
سآلني ... هل انت حزينه مما حدث ؟؟؟
كان صديقا يتصور نفسه يفهمني وكنت واثقه انه لايعرفني شآن الكثيرين !!!
فكرت كثيرا وترددت في الاجابه علي سؤاله ...
الح وصمت .. الح اكثر وصمت اكثر ...
وفي النهايه منحته الاجابه الزرقاء التي لم تعجبه ابدا .....
لست حزينه علي ماحدث ...
فماحدث تافه جدا ولا يحزن ... ماحدث تافه جدا ولم اعد اتذكره ....
لكني حزينه جدا علي مالم يحدث ... حزينه لانه لم يحدث ... لاني تمنيته ولم يحدث ... لاني انتظرته ولم ياتي ....
حزينه علي مالم يحدث ... الحلم الذي غزلته ونسجته بكل صدقي وجنوني واندفاعي وعقلي وتهوري وجنوحي لكنه تكسر وانهار وتدمر علي صخرات الواقع الكريه المرير ...

الواقع الرديء لم يحزنني لكن الحلم الجميل الذي تبدد وتلاشي ولم يتحقق اوجعني واحزنني ...
نظر لي ولم يفهم .... ونظرت له وتعاليت علي عقله ولم اشرح له ...
حزينه انا علي ما لم يحدث ....
حزينه علي الحلم الذي تمنيته وسرقته الساحرات الشريرات من بين كفي حين كنت اتصور اني ظفرت به....
حزينه علي الزهره البيضاء التي لم تلقيها الرياح العاتيه فوق مخدتي ...
حزينه علي الورود الحمراء التي جفت في حوضها عطشا لرذاد بخلت به السحب العاقر الغبيه ...
حزينه علي العصفور الاخضر الذي خاف من شباكي الموصد فلم يغرد لي ومات من طول الانتظار ...
حزينه علي الامواج الزرقاء الي سعت لتختطفني فخفت من احضانها الهادره فتراجعت ولم تصمم علي انتشالي من لزوجه الماء العطن الذي كنت اغرق فيه ....
حزينه علي علب السكاكر الملونه التي ظلت علي منضدتي مربوطه بشرائطها لم تذب بين شفتاي بهجه وفرح ...
حزينه علي كل لحظات الغروب التي لم يحتضني فيها يطمئني ...
حزينه علي كل اوقات الشروق التي لم يوقظني فيها بانفاسه ...
حزينه علي كل الفرح الذي لم احسه بالكامل لانك لم يشاركني اوقاته ...
حزينه علي كل دموع الحزن التي سكبتها في المناديل الورقيه الخشنه حين كان يعقد ذراعيه بعيدا عني ...
حزينه علي كل ماتمنيته ولم يحدث .......
اما ماحدث فهو تافه وقبيح ولايترك اثرا .... ماحدث نسيته .... ماحدث مثل اعاصير الاتربه يخنق ويكتم الانفاس ويميت ومادمت مازلت حيه فماحدث لم يؤثر في اي تآثير ولو بالحزن او الالم او الوجع حتي الذكري التافهه لم يمنحني اياها ....
ماحدث نسيته وكفاك تنقيبا في اعماقي بحثا عن اثر يرضي غرور الاجوف فلن تجد لخطواته اي دبيب ولا لانفاسه اي عطر ولا لكلماته اي وقع ولا لذكريات اي وهج ولا لضحكاته اي رنين ولا لدموعه اي وجود ... كان اجوف اصم لا يعطيك ماتحزن لفقده ولا ياخذ منك ماتحتاج لمنحه ... كان اجوف اصم مات داخل نفسه فلم يدرك موته ولم احزن عليه ...
حزني كله علي مالم يحدث !!!!!!! كان حلمي انا الذي تمنع ولم يمنحني بهجته فظللت احبه وانتظره واتمناه !!! انه حلمي انه الذي حزنت لانه تآخر عن سطوري واحضاني ونغماتي ولهوي وجنوني ... حلمي انا الذي حزنت لانه لم يتحقق بعد !!! لكني لم ولن افقد ابدا الامل في فيضانات واعاصير وبراكين وسيول تحققه!!!!!!
نظر لي نظره بليدة ولم يفهم وكنت قد يآست من ايقاظ روحه فتركته وغادرت!!!! وشككت في معني صداقته وجدواها!!!!