20 أكتوبر 2016

فيروس سي والرحله الشريرة !!!! امي وتحيا مصر !!!!






امتن شخصيا وبشكل خاص لمصر والرئيس السيسي وصندوق تحيا مصر لمجهودهم العظيم وسعيهم الدؤوب في القضاء علي فيروس سي وعلاج كل المرضي وخلو مصر منه 2020 ..
فمن اقترب من وحش "فيروس سي" وهو ينهش حياه احد احباءه ويلتهمها ويقصف عمره خطوه خطوه امام عينيه ، من اقترب من هذا الوحش ، يعرف جيدا معني ماتقوم به مصر وماتقدمه لشعبها ..
امي ماتت 62 عام ، بفيروس سي منذ اربعه عشر عام 2002، اكتشفنا قبل موتها بثلاث سنوات وبسبب تحليلات نمطيه لان رجليها ورمت ، اكتشفنا ان انزيمات الكبد متلخبطه في التحاليل ... 

مرحله التحاليل وفيتامين هه ..
روحنا لدكتور كبد بارع ومحترم وشاطر وجاد ، بص علي التحاليل وقال ، طيب ، تاخد فيتامين ( هه ) وتعمل التحاليل تاني بعد ست شهور ، لم اكن اعرف المرض ولا معناه ولامراحله ، سالته بسذاجه ، والعلاج ، ابتسم بشفقه وقال ، فيتامين هه وتعمل التحاليل بعد ست شهور ، ونبهني ، لو نزفت من فمها او من الشرج علي اجري بها علي المستشفي !! 
عشنا شهورا وكأنها سليمة ، وبعد مرور السته شهور ، عملنا التحاليل مره ثانيه ، طلعت تحاليل انزيمات الكبد اسوء واسوء ، وبعدين يادكتور ، تاخد فيتامين (هه) ولو تعبت اتصلوا بيا ، وتعمل تحاليل تاني بعد سته شهور!!!! 
في تلك الفتره ، السته شهور الاولي والسته شهور الثانية ، امي شكلها يتغير ، لونها يتغير وتزداد سمرة وبقع قاتمه علي جلدها ، جلدها يجف وتعلوه بودره بيضاء بسيطه تزداد ، شكل جسمها يتغير ومش عارفه اوصفه ازاي ، وهي راضيه صامته تاخد فيتامين (هه) وتنتظر الشفاء الذي كنا نظن انه سيأتي فاذا به لم يأتي ابدا .... اخبرها الطبيب ان عندها فيروس ( سي ) لكن من حسن حظنا انه ( كامن ) وعاشت امي ثلاث سنوات من العذاب والفيروس ينهش كبدها وهي تشكر ربها ان الفيروس ( كامن ) حتي ماتت وهي تظنه ( كامن )!!! 
مرحلة النزيف ...
في نهايه السته شهور الثانيه ، بصقت امي دماء ورديه من فمها ، دخلنا المستشفي نصرخ ، استقبلنا الممرضه بهدوء ، حقنه شرجيه ، منظار ، مسكن والدكتور جاي ، جه الدكتور ، خير ، قال عادي ، حقنه شرجيه منظار مسكن ، قضينا ليلتنا الاولي في المستشفي وتاني يوم عملنا المنظار وبعدين روحنا ، امي ماكنتش فاهمه احنا جينا المستشفي ليه وبتنا هناك ليه وتشرح لي ان نقطه الدم من اسنانها ولثتها ، وتشرح وهي لاتدرك خطوره ماتقوله ان اسنانها تنزف وده عادي واصمت ولااخبرها ، انه مش عادي وان ده معناه ان الفيروس اللعين ينتقل بالكبد لمرحله اسوء ، المهم عملنا المنظار وخدنا وجرينا علي الدكتور ، خير يادكتور ، تعالوا العياده ، ممكن ابص علي الصور ، ده منظار ايه ، منظار علي المريء ، افتح الصور واصرخ ، ايه ده ، قرح نازفه في صور المريء ، ايوه عادي !!! خدت النتيجه ورحت لدكتور واتنين وتلاته ، كلهم قالوا عادي ، لو نزفت تاني لازم نعمل ربط لدوالي المريء ... 

اسبوع في المستشفي ليلة رمضان 
وتدخل امي للمستشفي اسبوع كامل لاول مره ، محاليل تحاليل اشعات مقطعيه والدكتور مبتسم وهي مبتسمه وتزداد شحوبا ، وتاتي علينا ليله الرؤيه وابكي دموعا حارة واعرف انها اخر ليله رؤيه لامي واتسحر في المستشفي وقتما يأتي بعض المحامين العاملين معي بالفول والخس والزبادي ، وتدعي لهم امي ويقف الزبادي في زوري لااعرف ابلعه و...... انام باكيه واذني وقلبي معها انتظرها تناديني لاي سبب لاهب لخدمتها !! 
ونخرج من المستشفي وهي افضل قليلا واقل شحوبا ، لااعرف لماذا دخلنا ولا لماذا خرجنا ، كل مااعرفه ان الدكتور قرر يمنحها بعض الصحه التي لايمنحها لها جسدها ولا كبدها العليل ، واراقبها وانتظر النزيف العاتي ومرحله دوالي المريء !!! 

مرحله ربط دوالي المريء ..
لم تطيل امي انتظارنا ، انفجار الدماء من فمها ، يالا علي المستشفي جري ، حنعمل ربط دوالي المريء لوقف النزيف ، وبعدين ؟؟ مره كل شهر حنعمل الربط ده ، وبعدين ، ولاقبلين ، لو حصل اي حاجه تانيه قولوا لنا ، وتدخل امي غرفه العمليات بمخدر موضعي ، تتأوه وتصرخ ونحن نسمعها ونبكي انا واختي ، وتخرج تهلوس من المخدر وتحكي قصص غريبه ونضحك ونبكي ، وبعدين يادكتور ، ماتكلش ملح ، ماتكلش دهن ، ماتكلش ماتكلش ماتكلش ، قصدك تاكل ميه ، يضحك الدكتور بطيبه واشفاق علينا ، تاكل خفيف وبدون ملح واي حاجه بدون سمن ولا زيت ، وتكره امي الطعام ، طعمه وحش ، مقرف ، معلش علشان خاطرنا ، وتزداد شحوبا ونحولا واصفرارا ونتحايل عليها ، تقول نفسي في ملبن ، كنت اظنها ستشفي وان الملبين سيسيء حالتها فامنعها عنه ، لو كنت اعرف ان المرض لاشفاء منه ولاامل فيه ، كنت اعطيتها 10 كيلو ملبن تأكلهم بالطريقه التي تحبها ، وانتهي الشهر وعملنا ربط تاني لدوالي المريء وتتأوه امي ونبكي انا واختي وتخرج من غرفه العمليات تهلوس ونضحك ونبكي و.... ان شاءالله الشهر الجاي تيجوا تاني علشان نعمل ربط تالت لدوالي المريء ، ولو نزفت من اي حته تانيه اتصلوا بي و............ شهورا نربط دوالي المريء وامي شكلها يتغير وتزداد شحوبا وسمره واصفرار وتكره الاكل الماسخ ونفسها تاكل ملبن وانا للاسف امنعها عنه لانه حيضرها ويعطل شفاها ..

مرحله النزيف العنيف واسبوع في المستشفي 
وذات يوم تتصل بي تعبانه عندي مغص واجري لها اجد اختي تصرخ ، امك عندها نزيف !!! واكتشف انها تنزف نزيف رحمي رهيب غطي ارض الحمام بالدماء الحمراء القانية ، واتصل بطبيب امراض النسا ويخبرني ( اديها سيكوكربون ) وانقليها المستشفي ، وفي المستشفي يخبرني ، حنديها دم وادويه للسيطره علي النزيف ، طيب والعلاج ، يبتسم برقه ، حنديها دم وادويه للسيطره علي النزيف ، طيب والكبد !!! لما نسيطر علي النزيف يبقي دكتورها يشوفها ، والنزيف ليه ، يبتسم الطبيب ويقولي اسالي دكتور الكبد ، ونعلق لامي محاليل صوديم وبوتاسيوم واكياس دم الواحد تلو الاخر ، وترفض اوردتها ( الكانيولا ) والوريد يورم ، ونغير مكان (الكانيولا ) ونفلح يوما وفي اليوم التالي ، يورم الوريد ونغير المكان وتصرخ الما ونبكي هلعا ونطلب طبيب تخدير لغرس الكانيولا في ذراعها بعدما فشلت الممرضه مره واثنين لرقه الاورده ، و.....اسبوع في المستشفي نركب دم ونبكي ونضحك ونتظاهر امام امي انها ستشفي واسال اطباء اصدقاء ، ليه بتنزف ، اصل الكبد بايظ وبيغير الكيميا في الجسم ومرحله النزيف مرحله معروفه ايوه وبعدين ؟؟ يواسوني صامتين ، خير ان شاء الله واجهز نفسي لما لااعرفه ، وتسالني اختي هي ماما حتخف امتي ولااجد اجابه ولاتصدقني وتكرر سؤالها عشرات المرات في الساعه علي وعلي طبيب امراض النساء ثم طبيب الكبد ، هي ماما حتخف امتي ؟؟ ولااحد يجاوبها !!! وتغرق امي في غيبوبات قصيرة صغيرة وتفيق وهي تضحك لانها قربت تعمل مسابقه بين المستشفيات وانهي واحده اجمل !!! ونضحك وتنسال دموعنا وكأنه من شده الضحك وهي ثمره حزن دفين ، وتكمل علينا امي وتضحك تشكر ربنا ان الفيروس مازال كامن ، ونضحك ونبكي ونشكر ربنا علي كل نعمه ، لم تكن تخدع نفسها ولاتطمئننا ، هذا كان يقينها ان الفيروس كامن كان ومازال كامن !!! 
ونضيف دواء التجلط لادويتها الضغط والفيتامينات وتكبر علبه الادويه وتتداخل مواعيدها ونكتب جدول ، ونقدم لها اكل ماسخ بلا ملح وتعزف عنه وتكرهه ونتحايل عليها وتأكل معلقتين شربه وتضحك وتقول مين اللي شرب الشوربه وجاب لي الميه اللي غسلتم بيها الحله !!! ونبكي ونضحك وتسال اختي ماما حتخف امتي !!!! 

مرحله البوره السرطانية 
ويطالبني الدكتور باشعه مقطعيه ، ليه ، عادي نشوف الدنيا اخبارها ايه واتصل بالاطباء الاصدقاء واسال عن مركز اشعه مقطعيه مفتوح لان امي قررت انها ابدا لن تدخل القبر برجليها ولن تدخل انبوبه الاشعه ، واوافقها ، وفي غرفه الاشعه المثلجه البارده يغطوها ببطانيه واري جسدها الهش يرتعش من الصقيع ، ونقضي خارج الغرفه ساعه ونصف ننتظر انتهاء الماكينه البطيئه من تصوير امي ، ويخرج علينا الطبيب مبتسما وخير ان شاءالله ، لكن طبيبها وقتما يري صور الاشعه يصرح لي ، بؤره سرطانيه في الكبد ، وبعدين ؟؟ ولا قبلين !! لم افهم ، يشرح لي ، الكبد حالته سئيه لدرجه ان السرطان لن يجد وقتا ليؤذيها !!! واضحك فيسألني بتضحكي ليه ، اقول لان الحمد لله الفيروس كامن علي راي امي !!! واخفي عنها وعن اختي موضوع بؤره السرطان وانتظر الفيروس وماسيفعله في امي وكبدها !!! 

