشاجر معها ، يرسم ارنبه طيبه جميله بفراء بني ساطع كانها قطعه شوكولاته ، يرسمها ويحبها ويطاردها يشاكسها يلهو معها ، يرسمها وينتظرها لاتاتي فيبكي ، ثم يرسمها بجواره مبتسمه فيبتسم وينام فوق لوحاته سعيدا ... كان يحب الرسم ويرسم ...... يشكو وحدته للوحات ، يبكي مع نفسه علي اللوحات ، يرقص منتشيا فوق ساحات الرقص في اللوحات !!!

لاحظ جده .. الارنب الكبير ... ان حفيده الطيب يحب الرسم ... اشتري له اكبر علبه الوان في الدنيا ..... فيها الاخضر ثلاثين درجه والاحمر عشرين احساس والاصفر ثلاثين سطوعا شحوبا الازرق عشرين درجه كالبحر كالسماء كظلمه الليل ...... !!!!

احضر الجد حفيده واهداه علبه الالوان ... وقاله له ... انا مش طيب زي مامتك .. باحبك اه لكن مش طيب زي مامتك
خلي بالك من علبه الالوان .... خلي بالك من علبه الالوان .... الارنب الابيض الشقي الوحيد المهمل .. حضن جده وباسه ...
خطف منه علبه الالوان وجري فرحان
رسم الارنبه البني اللي لون الشوكولاته وقعد جنبها يفرجها علي علبه الالوان .... شايفه ياارنوبه .. الاحمر ... تضحك ... ده لون شفايفك الصغنين !!!
شايفه ياارنوبه ... الاخضر ... تبتسم ... ده لون المزرعه الكبيره اللي حاشتريها ليك ونلعب فيها سوا!!!

شايفه ياارنوبه .... الاصفر ... ده لون الشمس اللي انا وانت بنحب ننام تحتها ايام الشتا والبرد !!!

شايفه ياارنوبه ... الازرق .... ده البحر ... عمرك ماشفتي البحر ... هههه .. اهو البحر لونه كده لون الازرق !!!

يرسم الارنب الارنوبه البني سعيده بتضحك ... يلون شفايفها بالاحمر ويحط ليها فيونكه زرقا لون البحر علي رقبتها ويرسم سور كبير كبير علي مزرعه خضرا مليانه شجر ويسيبها تلعب فيها .... يسمع مامته تناديه ..... الارنب الابيض ، يوشوش الارنبه البني وهي قاعده جوه سور المزرعه ويقول لها .. خلي بالك من نفسك علي ماارجع لك بكره !!!!!

ويقوم مستعجل ....... وينسي علبه الالوان تحت الشجره !!!!
يجري علشان مامته بتناديه ، يجري مستعجل ، يسيب الارنبه البني جوه المزرعه وعلبه الالوان تحت الشجره وينساها !!!
يقابله جده الارنب الكبير في الطريق ..... يساله " فين علبه الالوان " الارنب الابيض الشقي يدور عليها مايلاقيهاش ، يرتبك يتلخبط ، مايردش علي جده جده يقوله بلهجه تخوف " مش قلت لك خلي بالك من علبه الالوان " يناولها له ، لان جده لاقاها تحت الشجره ، يبرق ويقول له " لو ضعيتها الالوان حتضيع ولو ضيعت اي قلم منها حيختفي !!!"
يخطف الارنب علبه الالوان من جده ومايسمعش كويس هو قاله ايه ....... مايفهمش كلامه " يعني ايه الالوان حتضيع " يردد علي نفسه كلمات لايفهمها " ماهي لو علبه الالوان ضاعت الالوان حتضيع عادي امال يعني حيحصل ايه " !!!!!


ينام الارنب الابيض ويصحي ، يرسم ويلعب ، ياكل ويشرب ، ينام ويصحي !!!

وفي يوم جميل ...... خد علبه الوانه وراح قعد تحت شجره كبيره ... وهاتك يارسم
شمس صفرا ، فراشه ملونه ، الارنبه صاحبته البني ، ورده حمرا . موجه بيضا صغيره علي البحر الازرق ، كتكوت اصفر بيبص عليه ويضحك ، ديك اسود كبير ينط من غير سبب ، شجره ورقا احمر في بني ، بيت بمبه للارنبه صاحبته في المزرعه الخضرا !!!
قعد يرسم يرسم .... طلع كل الالوان قدامه علي الارض وهاتك يارسم .....
تعب من الرسم ونام !!!!!!
صحي لم الالوان ونسي اللون الاحمر وقام !!!!!!!!


تاني يوم ...... خد الارنب علبه الوانه وطلع قعد فوق كهف عالي ، بص علي الدنيا لقاها جميله ، رسم علي سقف الكهف ، ورد وشجر وعصافير بتغني ، رسم قمر بيلمع ونجوم كتير ..... تعب الارنب ، لم الوانه ونزل من فوق الكهف بسرعه ، لكن نسي اللون الازرق وقام !!!


الالوان كتيره ، الارنب لانه مهمل ومتدلع ماخدش باله انه امبارح نسي اللون الاحمر والنهارده نسي الازرق !!!!
ولانه مهمل ومتدلع ، الارنب الابيض الشقي ، ماسمعش كلام جده ومافهموش !!!
وكل يوم ينسي لون ... الاصفر في البيت . الاخضر وقع منه في قنايه ميه صغيره ، البمبه نسيه تحت الشجره ، الموف حدفه بعيد وقام يجيبه مالاقهوش ، البرتقالي رسم بيه وهو قاعد علي الشباك وسابه علي الشباك وقام ، البني ........ !!! ا
للون البني راح فين !!!


اللون البني ضاع منه ..... جه يرسم الارنوبه صاحبته معرفش يرسمها !!!!
حس الوحده اكتر .... قاعد طول النهار لوحده ، مافيش ارنوبه تلعب معاه ، مافيش ارنوبه تتكلم معاه!!!!
روح غضبان متضايق ، زهقان ، الارنوبه مالعبتش معاه النهارده ، وهو قايم غضبان ، نسي اللون الابيض واللون الاسود وخد بقيه الالوان ....


مشي يعيط متضايق زهقان ، خلاص حيروح ينام ، وحيد هو وحيد !!!
مشي يشوح بايديه ، كانه بيتخانق مع الدنيا مع نفسه ، وقعت منه بقيه الالوان ، النبيتي اتزحلق وهو زهقان ، الرمادي وقع الارض وداس عليه من غير مايحس ، الكحلي اتدحرج وجري بعيد !!!
وهو ماشي يشوح بايديه غضبان زهقان وحيد وحيد !!!

دخل البيت ، رمي علبه الالوان الفاضيه علي الارض ، هو مايعرفش انها فاضيه ، لكن هو زهقان !!!!
مارضيش ياكل ، مارضيش يشرب ، مارضيش يتكلم ، قعد يعيط الارنوبه صاحبته البني اللي لون الشوكولاته وحشته ونفسه يرسمها ويلعب معاها لكن اللون البني مش موجود ، باينه ضاع !!!!!

الارنب الابيض الشقي المهمل المتدلع الوحيد ....... نام مكانه يعيط !!!

جاله جده في الحلم ، زعلان متضايق ، شخط فيه وقاله ، ضيعت الالوان ، خلاص مافيش الوان !!!
الارنب الابيض في الحلم كان مرعوب ، مافهمش كلام جده ، خاف يساله يقصد ايه ، قاله جده ، لما تلاقي الالوان حترجع الالوان!!!
مشي الجد وساب الارنب نايم ...... نايم ...... نايم !!!

صحي الارنب من النوم ... بص حواليه معرفش بيته !!!
ده بيتي ؟؟؟ لا ده مش بيتي !!! الحيطه لونها غريب ، زي التراب !!! السرير لونه غريب ، زي التراب !!! قام الارنب من مكانه ، عدي قدام المرايه ، صرخ ، ده مش هو ، الارنب اللي في المرايه ده مش انا ، الارنب في المرايه لونه لون التراب !!!!
لكن هو انا ، بس انا لوني ابيض ، لكن الارنب في المرايه اللي هو انا لونه ترابي !!!!
صرخ ، خرجت امه من جوه ، لقيته واقف زي المجنون بيصرخ !!! سالها ، لوني ايه ، اتقريت عليه ، لونك ابيض ليه ؟؟؟ بص في المرايه وصرخ ، لا لوني ترابي وانت لونك ترابي والبيت لونه ترابي خرج بره البيت ، يصرخ ، الشمس لونها ترابي ، الشجر لونه ترابي ، الورده اللي كانت حمرا بقت ترابي ، الفراشه اللي كانت ملونه بقت ترابي !!!

جري الارنب في الغابه ، يصرخ ، كل حاجه ترابي ، السما مش زرقا السما ترابي ، الكتكوت مش اصفر الكتكوت ترابي ، قرب من نحله كانت برتقالي لقاها بقت ترابي !!!
الارنب يصرخ يصرخ !!!
وكل حاجه حواليه تضحك !!
الشجر يضحك ويقول الارنب اتجنن مانا لسه اخضر ، الكتكوت يضحك ويقول الارنب اتجنن مانا لسه اصفر !!! السما تضحك تقول انا لسه زرقا والارنب اتجنن !! الشمس تضحك وتقول انا لسه صفرا والارنب اتجنن !!!


يجري الارنب يجري لجده !!! ياجدي الدنيا بقت ترابي !!!
يبتسم الجد ويفكره " انا قلت لك الالوان حتضيع !!!" صرخ الارنب "قصدك الواني انا " سخر منه الجد " انا ماقلتش كده ، انا قلت الالوان حتضيع !!!
بكي الارنب ، افهمه الجد " انت حتفضل محبوس في اللون الترابي ، كل الدنيا ملونه حواليك لكن انت الوحيد اللي شايفها ترابي ، كل الناس شايفه الالوان لكن انت شايفها ترابي " ضحك الجد " انت ضيعت الوانك فحتتحرم من الالوان ، انت مهمل تدفع تمن اهمالك ، مافيش الوان" !!!!!
صرخ الارنب " بس الحياه كده وحشه قوي " ضحك الجد " كانت حلوه وانت ماحفظتش عليها "!!!
و صرخ الارنب " اعمل ايه ياجدي " ضحك جده " اتصرف " !!! جلس الارنب وحيدا باكيا علي الارض الترابيه ، العصافير تطير امامه ترابيه ، الفراشات ترابيه ، السما ترابيه ، الشمس ترابيه ، السما ترابيه ، جلس وحيدا ، يتمني لو عثر علي اللون البني يرسم الارنوبه صاحبته ، تسليه ، تقعد معاه ، يتكلم معاها ، يبكي فتشاركه دموعه ، لكن اللون البني ضاع !!!!!
وبقي هو وحيد مهمل شقي ترابي اللون يبكي !!!!
والعالم من حوله قبيح موحش مخيف !!!!!

قرر الارنب يبحث عن الوانه واقلامها ....... لايعرف مالذي سيحدث ، لكنه سيبحث عن اقلامه الملونه!!!

سار في الطريق الطويل ، يبحث عن اقلامه ، تحت الشجر ، خلف الكهوف ، بين اوراق الورد ، في قنايه الماء ، فوق قمم الجبال ، عاد للمنزل يبحث عن الوانه ، تحت السرير ، فوق الكرسي ، بجوار الدولاب ، فوق الشباك ، خلف الباب ، خرج ثانيه حزينا يائسا يبكي ، يجري تحت الشجره التي اعتاد يجلس عندها ... نبش بايديه وارجله ، يبحث عن اقلامه ، يتمني لو عثر علي القلم البني ، ليرسم صديقته الارنوبه ، لايعثر علي شيء ، ينبش وينبش ، يصرخ كالمجانين ، ينبش وينبش ، يقبض فجآ علي احد اقلامه !!!!
يمسكه ينظر فيه ، يضحك كالمجانين ، عثرت علي القلم الاصفر ، عثرت علي القلم الاصفر ياجدي !!!
تسطع الشمس صفراء ، يري الكتكوت اصفر ، يري وريقات عباده الشمس صفراء !!!!

لكن بقيه العالم والحياه مازالت ترابيه !!!! فهم السر ، فهم الحكايه ، عندما سيعثر علي بقيه الوانه ، سيعود عالمه ملون !!! عليه العثور علي كل الالوان !!!! اخد يجري في الغابه نشيطا متحمسا !!! يصرخ ينادي الوانه !!!! يخرج من اول النهار لاخره . ينظم وقته ، يضع خطط للبحث عن الوانه !!!

