04 نوفمبر 2008

كل الطرق تؤدي للوحده ........


كل الطرق تقودك للوحده !! طريق مزدحم يتشاجر فيه الماره يكاد ضجيجهم يشق عنان السماء لا يسمعون الا صراخهم ولا يرون الا اجسادهم المستفزه تنتفض غضبا من بعضهم البعض يكاد كل منهم استلال سكينه يقطع رقبه الاخرين او يشق صدره لن يقودك الا للوحده فهؤلاء الصاخبين لا يشعروا الا بانفسهم وفقط !!! طريق خاوي تضرب الشمس في جنباته تفح نارا لاهبه تأكل الرؤوس وتبدد الوعي وتأكل الانتباه لا يسير فيه الا التائهين لا يعرفون مصير خطواتهم بشر غائبي العقل بليدي الاحساس لا يميزون الوقت او المكان لايعرفون انفسهم احياء ام موتي لن يقودك الا للوحده فهؤلاء البلداء لا يشعروا حتي بانفسهم !!! كل الطرق تؤدي للوحده .. انت مع نفسك لا يشعر بك اخر ولا يواسيك اخر ولا يمسح دمعك اخر ولا يشاركك فرحك ولا ينصت لصوت عصافير الصباح معك ولا يعد النجوم في عز الليل معك ولا يتمايل علي نغمات ام كلثوم معك ، كل الطرق تؤدي للوحده وتؤكدها ، عجبا والله اذا كانت كل الطرق تقودك للوحده لماذا لا تحبها وتستمتع بمذاقها وتعتاد رائحتها وتأنس لصمتها ، لماذا تحاول الفرار منها موقنا انك لن تنجح لانها قدرك المحتوم !! اذن احبها ومن اعماق قلبك !!! احبها واستمتع بها فليس معقولا ان تعاني الوحده و الحرمان !!! حرام عليك نفسك !!!!

البوابه الخشبيه ..........



