18 أكتوبر 2009

اطول ليله في حياتي !!! صفحه من كتاب الايام الصعبه !!!!





كان يوما بديعا .....
كنت عائده من احتفال كبير في نقابه المحامين يكرم فيه الفنانين المحامين اللذين تطوعوا لتبني قضيتهم وقت ازمتهم مع القانون الذي كانت تحاول الحكومه وقتها اصداره لالغاء قيد المده بالنسبه للترشح لمنصب النقيب !!!
وقتها احس السينمائيين والفنانين ان القانون يطبخ بشكل خاص لصالح نقيبهم الحالي - وقت ذاك - وتملكهم الاستفزاز والغضب وقرروا التمرد والاحتجاج دفاعا عن الديمقراطيه وتداول مقاعد السلطه ورئاسه النقابه ، فكان الاعتصام في نقابه السينمائين والاضراب عن الطعام ...
و...... تطوع عدد من المحامين المهتمين بالشآن العام للدفاع عن قضيتهم من زاويتها القانونيه وكنت المحاميه الوحيده التي تطوعت بين فريق المحامين لهذا العمل ..... وكانت معركه عظيمه خضناها جميعا بمنتهي الاصرار والدآب ونجحنا في كسر اراده الحكومه وتغيير نص القانون .....
بعد فض الاعتصام والاضراب ...... اقيم احتفال كبير في نقابه المحامين لتكريم المحامين المتطوعين ، وامتلئت قاعه المؤتمرات بالنقابه بالفنانين والنجوم والممثلين والمخرجين ومن جميع المشتغلين بالفن والسينما والتمثيل ، كانت سعاد حسني تجلس في الصف الاول بجوارها جميل راتب وحين سمعت اسمي وكنت جالسه بالقاعه ضمن المحامين المكرمين ، كدت اموت خجلا وتدفق الدم لوجهي حتي تصورتني كوره حمراء وارتبكت ، فنادوا اسمي ثانيه فخرجت امام الجميع اقف احيهم وسمعت صرخات الاعجاب والتحيه والتشجيع وحلقت في السماء فرحه فهاهو اليوم اعيشه تصفق لي وتحييني سعاد حسني ويسرا وحسين فهمي ويوسف شاهين وصلاح ذو الفقار وتحيه كاريوكا ومحمد فاضل وفردوس عبد الحميد واثار الحكيم ومعالي زايد وعاطف الطيب وبشير الديك ومئات غيرهم من النجوم الساطعين في سماء الفن .... عدت لمنزلي احلق في السماء ... كان يوم بديع لكن ............!!!
واه من لكن هذه !!!!!!!! لكن اليوم لم ينتهي كما بدآ بل لم ينتهي اساسا وتحول بمحض صدفه لاطول يوم وليله في حياتي .. عدت بعد انتهاء حفل التكريم لبيت امي اصطحبت ابنتي الصغيره واخذنا ابيها - زوجي السابق طبعا - في السياره للمنزل .... كنا نسكن في احد الشوارع الجانبيه المتفرعه من شارع فيصل ، ابنتي نامت في السياره وكان عمرها وقتها ٤ سنوات ، حملها ابيها علي كتفه وصعد السلم قبلي ، كنا نسكن في الدور الاول فوق الارضي ، سبقني وصعد ، صعدت سلمتين اتنين فقط وفجآ انقطع النور ، وقفت مكاني ، كانت جارتي ام البنات التي تسكن في الدور الارض فاتحه باب شقتها ، كنا يوم ٨ اغسطس ١٩٨٧ ، كانت شقتها صغيره والجو حر نار ، كانت فاتحه باب شقتها علشان يهوي الشقه ، المهم ، انقطع النور واصحبت الدنيا كحل اسود ، ناديت جارتي ام البنات لتحضر لي كبريت ، كان ابو بنتي يصرخ يناديني اصعد للشقه لكني لم اتحرك انتظر الكبريت ، فجآ احسست انه من حسن الادب اني انزل السلمتين اخد الكبريت من جارتي ولا اتركها تخرج من باب شقتها في الظلام لاعطائي الكبريت .........ونزلت ال...... لا مالحقتش انزل ....... معرفش ايه اللي حصل ....... فجآ ضرب صاروخ نار في راسي ، احسست كانهم اوصلوا كهرباء المجره الشمسيه كلها في راسي ، الم لم اعرف قوته من قبل ، الم رهيب رهيب رهيب ، لااعرف ماذا حدث ، كل مااتذكره ، اني كنت انزل السلمتين ، وبدلا من النزول ، تعثرت ، شبط كعبي في الدرجه الاولي للسلم وانا نازله ، كانت سلالم رديئه مصنوعه بلا مراعاه للمقايس الفنيه ، يعني ماركه "ايدو في رجلوا "، تعثرت ولااعرف ماذا حدث ، كل مااتذكره اني صرخت صرخت صرخت صرخت ...
