29 مايو 2009

متي سنعيش ؟؟؟؟؟؟






نولد من بشر لانعرفهم في وقت لانختاره بلاقرار بلا وعي ضعفاء ..
تمر علينا سنوات .
... قبل ان ننتبه بوعي محدود لطفولتنا ... نجري ونهرول .. نسمع الكلام ونعاقب ... نذاكر وننجح ... يتعاقب الشتاء ببرده وملابسه الثقيله والصيف بحره وررطوبته وزياره البحر ... ونعود للدراسه ثم الاجازه ... ننام ونصحي ... نآكل ونشرب ... نحب امهاتنا وابائنا ... نلهو مع اصدقائنا نحبهم نتشاجر معهم .. نغضب .. نلهو !!
نطيع الكبار ...
الام الاب الجد المدرس العم الخال ... يطالبونا نتهذب فنتهذب ومن لم يردعه ذهب المعز فلابآس من سيفه ..... نسمع كلام الكبار ولا نفهمه بدقه ... نري دموعهم حزنهم لان احدهم اختطفه الموت .. نسمع القرآن نخاف منه فهو قرين ملابس الحداد والحزن والدموع والعيون الحمراء .. يآتي رمضان شتاءا فلا نفهم لماذا عاد وحضر صيفا .. نشعل شمعه الفانوس ونرفع عقيرتنا بالغناء ، يآتي العيد وكحكه وخرافه والعيديه والملابس الجديده ، يقتادونا لزياره الاسره او يحملونا امام البحر او يفعلوا بنا مايشاؤا ..

لانقرر ماذا نفعل ولماذا نفعله ؟؟؟ فنحن صغار لانعرف مالفروض ومالصواب ومالحقيقه ، نعيش في كنف ابويا - ان اسعدنا الحظ - او ايهما او في ظلال اليتم تحت رعايه الكبار اي كبار يقوا علي رعايتنا ، نذاكر ونطيعهم .. ننام بدري ونطيعهم .. نصلي ونطيعهم ... لانرفع صوتنا في وجوههم ... نحبهم ... نخاف بدونهم .. نضيق بهم ، نقرآ دعاء نصف شعبان مثلهم ونصوم رمضان مثلهم ، نكره الجاره التي تكرهها امنا ونحب العمه التي يشيد بها ابينا ... نحاكي سلوك الكبار ونكذب ولا نقول اننا كاذبين ، ونتهرب من اصدقاءنا وندعي النوم ونتمني الا نذهب للامتحان وندعي المرض ...... وتمر الايام نعيشها ولا نعيشها ... كآننا قشه تسحبها تيارات الماء الهادره .. تعوم فوق وجه الماء بلا اراده .. نغسل اسنانا حين نستيقظ ونخلع جواربنا حين ننام ونقبل يد جدنا وفقا لقواعد الادب التي يلزم مراعاتها ولا نسرق لان من يسرق يدخل النار ونخاف الله ونحن صغار فنيرانه التي تحدثنا مدرسه الدين قاطبه الجبين تخيفنا وصوت القرآن الذي يتلي في ليالي الحداد يخفينا ... ونذاكر وننجح ، او نسقط ونتضرب ....

ننام ونصحي ... نبدل اسنانا ويزداد طولنا وتآتي للفتيات الدوره ويبلغ الشباب الحلم وتتسع دائره العيب والخطآ والحرام والحلال والمقبول والمرفوض ويصرخ الاهل في وجوهنا يحذرونا من عاقبه اساءه الادب معهم بزعم اننا كبرنا لاننا مازلنا صغار والحب حرام وفي افضل الاحوال عيب ، والمذاكره ضروره والملابس الجديده حسب ماتسمح الميزانيه والمصيف رفاهيه قد لانقوي عليها كل عام وتمر الايام نحلم بالحب مراهقين ولانعيشه وتشد الفتيات ملابسها فوق الركب تخفي فخاذها ادبا ويعاكس الفتيان البنات في الشوارع ويدخنوا السجائر اثباتا للرجوله المبكره وننفق مصروفنا كله لانعرف لماذا قد نشتري كتبا تخزق اعيننا وقد نشتري سجائر تفسد صحتنا وقد نشتري شوكولاته وسندوتشات تزيدنا وزنا ونتحرك في مجال الاسره والعائله والاصدقاء مراقبين الجميع ينتظر منا سلوكا مقبولا وياليته محببا ، ينتظرون منا اسعادهم ، ان نجحت تسعد امي وامك وان ساعدتها في البيت تسعد اكثر وان كنت مؤدبه مطيعه يسعد ابي وان توقفت عن التحليق في الشباب والاحساس بالاعجاب بهم ولو كان سرا سعد ابي وابيك اكثر و...

