25 ديسمبر 2015

فرع اخضر علي الشباك ....




كنت كلما اراها ، تختلج روحي واحس دموعي تكاد تنهمر ، واتمالك نفسي بمشقة وارتباك ...
طيبه شفافه ، هذا ماكنت احسه منها ، شفافه كقطرة مطر شارده من سيل كبير ، شفافه تترقرق وتسطع مع نفسها كقطره المطر التي سكنت علي ورقه خضراء عريضه في شجره تحممها الامطار !!! 
ولانها شفافه رقراقة فلاتملك الاتحدق فيها تحاول تفهم سر ذلك السطوع الهاديء الساكن المتواري !!! 
اري الطيبه تتقافز علي اوتار روحها واراها من داخلها مثلما تري ملامحها ، تحتار وقتما تراها ولاتعرف سببا لحيرتك ، طاغية الحضور بمنتهي التواري ، عجبا لهذه المعادله ، نعم طاغيه الحضور بمنتهي التواري ، لاترغب ابدا تقول انا هنا ، لكنها هنا وهناك وفي كل مكان ، امامها لابد ترتبك ، وتسال نفسك الف مره لماذا ارتبكت ، ماما ، هذا ماترغب تقوله لها وتناديها بيه متجاهلا ان السنوات بينكما قليله وانها بمثابه الاخت الكبيرة لااكثر ، لكن امومتها الجارفه تتخذك ابنا وابنة ، هي تخطفك لحضن امومتها بلا استئذان فلاتملك الا انصياعا فرحا ...
طويلة وكأن رأسها في السماء يتراص بين النجوم الساطعة بوجود ملحوظ بل ويناطحها، عريضه وكأنها تحتل كل الكادر الذي تفلح حدقتيك لالتقاطه ، نعم تحتل كل الكادر ولاتترك للتفاصيل حولها اي وجود ، طويله عريضه لكنها تخبيء نفسها من كادرك ونظراتك ولاترغب فيك تحدق فيها وحين تضبطك تختلس لها النظرات تغلق عينيها وكأنها تقول لك ولنفسها لست هنا !!! 
كنت احسها قوية جذورها دفينه في الارض الطيبه راسخه واثقه من نفسها ، كنت احسها قوية وحنونه ويالها من تركيبه عظيمة نادره قوية بلا بطش وحنونه بلا تدليل ، تشع من روحها للمحيطين بها ثقه ويقين ، تشع حكمة بلا قصد ، وليس عليك في وجودها الا تفتح عينيك وقلبك جيدا لتفهم مالذي تقوله للحياه ولك طبعا حينما اسعدك الحظ بصدفة لقاءها ...
ملامحها مبتسمه بلا ابتسامه 
عينيها متقدتان بسطوع حاني كوهج القمر في غطيس الليل فوق حقول القصب ...
كلما رأيتها تمنيت ادخل حضنها وابكي ، كنت واثقه انها لن تلوم دموعي وستفهمها وتصلها كل رسائلي ، رائحه امي والخبيز والغله الخضراء وزهور البرتقال علي الشجر وبراعم الورد قبلما يتفتح ويفوح عبيره ...
رائحه امي وجدتي وايزيس ، نعم رائحه المرأة المصريه القويه الصابرة المثابرة الحنونة حمالة الاسية المبتهجة المعطاءه ، نعم لهذه المرأه رائحه عتيقه عريقة تفوح من خلاياها وتتسلل تحتلك فترغب في البكاء تطهرا من كل الوجع الراسخ علي قلبك وروحك ، نعم هذه رسالتها لك وللحياة ، نتحمل الوجع ولانغرق فيه ، نروضه ولانسمح له يكسرنا ، هذا هو الشموخ وهذه هي القوة والاصالة ، هذه الرائحه التي تقوي روحك بلا حصص ولادروس ...
قابلتها مرات قليلة ، لكنها غزتني !!! 
