17 نوفمبر 2014

يوميات توسونامي الالم ...... الصفحة الثانية



( 4 )
 تحركنا صوب المستشفي ... 
طال الطريق وطال ، هكذا كنت اظنه بلا نهايه هو والالم الذي اعيشه ....
اصرخ واصرخ ... الحق ربما كنت اهذي ، ازفر انفاسا اتمناها بارده علها تصل لللحم المحترق تبرده ، لكن انفاسي اكثر سخونه تنبعث من جوف احرقه الصراخ ...
اصرخ واصرخ ... في السيارة معي عادل ، شقيقي وزميلي في المكتب منذ ثلاثين عاما ومعي جارتي الجميله وزوجها ، عادل يحلق بالسياره علي الطريق ، صراخي يوجعه ، ادعو فيرد لي الدعاء من اعماق قلبه ، اوصيه ببناتي وكأني سأموت الان فينزلق مقود السيارة من يده غاضبا مرتاعا لاني اهدده بما لايقوي في تلك اللحظه العصيبه علي التفكير فيه ، جارتي بصوت حنون تهدئني وتؤكد لي ان كل شيء سيكون علي مايرام ...
لااصدقها واصرخ ، اصرخ وادعو ، احدق في فخذي المحترق فاراها قطعه فحم مشتعله تحول ليل السيارة والكون لشهب منفجر ، واراه احمر قاني ساطع وكأن النيران مازالت مشتعله فيه ، احدق فيه اكثر ساخره لان نارا لم تمسسه ، اسخر اكثر مما اهذي به ، فالسائل الحارق الذي انسكب عليه اشعل فيه نارا لايراه الا انا ، اشمه يحترق ورائحته تكتم انفاسي ، اصرخ واصرخ ، اشعر ان الطريق طال ليعذبني ، يحلق عادل بالسيارة اكثر واسرع ، يخرج لسيارته جناحين ونطير فوق الطريق بسرعه للمستشفي ..
يقتحم المستشفي الكبير وبوابته الحديديه ، يصرخ ، طواريء طواريء ، اصرخ وادعو ربي يسكن الالم ، اتمني نهرا من الجنه ينسكب علي لحمي المتقد بجمرات الجحيم ، ادعوا ربي بردا وسلاما ، واثقه انه يقول كن فيكون ، لكن نهر الجنه عزيز وجمرات الجحيم تشتعل اكثر واكثر ، اتمتم ودموعي تجري مالحه ساخنه علي وجنتاي المتقدان بالالم ، اتمتم ادعو ربي ينقذني وانا واثقه انه سينقذني ، اؤكد لنفسي وسط الهذيان والالم اني من المصطفين الذي ابتلاهم ربي بوجع يطهرهم من ذنوبهم ويرفعه درجات ، ابتسم رغم الالم لان رحمته تلفني رغم الوجع ..
تقف السياره فانزل منها مسرعا ادفع الباب واجري لطبيب الطواريء ، شاب في مقتبل العمر ، يتحرك بين اسرة الطواريء بنشاط ، شكلي مرعب ، دموعي فوق وجهي وفستاني مرفوع عن لحمي المحترق ، لاانطق ، يراني يقفز من مكاني ، يدفعني برفق للفراش الخالي ، خلفه ممرضات يجرين لبدء الاجراءات التي يلزم عليهن القيام بها ، معي وخلفي جارتي وزوجها ، يلحق بهم عادل بما القي بسيارته في اول مكان عثر عليه في موقف المستشفي ، يشرح لي الطبيب حالتي ، سنعطيكي مسكن ، نعم هذا مااريده في البداية وبعد هذا فليأت الله امرا صارا مفعولا ، اتسائل وانا اهذي ودموعي تجري لاتكف عن الانهمار ، اتسائل وهل سيسكن المي ، لااساله لكني اساله نفسي ، القي ببدني علي الفراش وتأتي الممرضة لتركيب الكانيولا ، اخبرها بما اقوله دائما ، جدران شرايني رفيعه ، توخزني وهي تهز رأسها وتعدني الا توجعني ، ابتسم رغم الدموع ، وهل لديك مايوجعني اكثر مما