لم يعد الارنب اللي كان ابيض واصبح ترابي ، لم يعد مهمل ، وضع القلم الاصفر في العلبه بمنتهي النظام ، لم يعد شقي صار منظم !!!
يحارب من اجل عوده الالوان لحياته !!! يكره اللون الترابي وسيهزمه ويلون عالمه !!!
ساعه واثنين وثلاثه ، يصعد فوق الكهوف العاليه يبحث عن الوانه ، يعثر فجآ علي القلم الاحمر !!!
تعود الورود حمراء ، يعود منقار الكتكوت احمر ، تعود الخنفسه الصغيره حمرا!! يشعر جمالها !!!
يقبض علي اللون الاحمر ويعود للمنزل بمنتهي النظام والحرص يضعه بجوار القلم الاصفر !!!
يومين ثلاثه يجري ويبحث ، يرهق لايشتكي ، يتعب لا يتوقف ، يبحث ويبحث وفي النهايه يعثر علي القلم الازرق اللبني !!!
تعود السماء زرقاء ، تعود ملايه سريره زرقاء !!!
يظل اسبوع لايجد بقيه الاقلام ، واللون الترابي يقبض نفسه يخنقه يوتره ، سيبدآ من جديد ، لن ييآس !!!


يجلس بجوار قنايه الماء ، يدلي ذراعيه في ماءها ، يبحث ويبحث ، تمر المياه بين اصابعه ، يقبض علي صدفه ، يرميها ، يقبض علي حجره ، يرميها ، وقبل الليل بساعه يقبض علي قلمه الاخضر ، يصرخ فرحا !!!

يجري للبيت ، سيقول لامه ، انه عثر علي القلم الاخضر ، تعود الاشجار خضراء ، تعود المروج خضراء ، طعامه في الطبق يعود اخضر شهي لذيذ ، شجره الصبار التي زرعها منذ كان صغيرا تزين مدخل منزله عادت خضراء !!!!!!


ينام يحلم بعلبه الالوان ، يناديها ، يعتذر لها عن اهماله الذي دفع هو ثمنه غاليا !!! يلوم نفسه ، لم يسمع جده جيدا ، لم يفهم كلماته ، ليته ركز مع جده وفهم كلماته !!!
احس الشوق للارنوبه الصغيره التي يرسمها بالقلم البني ، يتمني يعثر عليه ويرسمها فتعود اليه ، يحلم بالارنوبه الصغيره البني وينام !!!


يستقيظ علي اشعه الشمس الصفراء ، يبتسم ، مازالت الشمس صفراء ، مازال القلم الاصفر في علبه الوانه !!!
ياكل بسرعه ، يخرج للغابه يبحث عن بقيه الالوان ......
يعثر علي البرتقالي ..... تعود النحله جميله والزهور البرتقاليه ساطعه !!
يعثر علي الكحلي ..... يسطع الليل بسماءه الداكنه حميما !!!
يعثر علي الموف ..... تعود زهور البنفسج تسطع فوق التل العالي !!!
يعثر علي البمبه ...... يري وجنتيي امه جميلتين !!!
يعثر علي النبيبتي ..... لون عرف الديك الجميل ، لون ستائر غرفته ، لون فستان امه !!!
يعثر علي الاسود ..... لون كرسيه المفضل ، لون عيني جده ، لون خشب البلكونه التي يحب يجلس فيها !!!

اين البني !!!!!
لايعثر علي البني !!!
اين الابيض !!!! لايعثر علي الابيض !!
مازال فراءه ترابي !!! اذنيه بمبه ، عينيه سودا، كفيه حمراوين .... لكن فراءه ترابي !!!!!

يعيد ترتيب افكاره ، سيبحث في الاماكن التي لم يبحث فيها ، سيكرر البحث ، لن يمل ، فهو يبحث عن نفسه !!!

لو بقي القلم الابيض ضائعا ، لضاع هو الاخر الي الابد !!!

سيعثر علي اللون الابيض ......... سيعثر علي نفسه !!!!
يوم واثنين .... اسبوع واثنين ...... والارنب يبحث ويبحث !!!

وفي هذا اليوم الجميل المهم .....
خرج مسرعا يجري علي الطريق ، لاينظر تحت قدميه ، يتمني لو عثر علي القلم الابيض وعلي نفسه
يسقط من جيب بنطاله العميق شيء ، يتعثر فيه ، يسقط علي الارض ، يبكي ، من بين دموعه ...
لحظ قلمه الابيض ملقي علي الارض
يصرخ .... القلم الابيض كان في جيب بنطاله ، وهو لايدري !!!
يضحك فرحا ، يكاد يرقص ، بل يرقص ، فراءه الابيض سطع ، نفسه عادت اليه ، الورود البيضاء سطعت ، قمر الليل سطع ، عيني امه سطعا !!!

ينظر في المرآه ، نعم ، انه هو الارنب الابيض !!!
لكنه لم يعد كما كان ، انه الارنب الابيض لكن ليس الارنب الابيض الشقي المهمل!!!

لكنه مازال وحيدا !!!!!

ويوما وعشره واسبوعا وعشره وعثر علي كل الالوان !!!!

قلم بجوار قلم ، ولون في الحياه بجوار لون .... تداخلوا تشابكوا اعادوا له عالمه الجميل الملون المبهج !!!
لكنه مازال وحيدا !!!
عثر علي كل الالوان الا اللون البني !!!
عثر علي كل الالوان الا القلم البني !!!!
مازال عاجزا عن رسم الارنوبه صديقته !!! مازالت جذوع الاشجار ترابيه !!!
مازالت حياته ناقصه !!!


ذهب لجده يشكو له ....... بذلت مجهود رهيب ولم اعثر علي اللون البني ، اعطيني قلما جديدا !!!

ابتسم الجد ساخرا ..... لن تفرح به مثلما ستفرح حين تعثر علي قلمك الضائع !!
لاتيآس !!!!!!

خرج من عند جده حزينا ، سابحث ياجدي لكني افتقد الارنوبه صديقتي !!!
سمع صوتا بعيدا كان جده يرد عليه ، بقدر شوقك بقدر جهدك !!! ابحث عن القلم البني واكمل لعالمك بهاءه والوانه !!!
يوم ... اثنين ..... عشره !!!!!
ينام يحلم بالارنوبه البني لكنه عاجز لايعرف كيف يعيدها لحياته !!!
يستيقظ كله حماس ، يجوب الغابه يبحث عن قلمه وعنها !!!
يستيقظ كله قوه ، يجري ويصعد ، يهبط ويعود ......... وفي النهايه لايجد القلم البني ولايجد صديقته الارنوبه!!!!!!

جلس في بلكونه منزله ليلا .... سطع القمر بقوه . سطعت النجوم بقوه ...
احس الاشعه الفضيه تنزل من السماء علي قلبه راسه دفءا وحنان ..... احس الاشعه الفضيه ترسم في ظلمه الليل اسهما واشارات ... سار خلفها ، تعثر في باقه زهور كبيره ملقاه تحت بلكونته !!!
الاشعه الفضيه اخترقتها ، كشفت مابداخلها ، دب قلبه وانتفض ..... القلم البني!!!!!!!!!!!!
صرخ فاهتز الكون فرحا لفرحه !!!
امسك القلم البني ورسم الارنوبه الجميله الساطعه مثل قطعه الشوكولاته الدافئه !!!!!!!!
رسمها بورده حمراء في رقبتها رسمها جميله اجمل ما رات عينه !!!

حدق في الرسم مبتسما ....
ابتسمت له الارنوبه جميله ... ضحكت وهمست " وحشتني !!!!!!!"

ضحك وصمت ولم يعد مهملا ولا شقيا ولا وحيدا !!!!!!!!!


" كنت اظنها قصه للاطفال فاكتشفت انها قصه الكبار !!!"

07 نوفمبر 2009

هذا رثاء حقيقي !!!!!!







مات ....... ببساطه هكذا مات !!!
تليفون نهاري تافه كدت لاارد عليه ... مات !!!
هذا الشاب ضخم الجثه موفور الصحه ... سقط ، انهارت صحته ، مات !!!
بلا اي مقدمات ، بلا اي عذابات ، بلا اي شكوي!!!
كان راضيا عن حياته ، مبتسما ، يتقبل اي شيء وكل شيء ..... ووسط هدوءه الجم وبلاصخب كحياته مات !!!!
لم افهم ..... فهمت طبعا معني ماسمعته ... مات وقضي الامر ...كان مستعدا للموت مستعدا للحياه ... يعيش الحياه ببساطه ومستعد للموت ببساطه ..... فيلمه السينمائي انتهي نهايه مفاجآه ... لو سآلته امس الاول متي ستموت وكيف ستموت لابتسم ابتسامته الدمثه وارتبك لانه طبعا مثلنا جميعا لايفكر في الموت .... كان سيبدآ اجابته بقول نكرره جميعا " اذا ادانا ربنا عمر !!!"
لكن ربنا ياصديقي لم يعطك عمرا اكثر اطول واكتفيت انت بهذا القدر من الحياه !!!!

موته فجر داخلي احساس بالاندهاش .... الموت لايحتاج حوادث ، لايحتاج انهيار صحي ، لايحتاج مقدمات !!!
الموت لايحتاج الا نهايه الاجل ليآتي يحمل صاحبه ويرحل !!!
الموت لايبعد بالخوف منه ، لاياتي بالاستعداد له . الموت ياتي لان السطر الاخير في الحياه يكون قد اكتمل !!!
هنا تاتي الحتميه ويسدل الستار !!! والبقيه في حياتكم !!!
البقيه في حياتكم حتي يقترب السطر الاخير من حياتكم انتم ايضا !!!
افكر كثيرا فيما كانوا ورحلوا !!! ماذا تركوا لنا !!!
تركوا خلفهم ابناء !!! هذا شآن يخصهم هم !!!
تركوا خلفهم ميراث او ثروه !!! ايضا هذا شآن لايخصنا ، يخص المستفيدين من تلك الاموال !!!
تركوا خلفهم قصصا ، حواديث ، سيره عطره ، ذكري في القلب ، غصه في الحلق ، غضب ، افتقاد ، حب موجوع !!!!
هذا الذي يخصنا من كل شخص يرحل !!!
هذا الذي يخصنا ... ابتسامه تتذكره فندعو له بالرحمه ، قصه مؤثره نقرآ له بسببها الفاتحه ، عمل طيب ندعي العلي القدير ان يضاف لميزان حسناته !!!
هذا الذي يخصنا وهذا الذي يبقي !!!!
مات الرجل ..... ورحل بدماثه وهدوء مثلما عاش ...
كان ...... يانهار اسود علي " كان " دي ، فحتي امس لم يكن " كان " !!!
كان .... مواطن بسيط عاش ومات محبا للحياه لم يطمح الا في الحياه ذاتها ، لم يدخل حروب لم يفجر معارك لم يكنز اموال لم يتشاجر مع اخوته ، كان ابا جميلا لم يتمنع عن الانفاق علي اولاده ولم يجبرهم لرفع قضيه نفقه عليه ولم يتجاهل احتياجاتهم !!! كان ابنا جميلا اصطحب امه للغسيل الكلوي وقبض الجمعيه الكبري وخصصها لامه تسدد مصاريف علاجها !!!
كان صديقا جميلا يسمع ويبتسم لايلوم لا يعاتب لايتشاجر لا يوجع !!!

كان ...... كان رجل طيب جميل ومات !!!!!

" هذا ليس نوت .... هذا رثاء حقيقي لرجل بسيط طيب اعرفه واحترمه مات نهار هذا اليوم ، من شده الصدمه لم ابكي واكاد اقول لكم اني لم احزن عليه فمثله مهما مات لايموت ومهما رحل لايغيب ، فلاتشعر بالحزن عليه بل تفتقده وفقط !!! " ...



05 نوفمبر 2009

عظمه علي عظمه ياست !!!!!!