صراخ مدوي ، مرعب ، ايقظ كل سكان الشارع ، اخرج الجيران من شققهم ، الجميع مرتبك لايعرف ماذا يفعل ، الدنيا ظلمه كحل وانا ملقاه علي الارض في مساحه صغيره جدا بين الحيطه والسلم ، اصرخ اصرخ اصرخ اصرخ ، كل الجيران تصرخ مثلي ، كلهم يناشدوني الوقوف الصعود ، كلهم يسآلوني فيه ايه ، وانا اسمع كلماتهم طلقات رصاص في عيني ، اتمني يصمتوا ، اتمني اموت اذا كان الموت سيريحني من صنف هذا الالم ، لااعرف بماذا اجيبهم ، سمعت صوت ياتيني من اعلي ، فيه ايه ماتطلعي ، لاارد عليه ، اصرخ اصرخ اصرخ اصرخ ، ياتي احد الجيران بكشاف ، يصرخوا جميعهم باصوات متداخله ، دي وقعت دي اتكسرت ، يقتربوا مني تحاول بعض النسوه لمسي اصرخ اصرخ ، كان اصابعهم التي تقترب مني السنه لهب تحرقني ، اصرخ فيفزعوا لايقتربوا مني ، ينزل زوجي - وقتها - بكشاف يقربه من جسدي الملقي علي الارض وهو ينصحني باستخفاف ، اسندي علي ونقوم نطلع فوق ، لاارد عليه ، اصرخ وفقط ، والجيران يصرخوا ، جارتي ام البنات تخبط علي صدرها وتصرخ ماانا كنت جايه ، تقصد انها كانت ستناولني الكبريت ، لكنها ساعه قدري ، تصرخ احد السيدات الجالسه بجواري علي الارض ، ده فيه زيت نازل منها ، مسحت الارض بكفها وقربتها من عيني ، كفها يلمع بسائل غريب يسقط مني ، من اين يسقط ، لااعرف ، يقترب بكشاف من جسدي ثم يرتسم الرعب علي وجهه ويصرخ في الجميع ، محدش يقرب منها .....
يحمل ابنته للسياره يلقيها فيها ويصرخ يطالب الجيران بمله سرير ، لوح خشب ، اصرخ اصرخ فالهواء الذي يمر علي جسدي يوجعني ، لم افهم لماذا مله السرير ثم فهمت انه سيحملني للسياره ، ويريد ربط ساقي التي كسرت بمله السرير لوقايتي من الالم حتي نصل للمستشفي ، لكن من سيسمح له بلمسي ، حين يقترب مجرد يقترب مني اصرخ صرخات ناريه يصرخ خلفها كل الجيران ، حرام عليك ، سيبوها في حالي ، انادي امي واصرخ ، اصرخ اطلب من ربنا الموت والرحمه ، يحاول ثانيه الاقتراب مني ، اصرخ والطم علي وجهي واكاد اقتله ، لااقوي علي الحركه ملقاه علي الارض في مساحه ٥٠ سم مابين الحائط واول سلمه ، لااعرف ماذا حدث ، ربما قيدوني ، ربما مت وعدت للحياه ثانيه ، ربما فقدت الوعي واستعدته ، كل مااتذكره اني اصرخ اصرخ اصرخ وعدد من الرجال يحملوني للسياره ساقي المكسره يسيل منها الدم والزيت علي حسب تعبير احد الجارات مربوطه بمله السرير ....
انام علي كنبه السياره الخلفيه وتركب احدي جارتي بجواري تاخذ جسدي فوق جسدها وتقبض علي ساقي المكسوره ومله السرير ، ابنتي تجلس بجوار ابيها وتصرخ فزعا وجارتي تهدئها لاتخافي ، الشارع الذي كنا نسكن فيه كان شارع غير ممهد ، مع اول خطوه بالسياره بدات المطبات تكهربني ، كل مطب صغير صغير يحرك قدمي ملي واحد اصرخ اصرخ ، كل مطب كبير يرفعني لاعلي الكنبه سنتميتر واحد ويعيدني اصرخ ، يقود السياره بسرعه يرآف بحالي وانا اموت مليون مره في الثانيه واصرخ يبحث عن مستشفي لانقاذي ، لكن المستشفيات بعيده وتفكيره انشل وانا تفكيري انعدم كل ماافكر فيه امي ، سرنا شارع فيصل كله لنصل اول شارع السودان ، مستشفي خاصه باول الشارع امام منزل امي ، وقف وصرخ في الرجال الواقفه باستقبال المستشفي يشرح لهم حالتي يناشدهم ليحملوني للداخل !!!!!