شهر كامل في المستشفي 
وتتصل بي اختي ، ماما عندها مغص شديد ، ويطالبني الطبيب بسرعه نقلها للمستشفي بعدما فشلت الحقن المسكنه في المنزل تقليص المها ، وفي المستشفي يخبرني انه لابد من نقل دم ونقل بلازما كل يوم لان تحاليها وحشه ، شهر في المستشفي ، نشتري دم وبلازما صباحا ومساءا من بنك الدم ، وتعاني امي واوردتها الامرين ، وتطلب ملبن فاشتري لها علبه ثلاثه كيلو واسلمها لها في حجرها لتأكل منها ماتشاء ، وعايزه كريز ، عيني ، وااتي لها بالكريز ، وباكره الشوربه من غير ملح ، واحط لها ملح علي الاكل ، وكل يوم كيس دم وكيس بلازما صباحا ومساءا وامي تزداد اعياء وشحوب وسمرة وتدخل في غيبوبات اطول ، وتفوح من فمها رائحه الاسيتون ، وابكي انا واختي ، ثم نطلي شفاءها بالروج الاحمر وننتظرها تفيق ، تفتح عينيها وتضحك ساخره وتقول هو انتم رايحين فرح ونضحك ونبكي ،ونعمل لها شعرها ضفاير ونطلب من الممرضات يحملوها للحمام ويحمموها لان جسدها الهش ثقيلا ولانقوي لاانا ولا اختي علي حمله ، وتحاليل كل اسبوع ، ثم تبدأ الكلي في الانهيار وتظهر نتائج تحاليلها سيئه وتتدهور ، ويأتي طبيب كلي ليفحصها وينصحها ببعض النصائح التي لااذكرها ويتشاجر الاستاذ عادل المحامي زميلي مع الطبيب لانه لايخبره متي ستشفي امي ، الكبد انهار تماما والكلي تسير علي طريق الانهيار والاسيتون يفوح من فمها والغيبوبه يطول وقتها و........ اللعنه علي فيروس سي الحقير التافه الشرير الذي يقصف عمر امي امامي وامام عيني لااملك لها شيئا الا امنحها السعاده بقطع الملبن الابيض وحبات الكريز وملح كثير علي الشوربه ...
ونقضي في المستشفي شهر كامل حتي يخبرنا الطبيب انها اصبحت افضل واصدقه انها صارت افضل ونخرج لانعرف انها الصحوة التي قبل الموت ..

مرحله الاستسقاء والبذل 
وتكبر بطن امي وتكبر ، وتسخر امي بخفه دمها لانها حامل ولاتعرف متي ستلد ، وتؤمرني اسال الدكتور متي ستلد ، ويضحك الطبيب ويمازحها ويخبرها انه سيولدها قريبا ، ويالا علي المستشفي ، وهناك ، بذل للمياه المتراكمه في بطنها ، وانبوب رفيع يخرج ماء اصفر من بطنها واراها متألمه تكتم المها وتنكره عني ، وتقرأ ان صالح سليم مات بداء الكبد ، فتشرح لي ان الفيروس عنده مش كامن زي الفيروس عندها واضحك حتي انفجر في البكاء و.... تنتشر رائحه الاسيتون في الحياة ونعود للمنزل ، واقرر بلا رجوع للطبيب انها ستأكل ماتحبه ملح علي الشوربه وبيض مقلي وملبن كتير وملبن بالقشطه واللي نفسها فيه كله ، وعايزه مانجه عيني ، عايزه كريز عيني و......مش حابقي انا والزمن عليها وكفايه الفيروس اللعين ....

اليوم الاخير 
يومين في المستشفي الاول بسبب النزيف الوردي ، واسبوع في المستشفي الثانيه للمحاليل واسبوع في المستشفي الثالث للنزيف الرحمي وعشره مرات مره كل شهر غرفه العمليات لربط دوالي المريء وشهر في المستشفي لمنحها الدم والبلازما ومنحها الصديوم والبوتاسيوم واربع مرات زياره يوميه ونعود للمنزل لبذل الماء في بطنها الكبير او لتلد كما كانت يحلو لها ان تقول ، وغيبوبه مرات متقطعه ، غيبوبه قصيره ثم طويله ورائحه الاسيتون تنتشر في المكان ...
وشحوب واعياء واصفرار وبقع قاتمه وبودره بيضاء فوق جلدها ولمعه عينيها انطفأت وتغيرت معالمها حتي كنت اخرج للصاله احدق في صورتها الجميله لاتذكر معالمها بعدما شوه الفيروس والكبد والبؤره السرطانيه وتدهور الكلي بعد ما شوهوا ملامحها وغيروها شكلها حتي كدت لااعرفها ..

ووصلنا لليوم الاخيره في الرحله 
الم ومغص وشحوب واعياء وهلوسه في الكلام ولازم نشتري جمبري و..... نقلناها للمستشفي بعربيه الاسعاف وهناك ادخلوها الرعايه المركزه وطردونا بعيدا عنها بعدما انهار ضغطها 70/40 وايه الاخبار يادكتور ، ادعوا لها و...... دعونا لها فرحلت بسلامه وهي مبتسمه وسعيده لان ربنا الكريم الرحيم اعتق روحها من الجسد المنهك المتهاوي المتداعي بفيروس سي ورحلته الموجعه !!!! 
اقول كما قلت في البداية ، امتن شخصيا وبشكل خاص لمصر والرئيس السيسي وصندوق تحيا مصر لمجهودهم العظيم وسعيهم الدؤوب في القضاء علي فيروس سي وعلاج كل المرضي وخلو مصر منه 2020 ..
فمن اقترب من وحش "فيروس سي" وهو ينهش حياه احد احباءه ويلتهمها ويقصف عمره خطوه خطوه امام عينيه ، من اقترب من هذا الوحش ، يعرف جيدا معني ماتقوم به مصر وماتقدمه لشعبها ..
هذه الرحله المخيفه عشتها مع امي وكثيرين غيرها !!!! 
وحينما ادرك ، ان مصر والسيسي وصندوق تحيا مصر ، بذلوا مجهودا ليقوا المصريين شر تلك الرحله اعرف واقدر واحترم وامتن لهم مافعلوه وانقاذهم للمصريين من تلك الرحله الشريرة وذلك الفيروس المتوحش !!! 
تحيا مصر والف تحيا 
تحيا مصر ياسيسي 
تحيا مصر يامصريين 
الصحه والسلامه يارب لكل المصريين ...

25 ديسمبر 2015

فرع اخضر علي الشباك ....




كنت كلما اراها ، تختلج روحي واحس دموعي تكاد تنهمر ، واتمالك نفسي بمشقة وارتباك ...
طيبه شفافه ، هذا ماكنت احسه منها ، شفافه كقطرة مطر شارده من سيل كبير ، شفافه تترقرق وتسطع مع نفسها كقطره المطر التي سكنت علي ورقه خضراء عريضه في شجره تحممها الامطار !!! 
ولانها شفافه رقراقة فلاتملك الاتحدق فيها تحاول تفهم سر ذلك السطوع الهاديء الساكن المتواري !!! 
اري الطيبه تتقافز علي اوتار روحها واراها من داخلها مثلما تري ملامحها ، تحتار وقتما تراها ولاتعرف سببا لحيرتك ، طاغية الحضور بمنتهي التواري ، عجبا لهذه المعادله ، نعم طاغيه الحضور بمنتهي التواري ، لاترغب ابدا تقول انا هنا ، لكنها هنا وهناك وفي كل مكان ، امامها لابد ترتبك ، وتسال نفسك الف مره لماذا ارتبكت ، ماما ، هذا ماترغب تقوله لها وتناديها بيه متجاهلا ان السنوات بينكما قليله وانها بمثابه الاخت الكبيرة لااكثر ، لكن امومتها الجارفه تتخذك ابنا وابنة ، هي تخطفك لحضن امومتها بلا استئذان فلاتملك الا انصياعا فرحا ...
طويلة وكأن رأسها في السماء يتراص بين النجوم الساطعة بوجود ملحوظ بل ويناطحها، عريضه وكأنها تحتل كل الكادر الذي تفلح حدقتيك لالتقاطه ، نعم تحتل كل الكادر ولاتترك للتفاصيل حولها اي وجود ، طويله عريضه لكنها تخبيء نفسها من كادرك ونظراتك ولاترغب فيك تحدق فيها وحين تضبطك تختلس لها النظرات تغلق عينيها وكأنها تقول لك ولنفسها لست هنا !!! 
كنت احسها قوية جذورها دفينه في الارض الطيبه راسخه واثقه من نفسها ، كنت احسها قوية وحنونه ويالها من تركيبه عظيمة نادره قوية بلا بطش وحنونه بلا تدليل ، تشع من روحها للمحيطين بها ثقه ويقين ، تشع حكمة بلا قصد ، وليس عليك في وجودها الا تفتح عينيك وقلبك جيدا لتفهم مالذي تقوله للحياه ولك طبعا حينما اسعدك الحظ بصدفة لقاءها ...
ملامحها مبتسمه بلا ابتسامه 
عينيها متقدتان بسطوع حاني كوهج القمر في غطيس الليل فوق حقول القصب ...
كلما رأيتها تمنيت ادخل حضنها وابكي ، كنت واثقه انها لن تلوم دموعي وستفهمها وتصلها كل رسائلي ، رائحه امي والخبيز والغله الخضراء وزهور البرتقال علي الشجر وبراعم الورد قبلما يتفتح ويفوح عبيره ...
رائحه امي وجدتي وايزيس ، نعم رائحه المرأة المصريه القويه الصابرة المثابرة الحنونة حمالة الاسية المبتهجة المعطاءه ، نعم لهذه المرأه رائحه عتيقه عريقة تفوح من خلاياها وتتسلل تحتلك فترغب في البكاء تطهرا من كل الوجع الراسخ علي قلبك وروحك ، نعم هذه رسالتها لك وللحياة ، نتحمل الوجع ولانغرق فيه ، نروضه ولانسمح له يكسرنا ، هذا هو الشموخ وهذه هي القوة والاصالة ، هذه الرائحه التي تقوي روحك بلا حصص ولادروس ...
قابلتها مرات قليلة ، لكنها غزتني !!! 
اكلت من يديها طعاما شهيا لانها تحب ماتفعله وتحب ضيوفها وكريمه بحق فيخرج الاكل من بين اصابعها بنفسها الطيب شهيا مختلفا ، وجلست بجوارها انصت لكلماتها القليله وابتسامه مرتبكه علي وجهها ابتسامه تختلج وكأنها لاترغب تقول وهي تملك الكثير لتقوله لكنها تثق ان ليست المشكله فيما يقال بل متي يقال ولمن يقال ، ليتك تكلمت كثيرا وليتي انصت لكي ، ليتني تركت لك الوقت لتحكي ومنحت نفسي فرصه سماعك ، لكنها الحياه اللعينه التي تسرقنا وكأننا مشغولين للابد ولانترك فرصه لبعض الانسانيه نعيشها ولو مع مثل تلك السيده الجميله ....
قابلتها مرات قليلة ، لكنها غزتني وغزت روحي ..
تاره واثنين شاهدتها تأتي من بعيد خلف احباءها ، تدعمهم ، خيالها امامها يفتح لها الطريق ويثبت خطواتها ..
عجبا لتلك السيده التي يسير خيالها امامها ، يفتح لها الطريق ويقول انتبهوا انها قادمه لكننا لم ننتبه للاسف .....
مالذي يخرجها من دارها لتجلس علي مقعد غير مريح تنصت لكلمات ربما لاتمس روحها لكنها مبتسمه باقيه صامده حتي انتهاء الامسية والندوة ، يخرجها من دارها طاقه دعم وسند قويه ، مجرد جلوسي صامته سند ودعم ، مجرد حضوري ولو صامته سند ودعم ، مجرد ابتسامتي المشعه لروح احبائي سند ودعم ، ويتقدمها خيالها عطرا يفتح لها الطرق الشائكه والابواب الموصده ويجلسها ويجلس بجوارها سند ودعم ..
قابلتها مرات قليلة وكنت اتمني فرصه للجلوس معها اكثر والحكي معها وارتشاف خبراتها وحواديتها ، لكني لم افعل للاسف ..
ورحلت ..
بمنتهي الهدوء رحلت عن حياتنا ...
رحلت ومذاق طعامها علي طرف شفتاي 
وابتسامتها الهادئه تصاحبني 
وتواريها العمدي القوي يعلمني معني الوجود الحقيقي بلا صخب 
ومعني دعمها وسندها لاحباءها درسا ومعني للامومه والانسانية ...
رحلت بهدوء وتركت خلفها جرحا في قلبي لاني لم اجالسها كما تستحق واسمع منها كما ارغب ..
لم ابكيها ، الحق لم ابكيها 
وجودها كان يؤرجح دموعي اما رحيلها فلم يستدعيها 
ربما اراها ابدا لاترحل ، فمثل هذه السيده الشامخه ابدا لايرحل 
يبقي حيا في ارواحنا ووجودنا ، يبقي حيا فينا ..
كم اغبطها لانها وقتما رحلت لم ترحل وبقيت حيه فينا وكأن كل حياتها تحولت فرع اخضر يزرعه كل منا علي شباكه !!! 
كنت احبك ايتها السيده الجميله 
واعتذر لك ومنك لاني لم امنحك ماتستحقيه من وقت 
كنت احبك ومازالت ...
وكنت موجودة وستظلي ، فرعا اخضر علي شباكي !!! 
كنت ومازالت احبك ايتها السيده الجميلة 
ويابختهم من عاشوكي وعاشروكي وسمعوا منك وتونسوا بك 
يابختهم وياقلة حظي منكي ....