تمر الايام وننام ونصحوا .... نحلم احلاما قد لايساعدنا الواقع علي الاستمتاع بها او تحقيقها بل وكثيرا ما يحرمنا الواقع - لاسباب كثر - من مجرد الحلم والاستمرار فيه ... وندخل الجامعه .... وتستعد البنات للزواج والبحث عن الرجل المناسب فارس الاحلام الذي سيحملها فوق الحصان الابيض برداءها الابيض المزركش للحياه السعيده ويتمني الشباب قصه حبه لاتعوقه عن دراسته والتخرج والوظيفه والفلوس والمناصب والاحلام ..... ونتزوج .. تتزوج البنات رجلا ربما تحبه ، ربما صاحب مستقبل واعد ، ربما ابن عائله مناسبه ، ربما مغرم بجمالها ، ربما يخدعها ويسقيها معسول كلام الحب ... ويتزوج الشباب فتاه ربما يحبها ، ربما ابنه عائله ثريه ، ربما لها اقارب وجاه ونفوذ ومنصب ، ربما اصطادته وخدعته بغرامها وهي لاتبغي الا زو
جا واطفال واسره ولاتعرف ولن تعرف عن الغرام شيئا ..... لايقف احد يفكر متي سنعيش ...

نتزوج وفقا لمعايير اسرنا ... فالرجل المناسب هو الذي تراه اسرتي مناسب ، والفتاه المناسبه هي التي تراه اسره الشاب مناسبه ، وكل اسره تحدد معاييرها لاسبابها التي لا نفهم لماذا اختارتها تحديدا و...... وتمر سنوات الجامعه ونكبر اكثر ونفكر بعقل ورزانه وندخل بمحض ارادتنا اشراك الحياه وظيفه زيجه مستقبل عقل!!

