20 يونيو 2009

عش حياتك الان .. !!!!!!!




كانت تعيش ايام رتيبه ، تعلم انها رتيبه ، لكنها تعيشها انتظارا لتحقق الاحلام الجميله البعيده ، تلك الاحلام التي فتحت لها دفترا خاص تسجلها فيه ... رسمت كل حلم تتمناه بكل تفاصيله ، كانها تري شكل الحلم وقت تحققه . واخبآت الدفتر في قاع خزانه ملابسها ، تخرجه تلقي عليه نظره تعدل شكل هذا الحلم او ذاك ثم تعيده بمنتهي الحرص والحب والاحترام لمكانه .... تعيش ايام رتيبه ، موظفه تطيع رؤسائها الاغبياء لكنها طبائع الاعمال والموظفين فرئيسها غبي لكنه محظوظ وهي ذكيه لكن قليله الحظ وقدرها ان تتحمله !!! تحرم نفسها من الطعام وتدخل في نظم غذائيه قاسيه املا في فقد بعض كيلوات من وزنها اقترابا من الوزن المثالي للسيده العصريه !! تعجب برجل لاتتصوره ابدا يحلم بها لكنها تحلم به وتختلس صورته تضمها لاحلامها المؤجله !!! تذهب للكنيسه تغني بلا حماس ، تفقد تركيزها بضعه لحظات فيشز صوتها عن صوت الجوقه فيؤنبها المعلم ويطالبها بالانتباه لما حولها لكنها لا تحب ماحولها ، تعيشه نعم لكنها لا تحبه وتحلم بحياه اخري مختلفه جدا ، لكن احلامها معتقله في دفتر الاحلام مثلما معتقله هي في شباك الحياه الرتيبه .......
انها مثل ملايين بل مليارات البشر مما لم يسعدهم الحظ بمنحهم احلامهم دون عناء فيملوا من جمالها ، انها مثلنا جميعا تحلم بالاحلام التي ستسعدها لكنها تدرك انها احلاما بعيده لكنها لا تتخلي عنها لان وجود تلك الاحلام
الجميله في حياتها يهون عليها رتابه ايامها التي تعيشها !!! احلامها البعيده بسيطه لكنها في واقعها المعقد الصعب تراها احلاما مستحيله تستحق منها التفكير فيها دون تصور عيش ايامها ، تعجب برجل وسيم لا تتصوره سيعجب بها ، تحلم باجازه في مكان جميل ترف توقن انها لن تعيش ايامها ، تتمني مقابله طاه مشهور تتابع وصفاته الابداعيه في التلفزيون وتنفذها لكنها لا تآكلها خوفا علي زياده محيط خصرها وتراكم الدهون في فخذيها السمينتين ..........

اففففففففففففففف ..... وبعدين .... هكذا تنتقل الرتابه لقلبك وانت تحدق في الشاشه تعرض ذلك الفيلم .... فيلم ( الاجازه الاخيره - the last holiday ) لممثله افروامريكيه شهيره جميله " تخينه " وسيناريست عبقري ومخرج متميز لااعرف اسماء اي منهم !!!!


وفي لحظه واحده .... يخطرها الطبيب انها مريضه جداجدا... وحالتها الصحيه متدهوره جداجدا ... وانها ...... ستموت خلال ثلاثين يوما !!!! لتفيق علي حقيقه مفزعه موجعه ، حياتها ستنتهي قبل ان تتخلص من رتابتها قبل ان تعيش احلامها ..... وتصطدم وتبكي وتنهار وتصرخ في الكنيسه " لماذا انا ؟؟؟ لماذا انا " تصرخ وتحزن وتري الموت مقبلا عليها وحشا كاسرا وهي التي لم تبدآ حياتها التي تتمناها لم تبدآ حياتها التي حلمت بها !!!!!
وفجآ ......... تقرر ان تحقق مايمكن من احلامها في ايام عمرها الاخيره .. لن تنتظر الموت كسيره القلب حزينه بل ستعيش كل لحظه في بقايا حياتها ، ستستمتع ببقايا عمرها الذي تبدد معظمه في الرتابه والملل ، ستعيش بقايا ايامها تنهل من نبع احلامها مايمكنها تحقيقه !!! وهكذا سحبت مدخراتها - فماذا ستفعل بها بعد موتها - وقررت السفر لافخر المنتجعات الصحيه في مكان جميل حلمت به وبالاقامه فيه وزينت كتاب احلامها بصوره الوضائه ، ركبت ال
طائره في الدرجه الاقتصاديه مثلما تري نفسها موظفه محدوده الدخل وفجآ ووسط الضيق الذي تشعر به في مقعدها الضيق تتنبه لحقيقه رحلتها ، انها الايام الاخيره في العمر ، فتنتقل للدرجه الاولي تدلل نفسها وتحتفي بروحها وتضع نفسها علي اول طريق الاحلام المستحيله !!!