23 أكتوبر 2015

اين ذهبت مصر ؟؟؟؟

انطباعات وتأمل في حالنا
" اين ذهبت مصر ؟؟؟"

كثيرون يقولوا بأسي ، مصر تغيرت ، ويتساءلوا بحسرة ، اين ذهبت مصر ؟؟؟
ويحمل تساؤلهم شجن وحنين وافتقاد موجع لجو حميم دافء كنا نعيشه في بيوتنا واسرنا وعائلاتنا منذ سنوات قريبة ، ويفتقده الكثير منا ويروجوا مع بعضهم والاخرين ، ان هذا الجو الحميم الدافء قد اختفي وانقشع وحل محل صقيع وبروده وفتور في العلاقات الاسرية والاجتماعية ...
اين ذهبت مصر ، اين العيد وشم النسيم وعيد عاشورا ، اين الغطاس والكريسماس ، اين الوصل الاسري والعائلي والدفء والحب والتواصل والانصهار ؟؟؟
ويضيف هؤلاء " الكثيرون " ان التوحش والوحشه احتلوا مدننا وشوارعنا وتباعد الجيران واغتربوا عن بعضهم البعض الي حد عدم المعرفة اساسا فاحتل البرود ابنيتنا وبيوتنا فلانعرف الجيران ولايعرفونا ولانتزاور ولا نتواد ويطغي الجليد اكثر واكثر....
والحق اني كنت من هؤلاء الذين يتسائلون دائما ، اين ذهبت مصر التي احبها ، اين ذهبت مصر التي اعتادت تأخذني في حضنها وتسعدني بدفئها وحميمتها ، اين هؤلاء المصريين الدافئين الحانيين الذين كانوا يفتحوا بيوتهم واحضانهم لبعضهم ومعارفهم واصدقائهم واحبائهم بل وللغرباء ويمدوا حبال الوصل والموده ويتجاملوا ويتشاركوا الحزن والفرح ...
كنت اتساءل دائما اين ذهبت مصر التي احبها واين ذهب المصريين الذين اعرفوا ، وربما اشعت - جهلا - ان مجتمعنا يتبدل وبتحول لمستنسخ مشوه من الدول التي يصفها الكثيرين بالمتقدمه والتي مزقت بقوانينها وقواعدها معني " الاسرة " فالاولاد يتركوا البيوت مع الثمانيه عشر او دخول الجامعه ويستقلوا وينفصلوا ويخوضوا تجاربهم بعيدا عن اهاليهم التي لايتبقي لها الاكروت المعايده في الاحتفالات والمناسبات الاجتماعيه ، وهؤلاء الاولاد هم انفسهم الذين يدخلوا اهاليهم بيوت المسنين ودار الرعايه وقتما يعجزوا عن رعايه انفسهم بلا غضاضه ولااحساس بالذنب ولاتأنيب ضمير بل باعتبارها امرا حتميا لامناص عنه ويمارسه المجتمع كله ببرود جماعي مقبول ، وهي القواعد والقوانين التي تمزق " الاسرة" بالمعني الشرقي الذي نعرفه ، اذا كانت الاسرة الصغيرة قد تمزقت بحكم " التقدم " فمبال بالعائلة الكبيرة التي تضم اعماما واخوال لايتشاركوا الا في الاسماء والجذور ...
كنت اتشارك مع هؤلاء الذين يشيعون ان المجتمع المصري يتحول مستنسخا من تلك المجتمعات البارده المفككه " المتقدمة " التي تمنح اولادها حريتهم وانفصالهم عن اسرهم وتمنح عجائزها بيوت المسنين والرعايه الطبية ، بالطبع كنت ادرك اننا لم نصل لهذه المرحله من التفكك والبرود ، لكني كنت اظن ان مصر في طريقها لهذا " التقدم " الكئيب كما اراه واحسه ، كنت اظن ان مصر في طريقها لهذا وكانت تصوري يوجعني ويؤلمني ربما لاني انتمي الي جيل قديم تعلم معني الاسرة والعائلة وان " الخال والد " وان مرات العم كمثل الام وان البيت الكبير بيتنا كلنا ، كان هذا التصور يوجعني واحسه كمثل اشياء كثيرة تأتينا رغم انوفنا وتنهمر كالامطار السوداء فوق رؤوسنا ، كنت اظنه امر سيحدث سيحدث لاريب فيه وانه لاقبيل لي لمقاومته ولا سبيل لمنعه ولا فرض سطوته وسيطرته علي قلوبنا جميعا وعلي وطننا رغم عن انوفنا جميعا بصرف النظر عن الوجع والحزن والحنين والغضب والرفض ...
كنت مثل هؤلاء " الكثيرين " لماذا ؟؟؟
لان عائلات كثيرة تفككت بموت الكبار الذين كان يسعون لجمع الصغار وتقويه روابطهم ببعضهم البعض باعتبارهم ابناء دم واحد ويحملوا اسم واحد وفروع لشجرة واحده ، نعم عائلات كثيرة تفككت بموت كبارها وانفراط عقد صغارها بالانشغال في العمل الطويل والساعات الكثيرة والجري وراء الرزق واكل العيش والنجاح المهني ، عائلات كثيرة تفككت ، وبالاخص في العاصمه وربما احياءها الراقية التي تسكن فيها مايتم توصيفه بالشرائح العليا من الطبقه المتوسطه المصرية ، تفكك العائلات وموت روؤسها فرط العائلات واغلق علي اسرها ابوابهم مع الوحدة والبرود ، وساعد علي التفكك السفر والهجرة فضلا عن الانشغال الشديد بالهم الشخصي ...
هذا من ناحيه ، من ناحيه اخري ، فان البنايات الاسمنتيه القمبيحه العالية التي حلت محل المباني الصغيرة والفلل في احياء كثيرة من العاصمه ، زادت البرود والبعد ، فلم يعد للجيرة معني مع كثرة الوحدات السكنيه والانشغال بالعمل والهم الشخصي للسكان ، فصار الجيران غرباء وتبدد وضاع مصدر اخر للدفء الاجتماعي والانساني ...
ايضا انتشار الطلاق وخلافاته المستعصيه علي الحل والتوافق في مجتمعنا تسببت في تمزق اسري واجتماعي رهيب ، فحتي الاولاد في كثير من الاسر المفككه صار غريبا عن احد والديه بل وغريبا عن اسرته ، وصار الصدفة العبثيه لابني عمومه لايعرفها بعضهما ويتشاركا مصادفة في دكه مدرسه واحده امر ممكن ووارد ، واحتدمت الخصومات الاسريه بين المطلقين انفسهم وبين اسرهم ايضا لحد دفع ثمنه الاطفال غربه واغتراب عن الاهالي والعائلات ....
وكثيرا مايروج بين المصريين ان " تنازل الرجال عن ممارسه ادوارهم الاجتماعيه ومسئولياتهم " تسبب في تفكك الاسر وانكسار القدوه والنموذج واثر كل هذا الترابط الاسري والعائلي ، ويروج ايضا في المقابل لاثر " انشغال النساء بالعمل والوظيفه وخروجهم من المنزل " علي التفكك الاسري والاجتماعي ... وهي افكار يتداولها المصريين دونما تدقيق او فهم عميق لمعناها ونتائجها وحقيقتها من عدمه ....
ويمكننا طبعا تصور اثر " السفر " و " الهجرة " علي الترابط العائلي والاسري وعلي غياب الدف والحميمية ليس علي المستوي الشخصي بل والاجتماعي ايضا...
ربما كل هذا واشياء اخري لم افكر فيها بعمق ولدي بعض الانطباعات السريعة عنها ، جعلتني من " الكثيرين " الذين يفتقدون مصر طيله الوقت ، مصر التي كانت حميمه طيبه دافئه باسرها وعائلاتها وترابط جيرانها وصداقات العمر وزماله المدرسه ، وكنت اظن انها تبدلت وتحولت وتغيرت وللابد ...
وفي محاوله لتفسير وفهم " اين ذهبت مصر " تأرجح تفكيري بين امور مختلفه ،
فاحيانا اعزيت لقله عدد الابناء اثرها ونتائحها علي حاله التفكك والبرود الاسري الاجتماعي ، فعندما تنجب طفلين ، احدهما ينشغل بحاله والاخر يسافر للعمل فلايبقي لك الا الوحده ، وهما معا ولو ترابطا لايكونا عائله بالمعني الذي عرفناه عن عائلاتنا ودفئها وصخبها ...
واحيانا اعزيت للتعليم الاجنبي وتناقل ثقافه وقيم الدول " المتقدمة " وترويجها علي حساب ثقافتنا وقيمنا الاجتماعيه اثره ونتائجه علي التفكك الاسري والعائلي فالقيم والمثل العليا التي يروج لها هذا التعليم الاجنبي وبالذات الانترناشيونال تختلف تماما عن قيمنا وربما تهزمها في عقول الابناء لمجرد انها قيم ومثل تنتمي لمجتمعات يعتبرها الاولاد " متقدمه " في مواجهه قيم ومثل تعبر عن مجتمعنا الذي يراه هؤلاء " متخلف " دونما تدقيق او فحص لمعني التقدم والتخلف بحق وببصيرة وعمق ....
وكثيرا مااعزيت للانانية الاسرية ان صح التعبير ، بمعني انشغال وانكفاء كل اسرة صغيره علي نفسها وهمومها ومحاول حل مشاكلها وبالتالي البحث عن سعادتها منفرده دون اكتراث بالاخرين ولو كانوا اقرب الاخرين من الاخوه وابناء العمومه وربما الوالدين انفسهم ، اثر هذا علي التفكك الاسري والاجتماعي وغياب مصر التي احبها واعرفها ....
ويظل علي توضيح لماذا اقول كل هذا ؟؟؟
اقوله ، لاقرر بوضوح وشجاعه ، ان انطباعاتي او قراءاتي للمشهد الاجتماعي المصري من هذه الزاويه غير صحيح ويخالف الواقع الحقيقي الذي تعيشه مصر ، والذي لاسباب - لااعرفها لكني ساعرفها - كنت اري الامر من الزوايه القاتمه السوداء وفقط ..
ولايفوتني هنا ، اشرح لكم ، ان سؤالي الدائم " اين ذهبت مصر " بالمعني الذي اقصده ، كان يصطدم دائما ب " مصر " التي يحكي عنها " المحامين و العاملين" في مكتبي سواء كانوا من اصول فلاحيه يفخروا بها او من احياء شعبيه عريقه يفخروا بالانتماء اليها ، هم دائما يتحدثوا عن الترابط الاسري والعائلي ويتحدثوا عن الجيران باعتبارهم في منزله الاقارب واكثر ، كانوا مايحكوه عن تفاصيل حياتهم يربكني ويلخبط تحليلي لما هذا ويحدث في مصر ، وكأن مصر صارت مصرين ، مصر التي اراها تستنسخ الدول المتقدمه وتفقد حميميتها ودفئها ، ومصر اخري مازالت دافئه حانيه مثلما هي ....
اعود واكرر ان محاولاتي لفهم وتفسير اين ذهبت مصر واختلفت ؟؟ كان يصطدم  بما يقصه علي " المحامين والعاملين " بمكتبي عن عائلاتهم واسرهم والدف الذي يربطهم ، كان يصطدم بما تحكيه " ابله لولو " عن عائلتها الكبيرة في قريتها التابعه لمحافظه الغربية ، حيث تجتمع واخوتها واولادهم واحفادهم في الاعياد والمناسبات ، وكل ابواب بيوتهم مفتوحه لاتغلق ، وكل الاطفال في كل البيوت وكل النسوة تطبخ والكل يأكل ، كانت ابله لولو تحكي لي عن خيرات البلدة التي يرسلها لها شقيقها الاكبر من زراعه الارض وكأنه نصيبها وهي تعيش في القاهره بعيدا عنهم ، وهي في نفس الوقت تحكي لي واري بعيني ماتحمله هي لهم جميعا وهي ذاهبه تحتفل معهم بالعيد فتشتري هدوم العيد للاطفال والعباءات للنسوة وجهاز البنات والاجهزه الكهربائيه للاولاد ، وهي محدوده الدخل لكنها تقتطع من قوتها لصالح عائلتها واسرتها وجميعا يفعلوا فبقي الترابط بينهم والدفء والحميمية تشع بهجه في حياتهم كلهم !!!