وافتكرت فرحت وياك قد ايه ..
وافتكرت كمان ياروحي بعدنا ليه !!!!!
اغدا القاك ياخوف فؤادي من غد !!!!!!
ياحبيبي كل شيء بقضاء مابايدينا خلقنا تعساء!!!
انا وانت ظلمنا الحب بايدينا !!!
اكاد اشك في نفسي لاني اكاد اشك فيك وانت مني!!!
فكروني ازاي انا امتي نسيتك !!!
انت عمري اللي ابتدي بنورك صباحه!!!
اقبل الليل وناداني حنيني !!!
وعز عليك تسيب العند وتصالح وعز علي اكون البادي واتسامح !!!
هذه ليلتي وحلم حياتي !!!
ماتصبرنيش ماخلاص انا فاض بي ومليت !!!
انا وانت ظلمنا الحب بايدينا !!!
هل راي الحب سكاري مثلنا !!!
طول عمري باخاف من الحب وسيرة الحب !!!
عايزنا نرجع زي زمان قول للزمان ارجع يازمان !!!

ام كلثوم ....
اغنيه السهره .....
الشجن والحب الشوق والهجر البعد ....
ماذا تصنعه فينا ام كلثوم .... مالذي يحلقنا حولها ... تقول فنقول !!!
ان حبت همنا ، ان هجرتك تاسينا ، ان تذكرت وافقناها ، ان شكت تعذبنا معها ، ان نادت لبينا ، ان ملت اشفقنا عليها وعلي انفسنا !!

مالذي تصنعه فينا ام كلثوم ....
تحملنا علي اجنحه صوتها وتهيم بنا في العوالم المختلفه ، حب شوق ذكري شك الم نداء لقاء غضب حنق رغبه اندفاع تآسي فرحه !!!
تقول فنقول !!!!! انت عمري اللي ابتدي بنورك صباحه ، نتآسي لحالنا لعمرنا الذي لم يبدآ به ونتوق لبدايته !!! بعيد عنك حياتي عذاب ، نتوجع ونتمني الحبيب الغائب يعود ونعيش العذاب واوجاعه ، انت الحب ، نوافقها ، انت الحب وكل الحب ، اغدا القاك ، ننتظر معها اللقاء ونحلم به ونتمناه ، قول للزمان ارجع يازمان ، نوافقها فالزمان لايرجع ولا نحن نعود كما كنا ، اقبل الليل وناداني حنيني ، نبكي نعم حنينا يوجعنا وينادينا ونحن قليلي الحيله لانملك امامه شيئا ، هل راي الحب سكاري مثلنا ، نهز راسنا نفيا فالخدر والثماله التي عشناها محبين لايضاهينا فيها احد ، اكاد اشك في نفسي لاني اكاد اشك فيك وانت مني ، نشاركها شكوكها واضطرابها ، ماتصبرنيش بوعود ، نشعر اختناقا وضيقا فلقد اكتوينا بالصبر الذي نفذ !!!

الست ام كلثوم ...
مالذي تستدعيه من اعماقنا ... مالذي تنادي عليه بصوتها بكلماتها بنغماتها باحساسها ...
مالذي يرقد في اعماقنا ينتظر اشاره نداء ليطفو علي السطح ، يسعدنا ، يبكينا ، يؤلمنا ، يفرحنا !!!
مالذي يرقد في اعماقنا ... فتاتي الست وبسهوله وبساطه وتستدعيه وتحييه ....

ربما في اعماقنا ذكري لحب اجهضته الايام فبقي في رحم ذاكرتنا ندبه موجعه تبكينا !!! ربما في ذاكرتنا فرحه عشناها وسرقت منا جبرا واقتدارا ، ربما في ذاكرتنا الم فررنا منه انكرناه نسيناه ، ربما في ذاكرتنا امنيه بعيده حرمتنا الايام من تحقيقها ، ربما في ذاكرتنا وجع كامن ملل طاغي شك موجع حلم مبتور عاطفه متوهجه رغبه في البكاء تعاندنا دموعنا ولا تحققها ، ربما في ذاكرتنا محب اجبرته قسوه الحياه علي وآد حبه والخرس ، حبيب كان ورحل ونسي وبقي حبه القديم شوكه في القلب تدميه ولاتذبل !!! ربما في اعماقنا لهفه لم يقدرها الحبيب الذي كان ، شوق لم يقدر معناه ، حلم لم يشاركني فيه ، ليله بت احدق في نجومها الساطعه وحيده !!! ربما في اعماقنا فرحه كانت وبترت ومازلنا نستعذب حلاوتها ، قمر هل و رحل ونناديه فلايسمعنا ، غضب كامن من نذاله ذبحت القلب ، حيره في الصفح ، نسيان وتجاهل ، امل في اللقاء ، اصرار علي الرحيل ، ضعف وصمت ، عنف ورغبه ملحه !!!!!!

ربما في اعماقنا قبله لحبيب رحل ومازال دفء شفتاه ينبض في قلبك فتناديه الست وحين يستجيب لنداءها تتركنا نستعيد ذكريات المشاعر الصادقه ونسمع لاهاتها ، حضن امن لحبيب قست عليه الايام فخرجت من حضنه مجبره فبقي حضنه موحشا فارغا ينتظر طيفي فتآتيه ام كلثوم باكثر من احلامه فياخدني في حضنه ويصمت وننصت معا للست ، ربما في اعماقنا دموع ساخنه تنتظر حنينا فتنهمر فتاتي الست بكل الحنين ونطاوعها فنبكي ونستريح ونعود لكلماتها وصوتها ونصالح ارواحنا ، ربما ملل يقتلنا وقسوه تذبحنا وحبيب يتجاهلنا فتاتي الست تذبحه بكلماتها فيفيق ويرق الحبيب ، ربما ندم علي الايام الذي ذهبت والعمر الذي تبدد فتمنحنا الست عمرا جديدا مع انغامها المطربه ، ربما في اعماقنا حنين للماضي تبدده الست وتنبهنا ان الماضي لايعود !!!

الست ام كلثوم .... تاخذنا علي اطياف كلماتها ونغماتها واحساسها وصدقها وترحل بنا بين العوالم المختلفه ، ان احبت تسارعت دقات قلوبنا وان بكت جففنا دموعنا ، ان هجرت قسونا وان شكت كرهنا وان نادها الحنين بكينا وان تعذبت من بعده عنها تعذبنا ، ان انتظرت ليلتها انتظرنا نحلم بليالينا الجميله ، ان هامت مع الحبيب تتمني لقاءه في غدها انتظرنا الحبيب الذي يستحق نحلم بلقاءه !!!
الست ام كلثوم .... تحملنا علي صوتها لاطياف الحب والهجر والصد والذكري والحلم والامنيه ، تحملنا علي صوتها للحبيب نحبه اكثر للظالم نفر منه للواثق الخطوه يمشي ملكا نسير في ركابه للغائب نتمناه يعود !!!

الست ام كلثوم .... تسرقنا من عوالمنا لعوالمها !! من حياتنا لحياتها !!! من مشاعرنا لمشاعرها !!!
توحدنا معها ، تدخلنا في قلبها امنياتها احلامها دموعها ، تمنحنا الدفء الذي تضن علينا الدنيا به ، تبكي علي الاطلال التي طالما بكينا عليها ، تتعذب من الشك الذي ننكره ، تعيش الحب الذي نتمناه !!!
انها تنهمر علينا بعواطفها كالامطار في مواسم الجفاف !! تقبض علي قلوبنا كالاعاصير في اوج عنفوانها !!! تصالح نفوسنا كنسائم الامل!!! تسطع في العواصف كقوس قزح !!! تصرخ تتوجع تحب تنادي تغضب ونحن معها !!!

الست ام كلثوم ...... قالت وقالت .... فرحنا بكينا توجعنا ندمنا كرهنا صبرنا حبينا !!!
انها عالم من المشاعر تخطفنا اليه وفيه !!!!
الست ام كلثوم ...... تمنحنا لحظه الحياه الحقيقيه التي يعجز الكثيرين منا علي عيشها !!!
تمنحنا الامل المبدد .. تمنحنا الوهم الجميل ... تمنحنا الحب الذي يشق علينا العثور عليه !!!
تمنحنا لحظه حياه لم نعرف نعيشها بعد رغم كل ايام وشهور وسنين الحياه التي عشناها ولم تعجبنا ولم ترضينا!!!



04 نوفمبر 2009

السحر .. الكيمياء .. الغموض .. الحب !!!!




ماهو هذا المحير ؟؟؟؟؟؟....
الذي تحلم به جميع القلوب ، تتوق له الانفس ، يحلم به المعذبين ترياقا لعذاباتهم الموجعه ، هذا المحير الذي يصالحنا علي انفسنا ويحببنا في حياتنا ويغير نظرتنا للدنيا ويجعل النهارات اجمل والليالي احن والانغام اطرب والكلمات ابلغ والشمس اسطع والقمر ادفء والوقت يمر سريعا كقطعه السكر الحلوه يذوب ويترك حلاوته في قلوبنا لانفهم لها سببا ولا مبرر !!!
ماهو هذا المحير ... الذي يربط ارواحا ونفوسا وقلوبا وبشرا ... ماهو هذا المحير ... الذي تتبدل اشكاله وانواعه ، حب اسري صداقه زماله غرام عشق ابوه امومه ، كلها علاقات قائمه علي وبسبب الحب والحب فقط ، لايمكن اطمئن لصديق لااحبه ، لايمكن اثق في زميل لااحبه ، لايمكن ينام الرجل في حضن امرآه لايحبها ولاتنام المرآه علي كتف رجل لا تحبه ...
لحب يجعل الحياه لها معني وقيمه ، ويجعل الحوار له مذاق خاص والانصات له معني مختلف ، يجعل العلاقه الجنسيه امتع وادفء واجمل ، يجعل الوقت الصعب اهون والوقت السعيد اكثر سعاده ، الحب يقتل الوحده ولو كان الحبيب بعيدا ، يحقق المشاركه ولو كان الشريك غائب..
الحب يخلق للمحبين عالم خاص ينتميا اليه ، كل منهما ينتمي للاخر ، كانه لم يخلق في الحياه الا ليحبه ويسعده ويمنحه مشاعره ، فما يسعدك يسعدني وماتحبه احبه وما تخافه ابعده عنك ومااكره تحميني منه ، الحب يرسم احلامنا بالوانه فيحل الحبيب علي حلمك فتعيش الغفوه مطمئنا وتستيقظ سعيدا راضيا فروح الحبيب تحتلك تسكنك تؤنسك تحتويك تمنحه ملايقوي احد علي منحه له مهما اعطاك ، الحب يمنح يخلق تواصل وانصهار بين الغرباء يقتل الاغتراب بينهما يخلق الفه غير مبرره غير مفهومه لكنها تلقائيه حميمه متدفقه !!!