وقفت امام بوابة سجن مزرعة طرة تحت الشمس الحارقة امسك في يدي وبقوة طفلتي الصغيرة الجميلة باعوامها الثلاث ، يتصبب وجهي المتعب عرقا ممزوجا بالتراب المتناثر في الهواء تحت اقدام الاخرين انتظر فرجا من الله لايأتي سريعا ،كنت خرجت من منزلي مبكرا بعد ليله لم اذق في اي لحظه منها طعم النوم تشغل رآسي وتؤرقني الافكار وهم الزياره الكئيبه التي اعتدت علي طقوسها اللعينه ومشاعرها الموجعه ، نظرت للبوابه الخشبيه الكبيره تحس السوس ينخر بدنها يتطاير من بين شقوقها ذرات تراب لاسعه تتراكم علي وجههك وقطرات العرق وتراب الشارع مزيجا كريها لا تترك رائحته انفي لايام طويله ولا يخرج من مسام جسدي الا بعد حمام ساخن اقطع فيه جسدي بغضب وحزن وقرف لان الظروف اللعينه اجبرتي علي اعتياد الوقوف امام تلك البوابه انتظارا للحظه لم احس ابدا بسعاده حين تداهمني ولم احس ابدا براحه حين ترحل عني وتتركني وشجوني ، اركن حقائبي الجلدية علي جدار البوابة واشعل سيجارتي بعصبيه التهمها متظاهرة بقوة لا احسها فعلا ينتفض جسدي بتوتر فلسعات الذباب الصحراوي الذي يلتصق فوق جلدي يوجعني احسني فريسه نتنه تركتها الصدفه وليمه شهيه لاسراب الذباب المتوحشه التي خرجت من الجبل هائمه علي وجهها فلم تجد وسط هذه الحشود الكثيره الا جسدي تحط عليه فينتفض احتجاجا كآنه سيفر من المكان القذر لكني لا اسمح له الا بالبقاء اسير امام تلك البوابه العتيقه ينتظر انينها تعلن عن بدايه لحظه الرحيل عن ذلك المكان الكريه لكن انتظاري يطول والبوابه لا تفتح و" علي " الصول الفقير الطيب الممسك بمزلاجها لا يرد علي فالاوامر العسكريه التي تحاصره تمنعه من الحديث معي وانا زائره لرجل خطر يتعين الاحتراس منه ومن زواره ومن كل " اللي يجيي من ناحيته " ، اتحدي الانتظار الممل و الرتابة والغضب الدفين المشتعل في نفسي بالتحديق في وجوه البشر المنتظرين معي ، بشر متعبين ارهقهم الاسي والهم وسوء المعامله والايام السودا التي القت بهم رغما عن انوفهم امام تلك البوابه ينتظرون رؤيه وزياره الاحباء خلف القضبان ، تكاد كف ابنتي ان تفلت من اصابعي تنزلق من بينهما قطرات عرق عفر ، لكني لا اتركها ولا اكترث بغضبها للاسر الذي يقيد حركتها البرئية ، بل واهددها بنظراتي التي تعرف معناها ان فكرت في الفكاك من قبضتي او الابتعاد ولو خطوه واحده عني ، اقف انا وهي غريبتين عن المكان وعن رواده ، منعزلتين بجوار البوابه الخشبية العتيقه وسورها الحجري الصلد ، وحيدتين صامتتين ، تلتهمنا اعين الزائرين فقراء بؤساء يحملون علي روؤسهم سلال وشنط ورقية مكتظة ثقيلة ، ينتظرون دورهم في الدخول ، زائرين عودتهم قسوة الايام علي سماع اهانات لفظية لاتمس بنصلها قلوبهم المتعبة اهانات تصدر من العساكر الفقراء البؤساء المصلبون امام بوابات السجن وعلي اسواره .. اشعل سيجارة ثانيه وثالثه ويزداد تشبسي بكف ابنتي كأنها ملاذي من وحدة موحشة وانتظار قاهر ، وقبل ان يفيض بي وانوي ان اغادر ولا اعود ابدا ، تفتح البوابة الخشبية ويطل علي من خلفها مبتسما كأنه منحني مالا استحق ومن علي من عنده بمنة ليست لي ،ويومأ لي برأسه ايماءة اعرف معناها ، فاترك كف ابنتي التي تعرف طريقها جيدا الي الداخل واحمل حقائبي الجلدية الثقيلة وازفر انفاسي الساخنة استعيذ من نفسي وغضبي وارسم علي وجهي ابتسامة مصطنعة آملة ان تخدعه وادخل من البوابة تتابعني اعين بقية الزائرين حسدا تأكل الشمس رؤوسهم وتحرق اشعتها جلودهم المحترقة ينتظرون دورهم في اتمام تلك الزياره الكريهة !!! وقبل ان ترتاح ذراعي من احمالها وقبل التقاط انفاسي وقبل الانتهاء من بث همومي وقص حواديتي يصرخ احدهم معلنا انتهاء الزياره فاقبض علي اصابع ابنتي واسحبها لخارج البوابه العتيقه وحين تسطع الشمس في عيني فلا اري الدرجه الحجريه التي اوقعتني من فوقها عشرات المرات ادرك بالغريزه والفطره واعي ببقايا عقلي المرهق ان الزياره قد انتهت واني في طريقي لحياتي العاديه كآنها طبيعيه مثل حياه الاخرين وفي اعماق نفسي هم المره القادمه حين ساعود ثانيه انا والحقائب الثقيله وابنتي البرئيه ونقف للمره الالف غرباء وحيدين ننتظر انين البوابه الخشبيه وصرير مزلاجها !!!!!!!! وتتغير الفصول وتتعاقب الايام ونبقي انا وابنتي وحقائبي وهمومي ننتظر امام البوابه الخشبيه......

الورود البيضاء ..