ومره ثانيه اسال نفسي ، هل مصر ، مصرين ؟؟؟ مصر الدافئه التي تعيشها ابله لولو والمحامين ، ومصر البارده التي اعيشها وكثيرا من سكان العاصمه واحياءها التي يطلق عليها الراقية الانيقة ؟؟؟
ويطاردني السؤال حائرا  لااعرف اجابته ..
لكني في الشهور الاخيرة ، تعرضت لثلاث مواقف ، اكدت لي ان مصر التي اعرفها موجوده وباقيه وراسخة وحقيقية ، مصر الدافئه الحميمة التي تمد الوصل والود بين عائلاتها واسرها ، وان مانتصوره برود وتغير ليس الا ظواهر قشرية علي قمه سطح المجتمع وربما يتعبر عنها في الفن والاعلام والدراما فيتصور البعض انها صارت الحقيقه والواقع ، والحقيقه والواقع ابعد مايكون عن تلك الصورة ....
في ابريل من هذا العام ، دعيت للاسماعيلية لزياره قناه السويس الجديده في ضيافه سيدة مهندسه تعمل في مركز مرموق في هيئه قناه السويس ، دعتني معها صديقه وقتما ادركت رغبتي العارمه في زياره القناه الجديده ، استقبلتنا المهندسه في بيتها الدافء المكتظ بافراد عائلتها واصدقاء زوجها واصدقاءها واسرهم واطفالهم ، البيت كان مزدحما مكتظا بالبشر ، لكنهم جميعا يعرفوا بعض وبعمق وتستشعر من التلصص علي احاديثهم الصاخبه انهم يتشاركوا معا كل اللحظات السعيده الشخصيه والعامه وانهم حضروا زواج ابنه احدهم وسبوع ابن الاخري وان النسوة تتزاور دائما والرجال ايضا ، وقدمت لنا المهندسه المرموقه العصائر الطازجه التي صنعتها في بيتها واكلنا مما احضرته النسوة من صنع ايديهن من مخبوزات وحلويات ، وكانت المهندسه المرموقه وضيوفها في منتهي الاناقة والتحضر والرقي ، ومعظمهن نساء عاملات في مراكز مرموقة ، ويمكنني باطمئنان اعتبرهن جميعا من الشرائح العليا والمتوسطه للطبقه المتوسطه المصرية لكنهم يختلفوا تماما عن تلك الشرائح التي تسكن العاصمه وتروج للبرود والجفاء ، قضيت اليوم في ضيافه المهندسه المرموقه وضيوفها وخرجنا في نزهه للقناه الجديده وصفقنا وهتفنا باسم مصر وزغرطت النسوه بفرح وصدق وعدنا تناولنا طعام العشاء البيتي الفاخر والحلويات المنزليه اللذيذة وسمعنا اغاني من فرقه موسيقيه يكونها بعض الازواج والابناء وسعدنا و..... عدت طيله الطريق من الاسماعيليه للقاهره فرحه سعيده لاني عثرت علي مصر التي كنت اظنها ذهبت ، فاذا بها هناك ، وبشكل متسرع قلت ، ربما مصر التي اعرفها واحبها هجرت العاصمه واستوطنت الاقاليم ومنحتهم دفئها وحنانها واصالتها ...
لكن ذلك الراي المتسرع سرعان ماتبدد وقتما دعتني ابنتي منذ شهرين تقريبا لزياره اسرة مهندسه كانت زميلتها في العمل ، كانت ابنتي تقص علي انها تذهب لبيت تلك المهندسه وتشعر سعاده وحميمه هي وابنها ، وتحكي لي تفاصيل يومها الذي تقضيه هناك فاتذكر تفاصيل ايامنا في بيت جدتي في البلد وبيت جدي في القاهرة ، والمهندسه صديقه ابنتي تسكن مع اسرتها في احد المنتجعات السكنيه الجديده علي اطراف القاهره ، حي جديد شققه غاليه لايسكنه الا القادرين ، ابنتي تحكي عن الاسرة الكبيرة الصعيديه التي تنتمي لها زميلتها ، تحكي عن الاخوه الرجال الصعايده الذين يعملون في شركات البترول الاجنبيه وشقيقاتهن ، وكيف ان التعليم والعمل والاستقلال المادي حتي للبنات الصغيرات لم يفسد الترابط الاسري ولا قوه العائله ولاهيبتها بين ابناءها وبناتها ، كانت ابنتي تحكي لي وانا انصت واحاول افهم ، حتي دعوني يوما لزيارتهم ، وكان يوما جميلا ، البيت صاخب ومزدحم واجيال كثيرة متلاحقه تعيش معا ، كلهم اقارب ، اخوات وبنات اخوات ، خالات وعمات ، جيران واصدقاء ، كلهن يقضين الوقت معا ، وفي المطبخ لاتعرف من الذي يطبخ ووقت الاكل لاتعرف من يحلف عليك لتأكل ومن يغرف لك رغم انفك ، ويلفني الدفء واحاول افهم ، هل الاصول الصعيديه والوصل الممتد مع القريه هو الذي حافظ علي الدفءوالحميمة ؟؟ هل الاندماج والانصهار العائلي بين الاجيال المختلفه هو المولد لتلك الحميمية ؟؟؟ لااعرف ، كل مااعرفه اني وجدت عندهم ووسطهم مصر التي كنت اظنها ذهبت ، وهم ذكور واناث متعلمين تعليم عالي وراقي و اجنبي ، ويعملوا في شركات دوليه ويحتكوا بقيم وثقافات اجنبيه للدول المتقدمه ، لكنهم في النهايه يعيشوا في حضن مصر الدافئه الحميمه دون غربه ولااغتراب ، والاجمل انهم فاتحين حضن منزلهم وعائلتهم لكل من يرغب الاقتراب منهم وسرعات ماذابت ابنتي معهن ووسطهن ، ولم تعد مجرد صديقه لصديقتها بل صارت واحده من العائله ووجد ابنها ضالته وسطهم فهن العمات والخالات والجدات والدفء والحنان والاكل المصري والصخب والضحك والفرحة ؟؟؟ وهل تختبي مصر التي اعرفها في الصعيد وتسكن ارواح ابناءه حتي ولو تغربوا وسكنوا الاحياء والمنتجعات الراقية الغاليه وعاشروا سكانها المختبئين خلف الابواب الحديديه والاسوار العاليه وحجب الصمت ؟؟؟؟؟
واليوم ، عشت موقفا ثالث ، اكد لي ، ان مصر التي احبها واعرفها ، مازالت حيه قويه عظيمه ، مصر الدافئه الحنون التي تشع دفئا في قلوب ابناءها فيشعوا دفئا وحبا ووصلا مع بعضهم البعض ، ولم اكن اليوم في الاسماعيلية ولم اقابل اسرة تحمل الصعيد في روحها ، بل قابلت عائله مصرية كبيرة ، تجتمع في منزل الاسرة في احد الاحياء الراقيه العريقة بالقاهرة لتحيي ذكري الام رأس العائله التي توفت لرحمه الله منذ عامين ، دعتني صديقة لاشاركها وعائلتها احياء ذكري غياب امها ، عائله قبطيه مصرية اصيلة ، تزوجت احد بناتها بمصري مسلم ، فجاء الابناء مسلمين والاعمام مسلمين والاخوال اقباط والخالات واولادهن اقباط والاصهار بعضهم قبطي وبعضهم مسلم ، والسلائف والنسائب بعضهن قبطي وبعضهن مسلم ، وتجاورت الاحجبه فوق الرؤوس مع الشعور المتناثرة وتجاورت العباءات مع البنطلونات والتي شيرتات بلا اكمام ، وعلي الجدران لوحه للعشاء الاخير للسيد المسيح مع بعض الايات القرأنية وكلهم كلهم متحابون يشع من عيونهم اللامعه حب وقرب ووصل ودفء وحميمية و... لم يكن الحاضرين فقط ابناء العائله ونسائبهم واصهارهم ، بل اصدقائهم ممن اعتبرتهم تلك العائله من ابناءها ومنحتهم حبها ووصلها عبر سنوات طويله فصاروا ابناء واعمام واخوال للعائله واولادها فعلا وواقعا ، عشت اليوم في ذلك البيت احساسا طالما اضناني البحث عنه ، وكأن مصر دعتني في حضنها لاقضي يوما عز علي العثور عليه ، فالترحاب المصري الاصيل والشاي والقهوة والفطار والغداء والزيتون المخلل والمحشي والحلويات الشرقيه والافرنجية وصنع البيت ومن المحلات ، والكل متجانس متوحد في نسيج حميم دافء ، نعم غابت رأس العائله بجسدها عن حياتهم لكنها روحها وقيمها ومثلها ودفئها ووجودها الحي افلحت في حياتها وبعد موتها تجمعهن وتقرب بينهن وتبقي بينهن قيم ومثل واخلاق توصل وتقرب وتدفيء وتونس مثلما عشت ورأيت اليوم ....
عثرت علي مصر التي كنت ابحث عنها ، عثرت عليها في ذلك البيت المصري الحميم بنسيجه المتوحد المتشابك القريب المتجانس بلوحاته علي الجدران باثاثه العتيق الاصيل بمائده الطعام الكبيرة والاصناف المصرية الاصيلة والنفس والروح الذي منحهم البيت والعائله للمأكولات والصخب والضحك والونس والاصالة ...
عثرت علي مصر التي ابحث عنها ..مصر الاصيلة الحميمة الدافئه القوية ، عثرت عليها في بيوت المحامين وقراهم والاحياء الشعبيه التي يعيشوا فيها وفي قريه ابله لولو وعائلتها الكبيرة وفي الاسماعيليه في ضيافه المهندسه الكبيرة وفي المنتجع الانيق الذي تسكنه العائله الصعيديه واليوم في الحي الراقي الانيق الذي تسكنه العائله المصرية الاصيلة ، عثرت علي مصر هنا وهناك ، تقول بقوة ودفء انا هنا مازلت موجوده ، اجيال متعاقبه تتواصل مع بعضها بعض وتنقل ثقافتها وتراثها وافكارها ودفئها وحميميتها !!!
واتيت طيله الطريق افكر ، اذا كانت مصر التي احبها واعرفها موجوده ، لماذا يشعر بعضنا ويشيع الاعلام والافلام والدراما والمسلسلات لغيابها واختفاءها وطغيان العصر الجليدي في المشاعر والعلاقات واندثار العائلات والاسر وتفشي الانانيه والقبح ؟؟؟
كنت مخطئه وقتما وقعت في القراءه الخاطئه لمصر وروحها وظننت انها رحلت او تغيرت او تبدلت ، كنت مخطئه ربما لم اري بدقه او جيدا ، ربما تأثرت بالاعلام بالافلام بالمسلسلات بالشائعات ، كنت مخطئه لكني اليوم وبمنتهي الثقه واليقين اقول بزهو وفخر ان مصر الجميله موجود وباقيه في روح الكثير من ابناءها وبناتها وعائلاتها واسرها واذا كان بعضهم فقد روحه او ضميره او قيمه او مثله او تبدل او تغير فهو مجرد " بعض قليل " لايمس الحقيقه الراسخه التي رايتها بعيني مرات ومرات في هذه السنة الاخيرة ..
اكتب لكم لتشاركوني مارأيته وفرحتي به ولاسمع منكم ماتروه وقراءتكم لما تعيشوه ومايحيط بكم ، علنا نفهم جميعا ، كيف نحافظ علي مصر الجميله التي تستحق نحافظ عليها ونحفظها في ارواحنا وقلوبنا ...
وايه رايكم بقي ؟؟؟؟ 