واثناء ايام الاجازه ، تلك الايام الاخيره في حياتها نراها بلا هم بلا قلق بلا توتر ، فقد تخلصت من الرتابه وبدآت عيش الاحلام المؤجله بلا قلق فليس لديها ما تخسره ، ليس لديها الا اصرارا علي الاستمتاع بالحياه حتي الرمق الاخير القريب ، نراها ازدادت جمالا وتآلقت ارتدت افخر الثياب التي لم تحلم حتي باقتناءها ، تصرفت ببساطه وحيويه وسعاده ، فهذه ايامها الاخيره ستعيشها بسعاده ستستمتع بكل ثانيه فيها بحرص واهتمام وعنايه ، لكن وحش الموت الذي تصورته سينشب انيابه في عنقها سرعها حررها من خوفا اطلق روحها المغامره كشف حقيقتها المحبه للحياه منحها شجاعه المغامره وقوه الاراده ، فهما عاشت لن تعيش ومهما حدث لها نهايتها قريبه حتميه ، فلماذا تبقي اسيره الخوف والرتابه والحسابات المنطقيه ، فاذ بها تغامر بحياتها لاتخاف فقدها فهي تعلم انها ستفقدها وبسرعه حتي ولو قبعت تحت ال
ارض ...

نراها تقيم في منتجع احلامها - التي طالما حدقت في صورته تحلم به - لا يرتاده الا الاثرياء المتعجرفين ، ومنذ اللحظه الاولي لوجودها في ذلك المنتج تتميز وسط جميع الموجودين تتالق بينهم حقا هي فقيره بسيطه لكن روحها محبه للبشر عطوفه عليهم فتسطع بين جميع النزلاء كالماسه البراقه وسط الزجاج الكالح ، يحبها جميع العاملين في ذلك المنتجع ممن اعتادوا العجرفه والسخافه والتعالي سبيلا وحيدا للنظر اليهم من رواد ذلك المكان الفخم ، يحبوها لكنهم لا يفهمون سر بساطتها التي تآسرهم يحسوها مثلهم وهم لايعرفون فعلا انها مثلهم بسيطه فقيره رقيقه عانت طيله عمرها من الحياه الرتيبه التي تقبض علي انفاسهم...
تسطع روحها في المنتجع كانسانه متميزه سعيده بحياتها مستمتعه بكل ثانيه فيها فيقترب منها الاثرياء من رواد المكان لايعرفون حقيقتها وانها مجرد انسانه فقيره محدوده الموارد علي وشك الموت لكنها تنتظره بشجاعه وقوه ، لكن روحها الجميله المرحه واندفاعها الجميل وتهورها يمنحوا ارواحهم الجافه حيويه ونفوسهم الجدبه حياه ، يلتصقوا بها كآنها روح جميله تتسلل لاجسادهم وتحتلها ، يروها تغامر بنفسها وتقفز من سد عالي تطير في الهواء تحلق بذراعيها بكل شجاعه ، تتسلل لمطبخ المنتجع وتصادق الطباخ الماهر وتقبل علي مآكولاته بشهيه واستمتاع يآسروه وهو الذي تعود علي رواد يفكرون قبل مايآكلون ولا يروا في الاكل جماله بل سعراته الحراريه ولا يستمتعوا بمذاقه وشكله بل يعتبروه وقودا حيويا لاز
ما لاستمرار حياتهم ....
تقضي ايامها الاخيره او هكذا تظن سعيده مبتهجه يصادقها الطابخ العجوز ويشاركها فنونه وكنوزه ومطبخه وتصميمات مآكولاته ، يصادقها الاثرياء ويلتصقوا بها ويستمتعوا بصحبتها ، بل ويبتسم لها الحظ الذي لم يكن ابدا يعرف عتبه بابها ، تدخل احد كازينوهات القمار وتلعب فتكسب ثم ثانيه فتكسب ثم ثالثه فتكسب ومعها كل من امنوا بها وصدقوا توقعاتها غير المعقوله غير المنطقيه ، الحظ منحها سعادته ، طارت في الهواء فصارت فتاه غلاف يتحدث الجميع عن شجاعتها ، لعبت رهان خاسر فكسبت ثلاث مرات متتاليات وتركت وصيتها لاقاربها بحرق بدنها بعد موتها فهي لا تبغي الاسر في صندوق ضيق طالما عاشت حياتها اسيره ضيقه وجدرانه القابضه .....