وبدآت الحلقه الثانيه من مسلسل العذاب !!!!
حضر عده رجال اشداء اقوياء ... حملوني كشوال البطاطس او زكيبه الدره وهووووووب علي نقاله حديد حقيره ، هل اقول اني صرخت وصرخت وصرخت !!! لااعتقد ان كلمه صراخ تجدي لوصف الاصوات الغريبه التي كنت اصدرها ، ربما صوتي كان مثل الانفجار النووي ايقظ عشرات بل مئات البشر بالشارع ، كنت اصرخ لااكف عن الصراخ ، حملوني علي النقاله وهوووووب بدآوا في زق النقاله التي تسير علي عجل حديد صغير ، زقوها في ممر خاص معد لدخول المرضي ، طبعا لم يكتشف احد ولا مدير المستشفي ولاالمهندس اللي صممها ولا المقاول اللي نفذها ان ذلك الممر به فواصل حديديه غالبا ارتفاعها ٢ مل عن الارض ، لكن تلك الفواصل قتلتني مليون مره ، هي فواصل متقاربه ربما بينها وبين كل فاصل متر او اقل او اكثر لااعرف ، كل مااعرفه اني سكنت فوق النقاله المي ثابت يوجعني لدرجه الجنون لكنه ثابت لايتصاعد ، تتحرك النقاله ، ترتفع عجلتيها الاماميتن فوق الفاصل اصرخ اصرخ ثم ترفع عجلتيها الخلفتين فوق الفاصل اصرخ اصرخ وقبل ان اهدء نعاود الكره مره واثنين وعشره ومليون ، لااتذكر ، كل مااتذكره ان ذلك الممر قتلني بفواصله الحديديه المتلاحقه واحسسته انه طويل طويل لاينتهي كانه يلف الكره الارضيه او اكثر ، وانتهي الممر اللعين ودخلت المستشفي !!!!
وبدآت الحلقه الثالثه من مسلسل العذاب ...

اقتربت مني ممرضه مايصه تبتسم " فيه ايه " رفعت الغطاء عن ساقي وظهر الرعب علي ملامحها واسود وجهها وجريت بعيدا وعادت بسرعه معها طبيب صغير استيقظ من نومه لحظتها لم يفق بعد ، اقترب مني كشف ساقي وكاد يمد اصبعه يلمسني ، صرخت وصرخت وصرخت ، خاف وقفز للخلف ، اصرخ لايلمسني احد ، نظر لساقي من بعيد ، والدماء والزيت يسيل منها وسالني " مين كسر لك رجلك " كنت اصرخ ولم اقوي للرد عليه ، نظر لابو ابنتي بريبه وشك واقترب من اذني سالني " هو اللي عمل فيكي كده " زجره الرجل وقال " وقعت من السلم " لم يفهم الطبيب وسالني بصوت خفيض " هو اللي زقك من فوق السلم " كنت لااكترث مالذي احدث بي ماحدث ، كنت عايزه انام اموت اي حاجه توقف دفقات الكهرباء المتلاحقه المتتابعه ذات المليون وات التي تسري في جسدي ، ارتبك الطبيب وسالني " ابلغ البوليس " صرخت فيه وصرخت وصرخت ، جري مسرعا وعاد معه مجموعه ممرضات ، متصورا انهم سينقلوني من فوق النقاله لسرير اخر حقير انتظر عليه حتي ياتي الطبيب الاخصائي الذي ايقظوه منه نومه ، كادت الممرضات تقترب مني ورايت اذرعتهم تقترب من جسدي وتصورت مالذي سيحدث في ، سيكهربوني سيقتلوني مليون مره وهم ينقلوني ، صرخت فيه محدش يقرب مني ، صرخت بصوت اعلي وهيستريا رهيبه انا حاموت بالصدمه العصبيه ، ولسوء حظي كنت قبل يومين ثلاث من ذلك الحادث قرآت عن الصدمه العصبيه التي تصيب المرضي من شده الالم في بعض الحوادث والامراض وانهم تميتهم من شده الالم وليس لاي شيء اخر !!! اخذت اصرخ فيهم حتموتوني من الصدمه العصبيه وكان ابو بنتي صامتا كانه موافق علي نقلهم لي علي السرير الحقير ، ادركت انه علي ادافع عن نفسي حتي النفس الاخير ، لن ينقلوني مهما كان الثمن ، بدات اصرخ بلا توقف ، صراخ يصاحبه تهديدات للجميع بالبوليس وحاجيب البوليس لانكم حتموتوني ، لاافهم لماذا لا يخدروني وبعد ذلك يفعلوا بي مايشاؤا ، لكن راحه المريض ابعد ماتكون عن تفكيرهم ، الكتاب قال ننقل المريض من النقاله للسرير يبقي لازم ولابد تنفيد تعليمات الكتاب ، طيب والم المريض وراحته ، محدش قال لنا عليها في الكتاب ، اذن اصرخ اصرخ اصرخ وانادي البوليس وترتبك المستشف كلها ، الممرضات والاطباء الصغار ....