رغم ان السينما المصرية قدمت الفنانه ماجده الخطيب مالكه محل الزهور البريئة النقية كورودها البيضاء في فيلم " نصف ساعه جواز " في صورة البلهاء التي لاتفهم في امور الدنيا جيدا لانها ترفض التعامل مع الكاذبين وترفض تقبل اعذارهم التي يبرروا بها اكاذيبهم الصغيرة غير الضاره من وجهه نظرهم ورغم ان بعض المفارقات الكوميديه في ذلك الفيلم بنيت اساسا علي سذاجتها و" عبطها " في طريقه تعاملها مع الاخرين الملوثين محترفي الكذب فضحك الناس علي صدقها وبراءتها وهي تصدق اكاذيب الاخرين بمنتهي الرحابه ولا تشك في سلوكياتهم المريبه الملتويه ، ورغم ان كاتب السيناريو والمخرج دفعوا جمهور المتفرجين من معتادي الكذب الابيض والاسود وجميع الالوان للسخرية من سذاجتها وحمقها لانها لاتفعل مثلما يفعلون ولاتقبل ما يقبلون ولانها لاتفهم في فن الحياة جيدا ولا تلعب مثلهم علي الاحبال المعلقه في سيرك الدنيا المنصوب طوال الوقت ولم تدمن كيماويات التوتر اللعين فتعيش مثلهم جميعا خائفه يآكلها القلق ويروعها كابوس اكتشاف الحقيقه التي يبذل الجميع بمنتهي الاستهتار جل مجهودهم لاخفاءها ووآدها ورغم ان دوي الضحكات مليء الاذان تعجبا علي تصديقها لكل من يكذب بمنتهي الثقه والبراءه و رغم كل الاستخفاف بفضيله الصدق والترويج التحريضي للكذب الرخيص والاستهزاء بالاخرين ومشاعرهم واحاسيسهم واحتياجهم للاخرين ، رغم كل هذا فقد افلتت الصادقه بقلبها الابيض البريء رافضه الزيف من الهزيمه التي كانوا يعدوها لها وخسرت كل الكاذبين وكسبت نفسها وانهت الفيلم بابتسامه الرضاء عن النفس وهي تسير بثقه وسعاده تلوح بحقيبتها مرحا واحتراما لذاتها كآنها تعلن عدم اكتراثها برأي الجمهور فيها سعيده بنفسها وبنقاءها وبراءتها ورفضها للكذب علي الاخرين ورفضها لكذب الاخرين عليها ايا ماكان تبريرهم لذلك الكذب واسبابه والاخطر انها لم تفقد الامل ان تعثر علي حب حياتها رجلا صادقا لا يستخف بها ولا بمشاعرها ولا ينصب شراكه اللعينه حولها ولا ينسج الاكاذيب لابهارها ولا يفتعل الروايات لجذب انتباهها ، لم تفقد الامل ان تعثر علي حب حياتها رجل صادق يحترم صدقها ويقدر نقاءها وبراءتها و........ لاتصنع الاكاذيب قصص الحب ولا ينسج الزيف اساطير العشق ولا يبهر الافتعال المزيف القلوب الصادقه ، ومازلنا نحلم جميعا بمن يحتوينا بصدقه ويتواصل معنا بنقاءه ويسطع في حياتنا ببراءته ... مازلنا نحلم وكلي ثقه ان حلمنا لن يبعد اكثر من هذا !!!!

03 نوفمبر 2008

الوداع الاخير .............


