23 أكتوبر 2009

اصل الحكايه وفصلها !!!!!



لااعرف ماذا دهاني ..... اكتب اكتب وحين لااكتب افكر في الكتابه ماذا ساكتب .. تتراقص امام عيني طيله الوقت الاحرف والكلمات اسمع عبارات تدوي في اذني ، اجري ، اسجلها كي لاتضيع ، فجآ تحول العمر لكلمات واحرف وعبارات وجمل ، فجآ صار كل شيء حواديت وقصص ، فجآ جرت كل الاشرطه امام عيني ، طفولتي ايامي الحاليه مراهقتي زواجي طلاقي ميلاد ابنتي متي بكيت متي ترافعت ماذا قلت ، فجآ حدث شيء في ارشيفي ، كل الاشرطه دارت في ان واحد ، لو طاوعت رغبتي في الكتابه مافعلت شيئا سواها ، لحبست نفسي مع الكومبيوتر في اي مكان و" هاتك ياكتابه " ....
لقد جننت .... كل شيء يطفو في لحظه واحده وان واحد علي سطح القلم علي سطح الكي بورد كاني ساكتب الف مليون قصه في ان واحد ، اكتب عن افراحي عن احزاني عن امنياتي عن احلامي ، اكتب عن عواطفي المحبطه عن امنياتي المبهجه عن احلامي ، فجآ ... انفجر بركان الكتابه في راسي ، حمم وحروف نار منصهره وكلمات انفجارات مدويه وعبارات وجمل ، الاخطر ان اري كل مااعيشه ليس الا مجموعه احرف وكلمات ، اسمع كلمه يبني عليها اهرام خمس من الكلمات ، اري مشهد اراي بعد ثانيه لا اقل من الثانيه اراي جمله في عباره في نوت ، كآني تحولت لكائن يكتب ليعيش ، وبالطبع لااجد وقتا ، يستحيل علي كتابه كل ماارغب في كتابته ، يستحيل ، كل مااكتبه علي غزارته ليس الا قطره في محيط هادر صاخب عاصف يستعد لاغراقي وسط موجات احرفه وكلماته وعباراته !!!