وفجآ تدخل امي مفزوعه علي وجهها الرعب ، كان ابو بنتي ذهب اليها وترك الصغيره معها واخبرها بما حدث لي ، ايقظت امي جاراتها وتركت الصغيره مع واحده منهم واصطحبت الباقيات ودخلوا المستشفي كلهن بيعيطوا ويصرخوا ، امي شافتني هاتك ياعياط وانا شفتها هاتك ياستين عياط والحقيني ياماما حيموتوني ، صرخت امي محدش يقرب لها تؤيدها جاراتها يصرخن في وجه الممرضات والدكاتره محدش يقرب لها ، وانتهت الجوله الثالثه من مسلسل العذاب !!!!!!
دفعتني الممرضات لغرفه درجه اولي في انتظار الطبيب ، دفعوني تتابعهم امي وجارتها بالصراخ والشخيط حاسبوا علي البنت بالراحه ومشيوا بي علي قشر بيض وببطء شديد ودخلت الغرفه انتظر الطبيب الجراح ... فجآ دخل ابن عمي وزوجته ، طبيبين بانجلترا يقضيا اجازتهما الصيفيه في مصر ، دخلوا الحجره مرعوبين ، وبدا الامن يستتب اكثر واكثر ، ابن عمي يخاطب الاطباء الصغار بالانجليزيه ويشخط فيهم فهو اخصائي كبير وهم تلاميذ امتياز ، زوجه ابن عمي طبيبه كشفت علي ساقي ورسم الحياد علي وجهها وابتسمت تحاول تطمئني لكن الالم الذي احسه لم يترك لي اي مساحه للطمآنينه ، كدت انام ، ربما تضاءل الالم لدرجه يمكن تحملها فهدات وكدت افقد الوعي او انام لااعرف لكنه كان احساس مريح ، وفجآ دخلت مجموعه الممرضات يطالبوني بخلع ملابسي استعدادا للعمليه ، خلع ملابسي !!!
يانهار اسود ، اصرخ اصرخ اصرخ ، اخلع ملابسي يعني ساتحرك ، ساتحرك يعني ساتآلم ، رفضت ورجوتهم مش عايزه ااقلع هدومي ، لا لازم تقلعي ، طيب لما اتبنج قلعوني ، لااااااا ماينفعش تخشي اوضه العمليات كده ، يبتسموا ابتسامه بلهاء ، ارفعي نصك التحتاني واحنا حنعدي الجيبه ، اصرخ ، ارفع جسدي يعني ساقي ستتحرك وكهرباء السد العالي المختزنه داخلي اعصابي ستضرب في جسدي وراسي اعصارا ناريا ، لاااااااااا اصرخ واصرخ اصرخ واصرخ ، تصرخ فيهم امي حرام عليكم وهي تبكي وجاراتها يبكوا ، اناشدهم طيب قصوا الهدوم من غير مااتحرك ، تبتسم ممرضه بلهاء ، نقصهم ايه خساره والله دي هدوم شكلها غاليه ، اصرخ وامي تصرخ وجارتها يصرخوا ، انا اللي غاليه مش الهدوم ، انا حاموت من الصدمه العصبيه ، ياماما هاتي البوليس ، تتدخل زوجه ابن عمي وبحزم تآمرهم ، لا حنقص الهدوم ، والله والله يقصوا الهدوم وانا اموت واحيا واموت واحيا ، مجرد الاقتراب من جسدي من ساقي يفزعني قلبي تتسارع ضرباته انفاسي تتسارع و....... اموت وانا البس رداء العمليات الغبي ، ابكي حتي يتحول بكائي عويل لايتوقف ، اصرخ حتي يكادوا يكتموا انفاسي زهقا ويبتعدوا عني ،تقترب مني امي ، تسالني بصوت هامس ، امسك ايدك ، اهز راسي ، تقترب مني تمسك يدي ، يتسلل حنانها لجسدي ، اتوقف عن البكاء والعويل والصراخ وننتظر الطبيب الجراح و....... اصمت وانا اتحمل الالم الرهيب !!!!