17 سبتمبر 2015

ربنا يخليك يارب ...









في رمضان الماضي 2015 ، ولاول مره من سنوات بعيدة لااذكرها  ، لم يأتي ابي - وزوجته - لمنزلي ليشاركني الفطار في عزومه العائله التي اقيمها كل عام ، لم يأتي ابي فقررت الا اقيم العزومه ، وسأقيمها لمن في غيابه ؟؟؟ بناتي وحفيدي معي دائما واختي معي بعض الوقت ، ابنتها وزوجها نادرا ، العزومه كانت بمناسبه وجوده ، وجوده يجمعنا جميعا ويصبح يوم افطار غير تقليدي ، ليس لان الاكل مختلف ، بل لان اليوم مختلفه بوجوده ....
لاول مره من سنوات بعيده ، رفض يأتي واخبرني بوجع في ساقيه والم في ظهره يصعب عليه الحركه ، غضبت ورفضت وابتزيته قدر ماقويت ،وكاد يرضخ وفي النهايه رفض وتشبث بالرفض وانتصر وجع ساقيه وظهره علي اجتماعنا السنوي ، ومر رمضان ماسخا موجعا ، فغياب ابي عن مائده الافطار لاول مره من سنوات طويله مرير وموجع ومخيف ايضا ، نعم اعرف ان كل شيء في يد الله وبارادته ، لكن غيابه اوجعني ، اوجعني واوجع بناتي لان جدو مش موجود ، افقدني بعض حماسي للطبخ في رمضان ، فبعض الاصناف لااطهوها الا في حضور ابي احتفاءا به ، لكنه لم يأتي فاختفت تلك الاصناف من مائدتي وصار الاكل كل يوم شبه بعضه والايام شبه بعضها وحرمنا من اجتماعنا السنوي ومحيت معالم بعض الذكريات وتاه البعض الاخر ....
امس الاول كنت اتحدث معه وهو تعب في منزله ، انه التعب اللعين لظهره والمتشعب لساقيه ثقل ووجع والم ، وبعض الورم في قدميه لان حركته التي كانت دؤوبه لم تعد وخروجه اليوم صار نادرا قليلا ، كنت اتحدث معه عن غداء يوم العيد ، عن الفته التي يحبها ، تعلمت طهيها منه وبطريقته وصرت اعملها له ومن اجله فاحبها البنات والاحفاد والاسرة كلها ، عن الرقاق الذي يشيد بصناعتي له ويؤكد لي انه يحس وكأن الحاجه امه مازالت تمنح اكلي نفسها الجميل ، عن الفخده الضاني التي اطهوها في الفرن بالتوابل والتوم ويحبها ، كنت احدثه عن اليوم والاكل والطهي ، اشحذ ذاكرته بما يبهجه ليتغلب علي المه ويأتي ويجمعنا علي منضده غدا يوم العيد ، كان الديناصور ينهش في روحي لاني اعرف انه سيصدمني ويخبرني بأنه لن يأتي ، كنت ابعد الديناصور الناهش في روحي وانا ابتسم وكأني سعيده واساله مالذي يحب يأكله و... ابتسم متألما حزينا ، ربما متوجعا ، واخبرني انه لن يأتي وان مشواري بعيد وان سلم الدور الاول الذي اسكن فيه عالي وان المشوار من الرصيف حيث ستنزله السياره للسلم بعيد ، وانه تعب ولن يقوي علي الحضور وان زوجته مريضه وانا اعرف بمرضها واشفق عليها مما تعانيه ، مكن ابي الديناصور من رقبتي ولم تعد هلاوس الحزن هي التي توجعني بل صار غيابه عن المائده والغداء ويوم العيد امرا واقعا حقيقيا .... ويمحو المرض والكبر والعجز بممحاة الوجع بقايا ذكرياتي وفرحه بناتي وقيمه اجتماعنا .....
احاول مع ابي لكن وجع ساقيه يخرسني !!!! 
اقترح عليه ااتي بالاكل والبنات لمنزله ، لكن الالم المتمكن من جهازه العصبي يجعل همس صخب اصواتنا ضوضاء عالية لايتحملها ولن يتحملها ، يرفض وافهم اسبابه ، اكاد ابكي لكني اتمالك دموعي واصمت ..
ادخل في حضنه واقبض عليه بذراعي بقوة وكأني احتمي به من وجع غيابه ، يربت علي ضهري وكتفي بحنان وكأنه يطمئني ، ابتسم ولا اطمئن ويصمت هو ولايملك امام المه وهرمه حلا .....
وفقد العيد بعض معناه قبلما يأتي ...
نعم هناك حفيدي وانتظاره للعيديه ، والملابس الجديده التي سنشتريها والنقود الجديده التي احضرتها من البنك خصيصا له ولامه وخالته ، كل هذا موجود وباذن الله يظل موجود ، لكن ابي لن يشاركنا الفرحه ولااللحظة ولا اليوم ...
ويصبح الغياب حقيقه وواقع وحياه معاشة ، ويتمدد الوجع في الروح يوخزها ويحتل الليل كوابيس داكنة ويتسلل مني بعض الدموع الشارده في اي وقت وكل وقت ....
و... بحق بحق اسال نفسي ، باي حال عدت ياعيد ؟؟؟؟؟؟ 
وكان ومازال نفسي قوي يابابا تكون معانا ، ومايحرمناش من وجودك ابدا !!!! 
اظنني مكتئبه مما يحدث ، اظنني مكتئبه لكني انكر مشاعري كعادتي واتظاهر بالقوة والبأس ..
لكني الان ، والان بالذات ، اتمني حضنه وفقط لابكي فيه بكاء موجع واهمس ، ربنا يخليك ليا يابابا ....
لكني ايضا لن افعل ...
فبكائي سيوجعه ويضايقه ولن افعل فيه هذا ، وسابتسم وابتسم وكأني لست مكتئبة وكأن مايحدث عادي ولايوجع !!!! 
وربنا يخليك يابابا ويطول لنا في عمرك .... يارب ...