لااعرف ماذا دهاني .... منذ سنوات طويله وانا اقرا واكتب ، اقر كل ماتقع علي عيني واكتب مااحسه ، وفترات طويله من حياتي توقفت عن الكتابه لان وقتي انذاك لم يكن يكفي لاقوم بما يتعين علي القيام به ، ادوار مختلفه في الحياه طغي كل منها فتره علي حساب بقيه الادوار ، تاره انشغل بامومتي وابنتاي وافكر في الفساتين والفيونكات والاحذيه الحمراء افكر في تفاصيل حياتهم اليوميه واغرق واستغرق فيها واحبهن وادللهن وارسم عامده بصماتي في ذاكرتهم اسلحهن بتفاصيل وجودي فاذا رحلت - والرحيل حتمي - يجدوا مخزون كبير في صناديق ذكرياتهم لامهم التي كانت تحبهم والتي اسعدتهم قدر ما استطاعت ، نلهو نرسم نغني نقيم حفلات لاصدقائهم ننزل حفلات صاخبه للتسوق ، اشتري لهم ما يحبوه ومااقوي علي ثمنه ، اترك لهم بصماتي علي ذاكرتهم يوم العيد رمضان عيد الام ملابس المصيف وانشغل بالامومه انشغل وانشغل وانسي كل شيء بما فيها الكتابه !!!
تاره انشغلي بحالي كمحاميه اؤسس مهنتي ومكتبي ، ابحث عن استقلال اقتصادي يقيني شر الزمن ، اقرآ في القانون واقرآ اسلح نفسي بما احتاجه لتلك المهنه الشاقه المزدحمه ، ابني مؤسسه مهنيه اختار لها رجالا صالحين اكفاء يقون علي مباشره العمل اعلمهم واحاضرهم وابذل معهم مجهود ليفهموا مايمكنهم من السباحه وانقاذ الاخرين في محيط القانون ، اعلمهم نظري وعملي ، اضرب لهم قدوه ، اقسو علي نفسي لصالح تعليمهم ، لااتهاون معهم لاني لااتهاون مع نفسي ، وتسرق مهنتي من حياتي وعمري سنوات كثيره لكنها تمنحني بكل الحب شهدها وثمارها والاستقلال الاقتصادي الذي كنت اطمح اليه وتمنحني اسما مرموقا وتجعلني ملاذا للاخرين يهرعوا اليه حين تعذبهم الحياه وتسرق حقوقهم وانشغل بالقانون والمواد والقضايا والمحاكم والموكلين والمؤسسه المهنيه وانسي كل شيء حتي الكتابه !!!!
تاره انشغل بكوني زوجه وامنح ذلك الدور وقتا وجهدا كبير .. لكني لااحب الخوض فيه ولا تذكر تفاصيله لان هذا الدور انتهي من حياتي لغير رجعه وبصرف النظر عن رايي في ادائي ومجهودي فيه فالارجح اني قد فشلت في ممارسته وبصرف النظر عن النجاح او الفشل لكنه استغرق مني مجهود وصراع واخذ وقتي اهتمامي علي حساب اشياء كثيره اخري اهمها الكتابه !!!
تاره انشغل باعتباري ناشطه حقوقيه ، لاافكر الا في اشكال التمييز ضد النساء ، ابحث في القوانين ، اعيد قراءه الواقع ، اجمع تفاصيل الاشياء واعيد قراءه مدلولاتها ، اكتب ابحاث ، احضر مؤتمرات ، اسافر لاخر الكره الارضيه واولها ، اتناقش اتشاجر اتفاعل اتواصل ، احاضر في الناس اشرح قضيتي ، اكتب في المجلات والجرائد ، انتقي قضايا مهنيه مرتبطه ارتباط وثيق باهتمامي وقضيتي في مقاومه التمييز واتطوع للدفاع عنها ، اظهر في التلفزيون اقول واقول منفعله غاضبه ربما كلمه من التي اقولها ستلصق في عقل او ذهن او روح احدهم او احداهن تفيدها فتنضم لكتيبتي في مقاومه التمييز الظالم واستغرق في هذا العالم والياته وبشره واحبهم واندمج معهم واقاتل في صفهم ولصالحهم وانسي كل شيء حتي الكتابه !!!!
تاره انشغل باعتباري ابنه ابي وامي وابنه عائلتي فابحث عن شجره العائله واوصل الود بين فروعها واوراقها ، ابحث عن القصص العائليه والضحك والفرحه والدموع ، امد يدي لكل من اقوي علي الوصول اليه ، اشبك العلاقات العائليه المبعثره في بعضها سند ورحمه وود ومحبه ، اقتحم بيوتهم وعزلتهم واجبرهم علي التواصل واعاده ضح الحب الذي نسيناه في غمره حياتنا ومعاركها اليوميه الصغيره ، ابذل مجهودا للوصل العائلي لانه احبه واستمتع به واعتبر من لا يفهمه معذب بهجر الاحباء دون يدري ، وازور عمتي واشاكس عمي والتقي وبنات عمومتي نستعيد الماضي القديم ونضحك ونعرف اولادنا علي بعضهم ، اعيد نسج الرباط العائلي البالي وارصعه بكل افراد عائلتي جميعنا ابناء تلك العائله جميعنا شركاء فيها محبين لها نتاجها لاتهربوا من وصلها وانسي كل شيء حتي الكتابه !!!!
تاره انشغل بنفسي بمشاعري بامنياتي باحلامي بشكل مستقبلي بحقيقه واقعي ماذا فعلت لنفسي مالذي كنت اتمناه ولم افعله ولما لم افعله ، الوم نفسي علي تجاهل نفسي لصالح الاخرين ولحسابهم ، انشغل بنفسي واحبها ، اسمع شكواها اسعي لتحقيق فرحها واحدق في وجهي واري ملامح وتجاعيد الزمن والادوار المختلفه موشوما علي شكله واري الخمسين عاما بكل افراحها واحزانها ونجاحاتها واخفاقاتها وضحكاتها ودموعها فوق قلبي فوق كتفي كاني كنت اجري في طريق لااعرف من وضعني اوله ولااعرف شكل اخره لكني لم اكف عن الجري واثناء الجري والهروله والتعب والسعاده نسيت نفسي التي اختبآت داخلي ابنه العشرين التي مازالت تطل براسها بين كل حين واخر تذكرني انها موجوده وان لها حقوق واحتياجات واحلام وامنيات تناشدني الا اقهرها مثل الباقين الا اتجاهلها مثل الباقين واطبطب علي نفسي واحتويها واعدها بتذكرها وبذل الجهد بعض الوقت لصالحها وانا ارمم نفسي واصالحها واطمئنها انسي كل شيء حتي الكتابه !!!

تذكرت كل شيء الا الكتابه ، ذلك الداء العضال الذي يحتلني ولااعالجه ولا اعترف به ولا اداويه ولا اشكو من وجعه كانه وهما وسيتلاشي ، لكن الكتابه قررت اقتحام كل حصوني وهد كل معاقلي ومقاومه كل عقلي واحتلال كل وقتي ، قررت الا تتركني هانئه بتجاهلها ، قررت الا تتركني اتعامي عن احتياجاتها والحاحها وغضبها العاصف ، قررت تقتحمني ، كانها تتحداني ، عيشي لكني اكتبي وان لن تكتبي سيصعب عليك العيش لاني ساحول حياتك لاحرف ملحه تضغط عليك لكتابتها ، كآن الكتابه قررت تحاربي وتفرض نفسي علي ، هدنه حربها هي العيش والكتابه ، اما اذا حاولت العيش بلا كتابه فلن تعيشي لانك ستكتبي علي روحك طيله الوقت . اضحكي لكن تذكريني واكتبي لماذا ضحكت ، ابكي لكن انتبهي لوجودي فكري لماذا تبكي واكتبيه ، هذه تشكو لك همها وماله اكتبي ، هذا يهمس لك بغزله وماله اكتبي ، هذه هي الهدنه التي قررت الكتابه بمنتهي العسف منحها لي ، انت في هدنه عيشي واكتبي والا لاعيش ولا حياه ولا سلام داخلي ولا هدوء !!!