الحب يجمل المرآه ويجعل ملامحها احن واكثر انثويه واكثر رقه واكثر اغراء ويجمل الرجل ويجعله اكثر حنان واكثر رجوله واكثر عطاء واكثر رغبه ...... الحب غامض غريب فانت لاتحب الاجمل ولا الاقوي ولا الاكثر اتفاقا ، لكنك تحب من تحبه لاتجد اسبابا مبرر تفسير لكنه تحبه ولاتحب غيره فلاتري المرآه في اللحظه التي تحب فيها اي رجل غير الذي يحتل قلبها ولايري الرجل في اللحظه التي يحب فيها اي امرآه غير التي تسكنه ، لماذا ... لااحد يعرف ......
انه الاحساس الغامض المحير !!!
الحب ..هو الكيمياء ، علم التفاعل ، الاندماج الانصهار ، التي تتفاعل قوانينها بين غريبين فيلتصقا كجزيئات الذره يتداخلا معا يندمجا ينصهرا يلتصقا يخلقا من اختلافهما واقترابهما عنصر كيميائي جديد ، هو الكيمياء هو خليط من مشاعر مختلفه لكنه اقوي منها جميعا ... الحب ليس مجرد اعجاب او اقتراب او تفهم ، الحب ليس مجرد رغبه او ميل او هوي ، الحب ليس حوار متدفق ولا انصات صادق ولا عطاء متواصل ولا التصاق بالحبيب ولاتفهم لاحتياجاته ولامنحه ما يتمناه ، الحب كل هذا واكثر ، الحب مزيج من الصدق والعطاء والاحتواء والاقتراب والانصهار والعشق والتفهم والتضحية والرغبه لكنه اقوي منهم جميعها واكثر تآثيرا منهم جميعا مجتمعين .... انه الاحساس الشامل الجامع !!!
الحب هو الذي يلتقط الشوارد في الاثير ، يفك شفرتها ، يحل غموضها ، ارسال واستقبال ، انا بالذات استقبل منك بالذات مالا يفهمه ولايفسره ولا يجده الاخرين ، انت بالذات تستقبل مني بالذات ماارسلته لك ولايقدره ولايدرك قيمته الاخرين .....
الحب بث مستمر بين روحين لايلتقط بثهما في الاثير الا ارواحهما التي تفهم وفقط لغه التواصل بينهما ، احب الذي يفهمني حولي كثيرون يفهموني لكني ملت انجذبت لهذا شخصيا دون غيره ، احب من يعجب بي ويراني في عينيه اجمل النساء التي تغنيه عن الاخريات لكن حولي كثيرون يرونني جميله لكن احساسهم ينفرني واعجابهم يضايقني الا هو الذي احب اعجابه واحب احاسيسه واحب نظراته ولمساته وهمساته ولم اختره لكني اعشقه ولاافهم سر هذا او سببه ، يقول لي نفس الكلمات قد ياتي ذات التصرفات لكنه يمنحني مالم يمنحني الاخرين ، يمنحني احساسا دافئا كاللبن الطاهر في ضرع الام الاحساس بالعتق من الاسر الكئيب الحنان المبكي من شده صدقه الاقتراب الحميم التفهم الغريب الونس المطمئن الاحتواء الصادق ، هو دون غيره ، ولااعرف لماذا ، احب رائحه جلده نظره عينيه طريقته في الضحك اسلوبه في الحوار لمحه الاعجاب في عينيه لمسه الغرام من اصابعه زفره الوهج المحب من قلبه ، احب تعبيراته ايماءاته لمساته همساته ، تشبه ايماءات ولمسات وهمسات الاخرين لكني لا احب الا هي ولا افتقد الا هي ولا اتمني الا هي ....
انه الاحساس الخاص الغريب المحير !!!
احبه ..احبك .... كلمه سحريه ، تجعل احدهم يرتبط يتواصل يتوافق ينتمي يقترب يفهم يشعر يحس اخر !!
احبه ...احبك .... عده احرف في ترتيب خاص تجعلنا ننتظر ونشتاق ونتوجع ونتمني الوصل ونغير ونحترق ونبتسم دون سبب ونري الدنيا اجمل ونراها اقبح ، نري العالم حاني ونخاف منه موحش ، ونحب انفسنا وحياتنا ونكره دنيانا ونغترب ونضيع ... احبك اذن انت انا وانا انت ، انت لي وانا لك ، انا كلك وانت كلي .. احبك نحن روحين في جسد واحد ، نحن جسد واحد يلبس روحين !!
الحب ....... ماهذا السحر .... سحر طاغي لانفهمه !!!
هذه تحب هذا وتتعذب بحبه وهو لايشعر بها ، هذا يحب هذه ويموت فيها وهي لاتعرفه اساسا ، غريبين يلتقيا يسحرا يقتربا ينصهرا يعذبا بالقرب والبعد يتكلم احدهما ويكمل الاخر كلماته بلاترتيب مسبق يبتسم احدهما فيضحك الاخر لايعرف لفرحته سببا ، انه الحب !!!
انه السحر !!
انه الاحساس الذي يفك الطلاسم ... يحل الالغاز .....
يفرض سطوته علي القلوب يبدل الارادات ياسر الارواح ...
يرسم البهجه في العيون ويحرق القلوب بناره اللاهبه ..
يمنح كل شريك من شريكه مالا يحتاج غيره ولا اكثر منه وما لايصلح اخر لمنحه ...
فنظره الاخر تجرحني ونظره الحبيب تحسسني بذاتي وتحببني فيها ..
لمسه الاخر تنفرني اتقزز منها ولمسه الحبيب تكهربني تدفئني تسعدني ..

انفاس الاخر تخنقني وانفاس الحبيب مسك وعطر و نسيم يروي روحي ..
احضان الاخر معتقلا واحضان الحبيب جنه تموت فيها راضيا ..
انه الحبيب الذي يمنحني كل مااتمناه واكثر ولايسعدني الاما يمنحه لي !!!
الحبيب الذي سحرته وسحرني ، انتقينا بعضنا البعض من بين الملايين لااحس الا به ولااشتاق الا اليه وهو لايتمني الا صحبتي ولا يفتقد الا وجودي !!!
ربط بيننا السحر الغامض ، ربط بيننا الحب !!!
الحب لايحتاج وقت ليجتاح طرفيه ، يحتلهما ، يبدل حياتهما ، يربط ارواحهما !!!
الحب لحظه ثانيه ومضه تغير الحياه !!!
الحب اقوي من الاعاصير والعواصف والبراكين والزلازل والفيضانات ...
الحب يمرض ، يوهن ، يسعد ، يقتل ، يرد الروح للنفوس العليله ، يسحب الحياه من الحياه
يغوي .. يقي .. يحمي .. يحتل ... يحرر ...
الحب .....
الحب طاغي مستبد رقيق حاكم حاسم صارم حاني داف مبهج محزن مسيطر محرر ..... الحب ....
الحب طمآنينه قلق ... انجذاب عقلي توافق نفسي اعجاب جسدي تلاقي روحي ... الحب .......
هذا الاحساس المحير الغامض السحر الكيمياء ....

يجمع بين الاضداد والمتناقضين ، فابنه الملك تحب ابن الجنايني ، والسيد يحب الخادمه ، الفليسوف الحكيم يحب العاهره الساقطه ، المتزوج يحب اخري لم يسعي اليها لكنها خطفت قلبه ، الشاب الصغير يحب امرآه في سن امه لايجد في نساء الارض من يسعده مثلها ، الشابه الصغيره تحب رجلا في عمر ابيها تحسه ودون غيره من الرجال يمنحها ملا يقوي اخر علي منحه لها ، العالم الجليل يحب امرآه جاهله لاتفهم كلمه واحده مما يقوله لكنها تلهمه باقترابها منه مالم تقوي الاخريات علي فهمه ، وحين تسال اي واحد فيهم لماذا هذه التعقيدات لماذا هذه الاختيارات لماذا هذا الشخص تحديدا ، يبدو لايناسبك لايتوافق معك لاينفعك لن يسعدك ، يسخروا منك قائلين انك لاتفهم في الحب ولااسراره !!!
الحب ...... ذلك الغامض المحير السحر الكيمياء !!!
وقالوا قديما في الحب " مراية الحب عميا " وقالوا " يقبر الحب شو بيذل " وقالوا " خد عينيا وشوفوا بيها " وقالوا " من حبنا حبناه وصار متاعنا متاعه ومن كرهنا كرهناه وحرم علينا اجتماعه " وقالوا " اهو من ده وده الحب كده " .......
الحب ......... الغامض الحير السحر الكيمياء !!!

اه منه هذا اللعين !!!!

02 نوفمبر 2009

السيدة العجوز !!!