اتوجع منه ، تنزل الابرة في شرايني وتسكن ، توخزني وخزه صغيره طالما ابكتني ، لكنها اليوم كنسمه الهواء البارده في يوم قائظ ، يأتي الطبيب ليأمرها بمسكن سريع ، احبه ، نعم اشعر حبا لهذا الشاب المكافح الذي يعمل في منتصف الليل ، بخيالي الدرامي اؤلف له قصه واقدر كفاحه في الحياة ، اساله عن اسمه وعمره ، اصغر من ابنتي الكبيرة بعامين ، انا زي ماما ، يبتسم ، هل لو قلت له امنحني حضنك سيفهمني ؟؟؟ هل سيفزع مني ؟؟ لكني احسسته ابني ومكافح ويعمل في منتصف الليل مع سيده لاتكف عن الصراخ والتوجع ، اشفقت عليه ، السائل ينسكب في شراييني يفترض يسكن وجعي ، لكن الوجع لايسكن ، تدخل صديقتي وزوجها مذعورين ، تحدق في وجهي سليما لم يحترق ، تشملني بنظره سريعه وتطمئن ، اشرح لها ان فخدي احترق ، تتمتم بكلمات ممضوغه اعرف مضمونا ، تشكر ربنا علي لطفه بي ، قفزت من فراش نومها وارتدت اول ماعثرت عليه من ملابسها وهرعت وزوجها للمستشفي ، تصورت ان مصيبتي اكبر ، علمت وبسرعه حجم الحرق ووجعه ، لكن هذا برد قلبها المنهوش بالقلق بعدما تصورت ان النار امسكت بي كلي ، وسط المسكن الذي لا يسكن الالم ووسط دموعي وبعض الضحكات ووسط صراخي ، اسال نفسي مالذي قلته لها ، مالذي اخبرتها به ، اجابتني قبلما اسالها ، ربما سألتها لااذكر ، فقد انتبهت في تلك اللحظه ان الاخري التي هي انا ايضا ، انسخلت من جسدي وجلست بجواري علي الفراش تراقب المشهد وتحتفظ بتفاصيله للذاكره ، كانت لاتكف عن الحديث في عقلي بصوت لايسمعه الا انا ، كانت ترصد المشهد وتفاصيله والشعر الاسود للطبيب والممرضه الصغيره التي تقف بجواري ، تراقب الاصوات البعيده وكأنها تحاول تنصت لما يقولوه ، نعم الثانيه التي هي انا ، تحاول تسليني وتخطف وعيي من الوجع وتشتت انتباهي لاشياء اخري علها تنقذني من بعض ماانا فيه ..
شرح لي الطبيب انه سيسكب سائل بارد علي قدمي لتطهيرها ، وعدني انه لن يوجعني ولن يحرقني ، كان فخذي المحترق يفح بخارا مشتعلا ، احس الحرارة تخنقني ، اتمناهم يلوحوا بورقه كبيرة او مروحه ليخلقوا تيار هواء فوق اللحم المشتعل ليبرده ، يسالني هل فهمت ماقاله ، نعم فهمت ، ستسكب سائل بارد علي اللحم المحترق ، ستحاول تطفيء الحريق المشتعل ، فهمت ماقاله لكنه لم يصدق ، فالسائل الذي سكبه كثيرا علي فخذي تحولت برودته في ثانيه لدفء مقيت ، الحراره المنبعثه من اللحم المحترق تفسد بروده السائل وتحول بينه وبين الاثر المنعش اللطيف الذي كنت اتمناه ، شرح لي هذا سائل بارد لغسل مكان الحرق ، اوكي ، صرخت فيه مش بارد ولا حاجه ، هدئتني الاخري مني وقالت ان لحمنا المحترق افسد برودته ، تمنيت لو احضر لوح ثلج وسطحه فوق فخذي المشتعل عله يبرد الحريق ، انا اهذي ، هذا مااعرفه وواثقه منه ، صرخت فيهم ، المسكن لايفعل شيئا ، لايسكن الالم ، وعدني الطبيب بمسكن اقوي ، اقترب مني وطلب اساعده ليقصقص الجلد الممزق فوق اللحم المحترق ، فتحت حدقتاي رعبا ، هل