وقفت بسيارتي امام البوابة الخشبية العتيقة ، يعلو امامها الشارع ، يقترب من منتصفها ، تلالا من القمامة والقاذورات والاتربة النجسة ، اضغط بحنق علي زامور السيارة انفث عن غضبي ، يفتح عم محمد البوابة تأن بصرير مؤلم كأنها تستغيث او تشكو ، ادخل بسيارتي مسرعة الي حرم البيت يلاحقني بالصراخ اطفال القرية ، يلعبون في الشارع ينثرون الاتربة علي بعضهم البعض لهوا محببا الي نفوسهم .. بل ويزداد هوسهم وصراخهم سعداء بالاتربة المتطايرة من عجلات السيارة المسرعة ، كأنها تشاركهم في لعبهم !!! اوقفت سيارتي في الممر الترابي امام البيت العتيق الذي كان ، بيت العائله التي كانت ، وبقيت بضعه دقائق لا اغادر مكاني ، اتأمل البيت من خلف زجاج السيارة كأني اخشي ان اراه بحق .. دقائق كأنها دهور طويلة ، استجلب صور البيت الجميلة من ذاكرتي استجلب صدي ضحكات اهلي وحنين صخبهم ، تسعدني الذاكره البعيده ثوان ، لكن هيئته الواقعية تنبه عقلي فيفيق من الذكريات الدافئه الي الحقيقه الباردة بوجعها !!! انظر الي بيت العائلة ، اراه ورغم كل شيء شامخا لكنه شموخ الشيخوخه العاجز ، اتأمله احس آثار السنوات المتعاقبه عليه انهاكا نال من كبرياءه بل و اري علي جدرانه اثر الاهمال المتعمد الذي نال من صلابته وكآني اسمع انينه يلومني وانا واقفه مكاني عاجزه قليله الحيله .. اقترب من درجات السلم المتهالكة فلا اري اثر لالوانه الزاهية محتها اقدام غليظة دبت عليه بعدم اكتراث ، اتأمل السور الحجري فاتعجب من الرداءة التي رممت بدنه .. تآملت البيت احسسته شيخا قعيدا حانت ساعة رحيله ، نظرت اليه طويلا كأني اودعه وداعا اخيرا ، نزلت من السيارة اسير صوبه بخطوات بطيئة اعرف ايقاعها الحزين ، وقفت تحت سوره المتهدم اشبع ببصري منه يدوي في اذني عويل موجع كآنني اقف امام المقبره المفتوحه انتظر هيل التراب فوق احد الاحبه .. نظرت للشمس تعلوه فاحسستها شاحبه شممت النسيم يتآرجح فوق سطحه قبض انفاسي تآملت الاشجار الهرمه التي تحيط به مسخت الوانها وتراخت جذوعها احسست ان زمن البيت الذي احتضننا ينفذ وينتهي وسمعته كآنه يشكو لي قسوتنا يوم رحلنا عنه واغلقنا نوافذه واعطيناه ظهورنا فاحتله الهواء الفاسد ورحلت عنه البهجه وفرت منه الذكريات المحببه فتهاوي غاضبا واعد عدته للرحيل .... لففت ببصري حوله وودعته ومعه ايام الطفوله الجميله والحنان والبهجه ورحلت للعالم القاسي الذي نعيش فيه غرباء يتامي !!! يابيت العائله ياصندوق ذكرياتنا كنت اتمناك باقيا شامخا وكنت اتمني ابقي طفله في حضنك وكنت اتمني ان تلهو حفيداتي في حديقتك وان تتكاتف العائله التي احتويتها علي انقاذك ... لكن الزمن الجميل ولي وزمن الانانيه البغيضه والقسوه تحكم في وفيك .... لا املك الا وداعا اخيرا ودموعا ساخنه وفيره وشجن وحنين لامسياتك الصاخبه يتملكني طيله العمر !!! يابيت العائله وداعا انت وزمنك الدافء الجميل ويالف حسره علي ايامنا القاسيه !!!!!!!

اللحظه الاجمل ........


سألت فراشه جميله عن سبب اقترابها من النار ونصحتها بالبعد عنها لانها تحرق وتوجع !!! فسخرت الفراشه من السؤال والنصيحه واوضحت انه لولا النيران التي تحرقها ماتحسر احدا علي غيابها ولا ادرك احد قدر جمالها الذي شوهته النيران .. وافصحت لي ان لحظه موتها احتراقا هي اللحظه الاجمل في عمرها القصير حين تنعكس خيالات اللهب المشتعله فوق اجنحتها الملونه فتتألق وتمنحها جمالا لحظيا باهرا لا يغيب ابدا عن خيال الاخرين ولا ذاكرتهم ................. ومسحت دمعتها الاخيره وهي تلقي بنفسها في النار !!!!!!!!
( ١٧ يوليو ٢٠٠٨ )

الغدر الذي يباغتك مهما كان موجعا ... سينتهي !!!! ..........