يآتي الطبيب ويتحدث مع امي وابو ابنتي وابن عمي وزوجته ويستقروا .... ده كسر مضاعف ، رجلها اتكسرت ٣ حتت ، العضم خرق اللحم وطلع ، الزيت ده النخاع العظمي سال من العضمه المكسوره ، لابد من الجبس وخياطه الجروح و......... لايعنيني شيئا الا يبنجوني ويعملوا اللي عايزينه !!! ودخلت غرفه العمليات وحيده مرعوبه موجوعه اكتم صرخاتي ولاافلت اصابع امي الا في الثانيه الاخيره حين يكادوا يغلقوا علي اصابعها الباب !!!! هنا تبدآ الحلقه الرابعه او الخامسه او العاشره من مسلسل العذاب!!!!
تدخل علي طبيبه محجبه لابسه حجاب شكله غريب وحلق ذهب مدلل ، هذه طبيبه التخدير يعرفوني بها ، لااحبها ، شكلها شرير وغبي في نفس الوقت ، تقترب مني مبتسمه باصطناع وزيف مقزز ، خير ، لا مافيش خير ، لا عيب ماتقوليش كده حرام استغفري ربك ، انظر لها لاارد ، تقترب من ساقي تكشفها تكاد تمد اصابعها ، اصرخ رعبا الما ، تنظر لي كناظره المدرسه الحمقاء وكاني تلميده بليده في فصلها وتكاد تنهرني ، لا لا لا عيب كده ، انا وحيده في غرفه العمليات محاطه بالاعداء قساه القلوب الاغبياء ، يارب كن معي ، تنسال دموعي متتاليه ، لاارد عليها ، تشير لمعاونيها ، انقلوها علي السرير علشان ابنجها !!!!
يانهار اسود تاني حتنقلوني ، تاني حتوجعوني ، تاني حتبهدلوني ، اصرخ رافضه ، لكني وحيده لاعون لي الا الله سبحانه وتعالي و يارب ارحمني ، ارجوك يادكتوره بنجيني هنا ، بنظره بارده ونبرات ابرد ، لا لا ما ينفعش ، ابوس ايدك ، لا ما ينفعش ، ليه ماينفعش حضرتك - منتهي الادب - حضرتك بنجيني هنا وبعدين ارميني علي الارض او اعملي اللي انت عايزاه في ، لا ماينفعش ، يارب قويني ، اصرخ اصرخ اصرخ اصرخ اصرخ اصرخ اكاد اقوم بالمي المميت افتك بها ، ساقتلها هذه السيده الغبيه غليظه القلب ، يتربك الجميع داخل غرفه العمليات ، يدخل الجراح ومعاونيه علي صوتي ، فيه ايه ، تشرح له بقلب بارد ، رافضه ننقلها علشان تتبنج ، ثم تنظر لي ، بس عيب بقي ، لكن لا ابس ولا اصمت ولا اتوقف عن الصراخ ، حتي يشفق لحالي الطبيب الجراح ، يقولي لها بالانجليزي مامعناه مافيش مشكله ، اوافقه ، ارجوها ، اهو قالك مافيش مشكله ، من فضلك ، وتقترب من ذراعي تقبض عليه ونظراتها زجاجيه بارده تفحص ذراعي عروقي ثم تدس ابرتها في ذراعي و.............................!!!
افتح عيني تتداخل فيها الالوان ، تتداخل فيها الاشكال دوائر مربعات ، اسمع اصوات لااميزها ، اسمع صوت بكائي كاني ابكي لااعرف لماذا ابكي ، افتح عيني اري وجوها ممسوحه ، لااميز ملامحهم ، فجآ يتسلل الوعي لعقلي ، احس الما ، لااعرف مصدره ، كاني فقدت الذاكره والالوان مازالت تسطع في عيني والاشكال تدور وتدور ، الاصوات اعلي ، كانهم يتكلموا ، اين انا ، من انا ، افتح عيني اري وجه مآلوف ، اجزم اني شاهدت ابتسامه ، اخطف وعيي من وسط الالوان واركز ، هذا وجه امي ، امي ، لماذا اري امي ، اين انا ، اين فراشي ، من انا ، نعم تذكرت ، انا اميره ، هل كنت اولد ، ماذا انجبت ، لماذا اشعر كل هذا الالم ، هناك شيء يضايقني ، اغمض عيني واذني وانام ، لكن الفراش الذي انام عليه يطير في الهواء يلف في الغرفه ، احسه ينقلب بي ، كان راسي تحت وساقي لاعلي ، احس دوار شديد ، اقبض علي جابني السرير اقبض علي عقلي انقذه من دواره ، احس عطشا شديدا ، اهمس بصوت عالي رهيب ، عايزه اشرب لكن احد لايسمعني ، كاني اتكلم داخل راسي فقط ، افتح عيني ، احاول افتحها ، لكن الالوان تحاصر مقلتي ، لااري الا احمر ساطع اصفر اخضر بارد بقع بيضاء ساطعه افتح عيني جدران الغرفه خضراء امي تقف بجواري اصرخ تسمع كلماتي همسا ، ايه ، عايزه اشرب ، ترفض ، الدكتور قال ممنوع علشان ماترجعيش ، يتحرك الفراش ثانيه يطير في الغرفه يتشقلب ، ارفع راسي بصعوبه واصرخ عايزه ارجع ، لايسمعني احد كان الصمم اصابهم ، اصرخ بصوت اعلي ، عايزه ارجع ، لايسمعوني ، ارفع راسي وارجع ، مذاق مر رهيب يندفع من جوفي لفمي ، تقفز امي من مكانها مذعوره ، اقذف مافي جوفي مره والثانيه ، كان دموعي التي سالت سكنت في جوفي ، كان دمائي التي نزفت سكنت في جوفي ، كان الزيت الذي سال علي الارض سكن في جوفي ، اقذفه بقوه واقبض علي كف امي ، اطالبها تنقذني ، ياليتها توقف السرير عن اللف والطيران في الغرفه ، لكنه تبكي وتنهار والسرير مازال يطير !!!