ماتقوله لي انك ستلمس اللحم المحترق وتنزع عنه الجلد ، شرحي لي انه لابد من ذلك ، لان الجلد المهتريء الممزق المحترق بيئه مناسبه للتلوث ، الاخري قالت لي ان اخطر شيئا علينا هو التلوث ، هل في تلك اللحظه رايت فخذي اخضر وسمعتهم يقولوا لي انه سيقطعوه لانه خطر علي حياتي ، ربما هذا ماشفته وماسمعته ، صرخت وصرخت ، الطبيب يراقبني بهدوء كأنه يعرف ان المسكن يتلاعب ببقايا وعي التي افلتت من الوجع الموحش ، يتلاعب بها ويفسدها ، هو يسكن الوجع ويسكن الروح ويهذي معي وبي ، لكن قدمي ليست خضراء واحد لم يقل انها سيقطعها ، انا اهذي ، نعم اهذي ، هذا ماانا واثقه مني ، لان الكلمات تنهمر من بين شفتاي كالسيل لست قادره علي اسكاتها ، احكي للطبيب عن الليله السوداء التي كسرت فيها ساقي ، احكي له عن طبيبه التخدير التي كرهتها ومازلت اكرهها ، احكي لصديقتي عن مشروعي المحبط للفستان المزركش الذي ارتديه ، احكي لها اني كنت اعد نفسي لزيارتها في الساحل وكنت سارتدي ذلك الفستان واضع ورده في شعري ، تضحك واضحك ونضحك جميعا ، اعتقد انها تدرك اني اهذي وتسايرني فيما افعله ، اناشدها تلوح بمروحه علي اللحم المحترق ، اخبرها اني ورثت من امي مروحه زرقاء اسبانيه الصنع بالدانتيلا الاسود ، اخبرها اني نسيت احضارها معي ، اؤكد عليها ان الوردات الزرقاء في الفستان نفس لون المروحه ، تبتسم صديقتي وكأنها تاخذني علي قدر عقلي ، تأتي بملف ابيض كارتون من المستشفي وتهوي علي لحمي المحترق ، احس نسيم منعش يبرد الحريق ، اوصيهم الاتصال ببعض الاصدقاء لاخبارهم بما حدث لي ، يدخل بعضهم بعض فتره فزعين ، يهمسوا لبعضهم البعض بروايه ماحدث ، اري في حدقاتهم نظرات غريبه واحساسيس غريبه ، احاول استشف منها خطوره يخبئوها علي ، لكن احد لايشعر بالخطر ، جميعهم توحد معي في المي ووجعي ، يسألني الطبيب عن المسكن ، اخبره انه مغشوش ، واضحك واضحك ، يؤكد لي انه سكن وجعي ولو كنت لاادري ، هل لو صرخت في وجهه لاؤكد له ان المسكن مغشوش سيخاف مني ، سيهرب ويتركني بلا علاج ، سيتحملني ، سيلقيني من فوق الفراش ارضا ويؤدبني لاني مريضه مزعجه لا تحترم طبيبها ، يسألني لماذا تبكي ، اصمت عجزا عن العثور علي اجابة مفهومه ، لماذا ابكي ، لااعرف ، ربما الحرق الموجع داس علي زر الدموع في السيستم الذي خلقه ربنا فتنهمر بلا اراده مني ، يطالبوني جميعا بالكف عن البكاء ، لكني احب البكاء واحب دموعي ، والا اخبروني بالله عليكم لماذا خلق الله لنا الدموع ، انه الفرج وقت القهره ، لن اصمت ولن اكف عن البكاء وكفاكم الحاحا ، اصرخ فيهم عاجزه عن خفض صوتي ، كل الاسرة المجاورة تسمعني ، يتمنوا لو خفضت صوتي لكني عاجزه عن خفضه ، ارغب في خفضه لكني عاجزه ، اعيش لحظه الهذيان بكل تفاصيلها ، اتصورني صامته ولطيفه ورقيقه ونسمه ، اضحك لاني لست اي واحده من هؤلاء ، اتصور مااعيشه كابوسا استيقظت منه ووجدتي علي كنبتي نائمه ولم احترق ولم اصنع القهوه ولم