اذ كنت جالسا امام شاطيء البحر تتأمل زرقته وطيور النورس فوق سطحه مستمتعا بزذاذه البارد يرطب وجهك وانت سعيدا متفاءلا محبا للحياه وفي طرفه عين يتبدل الحال وينقلب البحر وتتواري زرقته خلف رماديات كئيبه طاغيه وتري امواجه العاتيه تتقدم نحوك تزأر كانها الوحوش المفترسه الجائعه التي اطلق سراحها من قبو احتجازها الدفين تتقدم نحوك عاتيه مزمجره كاشفه عن انياب جوعها تحسها ستلتهمك ستفترسك تشعر بفطرتك انها ستغرقك وتملأ رئتيك بالماء المالح وتكتم انفاسك وقتها عليك ان تجري فرارا من القدر العاصف الحتمي لا تقف امامه متحديا تتصور نفسك قادرا علي ايقاف دولاب اعاصيره المدمره , لا تقف امامه مدعيا شجاعه مهلكه عليك ان تجري تختبيء بعيدا معترفا بقصور امكانياتك مهما عظمت , عليك ان تجري نائيا بنفسك بعيدا عن الهلاك , لا تقف متساءلا عما حدث له وعما سيحدث ، لا تسآل نفسك مالذي غير الاحوال وبدلها ؟؟ لا تقف محدقا في البحر الهائج الذي كان هادئا منذ لحظات قريبه تتحسر علي مالحقه ولحقك , لاتتحسر علي البحر الذي كان حنونا ثم توحش ,لا تطيل النظر لامواجه الشرسه كأنه تسألها سبب التبدل والتحول , لا تفكر كثيرا ففي لحظه الغدر لن تجد اجابات علي اسئلتك المحيره ، اهرب واختبيء وانجو بنفسك وتعلم الدرس الاول في مواجهه الالم المفاجيء والوجع ان تتقبله وتتراجع امامه وتفر منه وتختبيء وتنجو بنفسك !!! ولا تلوم البحر الذي انقلب عليك لانه انقلب عليك ولا تتآسي لحالك ولا تحزن فالغدر لا يميت وعد للبحر الهائج وتآمله و تذكر لياليه الخوالي وقت اسعدك وامتعك وادخل البهجه لنفسك ، لا تلومه لكن لا تنتظر ضرباته الباطشه بل انجو بنفسك و................. امامك ايام كثيره تفكر فيها بهدوء ورويه لماذا حدث ماحدث و ربما تفهم وربما لا تفهم , ولكن هذا جميعه ليس هاما فيكفيك انك نجوت بنفسك !!!
( ١٧ يوليو ٢٠٠٨ )

الاقنعه الزائفة .........