( ١ ) الغيبوبة
نظرت الابنة الشابة الي ساعتها ، تشير عقاربها الي السابعة هاهو الليل يقترب وظلامه يسود ، ارتبكت كأنها تتمني من الزمن الثبات والسكون فحركته المستمرة خطوات أخيرة في رحلة الرحيل التي بدأت ولم تنتهي بعد ، أحست ان الدقائق المتتابعة أسياطا تلهب قلبها بضرباتها الموجعة تألمت كأنها تٌجلد بالثواني المتلاحقة وتٌضرب بالدقائق كأنها سٌتهزم بتتابع الساعات المستمر تأخذ معها الوقت والعمر وترحل...
لمعت الدموع في عيني الابنة الشابة تهمس بكلمات لاتحفظها جيدا ، تتمتم بعبارات لاتفهم معناها بدقة ، تتلعثم الكلمات في ريقها الجاف فلاتخرج من شفتيها وتبقي أحجارا راشقة في نفسها ألما وهي تتأمل السيدة العجوز ترقد بطيبة علي فراشها لاتتحرك ، تتمني لحظة أفاقة تسر اليها بحبها ومشاعرها الدفينة ، ترجو لها لحظة وعيا تشرح لها فيها أحاسيسها التي لم تفصح لها عنها منذ زمن بعيد....
لكن السيدة العجوز " هانية " ترقد علي فراشها راسخة كأحجار التاريخ القديمة التي تروي للآتين من بعدها قصص عن حياة لم تعد موجودة ، قصص تاريخية تبقي ويذهب أصحابها ، تراقب السيدة الشابة صدر السيدة العجوز يعلو ويهبط ، ترتعش من فكرة ان يعلو ويسكن او يهبط ويسكن ، تتحرك من مكانها وتقترب من فراش السيدة العجوزة وتكاد تضع يدها علي صدرها تجدف له بعزيمتها حركة رئوية منتظمة صعودا وهبوطا تحافظ علي ايقاع حياتها الغالية لكنها لاتقوي علي لمسها ، تحسها رقيقة متهالكة هشة ستنهار تحت لمساتها مهما كانت حانية ..
ابتعدت الابنة الشابة عن الفراش والتصقت بالشباك محكم الاغلاق كأنها ترسل امنياتها للسماء لاتخذلها ، اقترب شقيقها ولمس كتفيها برقة وتوجس "روحي استريحي وتعالي بكرة" انتفضت غاضبة كأنه يطردها وهو الضيف الغائب الذي لم يعد اليهم الا مؤخرا وبعد فوات الاوان ، نظرت له بضيق واضح تستنكر حديثه بل تستنكر وجوده ذاته فقد اعتادت غيابه الدائم ولم تقرر بعد الصفح عنه وتقبل عودته وسطهم بعد الاختفاء الطويل ، ربت علي ظهرها وتراجع وكأنه يعتذر عن حديثه وعن غيابه وبقي واقفا صامتا تحت المصباح الركني يراقب السيدة العجوز يتمني ان يقبض بعينه علي لحظة رضا من فصي قلبها المضيئين في ذاكرته دائما بالحنان يختبئان منه تحت تجاعيد وجهها الهرم ، لحظة رضا عرضتها عليه كثيرا فلم يحرص عليها وتكبر وبقي في سفره غائبا عنها حتي عندما عاد مهرولا لم يجدها ووجد مكانها هذا الجسد الهش يستعد للرحيل لايدرك وجوده ولااهميتها عنده !!!
مرت الدقائق بطيئة يلهث معها البشر المكدسون في الحجرة الضيقة وهم لايتحركون ، يحدقون بتمني في السيدة العجوز التي ترقد علي فراشها بلا حركة ، كأنهم ينتظروا منها رسالتها الاخيرة الكريهه الي قلوبهم لكنها لم ترسلها بعد ، يحدقون اكثر في وجهها كأنه هو الذي سيكشف لهم حالتها الواقعية ، لكنه لا يتفاعل معهم ويبقي علي حاله مشوبا بالاصفرار ساكنا ، يقترب ابنها الاكبر من انفها يضع كفه يحصي انفاسها البطيئة فتتدافع في يده الواحد تلو الاخر واهنة لكن منتظمة فيبتعد وعلي وجهه احساسين متناقضين ما بين القلق من طول الانتظار والامتنان الدفين لانها لم تغادرهم بعد ....
تنظر السيدة الشابة لباب الحجرة تنتظر من سيدخل ، لكنه لايدخل ، تقترب من السيدة العجوزة تلمسها تحسها انتفضت تحت يدها تكاد تسألهم " شوفتوا ؟" لكنها تصمت وهي تقرأ علي وجوههم القلق المعهود الذي يجيب علي سؤالها المكتوم فتقبض علي شفتيها كأنها تمنعهم من النطق ، انفجرت في البكاء وهي تنظر للسيدة العجوزة تنتظر افاقتها ، لكن انتظارها طال وطال فلم تفيق ولم ترحل ، خيم الترقب علي اجواء الحجرة الضيقة ممزوجا برائحة القلق والتوتر والخوف ، ممزوجا برائحة الانتظار المر الذي يشعره البشر المكدسين فيها متراصين جنب بعضهم البعض كأنهم يستنجدوا من مخاوفهم ببارقة امل يرسمها أي منهم علي وجهه ، لكنهم يخذلون بعضهم يأسا فالامل غائب عن قلوبهم والانتظار الكريه يحتل نفوسهم يحاصرهم ومعه رائحة الموت خليط من الرهبة يأسرهم جميعا " يارب عدي الليلة دي علي خير " همست السيدة الشابة فهز شقيقها الاصغر رأسه يوافقها لكن بقية الموجودين لم يشاركوهم الدعاء ، يتصورونها الليلة الاخيرة فتطفو احزانهم علي السطح مثل عصا موسي تلتهم كل مشاعرهم وامنياتهم الاخري!!!
فتح باب الحجرة فانتبهوا جميعا ، دخل الطبيب تفوح منه رائحة العطر النافذ مبتسما كأنه لايري ما يرونه ، ثبتوا ابصارهم بقسماته كأنهم يرجونه ان يطمأنهم ، اقترب من السيدة العجوز رمي سماعته علي صدرها برتابة وملل ، رسم علي وجهه اهتماما لا يصدقونه ، اقترب من الشاشة النابضة بخفقات قلبها ونظر اليها يقرأها ولايقرأها ، جذب العمود المعدني المثبت به خراطيم الشفاء مثبته في ظهر يدها بقوة وقربه من فراشها وابتسم ابتسامة مصطنعة لجميع الموجودين بالحجرة " الحالة مستقرة " واعطاهم ظهره وخرج فلم يرد علي سؤال ابنها الهامس " يعني ممكن تفوق ؟؟" خرج وهو يؤكد للممرضة الواقفه جواره " خليك جنبها " وخفض صوته اكثر "ولو فيه أي حاجة " ولم يكمل جملته المعتادة التي فهمتها الممرضة جيدا وهزت رأسها وجميع الموجودين بالحجرة مدركين المضمون الحقيقي لقوله ....
ازداد الصمت وطأة وازداد القلق استشراءا في نفوسهم وارتعشوا من الصقيع الذي احتل الحجرة فجأ ونظروا برعب لبعضهم البعض كأن ملاك الموت تسلل وسطهم ، لكن صدر السيدة العجوز وتتابع حركته الواهنة اكد لهم ان وقت رحيلها لم يأتي بعد فغاص كل منهم داخل ذاته يبحث عن امل بعيد يستجلبه ومعه بعض الراحة التي عزت عليهم منذ زمن طويل !!
نظرت السيدة الشابة لساعتها تناشدها البطء في قفزاتها المتلاحقة للغد الموحش كأن الساعة والزمن يدفعا بها الي حافة الهاوية الما ، وقبل ان ينتبه عقل السيدة الشابة لحركة العقارب فتحت السيدة العجوز عينيها لم تري شيئا فاغلقتهما بسرعة وهي تتنتهد تنهيدة طويلة اوجعت رئتيها فتأوهت ، اقتربت منها الممرضة لاتصدق ما تراه ، احست السيدة العجوز باصابع باردة تمسك معصميها كأنها تقيدها حاولت الفكاك من القبضة القوية لكنها لم تستطع ، فتحت عينيها ثانية ، سمعت صوتا بعيدا " دي ابتدت تفوق " لم تفهم ما سمعته ، فعقلها مازال راكدا مقيدا ، شاهدت الوان لاتميزها خضراء صفراء لامعة قاتمة رأت خيالات متداخلة تتحرك كأنها اشباح الحجرة المظلمة التي اعتادت امها علي حبسها فيها وهي طفلة صغيرة ، تسارعت دقات قلبها واغمضت عينيها لاتشعر بالارتياح لاتعرف المكان الذي يحيط بها ولاتعرف الزمان التي تعيشه وسرعان ماخيم علي المكان التي ترقد فيه صوت رتيب مزعج لاتعرف ماهيته لكنه زاد من عدم ارتياحها وانزعاج الاخرين الملتفين حولها ، تبتسم الممرضة لهم كأنها تطمئنهم وتقبض بقوة اكثر علي معصم السيدة العجوزة التي تشعر بالاصابع الباردة تحيط بمعصمها باصرار اشد ، تنتبه لنبضها يتسارع تحت ملمس الاصابع الباردة يتزامن والصوت المزعج المنفر الذي يصم اذنيها ، استسلمت للاغفاء المؤقت كأنها تستنجد به من مأزق حيرتها الذي لاتعرف نهايتها ولابدايتها " ادعولها" همست الممرضة يأسا " ادعو لها " لاتعرف السيدة العجوز من يتكلم ولا تعرف "يدعو لمن ؟؟ " لكن نبرات الصوت مألوفة لها ، سمعتها في الاونة الاخيرة كثيرا ، حاولت التركيز في التعرف علي الصوت احست طنينا في رأسها كأن التركيز والتفكير دبابيس توخزها في مخها الهلامي ....
فتحت عينيها وحدقت بقوة في الاناس المحيطين بها ، بشر لاتعرفهم ، بعضهم يرتسم علي وجهه الانزعاج انفعالا وبعضهم يرتسم علي وجه الامل الوهمي ، حاولت الابتسام لكن عضلات وجهها المتيبسة لاتساعدها ، شدت جفونها لاعلي وهمست " عايزة اشرب " احست طنين في اذنها كأن عليهما سماعات ضخمة ، كأن ملايين البشر رقدوا فوق طبلة اذنها يدقون عليها ، تحرك البشر المحيطين بها مرتبكين لايقتربون منها ولايبتعدون عنها تحس توترهم وتشم رائحة افرازات الخوف تنبعث من جلودهم ، يقترب ابنها الاكبر منها يمسك ذراعها باصابعه اللزجة العرقي ويهمس في اذنها بصوت خفيض " حمد الله علي السلامة ياماما " تحدق في قسماته لاتعرفه ، كأنه غريب عنها وهي غريبة عنه ، تحاول التعرف عليه ، هل شاهدت هاتين العينان السوداوين من قبل ؟ هل شاهدت هذا الشارب الاشعث قبل هذه اللحظة ؟ هل رأت هذا الرجل الطويل الوسيم ذو الشعر الاسود اللامع مشذب الخصلات من قبل ؟ تحس نفسها عاجزة عن التفكير ، عاجزة عن الفهم ، تحس نفسها غارقة في يم من الغموض لاتقوي علي الخروج منه ، تقترب منها السيدة الشابة ، تهمس في اذنها بعبارات لاتفهم معناها ، تفتح عينيها فتري سيدة جميلة منزعجة شاحبه الوجه تحيط الهالات السوداء بعينها دليل ارهاق لا تفهم سببه ، تحاول سؤالها " انتم مين ؟" لكن احبالها الصوتيه متكلسه لاتتحرك فتبقي الكلمات في عقلها معاني لايسمعها احد ، فتغلق عينيها غضبا من الحاله الغريبة التي تتحكم فيها كأنها لاتعرف نفسها ذاتها ويرتفع صوت شخيرها المنتظم عاليا ، تتداخل الصور والاحاسيس في عقلها وتغيب وتغيب ..

( ٢ ) الجدران الخاوية
فتحت هانية باب شقتها ودخلت منهكة يحتل نفسها الوحشة ، .. كان الضوء في صالة شقتها ضعيفا لاينير ولا يطمئن ، يأتيه اشعتها يثير في نفسها مخاوف الوحدة ، القت بحقيبتها جانبها علي " الكنبة " القديمة ، خلعت حذائها وطوحت بفردتيه بعيدا وتركت لجسدها حرية الحركة فاذا به يتكور حول نفسه كأنه يحتمي من حالة الوحدة التي تتملك هانية و تؤلمها كملايين الرماح المشحوذة المغروزة في جسدها ومراكز الاحساس في مخها ، اغمضت هانية عينها تتمني النوم او الموت او كليهما ، لكنهما عزا عليها وتركا لها الارق بديلا مكروها لاتملك الهروب منه ولاتقوي علي الفكاك منه ، فهاهي وحيدة ثانية بعد رحيل كل ابنائها فلم يبقي لها بعد غيابهم الا الجدران الباردة للشقة الخاليه رفيقها الابدي وانيسها الوحيد يبدد وحدتها كرها عنها ، الانيس الوحيد الذي يصاحبها طوال يومها وليلها ، في يقظتها واحلامها وكوابيس نومها ، رفيقها الصامت الاصم تكلمه فلا يرد عليها ، تشكو له فلا يتعاطف معها ، لكنه رفيقها المحبب الي قلبها والذي بقي لها دون غيره ، الجدران البارده للشقه الخاليه انيسها الوحيد كلما استبدت بها الوحشة تطوف بعينها علي الجدران فتري تاريخ حياتها شريطا سينمائيا يجري فوق الجدران ، هنا ضحكت هنا صرخت هنا ولد اكبر ابناءها وفرحه عمرها ، هنا ارتمت تبحث عن حضن دافء فلم تجد الا الحائط القبلي ينتظرها جسدها الوهن يوم وفاه ابنتها الصغيره التي ولدت وماتت لتترك في القلب ندبه موجعه طيله العمر كان مافيه من اوجاع لايكفي الزمن القاسي !!!
همت هانية بالقيام من مكانها لكن جسدها ابي ورفض وآثر البقاء ساكنا غاضبا من حياته تلك الحياة التي عاشتها كعربة القطار المتهالك تسير بطئية ولاتصل ابدا الي محطتها الاخيرة ، تنهدت هانية كأنها تذكر نفسها انها مازالت حية لم تقبض روحها بعد ، تذكر نفسها بأن احاسيس الوحشة التي تتملكها دليل حياتها وان احاسيس الوحدة التي تسيطر عليها هي قوت ايامها القادمة ، عليها الاعتياد علي الوحدة واشباحها المخيفة ، عليها الاعتياد علي الانفراد بنفسها وتحمل سياط لومها الموجعة ، عليها الاعتياد علي الصمت وصفيره المزعج يطن في رأسها يؤلمها ، عليها استدعاء البهجه من الماضي البعيد فالحاضر لايفرح ، عليها التنقيب في صندوقها الموصد عن بقايا السعاده ، تقصد بقايا لحظات السعاده ، التي عاشتها متناثره فمنحت حياتها المريره بعض المعني وبعض القيمه ، مازالت الجدران انيسها الوحيد ، هنا وضعت صوره امها ، ربما لتتذكر قدر قسوتها فلاتقسو علي اطفالها ولا تمزق نفوسهم بصرامتها مثلما فعلت الام التي احبت الابنه الصغيره وكرهت الحياه التي منحتها لها قيدا وهما وعبئا فافرغت في الابنه كل مشاعرها القاسيه ومزقتها بمنتهي الحب والامومه !!! هناك كانت صوره زوجها الحبيب ، الرجل الذي دخل حياتها كالشهب اسعدها وغادرها مسرعا ، الرجل الوحيد الذي احبته وحن عليها وخصب رحمها ومنحها من قلبه ثلاثه اطفال ومات بسرعه قبل ان تنتبه بحق لقيمته في حياتها ، هنا كانت الصوره جللتها بالسواد سنينا خلف سنين حتي لاتنسي قدر حزنها عليه ، من اخذ الصوره من ابناءها لاتتذكر وترك لها بقعه شاحبه علي الجدران تذكرها بالحبيب الذي رحل من بين ايديها وهي في اشد احتياجها اليه ، علي الجدار البعيد علقت صور اطفالها في كل مراحل حياتهم ، كل الجدار تحول لحائط ذكريات ، تحدق فيه فتلمح ابنتها تحبو وتري ابنها في يومه الاول بالمدرسه مبتسما سعيد ، تحدق في الجدار تري صوره زفاف ابنتها ، شموع سبوع ابنها ، حين رحل الابناء لم يبقي الا ذكريات رصصتها بعنايه واهتمام علي جدار غرفتها الاثيره كانها تبقيهم معها رغم انفهم ، انتم معي ولو رحلتم ..... بقيت هانيه علي الكنبه تحدق في الجدران الصامته تستنطقها تصغي لها تتحدث معها ، فهذه الجدران حوت عمرها كله وهي اعلم بماعاشته هانيه وماتمنته ومامنح لها ..... انطقي ياجدران الزمن وقصي علي قصتي التي احفظها جيدا ذكريني بما يؤنسني في وحدتي الطويله !!!! بقيت هانيه تحدق وتحدق في الجدران حتي غابت عن الوعي نوما او فرارا من الواقع الموحش !!