تطاردني الكنكه وتحرقني ، اضحك ساخره مما اراه في عقلي ، الوان تتداخل في بعضها البعض ، دوائر من الالوان تحط عليهم جميعا ، جارتي الجميله اراها ورديه اللون ، ابتسم باربي ، اري هاله ورديه تحيطها وتكسو ملامحها الفزعه وملابسها ، اري الطبيب ببقعه نور فوق رأسه وكأنه الملاك الذي كانوا يرسموا صورته في كتب الاطفال ، الممرضه الصغيره اراها برتقاليه كحبة المشمش ، يتحول العالم كله لالوان غريبه المستشفي كلون السماء والفراش الذي انام عليه ، احسن المخدر ازرق يتسلل لشرايني ويكسو رأسي بالمرحله الزرقاء لبيكاسوا ، اري صديقتي وزوجها بلون كقلب الفستق ، عادل وايمن اراهما بلون الخشب العتيق ، عادل قلق ويحاول يكتم قلقه ويخرج ويتركني في الفراش ، ايمن يقسم لي اني ساكون بخير ، لكن لونهما كالخشب العتيق يكشف لي حالتهما النفسيه ، يتحرك الطبيب وهاله النور فوق رأسه ، اضحك ، اضحك ودموعي مازالت تنزلق علي وجهي ، الاخري مني ميته علي روحها من الضحك ، تراني اهذي وتحاول تعيد الوعي لعقلي لكن المسكن يتحداها ويعبث بوعيي اكثر واكثر ، شفت الفستان يادكتور ، لايجيبني ، اتمني اقص عليه الحكايه واني اشتريت للتباهي به فاذا بي انام بي فوق فراش الطواريء ، الطبيب لاتعجبه حواديتي ، انت زهقت مني ، اساله ، يرتبك ، طبعا لا ، ساقص عليك حكايه الثوب ، هذا مااقوله له في عقلي ، ساترك الفراش واخرج للشاطيء ، سارتدي قبعه ملونه تناسب الثوب المزركش ، سادفن ورده برتقاليه وسط شعري، سيتلاعب نسيم البحر بشعري ، مريم فخر الدين في اغنيه بتلوموني ليه ، والشعر الحرير علي الجبين يهفف ويرجع يطير ، اضحك ، اري فزعا في عيونهم ، اري الالوان تتارجح ودوارها التي تكسوها تتبعثر وتعود بسرعه لتلونهم بالوان البهجه ، يارب ، يارب خليك معايا ، اسمعه وكأنه يهمس في روحي انا معاكي ، الحمد لله ، اطمح في قصر الحمد الذي سمعت المفتي يحكي قصته وقتما يصيب المؤمن مصيبه فيحمد ربه فيأمر ربي ببناء قصر له تساله الملائكه عنه فيخبرهم انه قصر الحمد للمؤمن الذي اصابته مصيبه فحمد ربه ، اطمح في القصر واحمد ربي واحمده ، لست انتهازيه ادعوه ليمنحني القصر ، اشرح لهم وهم ينصتوا لي بفزع ، ادعوه لاني خائفه وموجوعه ، لكني ايضا اطمح في قصر الحمد مكافأه ولما لا اذا كان ربي وعد بها عباده الحامدين ، يقترب مني الطبيب ويشرح لي ، استحملي ، ساقص الجلد ، اسمع صوته يأتيني من بعيد وكأني جالسه فوق موتور الطياره التي علي وشك الاقلاع ، خائفه هذا مااشعر به لكن صوتي حبيس صمت فلم اقل له اني خائفه ، مازلت افكر في شاطيء البحر وثوبي الذي ساتبختر به وقطرات من موجه المنعش تتبعثر علي وجهي ، ساقص الجلد ، اراي اصابعه تقترب من لحمي المحترق ، لست خائفه ، لست خائفه قوي ، خائفه بعض الخوف ، خائفه بعض الخوف الذي لايبرر صرخاتي وقفزي من فوق الفراش وقتما احسست اصابعه صارت قريبه من لحمي ، والله اسفه والله مش قصدي ، جميعه فزعوا لصرخاتي وفزعوا اكثر