في ليله راس السنه وهي منفعله لدون اجلها واقتراب ميعاد موتها وانتهاء اخر ايام عمرها التي حاولت الاستمتاع ببقاياه ، في تلك اللحظه الشجيه المؤثره ، عرف الجميع سرها بواسطه رجل اسود النفس تص
ورها تنافسه وهي التي لا تكترث به اساسا ولا تشعر بوجوده ، تصورها تنافسه تخطف اصدقاءه تخطف انتباههم حبهم اعجابهم فنقب في اسرارها حتي عرف حقيقتها موظفه بسيطه يستحيل - او هكذا تصور - ان تجلس معهم هم عليه القوم وسادته واثرياءه ، اجبرها علي البوح بسرها واعلان اقتراب موتها الوشيك ، تعاطف معها الاثرياء اكثر وكرهوه اكثر فقدر رقتها بقدر غلظته بقدر لطفها بقدر سخافته بقدر بساطتها بقدر تعاليه المقيت ..... ويظهر الرجل الذي تمنته ينظر اليها يناديها يعلنها حبه يخطرها اصراره علي قضاء ايامها الاخيره معه لانه يحبها ...
و........... هكذا منحت الحياه تلك السيده كل احلامها دفعه واحده في المهله الاخيره لما قبل موتها ، عاشت بسعاده بفرح بقوه بشجاعه ، زارت منتجع احلامها طارت في الهواء سافر اليها حبيبها ليبثها حبه واصراره علي التمسك بها كل بقيه عمرها حتي لو كان بضعه ايام قليله .....وتنتظر الموت قريره العين فقد عاشت في تلك الايام الاخيره كل حياتها المؤجله و....ويصلها رساله من الطبيب انه تشخصيه خاطيء وان حالتها الصحيه عاديه وانها ستعيش بقيه ايام عمرها مثل بقيه البشر وتموت حين ياتي ميعاد موتها ...........
و............................ هكذا عاشت حياتها رتيبه تؤجل فرحتها وسعادتها ليوم لاتعرف ميعاده ، تحلم باحلام مستحيله لاتراها ابدا ستتحقق ، تدخر اموالا للمستقبل المجهول ، تتمني وتتمني وتحلم ............. لكنها لاتعيش لحظتها الانيه كآنها لم تمر عليها كآنها معبر للاحلام المستحيله وفي لحظه غادره او هكذا تصورت ادركت ان حياتها نفذت ايامها وان عمرها اوشك علي الانتهاء وهي لم تعيش ........... فقررت تعيش الايام الاخيره بكل حيويتها بكل مشاعرها بكل شجاعتها اندفاعها حبها للغير ، تتصورها لحظات مؤقته وستنتهي .......... واكتشفت انها ستعيش وان احلامها تتحول لحقيقه ،
فالرجل الذي تمنته احبها والمنتجع الذي حلمت به نامت في فراشه وسارت في اروقته و..................... تحققت احلامها المؤجله !!!!!!!
عندما شاهدت ذلك الفيلم ، حزنت علي كل الايام التي تجاهلتها من حياتي باعتباري لم اصل بعد لمحطه الوصول لاسعد واحقق احلامي !!!!!!

عندما شاهدت ذلك الفيلم ، قررت الا اضيع وقتا ، فنهايتي التي لااعرف ميعادها اتيه ، وقتها لن اتمكن من العيش مهما كانت درجه حبي للحياه ، اذن علي ان احيا واستمتع الان فغدا ليس مضمون ولا اعرفه وربما لا اعيشه !!!
عندما شاهدت ذلك الفيلم ، اشفقت علي الجميع ممن يبددون ايام حياتهم في ا
لترتيب لمستقبل قد لايعيشوه ويهدروا حاضر قد لايكون لديهم الا هو !!!
وياعزيزي لاتؤجل سعاده اليوم للغد ... ولا تفسد حياتك بالفرار من السعاده الم
تاحه .. ولا تتبطر علي قطرات البهجه املا في سيول الفرحه .. تمسك بلحظات السعاده الممكنه .. فنحن لانعرف ماذا سيحدث غدا !!!!
عش حياتك الان !!!!!!


هناك تعليق واحد:

بثينــــــة يقول...

هو دة نقد ! لو دة نقد يبقي شوفي أفلام كتير وانقدي كتير انت عينيكي حلوة بجد
أنت شفتي بعيوني وعيونك أحلام مركونة في الدولاب مستنية حياة تانية تتحقق فيها
حبيتي تصرخي في كل الناس علشان يلحقوا
يارب يا أميرة ألحق .. يارب