28 أغسطس 2013

" نور كاشف " وسط ظلمات الحياه !!!!





مما قرأت لكم روايه  " نور كاشف " للكاتب والمدون وصديقنا المهندس احمد القاضي صاحب مدونة " يامراكبي " !!! 
صدرت 2012 من دار دون للنشر ..
في الروايه وبمنتهي البساطه يستعرض الكاتب ، العلاقه الثلاثيه بين رجل وزوجتين ، احداهما الزوجه الرسميه العلنيه التي لاتسعده وبين الزوجه السرية التي لايشعر بالسعاده الا معها ، يتعرض الكاتب للظلم الذي يقبله الزوج لنفسه وقتما تتجاهله الزوجة الرسمية التي فرض عليه الزواج بها وقبل راضخا ، فيعيش مظلوما تعيسا حتي تصادفه من يعشقها وتعشقه فيتزوجها سريا ويظلمها بدوره لان وجودها سيفرض عليه مواجهات مع الاسره والاطفال والزوجه لايرغب في خوضها ... 
الروايه تأتي في لحظه تفجر الظلم بين الاطراف الثلاث لان البطل الزوج تعرض لازمه صحيه فرضت عليه التفكير في حياته في نفس اللحظة التي لم يجد بجواره الا زوجته السريه التي بحثت عنه بمنتهي القلق لحظه غيابه المفاجيء كانت زوجته الرسميه منشغله بحياتها فلم تدرك مرضه لانها تنساه دائما ...
في تلك اللحظة ، لحظه السقوط المرضي ، واجه البطل الحقائق التي يعيشها عاريه من " اجتماعياتها " فهذه السيده تحبني وتبحث عني وتلك السيدة لاتكترث بي ولااعنيها ، واجه البطل الحقائق وواجه نفسه لانه يقبل تلك المعامله الجائرة من زوجته الرسميه دون اعتراض حقيقي وفي نفس الوقت يمارس الظلم للزوجة التي تكترث به وتبحث عنه ، في تلك اللحظه واجه نفسه واحتياجاته ومواقفه من كليهما ومن نفسه ، في صراع يبدو بسيط ، لكنه الاكثر تعقيدا في حياته التي لن يعيشها الا مره واحدة مثلما قال له صاحبه القديم الذي لجأ للهروب عنده من عالمه بكل تفاصيله ربما يقوي ينظر في حياته عن بعد وبعيدا عن كل اطرافها وتشبكاتها ..
تسير الروايه سلسة وتنقل القاريء من لحظه للحظه بين اطراف العلاقه الثلاثيه ، وكأن الكاتب يقول هذه حياتنا التي نعيشها نتجاهلها لانقف امام اختياراتنا فيها حتي تداهمنا الصعوبات ، في تلك اللحظة نتوقف ونفكر وننتظر وسط الظلمه والحيرة " نور كاشف " يساعدنا علي اتخاذ القرارات الاكثر مناسبه لما نحبه ونرغبه !!! 
يسلط الكاتب الضوء علي لحظة ظلم مشترك للاطراف كلها ، ويدير احداث الروايه من تلك النقطه ويأخذ بيد القاريء خطوه خطوه بمنتهي الواقعيه وكأنه يقول هذه قصتك تصرف انت ووريني كيف ستتصرف ، في تلك اللحظه نري  منتهي الظلم للزوج ، منتهي الظلم للزوجه السريه ، ويطل من سطور الروايه سؤال بديهي بسيط من فيهما سيقبل استمرار الظلم الواقع عليه ، كيف سيتعاملوا معه في لحظه المواجهه والازمة ...
 الكاتب يعرض ازمه الزوج مع نفسه بين الزوجتين ، يظهره مرتبكا ، عاشق لكن مرتبك ، يتمني تبقي الامور كما هي بين بعض ظلمه من زوجته الرسميه وبعض ظلمه لزوجته السريه ، في نفس الوقت لايأتي الكاتب بصوره حقيقيه للزوجه الرسميه واراه قاصد متعمد ، فهي مجرد ظلال ظالمه في الروايه وفي حياة الكاتب ، الكاتب يكشف من " سلوي " وحياتها مايلزم فقط لنعرف انها " الزوجه الرسمية ام الاولاد " وانها " نسيت وتنسي الزوج وقت انشغالها بحياتها " ، هي ظل شاحب لكنه يوضح للقاريء بسهوله قدر فساد العلاقة بينها وبين الزوج البطل وفي نفس لايفوتك وربما لانك مثل هذا الزوج او تضع نفسك مكانه لايفوتك تري مكانتها " المحفوظه " بحكم الوضع الاجتماعي وليس علاقتها العاطفيه بالزوج .. 