لقفزي من فوق الفراش ، لم اقفز بالضبط ، نطرت في الهواء وارتطمت فوق الفراش مره ثانيه ، امر الطبيب بزياده المسكن ، الحق امر بتغيير نوعه لاخر اكثر قوه ، تسللت قطراته البارده في شرايني واحسست ملايين النمل ينهش في روحي ، صرخت عمل لي حساسيه ، هل انا التي صرخت تلك الصرخه ، اما الاخري التي تختبيء في روحي للتعبير عني وقت الجنون ، تخرج بعقل وتقول مايتعين قوله وتختبيء ثانيه وتتركني اهذي وتترك ثالثنا تتفرج علي المشهد وترصد تفاصيله وتدونها ، انتفض الطبيب واوقف المسكن ، عاد للمسكن الاول ، طلب مني التحمل ، ساقص الجلد ، اعدك بالتحمل ، ساتحمل ساتحمل ساتحمل ، يقترب باصابعه من لحمي ، يسكب الماء البارد قبلما يمسك بالجلد المحترق ، اشعر بعض انتعاش ، صديقتي مازالت تلوح بالملف الكارتون فوق اللحم تبرده ، اعدك ساتحمل ، اغلق عيناي بقوه ، فتتداخل دوائر الالوان مع بعضها ، احس العالم غريب ،لااعرف مالذي اعيشه لكني اعيشه ، ساتذكره لاني ساكتبه يوما ، سأكتبه وقتما اشفي ، لو مت لن اكتب ولن اكتب شيئا ، لن اموت ، هذا مااعرفه ، ربما اموت ، هذا مايخفيني به الهذيان العابث الذي يلاطم عقلي ويفقده اتزانه ، لن اموت تصرخ العاقله التي تختبيء بعيدا ، تشرح لي انه مجرد حرق وسيشفي ، اتمني اصدقها ، تصمت ، احس اصابع الطبيب تمر علي اللحم المحترق والجلد المتطاير ، احساس غريب جدا ، كأن كل اعصابي تركت كل جسدي وسكنت تلك البقعه ، بتوجعني ، همست ، ربما صرخت ، لااعرف ، مازالت بقعه النور تلاحقه في حركته البطيئه بجوار الفراش ، احدق فيها واحس دوارا عنيفا والالوان تحت مقلتاي يتمزجا ويتبعثرا ، افعص في مقلتاي بالقصد ، اوجعهما لاسرق الاعصاب وانتباهها لمقلتاي علهما يتركا اللحم المحترق فيهدء الالم قليل ، تفلح حيلتي ، اضغط علي مقلتاي اكثر واكثر ، اتوجع في عيني اكثر واكثر ، احفز الاعصاب لترحل لعيني وتترك اللحم المحترق ، اترك للطبيب فرصه قصقصه الجلد وينسكب الماء البارد فوق قدمي والهواء المنبعث من الملف الكارتون يبرد اللحم المحترق اكثر واكثر ، هذا المسكن مغشوش ، انه لايسكن الالم ولكن يفسد عقلي ويستجلب هذيانا غريبا ، مازالت الممرضه برتقاليه كأنها برتقاله معلقه علي شجره لم تقطف بعد ، ومازال عادل وايمن بنيان كالخشب العتيق ، اسمع دعاء ارواحهما لي بالشفاء ، ابتسم لهما وكأني اشكرهما علي مايبهتلا به لله ليشفيني ، اؤكد لهم حاخف ، يؤكدا لي ان شاءالله ، جميعنا نكذب علي بعضنا البعض ، لااحد يملك اليقين الا الله سبحانه وتعالي ، لكنه اسر لي بيقينه فامنت برحمته وانه سيشفيني !!!!
انهي الطبيب قصقصه الجلد وتنفس الصعداء ، هل شكرته هل ابتسمت هل بكيت اكثر مما ابكي ، لااعرف ، كل مااعرفه ان مقلتاي تيبستا من كثره الضغط عليهما ، شاركاني المكيده لجهازي العصبي وسرقا احساسه من اللحم المحترق للعينين اللتي يتعرضها لضغط موجع من اصابعي المرتعشه وهي تحاول تهون الالم علي اللحم المحترق ....