وهكذا احتلني الكتابه واحتلني الحروف واحتلني العبارات .. وكل ماكنت اظنه احداثا ومرت عادت وبقوه تتشاجر تذكرني بما يتعين علي تذكره وكتابته ، طفولتي ، ماما ، جدي ، جدتي ، مدرستي في الكويت ، انتصار ٦ اكتوبر ، هزيمه ٦٧ ، ليله فرحي ، يوم ولاده ابنتي ، كيف دخلت الكليه ، اول مره دخلت المحكمه ، طلاقي ، موت امي ، رمضان ، يوم راس السنه ، يوم كسبت قضيه القتل ، يوم نتيجه الثانويه العامه ، فجآ عادت حياتي بكل احداثها وشخوصها اشرطه سينمائيه متحركه تتنظر دورها في الكتابه ، طوابير تنتظر تكتب فتتلاشي وتبقي ابدا علي بردياتي ذكري لاتخصني بل جزء من تراث البشريه مكتوب باحرف خارجي وخارج عقلي ، الحقيقه تمردت جدا ، لماذا اكتب مالايخص البشر ويخصني وحدي ، لماذا افرح امامهم واتالم امامهم واكشف نقاط ضعفي وفرحي واتعري ، كل ماحدث يخصني انا ولا يخصكم ، لكن هذا التمرد لم يسفر اي نتيجه ، فالكتابه تعسفت وقهرتني ، لاشيء يخصك ، كل مايجري يخص الجميع ، اكتبيه والا لن تنامي لن تهدئي لن تعيشي الا في قلق متوتر ، وقد جربت اتجاهلها فاذ بها صادقه صارمه حازمه سخيفه ، عندما اقرر اتجاهل اي حدث قفز لمقدمه راسي مكتوبا بعباراته ، عندما اقرر اتجاهل ذلك الحدث ، يحتلني ويصادر علي بقيه التفاصيل ، اكاد اتحدث فيه مع الموكلين ، اتشاجر بشآنه مع الخادمه ، احكيه لعسكري المرور الذي لايفهم سبب اقترابي منه وابتسامتي !!!
واخير ....... رضخت !!! ساكتب كل مايقفز لراسي من احداث ... ساحكي واحكي واحكي !!!!
ساتعري سابكي ساضحك ساقص عليكم شكل جدتي وزوجه ابي وجثه امي لحظه الغسل !!!
ساكتب مشاعري لحظه ولاده ابنتي الكبيره وكيف كنت اصرخ !!! ساكتب لكم احساسي حين دخلت شقتي الجديده وحين غادر شقتي القديمه وحين امسكت ورقه الطلاق وقرات عباراتها وتاملت اصبعي بلا دبله تخنقه بعد ٢٨ سنه ارتديها كانت تنغرس في جلدي !!! هل سيغضب البعض !!! هل سيهاجمني البعض ويقولوا السيده العاقله فقدت عقلها وجنت !!!
هل سيسخر البعض مني ويقولوا لماذا تكتبي التفاهات التي لاتخص غيرك !!!! ربما ....... لكني ساكتب لان الاحرف والكلمات والعبارات والجمل والفقرات احالت يقظتي ووعيي لكوابيس مستمره واحالت نومي لكوابيس اشد وطئاه ... فانا اري حروف واشم حروف واتنفس حروف واضحك حروف وابكي حروف واتحرك داخل الحروف واسافر واعود داخل الحروف وانام فوق الحروف واستيقظ علي الحروف !!! ولابد لي انقاذ نفسي من ذلك الجنون !!!

ساكتب وسامحوني ولاتتعجبوا من جنوني ولاتملوا من كتاباتي وتلعنوني ... فقد حكيت لكم المآزق الذي اعيشه والصراع الذي يحاصرني ... وحكايه الكتابه واصلها وفصلها !!!!

هناك تعليقان (2):

د.حنان فاروق يقول...

الغريب أميرة أني كتبت ستيتس فى الفيس منذ دقائق تقول:
من أنا في هؤلاء
إذا عرفت الحل فلا تتصل..لا أريد أن أعرف

يبدو أننا كلنا من نفس الفصيلة
رائعة

أحمد كمال يقول...

أقرأ هذا بعد تعليقك في رحايا العمر ، و كأنك في لحظة العفريت إياها !

تحياتي لك و لإبداعك يا أستاذة