ونكبر ويزداد وعينا والتزاماتنا وادراكنا وقيودنا !!!!!!
يعمل الرجال وقله من النساء ونتزوج ونصبح رجل وامرآه .. وترتبط مصائرنا ببعضها البعض ، ونكون اسر جديده .. وسرعان ماتآتي الاطفال ، والاطفال تحتاج نقود وملابس وحضانه ومدرسه وحجره نوم خاصه وتحتاج من يوصلها لاصدقاءها ومن يشتري لها لعب ومن يوفر لها مستقبل امن ويقوي علي سداد ثمن احتياجاتها .. فنلهث !!
يلهث الرجال من اجل النقود ثم من اجل النقود والسياره والشقه التمليك وتحقيق الاحلام والبورسلين والغساله الاوتوماتيك وسداد ثمن مكسرات رمضان وكسوه العيد واجره شقه المصيف وسداد الاقساط والجمعيه ، وتلهث النساء - من تعمل ومن لاتعمل فكلهن يتساوين - وراء الاطفال ذاكري قومي نامي ورعايه الاسره واعمال المنزل والخدم - اذا كانت مرهفه - وسداد اقساط الجمعيه وشراء جهاز البنات وسداد ثمن الدروس الخصوصيه ويستلقي الرجل في اخر الليل مرهقا وحيدا يعرف اعباءه ويشحذ طاقته لتحمله
ا غاضبا لان سنوات عمره وشبابه ولت وتجري من بين اصابعه مثل الماء وتستلقي السيده في اخر الليل مرهقه وحيده لاتفهم كيف مرت سنوات عمرها وشبابها وعواطفها دون انتباه او اكتراث او عنايه .....
ونكرر مع اطفالنا ما فعله اهلنا معنا اغسل اسنانك اخلع جواربك ذاكر كويس صلي اسآل علي جدك تعالي معايا لزياره جدتك ، نتدخل في حياتهم مثلما تدخل الكبار في حياتنا ، الرسم مش مستقبل ، البنت دي مش مناسبه ، الراجل ده مش حينفعك ، والدكتور يتمني ابنه طبيبا والمحامي يفكر في ابنه يرث المكتب والاسم والسمعه وصاحب المتجر يشد ابنه من ملابسه ليحافظ علي راسمال الاسره ..
وفجآ تتحول ملامحنا شبه اسرنا ، انا اشبه امي وانت تشبه ابيك ، ليس في الشكل لكن في الطباع في الاوامر في القيود في النواهي في توجيه اللوم في الابتزاز ...... وندفع اولادنا في طرقنا مثلما دفعنا اهلنا في طرقهم ... والنجاح للاهل والفشل علينا ... ونجاح اولادنا لنا وفشلهم لهم ....
وننام ونصحي و....... وتكبر الاطفال ونكبر معهم !!! ...
فحياتنا تذوب في اطفالنا ومن يفكر في نفسه اناني يحاصره اللوم الاجتماعي و نقسو علي بعضنا البعض ونحقد علي بعضنا البعض وتضيع الايام والاحلام .............
وكل امنياتنا مؤجله للحظه لانعرف ميعاد قدومها ... حين يكبر الاطفال وننتهي من اعباءنا العائليه والحياتيه ويآتي وقتنا الخاص الذي لن يشاركنا فيه الا
الاحباء نستمتع فيه بحياتنا ونعيش ....................!!!!!!!!!!
وننسي الاحلام والامنيات والرغبات الشخصيه الخاصه ....

وتمر مرحله الطفوله لانتذكرها والمراهقه لم نعشها والنضج خضعنا لقواعده والكبر احترمنا هيبته ....

وتمر امام اعينا السنوات نستهلك ايامنا محتجزين خلف الحواجز الزجاجيه لانعيش ماكنا نتمناه تمر امام اعيننا السنوات نشاهدها تجري ونحن اسري الحياه التي اخترناها او تصورنا اننا اخترناها ، كالاطفال المعاقبين في غرفه الفئران نسمع صراخ السعداء بعيدا يلهون في مدينه الملاهي التي وعدنا اهلنا بزيارتها وقتما نحسن التصرف ، وهنا نحن احسنا التصرف واطعناهم وسمعنا كلامهم وخضعنا لاوامرهم ونواهيهم واقتنعنا بافكارهم والتزمنا باخلاقهم وحملنا اسماءهم وكونا اسر وانجبنا اطفال وتحملنا مسئولياتنا ولم نتذمر ولم نرفض ولم نتمرد لكنا مازلنا خلف القضبان الزجاجيه لانكسرها ولا يطلق سراحنا !!!!
وننام ونصحي ... ولا نعيش .... ونسآل انفسنا كثيرا ...
متي سنعيش ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ متي
سنعيش ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

يعني إيه نعيش؟

بنت القمر يقول...

دي مش عيشه يا اميرة ده قطر احنا راكبينه
ومش قادرين نغير مساره ولا ننزل قبل المحطه
ولا في محطه حتي احنا مش عاوزينها
الافضل هو الهدوء في القطر عشان متاخديش غرامه من الكمسري يكون تمنها فادح اوي وبرضه ها تفضلي راكبه
:)

مها العباسى يقول...

واهو قطر وماشى
ناس مانيماشى
وبلد فى التانيه
ناس وايام فانيه
عيشه ماديماشى
:)