اقتربت البرتقاليه وسكبت ماء بارد علي الحرق ، فرشت باطراف اصابعها كريم ، رصت شاش معقم بالفازلين فوق اللحم ، مازلت اهذي ، احكي للجميع عن الليله البعيده التي اصابتني فيها الحساسيه ، يوم اخذت الادويه المضاده للهستامين واخذت اهذي ورأيت البلدوزر يسير وسط الليل علي البحر يشاكني باضواءه الصفراء ، اضحك فيضحكوا ، انهم يحبوني جدا ، صديقتي وزوجها ، جارتي الجميله وزوجها ، عادل وايمن ، يحبوني جدا لانهم يضحكوا علي هذياني ويجاملوني وكأني لااهذي ، اضحك علي ضحكهم ، اراهم كتل من الالوان تضحك ، فاضحك ، الممرضه البرتقاليه تلف بكره شاش علي الحرق و......... يشرح لي الطبيب انه يتعين علي متابعه الامر مع طبيب تجميل ، اقول له ، دكتوري الدكتور كريم رفله ، الحق وبمنتهي الغباء تصورته سيقول لي من هو ، لكنه بادرني معجبا ، كويس قوي الدكتور كريم رفله كويس قوي ممتاز ، ساقول ماقاله للدكتور كريم وقتما اقابله ، لن انسي تلك العباره ، الدكتور الصغنن طلع عارفك ، سيخجل الدكتور كريم كعادته وقت الاطراء ، لايقبل اطراء ويرتبك منه ، يري انه لايستحق اطراء فهذا عمله الذي يقوم به وفقط ، لكني ساقول له ان الدكتور عمرو قال انه كويس قوي وممتاز وليرتبك كما يشاء ، يالا بينا .....................
وانزل من علي الفراش ونتحرك قافله صوب باب الطواريء ، اخرج من الباب ويسقط الرباط الذي احكمته البرتقاليه ويعود حرقي عاريا ، ادخل جري ، اجري علي الطبيب ، ارفع الفستان يفهم كل ماحدث ، لايؤنب البرتقاليه علي خطئها ، الحظ الارتباك والغضب علي وجه كل الاصدقاء وكأنهم يتمنوا يعنفوا البرتقاليه لان الرباط سقط وكشف الحرق ثانيه ، لكنهم يصمتوا ، اعذرها ، ارتبكت غالبا من كثره صراخي ، نسيت اقول لكم اني كنت اصرخ وهي تحاول تغطي الحرق بالشاش وتربطه ، لم اكن اصرخ جدا ، بل وكنت اتصور ان صراخي ينبعث في تلافيف عقلي المتبعثر بالهذيان ، لكن الارجح اني كنت اصرخ ، وكنت مازلت ابكي ، عاد الطبيب وسكب الماءالبارد علي الحرق وفرشه ثانيه بالشاش المغطي بالفازلين واحكم الرباط واعتذر لي والبرتقاليه ايضا ، لااحتاج اعتذار ، اعتذروا لاصدقائي الذين اصابهم الفزع وقتما وقع الرباط الاول ، وتحركنا ثانية صوب السيارات ..
جارتي الجميله تطمئني ان كل شيء سيكون تمام وان الالم مهما تصاعد لن يكون ابدا مثل اللحظات الاولي واصدقها لاني اتمني اصدقها واقرر لنفسي اطمئنها ان الالم قل وخف ، اتجاهل المسكنات التي ضخت في شرايني تسكن الالم المتوحش واقرر ان " خلاص " الالم قل !!! صديقتي تسألني ان كنت احتاج شيئا اؤكد لها اني تمام ، كنت مش تمام لكني قررت اني تمام ، كأني قررت ان الليله الكابوسية انتهت وغدا يوم جديد والالم مهما تصاعد لن يكون مثلما عشته ، اخذني عادل في سيارته واوصلني البيت و............... فتحت الباب ووجدت مارون في انتظاري خلف الباب والله العظيم كان قلقا متوترا ، وعينيه حزيتنين وكأني حزين من اجلي ، تقافز حولي بتحفظ وكأنه يعلم الم وحين جلست علي الكنبة جلس تحتها ساكنا بلا نباح ، اتت ابنتي بعدما ايقظوها من نومها ، كنت اوصيتهم الا يوقظوها وانا في المستشفي ، ستصاب بهلع مرعب لو اخبرها احدهم اني في المستشفي وهي لاتعرف لماذا ذهبت ، ايقظوها وقتما عدت للبيت ، اتت تحمل صغيرها نائما هلعه ، فتحت لها جارتي باب البيت ، حين