( ٣ ) الام القاسية
وقفت هانية ترتعش امام والدتها صارمة الملامح وهي تمسك بعصاها الخشبية في يدها تلوح بها في وجهها ، تلك العصا الخشبية التي تركت اثارها مئات المرات علي جسد هانيه لحظات الم واهانة موجعه " البنت المؤدبة تقعد كويس ، تقفل رجليها ، تشد جيبتها علي ركبها " تهز هانية رأسها توافقها فتغتاظ والدتها وتهوي علي ذراعيها بعصاها الخشبية بقوة " قلت لك الكلام ده الف مرة ، اقول ايه حماره ما بتفهميش ، الناس يقولوا عليكي بنت مش مؤدبة ويقولوا عليا ... " لاتسمع هانيه بقيه الحديث الغاضب فهي تحفظه عن ظهر قلب ، تحفظه وتردده مع نفسها ساخرة " يقولوا عليا معرفتش اربي ، يقولوا عليا ام فاشلة ، يقولو عليا .... " تكاد هانيه تبتسم وهي تتلوي علي الارض تهرب بجسدها من عصا امها وضرباتها الموجعه فقد سمعت هذا الحديث عشرات المرات ولم تفهمه ابدا ، حفظته ولم تفهمه " البنت المؤدبة تقعد كويس ، تشوف البنات التانية قاعده ازاي وتقعد زيهم " ....
تنسال دموع هانيه علي خدودها المحتقنة من شدة الضرب فالعصا الخشبية تلسع جلدها كأنه ملايين النحل ينقض علي لحمها يأكله ويؤلمها ، تتلوي في الارض وهي تصرخ بصوت عالي هسيتري " اخر مرة ياماما " لكن والدتها لا تصدقها وتزداد في عنفها ، تجري خلفها وهي تتوعدها " المرة الجايه حاموتك " ترتعد فرائص هانية وهي تصدق ان امها ستقتلها ضربا فتحاول الفرار من قبضتها ويرتفع صوت صراخها " حرمت ياماما " لكن والدتها لا تسمعها ، وتحكم قبضتها علي ذراعها تقيدها وهي تضربها بقوة وعنف علي بقية جسدها المنتفض " كل مرة حرمت ياماما ، حرمت ياماما ، ومافيش فايدة " .....
يرتفع صوت صراخ هانيه ممزوجا بشهقات بكاءها لا تفهم حقا سبب هذا الغضب ومبرر ذلك العنف ، فهي كانت تلعب مع صديقاتها في الشارع وانهكن من كثرة الجري فجلسن جميعا وهي معهن يلتقطن انفاسهن علي السلم وقبل ان يقمن ثانية دخلت والدتها من مدخل البيت تحمل اكياسها الثقيلة عائده من السوق ، شاهدتها جالسه علي السلم تضحك مع صديقها العزيزة مروة ، كان فستانها منحسرا عن فخذيها قليلا وكانت تهم ان تشده يكسي ركبتيها ، وقبل ان تلمسه كانت والدتها قد امسكت باذنيها تقتلعهما تجرها خلفها الي شقتهم مشتعله بالغضب ، ولم تقبل من هانية أي شرح " طب هما بنات قللات ادب وانتي " ولم تقبل اعتذارها " تاني اسفة ، اعمل ايه انا باسفك لما الناس يقولو عليا .... " ولم تسمع هانية بقيه الحديث تفكر في الضرب المبرح والعصا الخشبية والالم الموجع الرهيب الذي ستشعر به والاحمرار الذي سيلحق بجسدها ينقلب علامات زرقاء لاتنمحي ، تسيل دموعها الما وقهرا فهي المذنبة بذنب لم تفهمه ابدا ...
تتوعدها والدتها بصوت مخيف " المرة الجايه حاكسرك رجليلكي اللي بتشلحيهم دول " تهز هانيه رأسها رعبا ،فهي لن تكشف ساقيها بعد الان ابدا ابدا مهما حدث ، ستشد ملابسها تكسوها حتي وهي تلعب ، ستفكر في الامر دائما ولن تنساه ابدا ، لن تنسي ان ساقيها العارتين هما سبب هذا الضرب المبرح والاهانات المستمرة ومواويل الالم التي تشدوها امها يوميا تنعي حظها وحياتها وتلعن الايام السوداء التي اجبرتها علي تربية فتاه صغيرة وحدها بلا رجل " مش كفايه ابوكي واللي عمله فينا " ...
ولان هانيه لاتتذكر ماذا فعل ابوها في امها وفيها ، فهي لاتتذكره اساسا ، كل ما تخزنه الذاكرة عن ابيها قسوته علي امها وعدم اكتراثه بها ،كل ما تتذكرة صراخ امها المستمر وعويلها الذي لا ينقطع ومرثيات الحزن والوحدة التي تستدعيها يوميا وتشدو بها باكيه حزينة ، لانها لا تتذكر ابيها تعجز عن الرد علي امها اوالتعاطف معها فيبدو علي وجهها حيادا بليدا حائرا يثير حنق الام ويدفعها لضرب هانية بعنف اكثر ، تحاول هانيه الفرار منها ومن عصاها لكنها لا تفلح فتحاصرها والدتها بضرباتها الموجعه التي تنتهي دائما ببكاءها الغاضب "عايزه الناس يقولو ايه معرفتش تربي بنتها " الذي يتصاعد ندبا مستمرا لحياتها التي ضاعت "مش كفايه ابوكي سابنا ومشي " ثم يتطور ادانه للصغيرة هانية " اعملك ايه تاني ، مانا قاعده جنبك زي البيت الوقف اهو " ادانة تستوجب من والدتها عقابا يتمثل دائما في ضربات متتالية بالعصا الخشبية التي حفرت في نفس هانية اخدود ألم لم تخرج منه ابدا حتي بعد فوات السنين الطويلة والي الان ، اخدود ألم مازال يلازمها وهي في لحظات حياتها الاخيرة ترقد علي فراش الموت في غيبوبة لم تفيق منها بعد ...
تحركت السيده العجوز في فراشها فانتفض الابناء في الغرفه الضيقه يتصورها ستفيق وترحمهم من انتظار رحيلها الموجع ، لكنها لم تفيق كانت تفر من عصا امها التي ضربتها بها منذ سبعين عاما ، تلك العصا التي بقيت هي والمها يلازما هانيه طيله الحياه بوجودهم المهين ، حاولت علي فراش الموت تفر من العصا لم تقوي علي الفرار كادت تبتسم وسط غيبوبتها توصيهم بالعصا التي مزقت جسدها لتدفن معها !!


( ٤ ) احمد
فتحت السيدة العجوز عيناها تحس الما يسري في جسدها وكأن والدتها مازالت تضربها بعصاها الخشبية ، لكنها لا تتذكر والدتها ولم تستطيع استدعاء ملامحها ، كل ما تحسه وتتذكره فقط ضربات العصا الخشبية واحمرارات الالم التي بقيت في جسدها طويلا وفي نفسها حتي الان ..
اقتربت منها الابنه الشابة " ماما " لكن السيدة العجوز لم ترد عليها ، فهي اسيرة غيبوبتها الظاهرة لهم جميعا ، اسيرة العجز المطلق عن التعامل مع العالم الخارجي ، هذا العالم الذي لايدرك بكل شخوصه ان حياتها هي مازالت تجري بداخلها كالمياة الجوفية لايراها احد لكنها موجودة تتذكرها واحداثها بكل المها يزيد من وطأة الشيخوخه عليها ، الم يعاتبها قبولها ماحدث لها ، يعاتبها صمتها المبرر دائما بالتقبل غير المنطقي لكل الاحداث العصيبة التي عاشتها ومرت بها ..
" ماما " همست السيدة الشابة وهي ترسم علي وجهها ابتسامه امل كاذب ، سرعان ماتواري وعاد لوجهها ملامحه التقليدية المتوترة تنتظر حدثا موجعا جلل لاتعرف كيفيه التعامل معه ، اقتربت منها الممرضة تنصحها كاذبة " كلميها ، ده يساعدها تفوق " ورغم ان السيدة الشابة كانت تعلم كذب الممرضة ، لكنها آثرت ان تصدقها استجلابا لامل وهمي تحتاجه يؤخر احزانها التي ستغرق فيها قريبا " عارفة ياماما ، احمد رجع من السفر ، ساعه ماعرف انك تعبانه رجع فورا ، من المطار علي هنا " اخذت السيدة الشابة تقص علي امها قصة شقيقها العائد من سفره الطويل تحفزها علي الانتباه لكن السيدة العجوزة كادت تقاطعها تناشدها الصمت ، فهذه اللحظات مهما طالت هي لحظاتها الاخيرة تحتاجها للنظر في حياتها هي و مااصابها فيها " احمد متأثر جدا ياماما ، شدي حيلك وفوقي وشوفيه ، ده نفسه خالص ياماما يسمع صوتك ، ها ياماما " ولاتكمل السيدة الشابة كلماتها تختنق في حلقها فتصمت ، وقتها ينشط عقل السيدة العجوز اسيرا في جسدها العاجز يستدعي ذكرياتها المهددة وصاحبتها بالفناء والصمت الطويل .. تتذكر احمد ابنها الاكبر ذلك النذل ، سافر وتركها واشقاءه الاصغر بعد وفاه ابيه ، فكر بانانيه في نفسه ورحل ، لم تشفع لها دموعها عنده ، طمئنها سيعود قريبا ، ولم يعود ، انتظرته ثم قررت تنساه ، ادعت نسيانه ، تجاهلت اخباره التي دابت ابنتها قصها عليها ، احمد ... عاد الان وهي صامته اسيره الجسد الوهن والروح تستعد للفرار من كل الوجع الذي عاشته ، لماذا لم يعود في وقت ابكر ، ربما وقتها صفحت عنه وعانقته واخبرته انها لم تنساه ابدا ، ان غضبها منها تبدد وانها كانت تدعو له طيله حياتها ، لماذا لم يعد وهي بصحتها فتخرج تنتظره في المطار وتطهي له الوجبات التي يحبها ، لماذا لم يعد في وقت ابكر وهي تحتاجه ، كانت ستذهب معه للطبيب ، تخرج تتمشي معه علي الكورنيش تقص عليه احداث طفولته المضحكه ، لو عاد ابكر لبقيت لها صحتها ، فحزنها علي فراقه اضعف قلبها ، حين غادرها ورحل ادركت ان الرحيل قدرها ابيها رحل ودفعت ثمن غيابه طيله العمر ومن بعده زوجها رحل وبكته حتي اغلقت عينيها ولم تفتحها ، وهو ايضا رحل وتركها غرس نصل جحوده في قلبها واعطاها ظهره وغاب ، بقيت ندبة غيابه داخل قلبها جرحا حيا ، لماذا لم تعد مبكرا يااحمد ....
تململت في فراشها ، اقتربت ابنتها ، تحسها ستستيقظ ، همست في اذنها بصوت متآلم جدد كل احزانها " ماما " للاسف لااقوي علي الرد عليك لكني اسمعك ، اقتربي اقبلك اخذك في حضني ابكي في حضنك مثلما اعتدت لااجد احن منك علي ، تتذكر امها وهي تموت ، كان شاحبه صفراء ، هل انا شاحبه صفراء مثلها ، كانت ضعيفه مثل الريشه هشه مثل القش مبعثره مثل الزجاج المحطم علي الارض في العاصفه ، هل انا ضعيفه مثلها ، سالت ابنتها بصوت لم تسمعه ، فهي امامهم ميته تستعد للرحيل ومع نفسها حيه اسيره لاتقوي علي الحركه ، تمنت لو تقبض علي اصابع ابنتها ، توصيها باحمد ، هو اناني لكنه طيب ، ومادام قد عاد اصفحي عنه واخبريه اني صفحت عنه واني احبه ...... ارتعشت الخطوط المرسومه علي الشاشات الموصوله بالاسلاك وجسدها الوهن ، قفزت الابنه من مكانها اضطرابا ، اقتربت الممرضه من الشاشه تقرا طلاسمها ، هدآت الخطوط ، تنفسوا جميعا الصعدا ، كانت هانية تهمس لهم لاتخافوا فميعاد رحيلي لم يحن بعد ، مازلت افكر في حياتي ولم انتهي ، ارتعاشات الشاشه انفجرت لان احمد ابني وحبيب قلبي ترك العالم كله من اجلي وحضر ، انه الحب يااغبياء يرعش الشاشات ويحير الاطباء ويخيفكم !!!! تمنت لو احمد فهم ماتحسه ... لكنها غابت وغابت و.... مازال ابناءها يبكون !!!