" اني لااكذب ولكني اتجمل " قال احمد زكي هذه الجملة في الفيلم التلفزيوني الذي يحمل ذات الاسم وهو يبرر لحبيبته سبب خديعته لها وقت ادعي لنفسه وضعا اجتماعيا مزيفا ، قالها وهو يشرح لها عذاباته التي لم نتعاطف معها حين تبرأ خزيا من اهله الفقراء وشيد عالما وهميا نسب نفسه فيه لاسرة ثرية خائفا من النظرة المتدنيه التي ينظرها له المجتمع الاعلي وهو الشاب المكافح الذي " طفح اهله الكوته " وهم يبذلوا كل جهدهم لتحسين ظروفه بتعليمه تعليما راقيا يبعده وبعد زمن من جب الانحطاط الاجتماعي الذي يعيشون فيه!!! لكن احمد زكي او "ابراهيم" قضي حياته يأكل فطير الرحمه ويمد يده لصدقه الاغنياء وينام فوق جثث الاموات ويذاكر دروسه فوق شواهد القبور وتعلم بالقروش القليلة التي اقتطعتها امه الخادمه وابيه " التربي " من دخلهم البسيط ثم حين اشتد ساعده فر من واقعهم الكريه ودس نفسه وسط ابناء الاثرياء واحب اجمل فتياتهم وخاف من حكمهم عليه وخشي من نبذهم له بسبب فقره ووظيفه ابيه والحجرة التي ينام فيها وسط الاموات فتجمل ولون عائلته بلون الثراء وتحدث عن خاله المستشار وعمه اللواء واسرته الوهمية متصورا ان الخيال الذي نسجه بخيوط العنكبوت الواهية سينشله من واقعه المرير ويدفع به للصفوف الامامية وسط الصفوه الاجتماعية التي كان يري نفسه مؤهلا للالتحاق بها!!! لكن لان "الكذب مالوش رجلين " كشفت الصدفه الدرامية "ابراهيم" واذابت مساحيق التجميل المزيفة التي لون حياته بها فرأيناه وابيه في لحظة مريرة امام القبر المفتوح يهيلون التراب و" يرشون " المياة ويرتلون الادعية طالبين الرحمة والمغفرة للميت بأليه الحرفة البغيضه ، وقتها هربت " خيرية " المحبة من "ابراهيم " الكاذب وودعته واعطته ظهرها وبكت موته حيا بدموع عينيها غضبا من كذبه ورفضا للزيف الذي اوقعها في شباكه !!! وقد اثار ذلك الفيلم وقت عرضه جدلا كبيرا بين المتفرجين والنقاد وانقسوا فريقين اولهما كره "ابراهيم" وكذبه ورفض الزيف الذي خدع به فتاته المحبة وادانه وادان كذبه الفج ورفض كل التبريرات الدرامية التي حاول الفيلم تجميل وجه الكذب القبيح بها ، وثانيهما برر لابراهيم كذبه وخديعته باعتباره خضوعا قسريا للظروف القاسية المحيطة به وبحياته تلك الظروف التي حرمته من تقدير شخصي يستحقه وحكمت عليه بالاسر الابدي في قاع المجتمع الظالم بل ولعن هذا الفريق " ابو " الحياة وظروفها التي تدفع الحملان الضعفاء لارتداء ثوب الاسود المفترسه دفاعا عن وجودهم في الغابه الموحشة التي نعيش فيها !!! وسرعان ما نسي المتفرجين الفيلم واحداثه واحتفظوا في ذاكرتهم فقط باسم الفيلم "اني لااكذب ولكني اتجمل" تكئة مريحة يستخدمونها بسهوله ويسر يبررون بها لانفسهم وللاخرين تصرفاتهم الوضيعة حين يقرر شخص منهم ان يخدع الاخر ويكذب عليه فاذا ما كشفت الصدفه ذلك الكذب لمعت الدموع المزيفة في العيون الزجاجية البارده وادعي الكاذب زورا انه لم يقصد الكذب ولكنه " ياحرام " كان يتجمل تحت ضغط الظروف القاهرة التي يعيش فيها وبسبب عدم الفهم وسوء التقدير الذي يحاصره ويدفعه دفعا - انكارا لحقيقه ذاته التي يكرهها - للتجمل القسري !!! وانا اكره التجمل والكذب ولااقبلهما مهما كانت المبررات او الدوافع ، اكره التجمل الذي يهيل الالوان الخادعه فوق النفوس خداعا للاخرين باظهار النفس في غير ثوبها الحقيقي ورتق ثغرات ضعفها بالمساحيق الزائفه والادعاء بما ليس حقيقي فيها ... اكره الكذب والتجمل اللذين لا يمنحا صاحبهما الا وجودا مؤقتا يلغيه ويزيله سطل ماء ولو كان عفن يسقط فوق الزيف يذيبه ويكشفه ويعري البدن المرتعد خوفا ووحده ... الكذب والتجمل لا يمنحا صاحبهما الحب بل يهموه بالتفات كاذب يسعده مؤقتا وسرعان مايفيق منه فانا وجميع البشر لا يحبون التآلق الزائف ولا يطمئنون لبريق الالوان الخادع وسرعان مايفرون رعبا من اقنعه الخديعه حين يكتشفون حقيقتها المخيفه ، فالاخر الذي يرتدي الوجوه بحثا عن وجوده وسط البشر يطرد منبوذا من وسطهم حين يكتشف الاخرين انهم لم يحبوا الا قناعا ولم يتعاملوا الا مع قناعا ولم يكشفوا حقيقه نفوسهم الا مع قناعا اخفي عنهم انسان كاذب مرتعد خائف من نفسه في المقام الاول ... احب البشر الحقيقين بضعفهم بعيوبهم بمشاكلهم النفسيه احبهم كما هم دون مساحيق الكذب ودون تجمل الزيف ودون مبررات الخديعه اللعينه ... احبهم كما هم واتمني دائما ان يحبوني علي حقيقتي ولو كانت لا تروق لهم بشكل كامل فوجهي الشاحب اجمل واصدق الف مره من وجه المهرج التي يسيل منها الكذب والخداع الوانا كانت براقه ولم تعد !!!!!!! اكره الكذب والتجمل واضحك علي المهرجين لكني لا احبهم وتعجبني احيانا الاقنعه البراقه لكني لا ارتديها ابدا ولا اطمئن للشخص الذي يجيد الكذب ويحترف التمثيل علي مسارح الحياه ولااصدقه فتعبيرات وجهه التي يظهرها لي في كل لحظه ليست الا الف قناع مزيف لم اكتشف زيفهم بعد !!!!!!!!!

لا ترحل ............

لقرص الشمس الراحل الوح لاتتركني في عوالم البروده وتمضي
احتاج وهجك .. احتاج دفئك .. احتاج حنانك
علي قرص الشمس الافل .. انادي ..
لا تذهب فالعالم موحش قاسي وخيمه الليل تآسرنا في خوفنا
ونجوم الليل لم تعد تبثنا حنينها فقد سكنتها الوحشه
وانا وجله انتظر اشعتك العفيه اتسلقها للصباح الندي
لاترحل وان رحلت ... لا تغيب و عد مسرعا ولا تمكن الظلمه من قلوبنا


زي البجع ........!!!!!!!!!!