تتصاعد ازمه البطل عبر تفاصيل لن اخوض فيها واتركها للقاريء والروايه ، لكن الكاتب ينحاز للزوجه السرية دونما افصاح ولا صخب ،  ينحاز لها وقتما تقرر بقوة تتمرد علي الظلم الواقع عليها من زوجها وحبيبها ومن تسعده ويسعدها ، تتمرد علي الخانه الضيقه التي يحاصرها فيها فيه كعشيقه سريه لامكان لها في حياته العلنيه ، تتمرد رغم حبها لانه يتأرجح بين ظلمها ورفع الظلم عنها جارحا مشاعرها بلامبالاة " غبية " ، ولايبقي الكاتب الحبيبه الزوجه السريه في اسر التمرد الفارغ واجترار المرارات ، نعم يوضح لها قدر وجعها وخسارتها لكنه يقودها وربما هي تفرض عليه - علي الكاتب - شكل ايجابي للتمرد بالعوده لحياتها السابقه قبل دخوله فيها ووظيفتها سعيا لاستقلال اقتصادي يحررها من ظلمه والابقاء في اسر علاقته ....
الكاتب ينحاز للزوجة السرية ، و"سهيل " ايضا ، الصديق القديم للزوج الذي يتشاجر معه ليس من اجل " ليلي " ورفع الظلم عنها بل يتشاجر معه شحذا لارادته للدفاع عن حياته التي لن يعيشها الا مره واحده وايضا يتشاجر معه لانه يظلم الحبيبه بسلوكه يحاصرها في خانات اجتماعيه ظالمة لاتليق بها وغير مقبوله منه !!! 
الكاتب حاصر بطله بين ظلم منه وظلم عليه ، وافصح عن عجزه عن التصدي لذلك الظلم والقدره علي مقاومته رغم وضوح الامور امامه ، انحاز للزوجه السريه ، فهي العاشقه المحبه المعطاءه وايضا هي القادره علي اتخاذ القرارات في حياتها ، صاحبه كرامه ولو علي حساب عواطفها ..
الكاتب انتقل بنا بين مشاعر مختلفه ، مابين حب وعشق ومابين واجب وبلادة ، مابين العجز عن اتخاذ القرارات ومابين القدره والمبادره والشجاعه ... 
فقط ، واظن احساسي صحيح ، فقط اشفق الكاتب علي بطله من الصراع العنيف الذي يعيشه ، اشفق عليه وقرر يتدخل اراديا ويموت سلوي ، يخرجها من الصراع ، فيمنح البطل فرصه عمره ليعيش مع الحبيبه التي يعشقها ومع اطفاله ، الكاتب قرر ينهي حياة الزوجه الرسميه اشفاقا علي بطله من ذلك الصراع ، وكنت اظنه سيكون اكثر قسوه ليتركه يتلظي بصعوبات الحياه حتي ياخذ قرار اكثر رسوخا وطمأنينة ، لكن الكاتب حسم الصراع بنهاية درامية لصالح البطل ورفع عنه قسوه التفكير وصعوبة اتخاذ القرارات ونتائجها ...
اعجبتني الروايه واحببتها علي بساطه الفكره والطرح ، نعم هي مشهد كبير من مشاهد الحياة التي نعيشها ، سلط عليه احمد القاضي اضواءه وشرحه وفضح تشابك العلاقات بين اطرافه ب " نور كاشف " للشخصيات وطبائعها وسلوكياتها وقدراتها علي التصرف تحت الضغط الاجتماعي ..في نفس الوقت افاض الكاتب في شرح مشاعر ابطاله وكأنه ينبهنا ان الحياه ليست اكل وشرب ووظيفه واطفال ، الحياه مشاعر تستحق تعاش فلا تفسدوها ببلادتكم وقبول الظلم وظلم الاخرين ، فالحياه لن تعاش الا مره واحده !!! 
كل منا قد يكون احد ابطال تلك الرواية ، لانها تتحدث عن حياه البشر العاديه التي تشبهنا !!! 
كل منا قد يكون احد ابطال تلك الروايه وكأن كاتبها يسأل كل منها كيف كنت ستتصرف !!!! 
احببت الرواية واحببت " ليلي " !!!! 

هناك 3 تعليقات:

يا مراكبي يقول...

تحفة فنية بجد
الريفيو ده عن الرواية من التُحف الفنية اللي ما قريتش زيها بقالي كتير
تحليل رائع ورؤية خبيرة ثاقبة

ألف ألف شكر ليكي على الكلام البديع ده، ربنا يزيدك بصيرة واحساس ورؤية كمان وكمان

Mahmoud Bahgat يقول...

للحظة أعتقدت ان احمد القاضى لو حاول يكتب تعليق عن روايته و وصف لها فلن يزيد عن ما كتبتيه الكثير
دمتى و دامت كلماتك

iman hifnawi يقول...

كم من ليلى !
الحمد لله ان احداهن انصفتها الاقدار ،ماذا لو ضرب بها عرض الحائط بعد تلك التجربة ؟ماكانت لتفعل ؟وكيف ترى نفسها بعد الحب والعطاء والتنازلات اللامحدودة والصبر ..وفجأة شلالات من الانكار والجحود والظلم والظلمة تنهال على كيانها الذى اصبح ضعيفاجراء الاهمال ...كم من ليلى فى هذه الارض الظالم اهلها؟
وكل يغنى على ليلاه...