14 سبتمبر 2015

مؤامرة الذئبة الحمراء .... من الفيس بوك



هل تعرفوا مرض الذئبه الحمراء ؟؟؟؟؟
كان ليا قريبه وصديقه عندها المرض ده ... الله يرحمها بقي 
اللي عرفته عن المرض ده ، ان بيحصل تحور في وظيفه كرات الدم البيضاء 
كرات الدم البيضاء اللي مفروض انها خط الدفاع الاول عن الجسم من الميكروبات والجراثيم والامراض ، فجأ بتتحول عن دورها ده ، وتتحول هي لاجسام مهاجمه للجسم ، هي تهاجم اجهزة الجسم وتحاربها وتمرضها وتكسرها ، فجأ يتحول جهاز المناعه في الجسم لمهاجمه الجسم ومحاربته ، قريبتي وصديقتي دي جالها في الكلي ، لغايه ماحصل لها فشل كلوي .....
المهم ............... دي فكره مرض الذئبه الحمرا ، ان الجسم يهاجم نفسه بنفسه مايستناش لما تيجي جراثيم او ميكروبات او فيروسات تهاجمه ، لا هو يهاجم نفسه بنفسه ...
طيب .... لما بتأمل المشهد السياسي في اوطاننا منذ يناير 2011 ، في مصر والدول العربيه كلها ، حسيت ان اللي بيحصل في بلادنا شبه قوي الجسم المريض بالذئبه الحمراء ، فجأ بيحصل هجوم علي بلادنا ، الهجوم ده مش من جيوش غازيه ولا قوات اجنبيه جايه من بره ، لا الهجوم علي بلادنا جاي من جوانا ، من ناس مواطنين مفروض زينا ، مفروض يكون واجبهم الدفاع عن الوطن وحمايته ، لكن بدل مايدافعوا عنه ويحموه ، بدل من ده ، يهاجموه ويحاربوه ويسعوه لتدميره بكل الطرق اعلاميه ممكن ، دبلوماسيه ممكن ، ارهابيه وقتل وترويع ممكن ، اكاذيب وشائعات ممكن ، لما فكرت في اللي بيحصل في بلادنا ، لقيت ان مؤامرة الربيع العربي دي هي محاوله امريكيه فاشله بنت وسخه زي الامريكان وزي الاخوان وزي العملاء الخونه ، محاوله امريكيه لتحويل اوطاننا لمرضي بمرض الذئبه الحمرا ، بدل ماتكلف نفسها وتغزونا ، تسلط علينا من جوانا ناس زينا ، تخليهم يتحولوا من مدافعين عن الوطن لمحاربين للوطن ، مؤامرة الربيع العربي ، كان عايزه جهاز المناعه الوطني بتاع بلادنا يتحول هو نفسه لمرض يمرض بلادنا ويدمرها ، مولت وسلحت ودعمت اعلاميا ودبلوماسيا وشخصيا ومنظمات دوليه ومجتمع مدني كل ده ، افلح يحول جزء من شعوبنا لاعداء حقراء خونه متسلطين علينا زي ماكرات الدم البيضا في مرض الذئبه الحمرا بتتحول لاعداء حقرا خونه متسلطين علي الجسم البشري تكسره وتحاربه وفي الاخر تموته ....
مؤامرة الربيع العربي ، هي محاوله استنساخ مرض الذئبه الحمراء في بلادنا وتطبيقه مش علي اجساد البشر لا علي اوطان البشر ، وبالذات اوطانا احنا ويمكن تكرر التجربه ، يعني مؤامرة الربيع العربي دي مؤامره فيروسيه ، بس مش فيروسات المعامل ومختبرات الجيش الامريكي ، لا فيروسات ومعامل معاهد الاستراتيجيات والخطط والمؤامرات الكونية ...
هما كان فاهمين ان ال 10 او 50 او 5000 اللي هما افلحوا يغيروا تركيبتهم الجينيه الوطنيه ويفسدها ، كان فاهمين ان دول حيتحولوا لمحاربين ضدنا يحطمونا ويدمروا بلادنا وانهم حيفلحوا ، والحقيقه هما خدعوا ناس كتير وكادوا في بعض البلدان يفلحوا او حتي افلحوا ، لكن في مصر ، وبنفس المنطق الطبي الاستراتيجي ، الامريكان وتابعييهم الخونه الاوساخ الارهابيين القتله ، دول ودول ماكانوش يعرفوا ان مصر شخصت المرض بدري بدري ، وفهمته ، واخترعت له ترياق يعالجه ويشفيها منه ، مصر مااتلخبطش في المرض واعراضه وعالجته غلط ، ولا فهمته متأخر ، لا مصر شخصت المرض في بدايته صح واستعدت لمواجهته ومواجهه كرات الدم البيضا المجرمه اللي اصابها فساد جيني وطني ، استعدت لهم وعملت لهم ترياق شافي وخدعت المرض وفي الوقت المناسب حقنت مصر جسمها وروحها بالترياق الشافي فكانت ثوره 30 يونيو ومابعدها ..
طبعا كسرنا المؤامرة والمرض ، لكن مازال بعض كرات الدم البيضا الخاينه المجرمه الفاسده جينيا ووطنيا ، لسه بتحاول تجري هنا وهنا متصوره انها حتهاجم الجسم تاني وتعيد له المرض وان عندها القدره تاني علي بعث المرض وصولا لتدمير الجسم ، ماتعرفش انها مهما تحاول فاشله وان الجسم خلاص اتحصن بالترياق وخف من المرض وكل اللي فاضل له ، ان يسيب الخلايا البيضاء المجنونه دي تنتحر وفي الاخر تهاجم نفسها بعد فشلها في مهاجمه اي شيء اخر وتموت نفسها بنفسها ...
فكروا في الصوره والتشبيه 
وقولوا لي رايكم ايه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
مع الاعتذار طبعا لكل الاطباء الاصدقاء ، لاني ادليت بدلي في ماءهم وفتيت ولو طلع كلامي تخريف وفهمي للمرض مش صحيح ، حامسح البوست وعادي ، يبقي فكره مش صحيحه وخلاص ...

31 أغسطس 2015

ساتحدث عن مريم ... من الفيس بوك









ساتحدث عن مريم ...
** لم اتكلم عنها منذ اعلنت نتيجه الثانوية العامة ..
** لم اتكلم عنها بعدما خرجت وبكت في الاعلام باعتبارها متفوقه وكانت تنتظر تكون من الاوائل علي الجمهوريه ، كما قال احد من اهلها حسبما اذكر ، وفوجيء بأنها حصلت علي "" صفر "" ...
** لم اتكلم عن مريم وقتما قيل ان النيابه تحقق في بلاغها ، وان الطب الشرعي يبحث الاوراق ..
** ولم اتحدث وقتما نشر احد المواقع او كلهم ان النيابه قالت ان الاوراق مزوره وبالتالي " الصفر " نتيجه مزورة ، وهو التصريح الذي نفته النيابة .. وتبين ان الطب الشرعي وقت ذاك مازال يفحص اوراق الاجابه المقال بتزويرها علي مريم ..
** ولم اتحدث عن الكلمه المنسوبه لوزير التربيه والتعليم بشأن ان الوزاره ستعتذر لمريم بعد ثبوت تزوير اوراق الاجابه ولم اتحدث عنها وقتما انبري الكثيرين علي اساس ذلك التصريح الصحفي بمطالبه الوزير بالاستقاله وقالوا له الاعتذار لايكفي ولابد من استقاله الوزير وقال البعض اقاله الوزير ..
** ولم اتحدث وقتما قالوا مريم قبطيه مسيحيه وكأن اوراق الاجابه - بدلت حسب رأيكم - لانها قبطيه كثير عليها ان تكون متفوقه ...
** ولم اتحدث عنها وقتما قرر البعض النظر في موضوع التعليم كله علي اساس " صفر " مريم
** ولم اتحدث عنها وقتما قرر البعض ضرورة الغاء نيتجه منطقه اسيوط التعليميه بالكامل لان تزوير ورقه مريم يعني فساد النتيجه كلها ..
لم اتحدث عن الموضوع طيله ذلك الوقت ...
ليه ؟؟؟؟؟
لان الموضوع بالنسبه كان امر بسيط وواضح ، تلميذه تدعي بتزوير اوراق اجاباتها والنيابه تحقق وماستنتهي اليه النيابه من نتيجه سيحسم ادعاء التلميذه بصحته او عدم صحته ....
الامر في النيابه والتي ستقول القول الفصل في البلاغ ، اما بصحته وتزوير اوراق الاجابه واما بخطأه وصحه اوراق الاجابة ، وهذا القول الفصل هو الذي سيحسم الموضوع ...