تنادي الممرضات ، تدخل واحده منهم تصرخ بصوت عالي يخترق اذني ، حمد الله علي السلامه ، لاافهم من هذه السيده ، وحمد الله علي السلامه ليه ، هو كنت مسافره ورجعت ، احاول اتذكر اين كنت ومتي عدت ، تهرب الالوان من عيني ، وتتلاشي الدوائر والمربعات والاشكال ، يتوقف السرير عن الطيران في الغرفه والشقلبه حول نفسه...
افتح عيني ، ادرك بعد ثوان اني في مستشفي ، وبعدها بثوان اخري اتذكر ماحدث لي ، احدق في الموجودين ، امي ابو بنتي الجارات ابن عمي زوجته ، ارفع الغطاء واتحسس ساقي ، لاتوجد ساق ، بل توجده عماره كبيره ٢٠ دور من الجبس ، من اخمص اصبعي حتي اخر ساقي ، تبتسم امي وسط دموعها ، حمد الله علي السلامه اتذكر العمليه والطبيبه البارده والبنج والالم ، اهمس بكلمات ممضوغه ، تدخل عماتي الواحده تلو الاخري ، مرتبكات ، احنا الساعه كام ، احنا الساعه ٧ ، يانهار اسود عندي جلسه ، تضحك امي ، احنا في ايه ولا في ايه ، لا بجد عندي جلسه ، افكر في زملائي ، احاول تذكر نمره تليفون ، احاول تذكر اسم الموكل الذي ساحضر جلسته او كنت ساحضر جلسته ، ذاكرتي خضراء بيضاء ممسوحه ، بحزم تتصرف امي ، خلاص مالكيش دعوه انتي انا حاتصرف ، وبعدها بايام طويله اعرف انها ايقظت سكريترتي من النوم واخذت اسم الموكل وارسلتها المحكمه و.... ربنا ستر ..... وعايزه اروح!!!!
وطبعا ساذهب لمنزل امي ، من سيخدمني وانا علي هذه الحاله ، من سيخدم ابنتي وانا مكسوره ، احدق في عماره الجبس ملطخه بدماء تنبثق من العظام المكسوره داخله ، كيف ساخرج من المستشفي ، كيف ساتعامل مع هذه العماره ، ويحضر رجلين عملاقين وكرسي بعجل يحملاني يجلساني علي الكرسي لكن عماره الجبس تسحب جسدي وتخل بتوازني وتكاد تسقطني منكفآه علي الارض ، تصرخ عمتي ، عايزين مله سرير ، تاني ، تاني مله سرير ، وتهرع احد الجارات وتعود مسرعه ومعها مله سرير خشب ، واجلس فوق المله فوق الكرسي المتحرك وامد ساقي عليها ويبتسم الجميع للحل العبقري الذي توصلوا اليه ، لكن مع اول خطوه تكاد المله تسقط ورجلي وراها وجسدي كله ، ويلزم ان يتحرك احدهم لصيقا بي يرفع المله عن الارض ومعها رجلي..