( ٥ ) الدمية
جلست هانية باكية محتقنة الوجه علي فراشها في ركن الحجرة الباردة تخاطب دميتها وتشكو لها همها " اهي ماما علي طول كده ، أي حاجه تنزل فيا ضرب " تتأوه هانيه وكأنها تشرح للدمية ماعانته وتعانيه دائما لكن الدمية لاترد عليها ولا تتعاطف معها " كتفي بيوجعني قوي " تشير هانية علي كتفها المتورم " كتفي " تلمس هانية كدماته وهي تؤكد للدمية " شايفه مزرق ازاي " لكن الدمية لاتري كتفها ولا تراها فهي جسم بلاستيكا اصم منحوه لها يوم نجاحها في السنه الاولي بالمدرسة هدية نجاح رخيصة....
تتأوه هانية وهي تخاطب دميتها تبحث عندها عن ملاذ لاتجده في أي مكان اخر " والله انا ماعملتش حاجة " تمسك الدمية من ذراعيها الضعيفتين كأنها تستنجد بها " ماما اللي علي طول زعلانه " تهز هانية رأسها " وتنزل فيا ضرب " يزداد حزن هانية وتقسو علي دميتها فاذا باحد الذراعين يفلت من مكانه ويقع علي فراشها لينفجر غضبها تصبه علي الدمية العاجزة صراخا عاليا " انا حاموتك ، حاموتك" وتجذب بعصبيه ذراعها الاخر كأنها والدتها فتكسره في يدها " المرة الجايه حاوريكي " ....
يزداد صراخ هانية تسمع صداه في الحجرة الخالية وكأنه الف صوت، صدي عاليا يرعبها فيرتفع صراخها اكثر " حاكسرلك رجليكي ، حاموتك " تصارع الدمية وتقسو علي ساقيها تخلعهما في اصابعها وتقذف بهما علي طول ذراعيها بعيدا في ركن الحجرة لتبقي الدمية جسدا عليلا بلا اطراف مخيف الهيئة ، تقذف به هانية غاضبه بعيدا عنها كأنها تهرب منه ومن نفسها ومن والدتها وتهمس للدمية وكأنها تهددها " المرة الجاية حاسيبك كده ، كل رجل في حته وكل ايد في ناحية ، خليكي بقي ، انتي حرة"....
تنسال دموعها حزنا علي صديقتها الاثيرة والتي لاتنام الا في حضنها ولا تستنجد من اشباح الخوف الا بها فتقفز من فراشها تلملم اطرافها برقه وكأنها تعتذر لهم عن قسوتها ، تاخذ الجسد العاجز في حضنها وتحاول باصابعها الرفيعه الصغيرة ان تدخل الاطراف البلاستيكية في مكانها لكنها تفشل وتفشل ، تخاطب هانية دميتها كأنها تستنجد بها تساعدها " ده انا بحبك خالص ، صح " تنظر هانية لوجهها الجامد " بس انتي ما تعمليش كده تاني " لاترد عليها الدمية قليلة الحيلة مكسرة الاطراف ملقاة علي الفراش لاتعرف مصيرها ، تحاول هانية ثانيه اصلاحها لكن صغر سنها وقله خبرتها لاتساعدها ....
تفتح الام باب الحجرة ، تنظر لهانية بغضب وعتاب ، تنتشل الدمية من مكانها ، تركب اطرافها المخلوعة بقوة ، ثم تلقيها في حجر هانية وهي تؤكد عليها " انتي اتهبلتي ، بتكسري العروسة ليه " لاترد عليها هانية فهي نفسها لاتعرف لماذا تقسوه علي دميتها الحبيبة " دي اخر مرة اصلحها لكي ، المرة الجاية حاموتك " وتخرج الام من الحجرة وهي تتنفس نارا سائلة غاضبه من حياتها ومن هانية " هو الواحد حيلاقيها منين ولا منين ياربي " ...
تبقي هانية وحيده ودميتها ،صغيرتين ، قليلتي الحيلة ، لاحول لهما ولا قوة ، لايعرفها كيف يفرا من مصيرهما ، لايقويان علي مقاومة العسف الذي يحيط بهما ، لاتفهم أي منهما سبب القسوة التي تلاقيها دائما ، لكن الدمية تبقي اكثر عجزا ولاتملك ان ترد علي هانية وهي تصرخ في وجهها " مش بقولك ، المرة الجايه حاموتك " يختلط صوت هانية في اذن الدمية بصوت والدتها المتوعد دائما نغمتين متقاربتين فتكاد الدمية تفر منهما معا ، لكن هانية بحنان مفاجيء تحتضنها " انتي حبيبتي " فلا تفهم الدمية سببا للعنف المستمر الذي تلاقيه منها ولاتفهم مبررا للحنان المفاجيء ، تشعر الدمية بالارتباك كصديقتها هانية التي تعاني مثلها من الارتباك الرهيب والفزع المستمر !!!!
تبتسم السيده العجوز في فراش غيبوبتها ، تتذكر دميتها ، مازالت تحتفظ بها اسفل ملابسها في قاع الدولاب ، صديقتها الوحيده ، طالما ضربتها وبكت ، طالما لعبت معها وفرحت ، صديقتها ورفيقه رحله العذاب ، فكل مره ضربتها الام ضربت هي عروستها وانتقمت منها ، الاب ترك الام غاضبه فنفثت غضبها في هانيه عاقبتها علي كل الذنوب التي لاتعيها ولم ترتكبها ، الام ضربت هانيه فنفثت هانيه غضبها في العروس تخلع اطرافها تلقيها من فوق السرير تدوس عليها باقدامها تتشاجر معها لا فخذيها عاريتين لان فستانها يكشف لون ذراعيها لان الروج الاحمر الملتصق بشفتيها عيب للبنات في مثل عمرها ، تحس هانيه خجلا من قسوتها الدائمه مع العروس ، ترتعش الشاشات ثانيه ، ترتعش بشده ، كان قلب هانيه يكاد ينفجر ، تضطرت الممرضه وتخرج من الحجره مسرعه تبحث عن طبيب يخلي مسئوليتها عن الجثه التي ترفض الموت وعاجزه عن استئناف الحياه ....
كادت هانيه تناديها ، لاتخافي ، انه الخجل من القسوه التي مارستها مع عروستي وصديقتي الوحيده ، الخجل الذي فاض في قلبي بعثره لدقاته المنتظمه ، الخجل الذي رفع الضغط فارتبكت الشاشات الطبيه ، لاتخافي وعودي ، فطبيبك لن يفهم ما بي ولن يعالجني ، اعتذرت هانيه للعروس التي مزقتها حطمتها انتقمت منها ، اعتذرت لها ، هدآت الشاشات ثانيه ، ابتسمت هانيه ، كانها سمعت صوت العروس ياتي من قاع دولابها يصفح عنها ، ابتسمت واحست صوت العصافير التي تقف علي شباكها تغرد في اذنها ، كان العروس احضرت العصافير وقدمت لزيارتها ابتسمت هانيه واحبت العروس والعصافير ونامت راضيه عن نفسها ...

( ٦ ) دعاء
تحلق الابناء حول امهم ، مازالت ابنتها تبكي ، تمضغ الكلمات المجدوله بالامنيات تناشدها البقاء ، تشفق علي ابنتها ، تكاد تطلب اذنها للرحيل ، ارهقت ياابنتي وارهق الجسد الواه معي ، كفايانا حياه ، دعينا نرحل ، لكنها تعرف ابنتها عنيده مثل ابيها ، لاتستسلم بسهوله ، مقاتله ، هكذا ربتها ، لا تتنازلي عن حقوقك ، لاتتراجعي ، لاتستسلمي ابدا ، قاومي حتي الرمق الاخير ، تعرف ابنتها لن توافقها ابدا ، لن تمنحها الاذن بالرحيل ، ستذكرها بكلماتها ، قاومي حتي النفس الاخير قاومي حتي النفس الاخير...
كانت الابنه دعاء تمتم بنفس الكلمات في نفس اللحظه ، تبكي خوفا علي امها لكنها تذكرها باقوالها ، تناشدها المقاومه حتي النفس الاخير الذي تتمناه لايخرج ابدا ، اقتربت دعاء من امها قبضت علي اصابعها ، سرت الحياه في الجسد الوهن ، ابتسمت هانيه ، هذه المقاتله هي ابنتها الحبيبه ، ابنتها التي علمتها اسرار البقاء في الحياه القاسيه ، سلحتها بمايلزمها لمواجهه الاوجاع والهم ، كفانا هزائم ، كانت هانيه تعيش كل احلامها في الابنه التي اثبتت وجودها في الحياه ، لم تسمح لرجل يكسر ارادتها ، لم تسمح لمجتمع يحاصرها ، لم تسمح لقلبها يوهنها فتضيع بين اقدام الاحبه كالكره الباليه ، كانت هانيه تعيش حياتها الضائعه في وجود دعاء وحضورها الطاغي ، كانت تراها فتبتسم ، انها الفرحه في زمن تبكي فيه الامهات انجاب البنات ، لكن دعاء اتت استجابه لادعيه امها للرحيم ان يمنحها من رحمها ابنه حانيه فاستجاب الله ليله القدر لادعيه هانيه ومنحها الدعاء الذي حلمت به وانتظرت تحققه ، ابنه لم يكسر الزمن اضلعها ولم يكسر الرجال نفسها ولم تكسر الحياه كينونتها ...
تحلق الابناء حول الجسد الوهن ، تسمع هانيه بكاء دعاء ، تشفق عليها ، لاتبكي فانت باقيه وانا باقيه فيكي ، لاتبكي فانا لن ارحل فروحي داخل روحك وافكاري تحتل عقلك وحنان قلبي يمتزج مع حنان قلبك ، انا انت ، طالما بقيت ومن بعدك كل بناتك انا باقيه ... لكن دعاء لاتسمع امها ولا تتوقف عن البكاء ، وحين يدخل الطبيب بروائحه العطريه وشعره اللامع ، تنقض عليه تكاد تنهش قلبه ، تطالبه بمداواة امها ، تبتسم هانيه ، لاتقسي عليها ، لن يداويني ، فكل علمه اعجز من اعاده الحياه لذلك الجسد الوهن الذي يشتاق للرحيل والراحه ...
يشرح لهم الطبيب بعبارات بارده ان " الحاله مستقره " وان " الشفاء من عند الله " و" ماتقلقوش " تبتسم هانيه ، صغير قليل الخبره هذا الطبيب ، لو كنت مكانه لطلبت منهم ان يعيدوني للمنزل ، اموت في منزلي بدلا من ارهاقه بالاسئله التي لايعرف لها اجابات ، تمنت لو احتضنت رضيعتها التي ماتت بعد ايام من ولادتها ، اجتاحها الشوق ، تعثرت الخطوط في الشاشات الطبيه ، لاتخافوا انه الشوق ، اشتاق لصغيرتي التي حرمت منها ، شقيقتكم التي طالما حدثتكم عن جمالها لحظه الولاده ، شقيقتكم التي قبعت في جوفي شهورا وحين خرجت للحياه ماتت ، يوم موتها شققت ملابسي ، كدت ابتلعها ثانيه داخلي ، لو كنت اعلم ان خروجها للحياه سيميتها لابقيتها في جوفي حتي متنا معا ، مازالت الشاشات تتعثر ، انه الابنه التي دخلت الحياه من بوابه الرحيل ، بعد دعاء وقبل نبيل ..... تعثرت الشاشات اكثر ، تساءلت السيده العجوز ، اين نبيل ، ابني الطيب ، المحب حد الثماله ، الحالم بعالم وردي لم يراه ، كسرته الدنيا لرقته ، ولد رقيقا حالما ، كانها وريقه ورد ناعمه يخدشها النسيم ، اين نبيل .... تعثرت الشاشات اكثر والطبيب الصغير واقف امامها يحدق فيها لايفهم مايحدث !!
نظر الطبيب لدعاء واحمد وشرح لهم عجزه عن فهم مايحدث ، فطلاسم صحه امهم تحيره ، لايفهم لماذا ترتعش الشاشات ولماذا تنتظم ، لايوجد مبرر طبي لكل مايحدث ، ابتسمت العجوز ساخره منه ، تهمس لابناءها ، الم اقل لكم لن يداويني ولن يفهم ، ترتعش الشاشات الان بحثا عن نبيل الابن الحالم الغائب عن مجلس الموت ..... فكرت في نبيل وغابت عن الوعي اكثر ..... !!