ومادامت النيابه لم تحسم الامر بعد ، فلم اجد مااقوله استبق به نتائج التحقيقات وتعجبت ممن يتكلم في الموضوع مستبقا نتيجه التحقيق ...
ليه ؟؟؟؟
1 - مريم ادعت ان اوراق الاجابة زورت وانها لاتستحق الصفر الذي حصلت عليه ، هذا مجرد ادعاء لادليل عليه ولا علي صحته ، من اراد ان يصدق مريم وقولها المجرد المرسل دون انتظار لاي دليل فليصدقه ويسب مديريه تعليم اسيوط ووزاره التعليم ورئيس الوزراء ونظام التعليم المصري ومصر كلها ، هذا شأنه وحده ، لكن تعاطفه مهما كان جارفا لايمكن بالنسبه لي يصلح دليل لتصديق مريم من عدمه ...
2 -  من صدق مريم ودموعها قبل الانتهاء من نتائج التحقيق وطالب الوزير بالاستقاله قبل الانتهاء من نتائج التحقيق بالنسبه لي يعني انه اما يحاول اجبار النيابه للوصول للنتيجه التي يرغب فيها وهي صدق مريم وكذب وزراه التعليم ويحاول ارهابها لفرض نتيجه معينه للتحقيقات علي النيابة ويخلق رأي عام يحاصر النيابه والطب الشرعي ووزراه التربيه والتعليم ، ويستخدم من اجل خلق الرأي العام المؤيد لمريم الاخبار المتناقضه وغير الحقيقيه وصولا لتشكيك في النيابه وفي الطب الشرعي وفي الوزراة ... هذا من ناحيه ..
3 - من ناحيه اخري ، فأن البعض يستخدم موضوع مريم قبل حسم نتائج التحقيقات للهجوم علي وزير التربيه والتعليم وعلي مديريه تعليم اسيوط وعلي نظام التعليم المصري كله ، وبصرف النظر عن رأينا في نظام التعليم وطموحنا في نظام اكثر كفاءه يخلق اجيال اكثر تعلما ومهارة ، فأن حادث مريم لو صح لايعدو يكون جريمه فرديه ( ولو اشترك فيها اكتر من مجرم في الكنترول والتصحيح ) وهي ليست ابدا مسلكا للوزير ولا للوزراه ولا ناتج لنظام التعليم المصري ، وهذه الجريمه الفرديه ( لو صحت وهي حتي الان لم تصح ولم تثبت ) يحاسب عنها من ارتكبها وشارك فيها وحرض عليها وفقط ، وربما تتحمل وزاره التعليم المسئوليه المدنيه في تعويض المجني عليها - لو صحت الجريمه - لكن تلك الجريمه لاتعني ابدا استقاله الوزير لمسئوليته السياسيه عنها ، والا طالبنا كل مسئول في الدوله بالاستقاله لو ارتكب احد تابعيه جريمه جنائيه ، وهو امر يساوي وقتها بين المسئول السياسي وبين المجرم الجنائي ..
4 - ان تصديق قصه مريم دون دليل عليها وعلي صحتها ، يعني التشكيك المسبق في نتائج التحقيقات والتشكييك في سلطه التحقيق النيابه العامه والتشكيك في مصلحه الطب الشرعي والعاملين فيها ، وهو تشكيك لن يبقي اثره فقط علي قضيه مريم ( التي لم تثبت حتي الان ) بل سينصرف للتشكيك في النظام القضائي وهيئاته كلها ، ليس فقط في قضيه مريم ، بل في كل القضايا المتداوله امام القضاء وامام النيابه وعموما ، وهو تشكيك خطير الاثر لانه يشارك في هدم القضاء احد اركان الدولهالمصريه ، كل مااقوله لاتشكك ولا تصدر احكام مسبقه ولا تحاصر سلطه التحقيق ولاتفرض عليها رأي ولننتظر ماستقوله ، واي ماستقوله سنصدقه لاننا لسنا اصحاب هوي ومهما بلغ تعاطفنا مع ( مريم ) فهذا التعاطف لايصلح ليكون اداه للتشكيك المسبق غير المبرر في سلطات التحقيق والهيئات القضائيه ..
5- ان طرح مسأله ديانه مريم كقبطيه مسيحيه في موضوع " صفر " الثانويه العامه ، انما يستهدف اشعال مشاعر اقباط مصر وتجيشيهم خلفها ، واثاره النعرات الطائفيه بنفوسهم ، فهاهي ابنتهم الصغيره تحرم من تفوقها لانها قبطيه !!!!
6 - ان استباق نتائج التحقيقات والقول بأن التزوير في اوراق الاجابه تم لصالح ثري او اثرياء اشتروا التفوق لابنهم الفاشل علي حساب المتفوقه الفقيرة ، انما اثاره لروح الصراع الطبقي في غير محله وبغير دليل ، هذا من ناحيه ومن ناحيه اخري ، اثاره روح الهزيمه بين الطبقات الاكثر فقرا باعتبار ان التفوق لصيق الطبقات الاغني اما بالحق او بالتزوير ، وهذا كله يشيع روح سوداء في المجتمع ...
7 - ان دموع مريم ، لتثير عواطف الاسر والاهالي وامهات واباء تلاميذ الثانويه العامه ، الذي يطفحون الكوته مع اولادهم لتحقيق احلامهم ، فيضع كل اب وكل امه نفسه في مكان ابو وام مريم التي زورت اجابتها وسرق تفوقها ، وهو امر يحشد المشاعر معها وضد الدوله ووزراه التربيه والتعليم والاكثر ثراء ، وهو امر محسوب ومقصود وعمدي لاثاره الغضب في النفوس دفاعا عن متفوقه قبطيه مصريه فقيره سرق تفوقها لصالح ثري مجرم قادر علي شراء التفوق لابنه بالتزوير ضد المتفوقه وحرمانها تعبها وتفوقها ، كل هذا عمدي ومقصود ...
سألت نفسي اسئله كثيره وانا اتابع موضوع مريم و "صفر" الثانويه العامه وتعليقات الكثيرين واندفاعهم دفاعا عن مريم وتهجما علي وزير التربيه والتعليم ( الذي قد لايكون يعجبني لكن اعتراضاتي عليه ليس هنا مجلها ولا وقتها ) سألت نفسي ، مالذي حدث ؟؟؟؟
اكثر من احتمال من وجه نظري
1 - مريم طالبه متفوقه واجابت اجابات صحيحه واوراق اجاباتها سرقت لصالح اخر ومنحت اوراق خاليه من الاجابه لتحصل علي الصفر ، هذا امر ممكن ووارد !!!
2 - مريم طالبه متفوقه ، وبسبب تفوقها وضغوط الثانويه العامه ، فشلت في الاجابه كما ينبغي - وهو امر يحدث كثيرا بين تلاميذ الثانويه العامه ان تتوتر اعصابهم ويعجزوا عن الاجابه وربما يكتئبوا ويصل الامر للانتحار - وحين علمت بالنتيجه لم تصدق ماشاهدته وتشبثت بأنها جاوبت اجابات صحيحه ، وكان تشبثها مبعثه رفضها وانكارها لفشلها غير المتوقع بسبب انهيار اعصابها من ضغوط الثانويه العامه وتوقعات الاهالي وغيره ...
3 - مريم كانت طالبه متفوقه في دراستها قبل الثانويه العامه لكنها في سنه الثانويه العامه لسبب لايعلمه الا هي ، لم تستذكر دروسها ولم تستعد للامتحانات ولم تجاوب وحصلت علي الصفر واضطرت لتبريره بتلك القصه الخاصه بتزوير اوراق الاجابه الخاصه بها ..
كل هذه الاحتمالات من وجه نظري ممكنه الحدوث ...
لااصدق مريم بالضروره واعتبرها تقول الحقيقه ، ولاارفض كلامها واعتبرها كاذبه ، لااعتبرها متفوقه وسرق تفوقها ولااعتبرها فاشله تبرر فشلها ، اعتبرها من وجه نظري ، ادعت حدوث امر وسلطات النيابه تحقق فيه وماستنتهي اليه النيابه في تحقيقاتها هو الحقيقه سواء دعم ادعاء مريم او لم يدعمه ، سواء اكده او نفاه ....
هذا هو الامر عندي ببساطه !!!!
ووجه نظري
ولن اتحدث في الامر ثانيه حتي تظهر النتائج النهائيه للتحقيقات وماستسفر عنه التحقيقات النهائيه هو الحقيقه والقول الفصل في ادعاء مريم ، بصرف النظر عن براءتها ودموعها وميلنا الفطري الامومي والابوي لتصديقها ، قصه مريم بالنسبه لي مجرد قصه بلا دليل حتي تنتهي النيابه العامه من تحقيقاتها ...