و...... اتحرك كمثل العربيه النقل بالمقطوره ، انا فوق المله فوق الكرسي وساقي ممدوه عليه وابو ابنتي يحمل المله وساقي وعماره الجبس ، والعملاقين يدفعا الكرسي وهوووووووووووب بقينا بره المستشفي ومنزل امي علي الرصيف المقابل ، كيف سنعبر الشارع ، ابكي وتبكي امي وجميع الجارات وعماتي وزوجه ابن عمي ، جميعنا نبكي ، مرتبكات ، انا صعبان علي نفسي وطبعا صعبانه علي امي والجارات والعمات يبكوا لاني ابكي وجميعنا في الشارع مرتبكات كيف سنعبر الشارع ابو حارتين متسعتين يجري فيهما اتوبيسات النقل العام واحد خلف الاخر !!!
وفجآ يخرج عمال الجراج المجاور للمستشفي والذين تركن امي سيارتها عندهم ، يخرجوا يغلقوا الشارع من ناحيتهم وفي نفس اللحظه يهرع الميكانيكيه وصبيانهم جيران امي في ذات العقار يهرعوا ويغلقوا الشارع من ناحيتهم وتبدآ القافله في الحركه ، انا ومله السرير وساقي وعماره الجبس والعملاقين امي والجارات والعمات وابو بنتي طبعا يحمل المله وساقي ، كلنا نعبر الطريق في نفس الثانيه نتحرك حركه بطيئه ، طبعا عندما اغلق عمال الجراج والميكانيكيه الشارع من ناحتيه ، اخذ السائقين يطلقوا صفارات الاحتجاج وسرعان ماوصل لمكاننا عده امناء شرطه ، وفي ثانيه واحده ادرك الجميع مايحدث ، فاذ بسائقي الاتوبيسات يتركوا الاتوبيسات وينزلوا ووراهم بعض الركاب وتبقي مظاهره الهدف منها اني اعبر الشارع بناحيته ، بل سائقي الاتوبيس حاولوا يشيلوني انا ومله السرير وعماره الجبس والكرسي المتحرك وطبعا انا اعيط وامي تعيط والجارات يعيطوا والستات في الشارع ياعيني يابنتي الف سلامه ياحول الله افتكاره رحمه ربنا يشفي ويزيح وكل الناس تعيط ..
و........ عدينا الشارع وبقيت علي باب عماره امي وامي ساكنه في اول دور والسلم صغير ولازم ناس تشيليني انا والحمل بتاعي لغايه فوق ..... والله يرحمه رمضان الميكانيكي " مات من سنتين بفيروس سي اكل شبابه وصحته " ورجاله كتير تانين من الشارع والبقاله والجراج والاتوبيسات الواقفه ويالا ياجدعان هيلا هوب واتشال زي الملكه انا وعماره الجبس واحس اني حاقع يمين اصرخ يعدلوني حاقع شمال اصرخ يعدولني ورجلي وعماره الجبس اللي لابساها تتمطوح واحسها حتتقطع من جسمي واصرخ وكلنا نعيط نعيط والفاتحه للنبي وهيلا هوب .........
وبقيت في الصاله عند امي ومتشكرين ياجماعه كتر خيركم ، لايمكن ، لازم ننيمها في فرشتها ، وهيلا هوب ......... بقيت علي السرير ترقد امامي عماره الجبس ملطخه ببقع الدماء و................. انتهت اطول ليله في حياتي !!!!!!!


حقائق ...
  • كل ماذكرته هنا حدث بالضبط دون اي تفاصيل دراميه او خيال ، كل كلمه كتبتها قيلت ، كل حوار ذكرته دار فعلا ، فهذه الليله الطويله لم تمحي من ذاكرتي بكل تفاصيلها بكل وجعها بكل دموعها ، كل ماذكرته حدث فعلا للاسف !!!
  • منذ تلك الليله اكره الطب والاطباء والممرضين والممرضات ومصمي المستشفيات واكره بالاخص دكتوره التخدير اللعينه واكره الحلقان المدلله مثل التي كانت ترتديه احسه دليل علي البلاده وانعدام الحس والذوق !!!!ولاافهم ابدا ماذا يتعلم اطباءنا في كلياتهم ، اين الرحمه بالمريض وراحته ، وادرك جيدا ان الطب في بلادنا غير انساني شآن اشياء كثيره !!!
  • منذ تلك الليله وانا احب المصريين اكثر واكتر واكتر واكتر ... جيراني واهل الشارع في فيصل ، جارات امي ، عمال الجراج ، الميكانيكيه ، سائقي الاتوبيس ، صبيان البقال ، الناس اللي معرفهاش ، احب المصريين شعب جدع واصيل وصاحب صاحبه ويخدم بعينه ومش مستني كلمه شكر !!!
  • منذ تلك الليله اصبحت اخاف من الظلام وانقطاع الكهرباء واذا كنت علي السلم والنور اتقطع لااتحرك خطوه لو استمر النور مقطوع عشرين سنه !!!