شاهدتي اضحك وادخن سيجارتي وكأني لااعاني شيئا ، انفجرت في البكاء غاضبه لن تليفونها تحول لصامت فجأ دون سابق انذار فلم تسمع كل التليفونات التي كلمناها وقت الحادثه وقبل ذهابي للمستشفي ، انفجرت باكيه فهدأت روعها وشكرت ربي انها لم تعرف بالحادثه وقتها ، كانت ستأتي بصغيرها فيراني اصرخ واجري واعاني هستريا فيصاب برعب لااعلم مدي تاثيره عليه ، اخبرتها ان ربنا سبحانه وتعالي حول تليفونها لصامت حتي لاتسمع تليفوناتي ولا تأتي وقت الحادثه ولايراني حفيدي بالصوره المرعبه التي كنت عليها ، القت نفسها في حضني تبكي، وبكيت في تلك اللحظه بكاء مختلف المذاق ، احسستها امي وابنتي واحسست بالطمأنينه ، بكيت دموع مختلفه ، تصور الجميع ان الالم عاودني ، هي فقط فهمت معني دموعي ، انها دموع الطمأنينه في حضن امن وقت تعصف بك الاقدار في لحظه غريبه و.......... حكيت لها كل ماحدث ونمنا نوما غريبا والجميع يؤكد علي ضروره الاتصال بهم لو حدث اي شيء طاريء ، نمنا نوما غريبا لنستيقظ مبكرا وارتدي فستاني المزركش مره ثانيه وارفعه ذيله مره ثانيه ونتحرك جميعا صوب المستشفي مره ثانيه لنبدأ رحله العلاج مع الدكتور كريم ... والدكتور كريم له في الصفحات الاخري جميعا دور البطوله ، فهو الطبيب البارع الذي سخره الله لي بعلمه وصبره ومثابرته مع يد الله التي بسطت رحمتها علي ذلك الحرق المروع لتشفيها ...وبدأ يوم الجمعة و........................تحركنا صوب المستشفي ، لنبدأ الصفحه الثالثه من يوميات توسونامي الالم ..
اه ، نسيت اقول اني طيله الساعات التي قضيتها في الطواريء منذ لحظه وصولي وحتي عدت لمنزلي كنت اقبض علي تليفوني لااسمح لاحد يقترب منه ، كأني احسه الوصله الوحيده بيني وبين العالم ، ساتصل بمن سيأتي لينقذني لو تكالبوا علي واوجعوني اكثر واكثر ، نسيت اقول ايضا ، اني نظرت للدكتورعمرو منذ اللحظه الاولي وقلت له وسط البكاء والصراخ والوجع ، انا صاحبه القرار ، محدش ياخد اي قرار يخصني الا بموافقتي ، برقت له بعيون حمراء من كثرة الدموع وكأني اخفيه ، نظرت لكل من معي وهمست ، مع احترامي للجميع انا صاحبه القرار ، اوعي تعمل اي حاجه تخصني الا بموافقتي ، اغضبتهم جميعا ، لكني كنت واضحه تماما ، رجوته لاتفقدني الوعي ، اكد لي ستظلي واعيه ، اكرر لاتفقدني الوعي حتي اتمكن من التفكير واتخاذ مااراه مناسبا من قرارت لو خيرت في اي شيء ، مااصعب ان تشعر ان قليل الحيله مهدد تفقد وعيك لضرورات طبيه فتعجز عن اداره امورك واتخاذ اي قرارات تخصك وتصبح مشاعا يقرر الجميع لك .... 
اقبض علي التليفون لااتركه ، ووسط الهذيان والبكاء والدموع اكرر واكرر ، انا صاحبه القرار ومحدش له قرار غيري ..........
ولم افقد وعيي واتخذت كل القرارات الصغيره العبيطه التي كان يتعين علي اخذها ...
اعتذر لمن اغضبتهم بصفاقتي في تلك اللحظة ، لكني كنت ومازلت ادرك اني حيه لاني صاحبه القرار في حياتي في كل لحظه حتي تلك اللحظه المرعبه ، لحظه الالم الموحش واللحم المحترق ...................

يتبع بالصفحه الثالثة ....

هناك تعليق واحد:

Rafat William يقول...

ما أوجع القصة وكلنا لم نتصور مساحة الجرح ولا الألم كنت أشعرك شقيقة تتالم لكن لم اعرف هذه المساحة من الجرح والألم ولم أر فى حياتى حرقا لسائل مثل القهوة يحدث مثل هذا الجرح والألم