. في صباح يوم الاثنين ، يوم شم النسيم ، كنت وقتها في الثالثة عشر من عمري ، كنت سهرانة مع حفلة عبد الحليم حافظ حتي الساعات الاولي من الفجر امام التلفزيون ، اسمعه يتلوي ويردد " موعود " والعجب انني كنت اردد خلفه " موعود معايا بالعذاب ياقلبي " بحرقة لاتتفق وذلك العمر ولا مع خبراته .. في ذلك الصباح ارتديت فستاني الصيفي الاصفر الجديد وكان جميلا - هكذا اتذكره واتذكر الاحساس بالسعاده الذي منحه لي – كان فستان منفوشا مزركشا وله صدر مفتوح يسعد في ذاته اي فتاه مراهقة مثلي وارتدت شقيقتي الاصغر فستان جديد لا اذكر لونه .. واستعدينا للذهاب الي النادي الاهلي مع ابي وامي للاحتفال بشم النسيم .. تلك الاحتفالات الصاخبة التي كان يقيمها النادي للشباب لكن اسرتي بل كل اسر الشباب كانت تذهب معهم للحفاظ عليهم وحمايتهم – من انفسهم علي الاقل !!!.. هرولنا علي سلم المنزل سعداء نهبط كل عدة سلمات في واحدة ، وانتظرنا ابي وامي الذين جاءا متجهمين ، ولم نحاول الاستفسار منهما عن سبب التجهم فهذه هي احد المناطق المحرمة علينا بالاضافة الي ان ابتسامتهم – اذ كانا معا - هي من الامور الغريبة علينا .. وقفنا امام السيارة الزرقاء الصغيرة التي يمتلكها ابي ولهذه السيارة قصص وقصص !!!.. وقفنا امام السيارة ننظر في مدخل البيت ننتظر هم ونحن نتأمل بعضنا البعض سعداء بالفسحة .. لكن ابي لم يتركنا في سعادتنا ، اذ اطل علينا بقامته الطويلة وطلعته المهيبة ونظر فينا وتأملنا ثم بادرنا بالسخريه من " الجزم البيضاء " التي كنا نرتديها وهي سخريه يقصد منها بالطبع احراج امي وقد نجح في ذلك بل واكثر منه ، تأملنا وكرر علي اسماعنا عدة مرات " حد يلبس حزم بيضا في الشتا ، انتم مش بتبصوا حواليكم ، حد عامل زي البجع زيكم " ورغم اننا لم نفهم وقتها سبب سخريته بالضبط من الاحذية البيضاء ولم نعرف ومازلت لا اعرف ماهو عيب البجع او نقيصته ، الا ان سخريته احرجتنا و نقلت لنا شعور بالخجل من منظرنا ، وودنا انا واختي لو توارينا وعدنا الي المنزل ، فالحفلة ، حفلة النادي يذهب اليها كل الناس وعلي الاخص الشباب في حالة تألق واناقه فهي احدي الساحات القليلة التي يري فيها الاولاد والبنات بحرية او ببعض حرية ، وددنا لو عدنا للمنزل وخلعنا الاحذية البيضاء لكنه لم يترك لنا حتي هذه الفرصة و حملنا في سيارته الي النادي بسرعة وهو يعيد علي اسماعنا عباراته الساخرة كلما رأي أي شخص يسير في الشارع يرتدي أي حذاء أي لون عدا اللون الابيض ورغم اننا تعمدنا تجاهل عباراته ، واحياء السعادة في انفسنا الا ان لون وجه امي القاتم ، الذي اخذ يزداد قتامه طوال الطريق اكد لنا ان اليوم نكد .. وهكذا مر اليوم كئيبا فلم نشتر الطراطير الملونه التي يحملها البائعين عند ميدان الجلاء علي عرباتهم الخشبية كعادتنا كل سنة ، لم نشترها لاننا لم نراها اصلا فلم يكن في مخيلتنا طوال الوقت الا الاحذية البيضاء اللعينة .. ومرت الحفل اشد كئابة ، فاليوم مر دهرا ، و نحن نبذل اقصي جهدنا في تخبئة ارجلنا تحت الموائد حتي لايري أي من اصدقائنا احذية البجع ، فلم نتحرك من اماكنا ولم نرقص مع الراقصين ولم نتمشي مع بقيه الصديقات تلك التمشية التي كانت المجال الوحيد لاستعراض اثوابنا الجديدة امام الجميع .. العجيب ان ابي نسي الموضوع بعد لحظات قليله وغاب من ذاكرته الي الابد ، اعتقد انني ان ذكرته به سينكره تماما رغم انه حادث علي تفاهته حفر في ذاكرتي ..