وبس

29 أغسطس 2015

تأملات عن العشق وفيه ...




لايحافظ علي " ألق " العشق شده الاقتراب ولا الالتصاق ولا الملازمة ، ولا طول الوقت ولا كثرته ، ولا دوام المصاحبة ولا استمرار الوجود ، يحافظ علي ألق العشق ، استمراره متوهجا رغم البعد ورغم الغياب ، استمراره متوهجا موجودا رغم الغياب رغم البعد ، والتوهج يثمره التشارك التفاهم الفهم الاحتواء الونس الحماية ، يثمره كل هذا رغم بعد العاشقين ، والبعد لايعني اغفال ولا الغياب يعني تجاهل ، بل يعني ان لكل من العاشقين وجوده وماهيته وحياته التي يتشارك فيها مع الاخر الذي يكمله يتممه ولو من بعد وعن بعد ....
العشق معادله معقده ، أفسد فهمها ومعناه بين الكثيرين وعندهم تأثير عوامل مختلفه علي معني العشق ووجوده ، ك الاطر الاجتماعيه والقانونيه والدينيه ،  الاعراف والتقاليد ،  النسق القيمي الاجتماعي ،  الضرورات الاقتصاديه والالتزامات القانونيه ، كل هذا تداخل بتأُثيراته ومتطلباته ووجهات نظره علي العشاق ليفسد مابينهما بزعم الحفاظ علي كل هذا والخوف منه وعليه ...
العشق علاقه طوعية ، هي منتهي الرضا منتهي المني منتهي الامل منتهي البهجه ، بشرط ادراك وفهم عميق لدي طرفيه عن معناه ، العشق التزام كبير بين طرفيه بل عندهما وبينهما هو الالتزام الاكبر ، لايحتاج اوراق ولاتوقيعات ، ولا ضمانات ولا التزامات ، فاذا فقد احد العاشقين الوهج قبل الطرف الاخر ، لن يجدي اي شيء اخر بعث الروح في ذلك العشق اي ماكان مصدره ديني او تشريعي او اجتماعي ...
العشق انجذاب ومشاركه وتواصل وونس ، ولايعني ايضا ولا فقط الانسجام في العلاقه الحميمه بين الطرفين ، نعم الانسجام والسعاده مهم وضروري بينهما لتكامل عشقهما ، لكن العشق لايعني فقط ذلك الوجه والنوع من المشاعر ، فربما عاشقين لم يتلامسا بعد ، وربما طرأ عليهما طاريء حال بينهما والتواصل الجسدي المؤقت ، لكن هذا لايعني افساد عشقهما ولا فساده ، فالعشق اوسع واكبر واشمل من مجرد التفاهم او الانسجام الجسدي ، العشق تكامل بين بعضين لايكتملا الا وقتما يعثرا علي بعضهما البعض ، ويدركا رغم الاختلافات بينهما وربما التناقضات ، ان سعاده كل منهما وتوهجه واكتماله لايكون الا بوجود الاخر ، وطبعا لااعني الوجود المادي المباشر وكما قلت ولا الملازمه ولا الالتصاق ولا شده القرب ، الوجود بكل اشكاله ومعانيه ، المعنوي منه والمادي ، المكاني والذهني ، الوجداني والعاطفي ، فالعشق يفترض ان كل من العاشقين موجود دائما وفي كل جزيء من الثانيه مع الاخر يشاركه حياته ولو كان لايصاحبه فيها ولايعرف حتي تفاصيلها ، يشاركه حياته واهتماماته وافكاره ومشاعره ، حزنه فرحه بهجته تعاسته ، موجود دائما وفي كل جزءمن الثانيه يشاركه حياته بكل تفاصيلها ، هو الحاضر الحاضر او الحاضر الغائب ، لكنه الحاضر دائما والذي لايغيب ، هو الذي يمنح حياه الاخر قوتها ومعناها الاعمق ودفئها وونسها ، العشق يمنح العاشقين وجوده بينهما ومعهما ولو تباعدا ولو غابا ، فكل منهما يسكن الاخر ويحتله ولايغادره يشاركه مشاعره واحساسيه وتجاربه وتفاصيلها ، كل منهما للاخر الوجه المصاحب له والروح التي تسكنه وتعيشه وتعيش معه مايعيشه وهذا كل يمنح كل من العاشقين المعني الحقيقي والاعمق لوجودهما عاشقين ..
العشق ظاهره طبيعيه يسري عليه قوانين الطبيعه واحكامها ، فالدفء من قرص الشمس لايحتاجك تلتصق بها ولا تذوب فيها ويكفيك سطوعها رغم كل البعد لتشعر بالدفء وحين يختبيء قرصها خلف السحب لاينفي وجودها ولا ينفي تدفئتك باشعتها ولو غابت بعض اللحظات ، دفء العشق مثل دفء الشمس لايحتاجك تلتصق بالمعشوق ولا تذوب فيه ، بل يحتاجك تدرك انه يدفئك قريبا كان او محتجبا ، حاضرا او غائبا ، لانه صار معني الدفء فعلا وليس مجرد اداته ، بل صار هو المعني ...
العشق ظاهره طبيعيه بين ارواح تلاقت وماكان لها تعشق الا بقيتها ، ارواح خلقت لتتلاقي ، وحينما تتلاقي وتلتقي ، تكتشف في انفسها معا معني التكامل الذي يملأ الخواء الكبير الذي يحتل روح كل منهما قبل لقاء الاخري ، العشق ليس اعجاب بشكل او بافكار وليس اعجاب بملامح ولا جسد ، وليس اتفاق بين العاشقين علي وجهات النظر ، العشق شيء اعقد كثيرا يشمل كل هذا واكثر ،يشمل الامتلاء الروحي بديلا عن الخواء ويشمل التيه بالاخر وربما هو ليس الاجمل ولا الاكثر تأنقا ولا خفه ظله ، لكن العشق يمنح عيون العاشقين وقلوبهما تيه بالاخر ، تيه يجعله في عينه كل شيء ولاشيء سواه ، يجعله في عينه كل شخص ولاشخص سواء ويجعله في عقله وروحه كل معني ولامعني سواه ، ارواح خلقت لتتلاقي وتملأ بوجودها معا بعلاقتها بالرابط الخفي بينهما تملأ الخواء الكبير الذي يحتل روح كل منهما وحده ، واكم من عاشقين لايفهم غيرهما مالذي يربطهما بل ويتمادي ويسأل مالذي يعجب كل منهما في الاخر ، الاعجاب سطحي والعشق عميق ، التلاقي الفكري يخلق اقتراب والعشق يخلق اندماج بين كلين يصيرا كلا واحدا ، الانجذاب الجنسي مؤقت والعشق دائم ، فاكم من عاشق لايبرء من عشقه ولو رحل المعشوق او مات او غاب وهجر ، لان العاشق هنا يعلم بالمذاق والتجربه ان احدا لن يملأ الخواء الذي يحتله الا معشوقه ولو غاب ....
العشق ظاهره طبيبعيه ، يخضع لقوانين الطبيعه ، وافسده البشر بمحاولة اخضاعه لقوانينهم وقواعده الاجتماعيه المتعسفة ، العشق يختلف عن الحب ، الحب احساس سطحي مهما قوي واحساس متكرر قد تشعر به صوب الكثيرين وفي نفس الوقت ، اختك وجارك وكلبك وصديقك ، كلهم تحبهم لكنك ابدا لاتعشق اي منهم ، وهناك حب اقوي للام للاب للابنة للابن ، حب قوي عظيم ، لكنه ليس عشق ، فانت تحب كل هؤلاء بدرجات تختلف في القوة والاقتراب لكنك لاتعشق ايهم ، العشق للمعشوق فقط ، وحين تعشق معشوقك وعاشقك لايمكن لايمكن في نفس اللحظه تشعر ذات المشاعر بالقوه والعمق والتجذر تجاه اخر كائن من كان مهما كانت قوه مشاعرك معه ، العشق احادي فردي بين عاشقين وفقط ، اما الحب فيتكرر مع اناس كثيرين بدرجات مختلفه بانواع مختلفه ، البشر ساووا بين المعنيين العشق والحب فعانت وضاعت المعاني ، الحب احساس سطحي متكرر يشارك فيه الحبيب كثيرين وفرارا من اشكالية تكراره باشكال مختلفه ، قرر البشر ان الحب نوعين ، حب بريء لايختلط بمشاعر حسيه جسديه يكون بين الحبيب و الاحباء والاصدقاء والاشياء والحيوانات ، وحب يشوبه الحسيه والانجذاب الجسدي يكون بين الحبيب وحبيبه ، واعتبر البشر ان الحب لازم للزواج والمؤسسات الاجتماعيه ، واعتبروا قليله يأتي قبل الزواج وكثيره يأتي بعد الزواج ونتيجه للعشرة ودوامها ، واعتبروا ولو لم يصرحوا ان العشق بمعناه الحقيقه الذي لايتشابه فيه بالحب بالمعني السطحي موجود وفقط  في الاغاني والروايات وكتب الشعر ولايوجود في الحقيقه بمعناه الذي يوصف في اشكال الابداع المختلفه بل ويعتبروا بفرض وجوده لا فرصه لوجوده الا داخل المؤسسات والاطر الاجتماعيه ، واكم من زوجات وازواج ، وقعوا في وهم العشق مانحين مابينهم من شاعر وصف العشق ، بحثوا عنه بعدما اقتربوا والتصقوا وتزوجوا وعاشوا معا ، بحثوا عنه فلم يجدوه ، وصارت نكته مريرة ان الزواج يقتل الحب او ان الزواج شيء والحب شيء اخر ، والحقيقه ، ان الزواج لايقتل الحب ، الزواج يفرض الياته الاجتماعيه والاقتصاديه وواجباته فيفيق الزوجين من وهم الحب علي حقيقه الواقع ، والحقيقه ايضا ، ان معظم الازواج ليسوا بعشاق ، لان العشق لاينتقي مستوي اجتماعي ولاوظيفه ولا سن معين ولادين ، العشق يداهم العاشق ومعشوقه يملأ بهما ولهما ومعهما الخواء المحتل ارواحهما ولايجدي فيه انتقاء ولا اختيار ، انه التقاء قدري بين ارواح تائهه تجد مرساها وبقيتها وكلها مع عاشقها ومعشقوها ، الاحساس الذين تواطيء البشر علي تسميته بالحب تمهيدا للزواج ، ليس بعشق لانه يقوم وبالاساس علي الاختيار والمفاضله والانتقاء ، وهذا جميعه لايجدي بين العشاق ، هل معني هذا ان العشق اهوج يجمع العاشقين بشكل عبثي دونما توافق ، بالطبع لا بل ويتناقض هذا ايضا مع معني العشق ، فاذا كان العشق هو مليء الخواء المعذب لروحين تلاقيا علي العشق فصارا واحد متكاملا ، فلايمكن ان يكون هذا التكامل بين المتضادين المتناقضين غير المتشابهين ، لكني اقول ان العاشق او العاشقه لايجلس ويضع ساقا علي ساق وينتقي هذا او تلك لتكون معشوقتي ، بل العشق يداهم اصحابه ويكشف لهما قبل اي شخص اخر قدر التوافق والتفاهم والاتفاق بينهما ولو لايعلمون باعتباره شرط لازم واساسي وضروري للعشق ... 
قلت واكرر العشق ظاهره طبيعيه ، تخضع لقوانين الطبيعه وميقاتها وماهيتها ، فالارض العطشي الحبلي ببذورها لاتروي بالامطار كل يوم ، لها ميعاد ينعشها ويمنحها الحياه ، ولها قدر يمنحها الوجود ، ولو زادت الامطار طوفانا لغرقت الارض ومات خراجها ، لم يكن قانون الحياه ان تمطر الدنيا كل لحظه وترتوي الارض كل لحظه ، بل كان القانون ، بعض الامطار في وقت محدد بطريقه معينه فتستمر الحياه وغير ذلك تقتل وتموت ، هكذا العشق والعاشقين ، يقتربا كعناصر الطبيعه في وقت محدد بقدر محدد فيمنحها ارواحهما وبعضهما وكلهما الحياه ، ولو تحول العشق لطوفان لغرق العاشقين وفقد كل شيء معناه ومات كالارض الغريقه ...العشق له مواسم كالحصاد ، يمنح العاشقين اجمل مافيه وعنده ، بقدر لايغرق ولايعطش ، بقدر لا يميت بل يحيي ، واي خلل بالزياده او النقصان يميت ولايحيي ، وكل عاشقين يكتشفا مع بعضهما ولبعضهما قانونهما الخاص وميقاتهما الخاص والقدر اللازم لهما معا ليعيشا ويثمرا اجمل مافيهما وعندهما فلاقانون عام يسري علي كل العشاق ولايطبق عليهم جميعا بذات الالية والمعني ...
العشق ظاهره طبيعيه ، تتجاوز التناسل والتزاوج والحفاظ علي النوع ، دون انكار لاهميه العلاقه الحسيه ودورها في اتمام التكامل والكمال بين العاشقين ، لكن العاشقين لايقفا امام العلاقه الحسيه ولا يسيعيا اليها فقط ، ليس شبق ولاانجذاب حسي ، بل في العشق تقوم العلاقه الحسيه الجسديه بنوع من اتمام التكامل والكامل بين العاشقين ، احد اوجه التكامل بين روحيهما ومليء الخواء الكبير في نفوسهما ، احد الاوجه وليس كلها وليس اعظمها ....
العشق ظاهرة طبيعيه ، كالبرق والرعد ، نراه ونتصور اننا نفهمه لكنا ابدا لانسيطر عليه ولا نتحكم فيه ، ربما نحاكيه او نخترع شيء اقرب له ويشبهه لكنه ليس هو ، العشق كالبرق والرعد ، يومض في ارواح العاشقين ويبقي سطوعه وهاجا ولو سطع ورحل ، وهكذا العشق يومض في ارواح العاشقين في لحظه الاقتراب والتوهج ويبقي اثره ولو تباعدا وبعدا دون هجر او تجاهل ، العشق كالرعد لايمكن ابدا يأتي ويرحل دونما تنتبه اليه ويصم اذانك ويعلن عن ذاته وربما بشكل مخيف ، العشق ايضا يعلن عن وجوده في ارواح العاشقين ولاتخطئه عين مهما تواري او اختبيء او حاول الاختفاء ، انه ظاهره طبيعيه تتحكم هي في طرفيها وتسيرهم وفق لقوتها وجموحها واندفاعها ...
العشق هوس بين العاشقين ، يمد الوصل بينهما ويعيش كل منهما مع الاخر وفيه ويقربهما مهما ابتعدا كالقرب بين الانسان وروحه و نفسه مهما بعدت قريبه واقرب ، العشق هوس يكتب الشعر ويستجلب الدموع وفرحته توجع ووجعه يميت ، العشق يمد ارواح العاشقين بطاقات نور تنعكس جمالا وسطوعا وابتسامات تراودهما كلما مر الاخر علي خياله وبباله ، العشق لايفارق العاشقين ولا يبارح ارواحهما الا وقتما تبارح الروح الجسد لانه جزء من الروح وبقيتها وكلها ، واكم من عشاق بقوا علي العقد عاشقين لان ونس العشق لم يغادرهما رغم الرحيل المادي الحقيقي للاخر ولان معشوقه جزء من روحه وروحه مازالت حيه في جسده وبه ، واكم من عشاق فرقت بينهم السبل الجبريه فبقي العشق حيا بينهما رغم المنفي والهجر لانه بقيه الروح لايملكوا امامه الا البكاء علي رحيله دون قدره علي نزعه من ارواحهم ...
واكم من عشاق سخروا من الساخرين منهم بأنهم لايعرفوا ولم يذقوا ، ومن ذاق عرف !!!
واكم من عشاق حاولوا يشرحوا للساخرين منهم مايحسوه وفشلوا لان مايشعروه لايوصف ولايفهم بحق الا للاخر الذي يتكامل ويكمل ويسكن ويوصل ويتوهج ويتألق مع الاخر وله فقط ...
العشق يقين ، لايحتاج ادله ولابراهين ولااثباتات ولا دلائل ، يقين في ذاته يقوي العاشقين علي الايمان به وبانفسهما ، فطالما بقيا وعاشا طالما بقي وعاش فيهما ومعهما ، العشق يقين لايزعزعه بُعد ولايوهنه صمت ولايحتاج مايقويه ، فهو ذاته وجوده بين العاشقين دليل وايه عليه وعلي سطوته وجبروته ...
العشق اية من أيات الله سبحانه وتعالي تستجلب وتزيد من شكر العاشقين وحمدهما له طيله الوقت اسباغه فضله عليهم ومنحهم ذلك النوع من الوصل والتواصل والاحاسيس والمشاعر وهي المحجوبه عن الكثيرين مما لم يكتب الله لهم لقاء ازواجهم وبقيه ارواحهم ...