معلومات واقعيه
  • غيرت وضع الجبس ٤ مرات خلال ٦ شهور قضيتها حبيسه الفراش في بيت امي ، كل شهر اغير الجبس ووضع رجلي واتبنج بنج كلي وافوق وانام واعيط وامي تعيط والجارات والعمات !!!!
  • قضيت السته شهور الاولي في الفراش ، استيقظ كل يوم اتصور ماحدث كان كابوس فاكتشف انه حقيقه فابكي لمده ساعه ، حتي اسمتها امي بخفه ظلها " ساعه العياط " فتقولي لي " اجيب لك الشاي قبل ولا بعد ساعه العياط " ، " حتشربي القهوه اثناء ساعه العياط ده كده تبقي قهوه مافيهاش مزاج خالص "...
  • خلال السته شهور التي بقيت فيها في الجبس ، كنت اعيش في الفراش بكل معني العيشه بدون تفاصيل ، سته شهور لم انزل من الفراش الا للمستشفي لتغيير الجبس فقط !!!وقتها ادركت بمعني واقعي حقيقي قيمه نعم ربنا وقيمه الصحه التي يمنحها لنا الله العلي القدير هبه عظيمه ادامها الله عليكم جميعا !!!
  • خلال السته شهور التي بقيت فيها في الجبس ، شاهدت كل افلام عاطف الطيب وقتها وكل افلام محمد خان وكل افلام جيمس بوند !!!وزارتني مصر كلها وتكدس دولاب امي بعلب الشوكولاته الفاخره التي ظللنا ناكل فيها عام كامل بعد الحادثه!!!
  • خلال السته شهور التي بقيت فيها في الجبس دخلت ابنتي المدرسه فلم اذهب معها للمدرسه في يومها الاول مثل جميع الاطفال وحين عادت من المدرسه تبكي لاني لم اذهب معها امثل بقيه الامهات متدت ساعه العياط لاسبوع عياط شاركتني فيه امي وجارتها والعمات !!!!!
  • بعد ٦ شهور فكيت الجبس ومشيت ٦ شهور علي عكازين تحت الباط ، وكنت باروح المكتب والمحكمه بيهم ورجعت بيتي مع بنتي والحياه استمرت .بعد سنه من الحادث مشيت علي عكاز لمده سنه كامله لغايه ماعرفت امشي عادي ..
  • رجلي المسكوره قصرت عن رجلي التانيه ٣ سم ، لكن احد لايلاحظ ذلك ولو لاحظ احدهم في مشيتي بعض الاعوجاج ، يفهم فورا ولانه ناصح بان هذه ست " مايصه " ماشيه تتدلع !!!!!
  • قضيت ثلاث سنوات من حياتي البس " زحافي " وانا احب لبس الكعب العالي ، وعندما سمح لي الطبيب بلبس الكعب العالي وقتها فقط اعتبرت اني خفيت !!!
رغم كل شيء خرجت من هذه التجربه اؤمن ان الله سبحانه وتعالي كان معي ونجاني وانقذني والحمد لله ربنا كريم وربنا يديم علي وعليكم وعلي الجميع نعمه الصحة .......
يبقي سؤال اخير .... لماذا كتبت ماكتبته ؟؟؟؟؟
سالت نفسي هذا السؤال .. وكدت اكتب اجابته ثم صمتت !!!
فالافضل ان يجيبني القراء هل هناك اي فائده او معني لما كتبت ؟؟ ام انها محض تجربه شخصيه ليس هناك اي فائده في تدوينها؟؟

هناك تعليقان (2):

بثينــــــة يقول...

لسؤالك الأخير اجابة : هذا هو هدف التدوين الاول
ان يدون المرء ما بداخله ايا كان
اما عن تجربتك فقد كانت عذابا مقيما امتد طويلا لكنك عبرتيه بإرادة حديدية لأنك من اقوى من عرفت
ولا يعد البكاء ضعفا ابدا فقد كان تفريغ لشحنات الحنق بداخلك
اشاركك كره عديمي الرحمة والانسانية وادعو ان يرحمني الله واياك وكل من نحب من لحظة احتياج لهم

صباح الخير يا مصر يقول...

الانسان دائما لا يعرف قيمة ما يملك الا عند احساسه انه سيفقده...و اعرف الكثيرين ممن مروا بتجارب مشابهه و منعتهم من الحركه و بعد شفائهم و استطاعتهم الحركه رأوا الدنيا بمنظار مختلف و اتضحت لهم رؤيه احترام ما وهبنا الله به من نعم لم يعرفوا قيمتها من قبل و تكوين اراء مختلفه فيمن حولهم