يارب تجيبي بنت !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


تفتح وعيي وادراكي وانا طقله صغيرة علي دموع جدتي لامي وحسرتها كلما انجبت واحدة من بناتها فتاه جديدة تضاف - من وجه نظر جدتي – الي " الكبب " الموجودة في العيلة !!! وعلي الرغم من سعادتي انا وبقيه الفتيات من بنات خالتي وبنات خالي بال" نونوة " الجديدة التي اضيفت الي فريق الفتيات في عائلتنا ، الا ان دموع جدتي كانت تطاردني في يقظتي ونومي تشير الي حادث محزن لم افهم وقت ذاك مغزاه !!! وقبل ان افيق من حزن جدتي لامي وحسرتها ، حاصرتني جدتي لابي بغضب يرتسم علي وجهها ودموع جافه معلقه لاتنهمر وهي تنعي حظ ابنائها ذكورا واناثا الذين حرمهم الله من نعمة الاولاد الذكور ورزقهم بجيش من الفتيات " زي الهم علي القلب " و" "مامنهومش فايدة " .. وهو غضب لم افهم سببه ولم افهم معناه حتي طاردتني جدتي بال" شبشب " وانا طفله ذات اربع سنوات وقت ضبطتني ادعو لامي " يارب تجيبي بنت !!" وظلت الضربات الموجعه لجدتي التي كانت تحبني حبا جما تؤلمني طويلا سيما بعد ان انجبت امي اختي الصغري وظلت جدتي تلعني كلما شاهدت الطفله الصغيره "انت السبب يامضروبه انت " لم افهم سبب غضبها وسر لعناتها ودعاءها علي " بكره تيجبي بنت وتفتكريني " والحقيقه ياجدتي لقد انجبت ابنتين اعتبرهما اعظم هديه منحها لي الخالق العظيم فلم اكن اتمني ابدا ان انجب ذكرا لكني حلمت بالبنات حنانا وونسا و" البت حبيبه امها " اراهن في ثوب الزفاف حلما براقا واحلم بحمل اطفالهن وحين تناولني واحده منهم كوب ماء وانا متوعكه ضعيفه فتغمرني بحنانها وحبها الفياض اترحم علي جدتي التي بكت حزنا ولم تقدر نهر الحنان الذي منحته لها الدنيا اناثا كثيرات بنات وحفيدات احببنها كثيرا ولم يبكي في ليله مآتمها غيرهن ، كلما دخلت في حضن بناتي او دخلن في حضني ترحمت علي جدتي التي تمنت لي مخلصه ان يحرمني الله من انجاب الذكور وكآن باب السماء كان مفتوحا وقت دعاءها لي فاستجاب القدير لدعاءها الصادق فمنحني زهرتين جميلتين ماكنت اتمني في الدنيا غيرهما ..... رحمك الله ياجدتي و....... لماذا كنت غاضبه ياجدتي ، لان بناتنا لن يحملن اسم العائله التي ننتمي اليها ، لانهن لن يرث كل الميراث وسيتركن للغرباء مشاركتهن ثروه العائله ، لانهن لن يحملن النعش وقت جنازتنا ، وماذا في هذا ياجدتي لكن بناتك وبناتنا منحونا الحنان والحب ومرضونا وقت المرض ووجلسن تحت اقدامنا وقت الضيق وهن اللاتي يفتحن البيوت وينجنبن الاحفاد ويترحمن علينا كل يوم وكل ثانيه ... ان البنات ياجدتي كنز عظيم لم افهم ابدا كيف لم تفطني لقيمته وانت صاحبه الحنكه والذكاء الفطري والخبره الحياتيه العظيمه !!!!!!!! اشكرك ياجدتي علي دعاءك لي واطمئمنك حيث انت اني سعيده جدا ببناتي وحمدت الله علي مقدمهن ومازلت اشكره وهن السبب ياجدتي انني اقرآ لكي الفاتحه كل يوم وادعو لك بالرحمه والمغفره فهن يذكروني كل يوم وكل ثانيه بحزنك الذي لم افهمه بحق وبسعادتي التي اعرف كل اسبابها ........