( ٧ ) نبيل
جلس نبيل علي المقعد الموجع بجوار غرفه امه ، لايقوي علي الدخول عليها ، يمزق قلبه جسدها الوهن وانفاسها البطيئه وغيبوبتها ، سالت دمعتين علي خده ، ارتبك ، مسح دموعه لايرغب احد يراها ، ابتسم بين الدموع تذكر امه ، كانت تشجعه علي التعبير عن مشاعره ولو البكاء ، لم تسخر منه مثلما فعلت جدته العجوز ، قالت له ان الرجال لاتبكي فلم يفهم كلمتها فهو رجل يبكي ، والبكاء لاينقص رجولته ولاينال منها ، سالها صغيرا ، لماذا خلق الله الرجال تبكي ياجدتي ، نهرته ولم تجب علي سؤاله واكدت عليه ، الراجل اللي يعيط يبقي خيخه ، جرحته فهرول لحضن امه بسنوات التسع يبكي يشكو جدته التي شتمته ، احتضنته امه وهمست في اذنها ، جدتك كبرت ماتخدش علي كلامها وهدهدته وغنت في اذنه بمعسول كلماتها ، هونت عليه وقع كلمات جدته القاسيه ، ابكي ياصغيري ولا تخفي دموعك فالرقه ليست نقيصه والاحساس المرهف ليس عيبا ، يوما تشاجرت مع امها بقسوه ، نبهت عليها البعد عن اولادها ، كان نبيل في الحجره بعيدا سعيدا بالمشاجره ، يتمني لو عض جدته انتقاما ، يوم ماتت بكي بحرقه وتذكر كلماتها القاسيه فطلب منها تصفح عنه هو يبكي لانه يحبها وهي ماتت .. وقف احمد بجواره يناديه ليدخل حجره الام ، يحذره ، ربما سترحل ، رفض نبيل الدخول ، لايحتاج رؤيتها فهي بداخله تحتله ولن ترحل ابدا ، نظر لاحمد بعتاب انت التي غادرتها ولم تنهل من نبع حنانها ، ادخل اجلس بجوارها واعتذر لها غيابك وحدق فيها استرجع الملامح التي شوهها المرض ، حاول تذكر وجه امك باكيه يوم رحيلك ، حاول تذكر ملامحها ، انت من تحتاج تجلس جوارها ، اما انا فلااحتاج رؤيتها ، فهي سترحل عن عالمكم وتسكنني ، ستخرج معي سليمه معافيه متمرده ثائره الروح ، ستتخلص في فراش مرضها الاخير من كل الاوجاع التي مزقت قلبها من كل ندباته العميقه من كل الهم الذي افسد حياتها ، ستتخلص في فراش مرضها الاخير من كل المنغصات التي افسدت حياتها وتخرج معي من المستشفي في احسن احوالها تحلق في السماء سعيده وتحط علي كفي كل ليله كمثل يمامه تعود لافرخها الصغيره تطعهم وتحتويهم تحت جناحها الحنون ....
نظر له احمد باستغراب لايفهم موقفه ، ياتي كل يوم للمستشفي ويجلس خارج الغرفه لايدخل علي امه ابدا ، حدق فيه كان نبيل يبكي ، هز احمد راسه متغاظا منه ، لايعجبه تلك الرقه اللعينه التي وصمته !!! ثم تذكر كلمات امه فلامها علي تربيتها لذلك الرجل الذي تشبه مشاعره ارق النساء وتركه ودخل للحجره يستفسر عن حاله امه " ها ايه الاخبار " انتبه هانيه لوجوده كادت ترد عليه لكنها كسلت فهي مرهقه لدرجه كبيره لايشعر بها احد ونامت !!!!!

( ٨ ) الحياة
تندر احمد علي رقه نبيل مع دعاء ، سمعت السيده العجوز عباراته الجارحه ، كادت تنهره ، طيله حياته لايفهم اخيه ، اشفقت علي نبيل من قسوه احمد ، تذكرت ان احمد سيغادر الوطن فور موتها وانتهاء ايام العزاء ، كانها همست لنبيل يتحمل اخيه وسخافته ، تحسه شبه امها ، ورث قسوتها ، هي وابيه كانا طيبين ، ضحكت داخل غيبوبتها ، هي كانت ، بل هي مازالت طيبه ، هي لم ترحل فيسبق الحديث عنها دائما كلمه كانت ، هي مازالت مازالت ... تشبست بالحياه ، كانها تتشاجر مع جسدها وهنه كانها تتشاجر مع جسدها ضعفه ، اضطربت الشاشات وتماوجت الخطوط المستقيمه وصعدت وهبطت المؤشرات ...
كانها سمعت دبيب من الشاشه ، انتبهت دعاء فزعت صرخت ، ادركت ان امها علي وشك الرحيل ، هكذا تقول الشاشه ، صرخت بصوت اعلي ، قبضت علي اصابعها ، لاترحلي ، مازلت احتاجك ، ارتبك احمد ، لم تصفح عنه ، لم تفتح عينيها وتراه ، لم تعرف انه ترك كل اعماله وحضر خصيصا لرؤيتها ، دخل نبيل مسرعا للحجره ، هل حانت لحظه رحيلها فيقبض علي روحها في قلبه وياخدها معه ويترك المستشفي ويرحل ، مازال صوت الدبيب عاليا ، كادت تصرخ فيهم بصوت اعلي ، هذه ليست لحظه الاستسلام ، هذه لحظه التمسك بالحياه ، هذه الشاشات صممت لرصد الموت لاتفهم لغه المقاومه والتشبس بالحياه ، اي خلل تعتبره اشارات موت ، لاتفهم طلاسم التمسك بالحياه ، كادت تصرخ فيهم لاتصدقوا الشاشات وصدقوني انا ...
انا امكم التي انجبتكم ، انا التي احببتكم ، انا التي ربيتكم ، كادت تهمس في اذن دعاء لاتخافي ياحبيبتي فانا معك ، كانت تسمع الصوت الداخلي لنبيل انتظركم فلا تتاخري ، وقت ترغبي في الرحيل اتركي لهم هذا الجسد الوهن وتعالي معي ، ابتسمت له حين تدق الساعه انت اول من سيعلم ، ابتسمت لدعاء لم تحن ساعتي بعد ، نظرت لاحمد غاضبه لكن سكرات موتها صفحت عنه ، ساموت سريعا فلا تتاخر علي عملك ولا تحقق مزيد من الخسائر ولاتبقي في المكان الذي لم يسكنك فلم تسكنه ورحلت عنه لم يطرف لك جفن ....
مازال دبيب الشاشه عاليا ، مازالت المؤشرات تتلعثم ، مازالت الخطوط المستقيمه تتماوج ، احست نفسها قويه لدرجه اربكت الاجهزه الطبيه ، افسدتها ، فرغبتها في الحياه مازالت اقوي من كل مؤشرات الرحيل التي تفهمها الشاشات ، لم تحن الساعه بعد ، احست نفسها مرهقه والحجره مزدحمه والاكسوجين قليل ، نامت داخل غيبوبتها وهدآت ، انتظم المؤشرات والشاشات وتسللت الطمآنينه المؤقته لنفوس ابناءها فجلسوا كل علي مقعد حولها يحدقون فيها يتساءلون بامل هل ستفيق يخافون من مباغتتهم بالرحيل المفاجيء!!!
لن ارحل بعد ... مازالت حياتي مبعثره احتاج لتنظيمها ... وحتي انتهي من تلك المهمه الشاقه لن ارحل !!!!

( ٩ ) الرجل الذي احبته والرضيعة
كانت علي فراشها تتكلم مع العروس ، دخلت عليها امها بنظرات بارده اخطرتها بزواجها من اخر غير ابيها ، لم تفهم هانيه علاقتها بذلك الخبر ، افصحت الام عن مفاجآتها ، ستغادر هانيه المنزل لتقيم بمنزل جدتها ، فالزوج الجديد لايريدها بالمنزل تفسده حريته واستمتاعه بزوجته ، لم تفكر ام هانيه ثانيه ، ضحت بها من اجل السعاده الزوجيه التي لم تعشها مع ابيها ، وافقته بلا تردد ، تصورت هانيه ان امها كانت مستعده لذبحها لو اراد ذلك الرجل ، احسته طيب رغب فقط في طردها من منزلها وليس قتلها !!!
لملمت هانيه ملابسها في حقيبه باليه وامسكت بعروستها وسلمت ذراعها لجدها وخرجت من الشقه لم تودع امها ....
تحركت هانيه في فراش الغيبوبه غاضبه من امها ، التي طردتها من غرفتها ولم تعطها بقيه الدمي معها ، سرعان ماصفحت عن امها ، التمست لها الاعذار ، شابه طلقت بعد زواج قصير ورطت في تربيه طفله لاب عابث لم ينفق علي ابنته وترك كل حملها علي راس المرآه التي عاشت اما محرومه من انفاس الرجال ، التمست لها الاعذار التي لم تفهمها وقت طفولتها .....
عاشت هانيه بمنزل الجده حتي تزوجت ، اشترطت علي العريس منزلا خاصا ، وافقها لانه يحبها ، انهي زواجها حاله اليتم التي عاشتها مشرده بلا منزل ، احبت زوجها الرجل الوحيد الحنون الذي عرفته لانها منحها بمنتهي الحب حلما تصورته مستحيلا ، ليله زفافها تركته ينتظر علي الفراش وجابت المنزل تغني سعيده بمنزلها ، اجلست العروسه صديقتها علي مقعد الصالون الفاخر وتركتها ودخلت نامت في حضن زوجها ورجلها وحبيبها ، وحين استيقظت صباحا هرعت لها تسر بسعادتها وتكاد تقسم انها لمحت علي وجهها ابتسامه فرح !!

( ١٠ ) الرحيل
مااجمله زوجها ومااحنه ، احست شوقا له ، لاول مره تمنت الرحيل ، احست احضانه تناديها ، ستعود لدفئه لحنانه يحميها من قسوه امها وقسوه الزمن يصالحها علي الحياه التي اوجعتها ، كانها رات وجهه مبتسما ينتظرها ، كانها رات احضانه مفتوحه للقاءها...
تذكرت ابنتها الرضيعه التي رحلت قبل ترضعها حنانها وحبها ، الرضيعه التي ماتت وتركت رحمها منتفخا متضخما وحجرها فارغ ، اشتاقت اليها ، كادت تناديها لتحضر ثم اشفقت عليها صغيره لاتقوي علي الحضور ، طمآنتها ستذهب هي اليها .......
نادت دعاء لاتحزني .... انت ابنتي وحبيبه قلبي وسر وقوتي وفيك اعيش !!
نادت نبيل لاتحزن .... انت قلبي وروحي ومعك سابقي ولن اغادرك ابدا !!
نادت احمد لاتحزن .... انت ابني البكري وحبيبي لاتحمل للدنيا هما لقد صفحت عنك منذ زمن بعيد ، حين ترحل للبلاد البعيده ستجدني ازورك في احلام نومك ويقظتك ، انت قطعه مني لن اتخلي عنها ابدا حتي لو كنت اناني تخليت عني وقت احتياجي لك !!
شاهدت وجه امها بجوار ابناءها ، همست لها صفحت عنك فاني امي اقدر عذاباتك واشفق عليك من حياتك القاسيه وافهم سر قسوتك فالانسان الذي يحتاج حنان ولايجده يستحيل عليه منح الحنان لاي شخص حتي لو كان ابنته الوحيده التي يحبها !!!
شاهدت وجه زوجها الرجل الوحيد الذي احبته مبتسما يناديها ، طمآنته ساحضر حالا
كان يحمل رضيعتها علي كتفه ، اشتاقت لها واحست اللبن الدافيء يجري في صدرها ، ابتسمت ابتسامه اوسع وهمست حاضر ياقلب ماما
شاهدت وجه ابيها يقف بعيدا ، حدقت فيه لاتعرف ملامحه جيدا ، سالته ابي ، هز راسه ، ابتسمت اخيرا زارها واهتم بها ......
حدقت في كل الاوجه وودعتهم ورحلت مبتسمه !!!! فقد انهت مآموريتها الشاقه ورتبت اوراق حياتها وصالحت احباءها ورحلت راضيه عن كل ماعاشته !!!!
صرخت الشاشات فصرخت دعاء وبكي نبيل واغمض احمد عينيه تاثرا ....
وغادرت هانيه المستشفي بصحبه زوجها ورضيعتها في افضل احوالها سعيده راضيه .......
---------------------------
بدآت كتابه هذه في يوم ما من ثمانيه اعوام وانهيتنا اليوم ... ومابين اليومين لم اقترب منها طيله تلك السنوات ...