اكلت من يديها طعاما شهيا لانها تحب ماتفعله وتحب ضيوفها وكريمه بحق فيخرج الاكل من بين اصابعها بنفسها الطيب شهيا مختلفا ، وجلست بجوارها انصت لكلماتها القليله وابتسامه مرتبكه علي وجهها ابتسامه تختلج وكأنها لاترغب تقول وهي تملك الكثير لتقوله لكنها تثق ان ليست المشكله فيما يقال بل متي يقال ولمن يقال ، ليتك تكلمت كثيرا وليتي انصت لكي ، ليتني تركت لك الوقت لتحكي ومنحت نفسي فرصه سماعك ، لكنها الحياه اللعينه التي تسرقنا وكأننا مشغولين للابد ولانترك فرصه لبعض الانسانيه نعيشها ولو مع مثل تلك السيده الجميله ....
قابلتها مرات قليلة ، لكنها غزتني وغزت روحي ..
تاره واثنين شاهدتها تأتي من بعيد خلف احباءها ، تدعمهم ، خيالها امامها يفتح لها الطريق ويثبت خطواتها ..
عجبا لتلك السيده التي يسير خيالها امامها ، يفتح لها الطريق ويقول انتبهوا انها قادمه لكننا لم ننتبه للاسف .....
مالذي يخرجها من دارها لتجلس علي مقعد غير مريح تنصت لكلمات ربما لاتمس روحها لكنها مبتسمه باقيه صامده حتي انتهاء الامسية والندوة ، يخرجها من دارها طاقه دعم وسند قويه ، مجرد جلوسي صامته سند ودعم ، مجرد حضوري ولو صامته سند ودعم ، مجرد ابتسامتي المشعه لروح احبائي سند ودعم ، ويتقدمها خيالها عطرا يفتح لها الطرق الشائكه والابواب الموصده ويجلسها ويجلس بجوارها سند ودعم ..
قابلتها مرات قليلة وكنت اتمني فرصه للجلوس معها اكثر والحكي معها وارتشاف خبراتها وحواديتها ، لكني لم افعل للاسف ..
ورحلت ..
بمنتهي الهدوء رحلت عن حياتنا ...
رحلت ومذاق طعامها علي طرف شفتاي 
وابتسامتها الهادئه تصاحبني 
وتواريها العمدي القوي يعلمني معني الوجود الحقيقي بلا صخب 
ومعني دعمها وسندها لاحباءها درسا ومعني للامومه والانسانية ...
رحلت بهدوء وتركت خلفها جرحا في قلبي لاني لم اجالسها كما تستحق واسمع منها كما ارغب ..
لم ابكيها ، الحق لم ابكيها 
وجودها كان يؤرجح دموعي اما رحيلها فلم يستدعيها 
ربما اراها ابدا لاترحل ، فمثل هذه السيده الشامخه ابدا لايرحل 
يبقي حيا في ارواحنا ووجودنا ، يبقي حيا فينا ..
كم اغبطها لانها وقتما رحلت لم ترحل وبقيت حيه فينا وكأن كل حياتها تحولت فرع اخضر يزرعه كل منا علي شباكه !!! 
كنت احبك ايتها السيده الجميله 
واعتذر لك ومنك لاني لم امنحك ماتستحقيه من وقت 
كنت احبك ومازالت ...
وكنت موجودة وستظلي ، فرعا اخضر علي شباكي !!! 
كنت ومازالت احبك ايتها السيده الجميلة 
ويابختهم من عاشوكي وعاشروكي وسمعوا منك وتونسوا بك 
يابختهم وياقلة حظي منكي ....

هناك تعليقان (2):

Osama Gad يقول...

أحبك يا أميرة .. وهي أحبتك كثيرا

مها جمال يقول...

الله يرحمها حبيتها فعلا الست دي بس ما لحقتش اقولها او اقول لاسامة لانشغالي الايام اللي تلت الندوة ....روحها باقية وسطنا و البركة في اسامة جزء من روحها وسكينتها ...ربنا يصبره ويصبر اخواته على فراقها ...ويا اميرة ربنا يديكي الصحة وطولة ويطمنك على بابا وولادك وتفرحي بيهم وبولادهم يا حبيبتي