22 أبريل 2008

مجرد سبعه ايام !!!



" مجرد سبعه ايام ..... "

لماذا لا اجد موضوعا اكتب لكم عنه ..... كآن عقلي فارغ بلا اي قضايا تشغله !!! كآن رآسي اجوف بلا هموم تكبله !!! كآنني اعيش في الفضاء البعيد لا اعرف الزمان الذي اعيش فيه ولا المكان الذي يحيطني !!! ياللهول ..... كل هذا حدث لي بسبب اسبوع واحد اجازه !!!! مجرد سبعه ايام خرجت فيهم عن نظامي اليومي غيرت عاداتي بدلت اوقاتي وتركت منزلي وهموم الجيران واعباء العمل وفررت !!!
مجرد سبعه ايام امتنعت فيهم عن قراءه الجرائد والمجلات ، عن متابعه نشرات الاخبار، عن تصفح الانترنت ومواقعه الاخباريه الكثيره !!! مجرد سبعه ايام ... القيت فيهم بتليفوني المحمول في اول مكان بعيد لا تصل يدي اليه ولم ابحث عنه او افتقده فحميت قلبي الذي سعيت لاسترداده لعافيته في تلك الاجازه القصيره من اصوات المهمومين والمحبطين والغاضبين !! سبعه ايام عزلت نفسي عن الدنيا واعتزلتها وقررت بوعي فقدان الذاكره وفقدان الاهتمام .. قررت الا اتذكر مشاكلي مهما بلغت اهميتها !! قررت ان انسي همومي مهما كان سببها !! قررت ان انسي نفسي وانساكم !!! اسبوع اجازه عشت ايامه وكآني في الفضاء الخالي البعيد ... مجرد سبعه ايام خلعت فيها ملابسي الرسميه وفككت الاحزمه الضيقه ولفظت الاحذيه الموجعه وارتديت الملابس الصيفيه القطنيه الرقيقه جلبابا واسعا او سروالا فضفاضا ملابس مريحه بلا هندام موجع وحصار خانق وبلا " برستيج "احسست جسدي طليقا متحررا كآنه بلبل احتجزه القساه في القفص الذهبي فصمت اكتئابا ثم القوه به علي حافه البحيره الراكده واطلقوا سراحه فاستعاد صوته المغرد واطلق لاحباله الصوتيه العنان الجميل ... سبعه ايام في الفضاء البعيد لم اصفف فيها شعري ولم احرقه بالمكاوي الحديديه وتركته علي حاله متناثرا متموجا منتفضا متحررا من اسر"الكلبسات " الحديديه و"البنس " القابضه تركته علي حاله يوما غجريا مجنون ويوما كالعشب البري يتمايل تحت الريح العاتيه ويوما اعقفه فوق رآسي كآن " تاج الجزيره " ازينه بالاربطه الحريريه الملونه الجميله كآنني طفله صغيره لم تحمل للدنيا هما !! سبعه ايام .... مجرد سبعه ايام فقط استمتعت فيها بالنوم الهادىء بلا كوابيس تزعجني وبلا احلاما تراودني .. غرقت في النوم العميق لااعرف متي نمت ومتي استيقظت ، لا اضبط منبه يوقظني ولا انتظر جرسا يزعجني ولا احس ذنبا يؤرقني لانني نمت كثيرا ولا احس خوفا لانني لن انجز كل الاشياء الهامه التي يتعين علي انجازها ولا استطيع - تحت اي ظرف من الظروف - تآجيلها ، استمتعت بالنوم العميق لااستيقظ الا وقت احب ولا انام الا وقت اريد .. براحتي !! مجرد سبعه ايام ... جلست فيها تحت السماء الرحبه الصافيه البعيده اتآمل نجومها و آعدهم .. هذه واحده تسطع جدا ..والثانيه تومض كآنها تشتعل وتخبو .. والثالثه كآنها تتحرك وتلعب معي ان نظرت لها اختفت وان تجاهلتها توهجت تناديني فتوحدت مع النجوم الساطعه في الليل البهيم احس نفسي مثلها تتوهج واحس روحي مثلها تشتعل واحس قلبي مثلها يومض ويخفق .. جلست اتابعها اراقبها اعدها واحده اثنان مائه وثلاثه وعشرين .. الف وعشره .. و..... نمت مكاني علي الاريكه المريحه في " البلكونه " سعيده راضيه وحين استيقظت صباحا كانت اصوات العصافير وزقزقتها خير موسيقي تلفني في النهار الصافي ليوم الاجازه !!! سبعه ايام اجازه ..... مجرد سبعه ايام القيت فيهما بجسدي المتعب امام البحر اتآمل امواجه المتلاحقه تخبط الثانيه في الاولي وتفر الثانيه من الثالثه ويتصادموا جميعا فيتناثر الرذاذ الرطب في وجهي يخدرني فتنبسط اساريري المنقبضه غضبا من الف مليون سبب لم اعد اتذكرهم وتتحرر روحي من اسر الايام المتعبه المرهقه التي نسيت سبب ارهاقها فاحس كآنني مخطوفه بكامل ارادتي للفراغ البعيد الذي لا اعرف مشاكله ولا اريد معرفتها !!! سبعه ايام اجازه .... مجرد سبعه ايام .... القيت بجسدي المتخشب في البحر وتركت نفسي لامواجه تحركني تهدهدني تشدني لقاعه تطفو به لسطحه تغمرني بدفقاتها البارده تغسل همومي وتبدد اوجاعي وتحممني بزبدها الابيض الناصع تاره اطفو كآنني نورس يلهو فوق السطح الفيروزي وتاره اغوص كآنني محاره اثقلتها اللوليات الناصعه فغرقت في المياه اللوجنيه وتارة اكتم انفاسي واغرق لاهيه استمتاعا بالمياه البارده فتحيطيني الاسماك الملونه تراقبني وتكاد تقترب مني وحين اتحرك صوب السطح تفر بسرعه من حولي كآن لعبتي معها لاتعجبها وتتركني اخرج رآسي استنشق الهواء وتنصرف هي للهوها المستمر تحت قدماي .. مجرد سبعه ايام اجازه ... سبعه ايام ادمنت فيها الجلوس علي الرمال الساخنه كآني اشحن روحي بحميميتها التلقائيه ابعثر ذراتها في وجهي وفوق شعري ، ادفن اصابعي تحت طبقاتها الساخنه فاحس بروده رطبه تنعشني ، اعبث بالحصي الساخن ارسم به اشكالا عبثيه عليي السطح الناعم افكر في احلام صباي التي بعثرتها الرياح العاتيه مثل ذرات الرمال امامي استجلب عذوبه الامنيات البريئه التي اعجزتني الايام عن تحقيقها واتصورها واقع جميل اعيشه احدق في الرمال المستكينه مكانها وازين وجهها بابيات شعر كنت احفظها وضاعت من ذاكرتي المتعبه نصف اشطارها .... سبعه ايام اجازه ... استيقظ من نومي تحيطني " الخضره " في كل مكان .. هذا حوض الريحان ارويه بالماء يبثني رائحته الجميله عبيرا نهاريا ... هذه شجره الياسمين الملم زهورها المبعثره تحتها واصنعها تاج فواح فوق رآسي .... هذه شجيرات ال " جهنميه " بورودها البيضاء الصفراء الحمراء شجيرات متمرده علي التنسيق رافضه للنظام عبثيه الجمال تتسلق سور الحديقه وجدران الحوائط وتتجه صوب السماء كآنها سلم يآخذك علي درجاته الخضراء للجمال الصافي المحيط بك !! مجرد سبعه ايام ... لم افتح التلفزيون ولم اتابع مباريات الكوره ولم اشاهد الافلام السينمائيه رديئه كانت او جيده الفن واحتميت من الضجيج والتلوث الصوتي وانكر الاصوات بنغمات الزمن الجميل .. انام وعبد الحليم حافظ يهمس " فحبيبه قلبك ياولدي نائمه في قصر مسحور" واستيقظ وفايزه احمد تلفني بصوتها " الورد كله ملا الجناين وانت اللي شارده منا ..ياتمر حنه " اشرب قهوتي النهاريه ومعي محمد قنديل " ياحلو صبح ياحلو طل .. ياحلو صبح نهارنا فل" اتآمل البحر الازرق تسطع اشعه الشمس فوق سطحه مرآه كبيره لامعه ومعي عبد الحليم يؤنسني " اعز الناس حبايبنا " امشي قدمي فوق النجيل الاخضر اسحب الكهرباء الزآئده والتوتر من جسدي يصاحبني صوت شاديه " يادنيا زوقوكي بالفرح والهنا " اجلس علي مقعدي المريح وامد قدمي امامي واشرب النعناع الاخضر الطازج ومعي صوت نجاة " ايظن .. ايظن اني لعبه في يديه !!" وحين اخرج من البحر منتشيه ببرودته الدافئه واجلس امامه احدق في الوانه الزرقاء الممتده امام بصري حتي نهايه الكون يصرخ عبد الحليم في اذني " اني اتنفس تحت الماء ... اني اغرق اغرق اغرق " ..هل تصدقوا ما حدث لي .... سبعه ايام اجازه صالحتني علي الدنيا المتعبه واعادتني لها اكثر حيويه واكثر نشاطا واكثر حبا للحياه اللعينه التي نعيش فيها تحاصرنا بحبها الموجع ... هل تصدقوا ماحدث لي ..... مجرد سبعه ايام اجازه رمموا البدن والنفس المتعبين بعبء وثقل بقيه ايام السنه !!! مجرد سبعه ايام نسيت فيهم نفسي ونسيت همومي ونسيت مشاكلي ومشاكلكم ونسيت الدنيا ..!!! لذا حين جلست اكتب لكم لم اجد ما اكتب عنه !!! عفوا .... انا مازلت خارج الخدمه .. مازلت بعيده عن الهم المحفزعلي الكتابه !! عفوا انا مازلت اعيش اجواء الاجازه استمتع بلحظاتها الاخيره كآنها " بومبونه " ذابت في فمي ومازال بقايا سكرها بين اشداقي استحلبه فرحا واستمتاعا !!!
الفقره الاخيره - هل تسمح لي اسآلك " اخر مره طلعت اجازه امتي ؟؟!!!"
نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه في ٢٩ /٨ / ٢٠٠٧

ليست هناك تعليقات: